The 17th Arab Economic Forum
02 - 03 Apr 2009
Beirut - Lebanon
 
Press Release 02/04/2009

خبر صحفي                 التاريخ:2/4/2009

الرئيس السنيورة يفتتح أعمال منتدى الاقتصاد العربي

المنتدى يستقطب 600 مشارك عربي وأجنبي
يتقدمهم رؤساء حكومات ووزراء ومحافظو بنوك مركزية

تكريم الذهبي والسنيورة، والصباح وباحمدان ومسعد

العرب يناقشون الأزمة المالية






افتتح صباح اليوم رئيس مجلس الوزراء الأستاذ فؤاد السنيورة منتدى الاقتصاد العربي في دورته الـ 17 (فندق انتركونتيننتال فينيسيا) في حضