شهد "ملتقى أبوظبي الاقتصادي" خلال اليوم الثاني والأخير من أعماله 3 جلسات عمل، تناولت "آفاق السياحة والعقار"، "مستقبل الصناعة المصرفية والمالية"، واتجاهات الاستثمار في الأسواق العربية".
البداية كانت مع كلمة حول "التوقعات العالمية للعقار وتأثيرها على المنطقة"، قدمها ف. كريستيان البريك، الرئيس التنفيذي، لمناطق أوروبا الشرق الأوسط وأفريقيا في "جونز لانغ لاسال"، تحدث خلالها عن، "التراجع الذي سجلته مختلف دول العالم خلال العام المنصرم لناحية القيمة الأولية للمكاتب (الأسعار) منذ الربع الرابع من العام 2008، بالتزامن مع انهيار "ليمان براذرز"، ولفت إلى تميز سوقي هونغ كونغ وشانغهاي بتسجيلهما نموا استثنائياً لتلك الأسعار، قابله تفاوت في نسب التراجع بين سوق وأخرى، حيث كان التراجع المسجل في سوق أبوظبي أقل من أسواق نيويورك وطوكيو ودبي. أما القيمة التأجيرية للمكاتب، فقد عانت من تراجع متفاوت في مختلف الأسواق الأساسية حول العام على مر العام 2009".
كما أشار إلى أن، "إحصاءات الربع الرابع من العام 2009 أظهرت تفاوتاً في حالة القطاع العقاري في الأسواق المختلفة حول العالم، فالبعض سجل نمواً كما هو حال المملكة المتحدة والصين، والبعض الآخر سجل تراجعاً كما هو حال السوق العقارية في روسيا والإمارات. وفي حين عانى القطاع العقاري الأميركي والياباني من حالة جمود، سجلت دول كأستراليا وكندا ثباتاً في أسواقها العقارية خلال الربع الرابع من العام الماضي".
وتوقع البريك أن، "تكون فترة 2010-2011 فترة عودة التعافي للاقتصاد العالمي، بقيادة القارة الآسيوية والاقتصاديات النامية وعلى رأسها الصين والهند البرازيل. وهي عودة ستترجم نمواً في الناتج المحلي الحقيقي لدى مختلف الدول الصناعية والنامية. على أن تترافق تلك الفترة مع تزايد في القيود على التمويل المصرفي لاسيما من قبل البنوك الأميركية والأوروبية، وتشدد من قبل الجهات الرقابية في تنظيم ومراقبة عمليات التسنيد، ونقص في الموارد لدى بعض الأسواق. وتعكس تلك المتغيرات التحول الذي أصاب الاقتصاد العالمي بعيد الأزمة".
استعرضت الجلسة الخامسة الفرص والمجالات المتاحة في مجال السياحة، وعرضت لمستقبل القطاع العقاري. وأدار تلك الجلسة رشيد حسن، نائب رئيس التحرير في "مجموعة الاقتصاد والأعمال"، وتحدث خلالها كل من: لورانس فرانكلين مدير قسم الستراتيجيات والسياسات في "هيئة أبوظبي للسياحة"، وبلير هاغكول العضو المنتدب، منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في "جونز لانغ لاسال"، ماثيو غرين رئيس الأبحاث والاستشارات لدى "سي بي ريتشارد أليس-الإمارات"، وغورجيت سنغ رئيس العمليات في "شركة صروح".
أضاء لورنس فرانكلين، على "التحولات الجذرية التي تشهدها إمارة أبوظبي في مجال البنى التحتية الأساسية، وإنعكاساتها الايجابية على القطاع السياحي، من ضمن التوجه الحكومي القائم على جعل هذه الإمارة وجهة رئيسية للزائرين من حول العالم".
وقال، "بإشراف ودعم من هيئة أبو ظبي للسياحة، يشهد القطاع الفندقي والسياحي في إمارة أبوظبي نمواً ملحوظاً، على وقع تعزيز البنى التحتية الفندقية عبر افتتاح 17.5 ألف غرفة فندقية خلال السنوات الخمس الماضية، واستقبال ما يزيد عن 1.5 مليون زائر بمعدل إشغال 70 إلى 75 في المئة، بالإضافة إلى تطوير السياحة العلمية وسياحة المؤتمرات عبر تنظيم المعارض والندوات العالمية التي تستضيفها الإمارة".
وأشار فرانكلين، إلى أنه "بموازاة نجاح إمارة أبوظبي في تسجيل نمو بنسبة 2 في المئة في عدد الزوار خلال العام 2009 مخالفةً الانخفاض العالمي في الحركة السياحية، تضع "هيئة أبوظبي للسياحة" نصب أعينها أن تتمكن بحلول العام 2012 من استضافة ما يزيد عن 2.3 مليون زائر ورفع عدد الغرف الفندقية فيها إلى 24 ألف غرفة، وضخ حوالي 8 مليار درهم في الاقتصاد الإماراتي سنوياً".
أما بلير هاغكول، فعرض لوجهة نظر "شركة جونز لانغ لاسال"، لناحية الأولويات التي تحكم القطاع العقاري خلال السنة الحالية، متحدثاً عن 10 نقاط أساسية، هي : التحول من خلق الأصول إلى إدارة الأصول، تراجع في عدد الملاك لصالح زيادة في عدد المستأجرين، تحول الطلب على المنازل إلى طلب حقيقي وليس مضاربي، تحول من الإقبال على العقار العالمي إلى الاستثمار في العقار المحلي، إعادة تحديد القيمة الحقيقية للعقار، إيجاد نموذج الجديد للتمويل، هيكلة الاستثمار العقاري، إعادة بناء الثقة بين المستثمر والمستهلك النهائي، وأخيراً خلق الطلب على العقار بمستويات تؤمن استقرار السوق العقاري".
من ناحيته تحدث ماثيو غرين، عن تأثيرات وتداعيات الأزمة العالمية على القطاع العقاري في دولة الإمارات، والتي انعكست تفاوتاً في النشاط العقاري بين إمارتي أبو ظبي ودبي. وقال، "في الوقت الذي تعاني دبي من تراجع كبير في النشاط العقاري وقيمة العقار، تشهد أبوظبي نمواً على وقع طلب حقيقي ونقص في الوحدات السكنية والتجارية، التي ما يزال الكثير منها قيد الانشاء". وأضاف، "سيبقى العام 2010 مشحوناً بالتحديات التي سيكون لها بطبيعة الحال تأثير على السوق العقاري في دولة الامارات ومستوى نموه، لكن لن تحول دون محافظته على جاذبيته".
كذلك، شدد غورجيت سنغ على، "ضرورة مراقبة الوضع العقاري في العام 2010 من خلال تتبع عمليات تسليم المشاريع والتخفيف من المخاطر المرتبطة بها، ما يؤمن استقرار تدفق الإيرادات لمطوري المشاريع. كما على المطورين، إعادة النظر في إستراتيجات التسعير المتبعة من قبلها، بما يتناسب مع الانخفاض في التكلفة، على وقع التراجع الذي سجلته أسعار المواد الأولية بعيد الأزمة".
مستقبل الصناعة المصرفية والمالية، وكيفية تعاملها مع القوانين والمتطلبات الرقابية الجديدة كما المخاطر الناتجة عن تبعات الأزمة، عناوين شكلت المحاور الرئيسية للجلسة السادسة من جلسات المؤتمر، والتي أدارها فيصل أبوزكي، نائب الرئيس التنفيذي لـ "مجموعة الاقتصاد والأعمال"، وتحدث خلالها كل من: ابهجت شودري رئيس المخاطر في "بنك أبوظبي الوطني"، وليم ساي شيونغ مدير مجموعة الاستثمارات في "مصرف الهلال"، ومحمد علي ياسين الرئيس التنفيذي لـ "شركة شعاع للأوراق المالية"، والـ د. عبيد الزعابي، مستشار الأبحاث، مدير الأبحاث والتنمية، لدى "هيئة الأوراق المالية والسلع في الإمارات".
وفق أبهجت شودري، "ما تزال أسواق المنطقة تعاني بشكل وبآخر من تداعيات الأزمة المالية العالمية، ما يفرض على المؤسسات المصرفية والمالية المزيد من الحرص على التعرف على المخاطر مسبقاً، لكي تتمكن من قياسها بالطريقة المناسبة. زد على ذلك، تعزيز التعاون ما بين تلك المؤسسات والجهات الرقابية والتنظيمية، بمستوى يسمح بالارتقاء بنوعية الرقابة، فالأزمة لم تنتج عن غياب الرقابة بمقدار ما كانت نتيجة لضعف في نوعيتها".
أما ليم ساي شيونغ، فقد دعا إلى "نسيان العام 2009، والتطلع بإيجابية إلى العام 2010، الذي سيكون عام التعافي الاقتصادي، وإن كانت نسب التعافي والعودة إلى النمو ستتفاوت بين قطاع وآخر". أما لناحية واقع القطاع المصرفي
الإماراتي، فيرى شيونغ أن "المخصصات التي اتخذتها المصارف الإماراتية خلال الربع الرابع من العام 2009، يفترض أن تكفي لتنظيف ميزانياتها، وبالتالي طمأنة السوق بأنها قد تجاوزت الأسوأ. دون أن يعني ذلك، غياب الأعباء الواقعة على القطاع المصرفي لاسيما لناحية عدم التكافؤ ما بين موجودات تلك البنوك وأصولها، وحاجتها بالتالي إلى اللجوء لأسواق الدين والمال المرتفعة التكلفة في الأوضاع الحالية".
بدوره قال محمد علي ياسين، "بعد التدخل الواضح والصريح من قبل الحكومات والبنوك المركزية لدول المنطقة للحد من انعكاسات الأزمة على مر العام 2009، تعيش تلك الجهات الرقابية اليوم، مرحلة استيعاب الدروس ووضع التنظيمات التي تتناسب مع التحولات والتغيرات الحاصلة".
وأضاف، "بموازاة تلك الإجراءات، احتلت المخصصات الضخمة التي اتخذتها العديد من المصارف في المنطقة وفي دولة الإمارات خصوصاً، الحيز الأساس من اهتمام المراقبين، لاسيما وأنها قد تجاوزت لدى البعض مجموع الأرباح المحققة، و ويقدر مجموع تلك المخصصات على مستوى القطاع المصرفي الإماراتي بحوالي 17 مليار درهم إماراتي. هذا الأمر يقول ياسين، "انعكس تراجعاً في صافي أرباح المصارف للعام 2009، دون أن يلغي حقيقة نجاحها في تنمية إيراداتها التشغيلية مستفيدةً من ارتفاع الهامش على الإقراض. بذلك، إذا ما تمكنت المصارف الإماراتية خلال العام الحالي من تحقيق نفس المستوى من الإيرادات مع تقليل حجم المخصصات، فهي ستكون مقبلة على عام من النمو في الأرباح".
وقدم عبيد الزعابي ورقة عمل، تضمنت عرضاً مفصلاً للحوافز والتحديات المرتبطة بالاستثمار الأجنبي في الدول العربية، مشيراً إلى أن "مجموع الاستثمار الأجنبي المباشر عالميا قد بلغ 1833 مليار دولار في العام 2007، كانت الحصة الأساسية منه من نصيب الدول المتقدمة بنسبة 68.1 في المئة، مقابل 27.3 في المئة للدول النامية، و4.7 في المئة للاقتصاديات المتحولة و3.9 في المئة للدول العربية".
وأضاف الزعابي "إن التقويم السيادي لبعض الدول العربية عالٍ بما يكفي لاستقطاب مزيد من الاستثمار الأجنبي كما جاء في التقرير السنوي للمؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات للعام 2008، والذي أبرز الجاذبية الاستثمارية لدول الإمارات وقطر والكويت والسعودية"
كما عرض لبعض الخطوات التي يتوجب على الدول العربية القيام بها لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية منها، "تطوير قانون ملكية المستثمرين الأجانب، واستكمال التشريعات الخاصة بالمؤسسات الاستثمارية المتخصصة وقوانين حماية الاستثمارات الأجنبية، وتطوير أنظمة جذب و تشجيع الاستثمارات من خلال منظومة الإعفاءات الضريبية والجمركية، وضمان حرية حركة رؤوس الأموال، وتوحيد جهة ترخيص ومتابعة الاستثمارات الأجنبية، وتوفير البيانات والمعلومات عن المناخ الاستثماري. هذا بالإضافة إلى تطوير القطاع المصرفي وأنظمة الدفع والتحويل، وتعزيز مناخ المنافسة، ودعم التمويل الصناعي والتجاري المتخصص".
وإختتم "ملتقى أبوظبي الاقتصادي" أعماله بجلسة تناولت اتجاهات الاستثمار في الأسواق العربية، وعرضت للعوامل المحركة للأسواق المالية في المنطقة خلال العام 2010، وانعكاسات التطورات الدولية على الأسواق المالية والعربية.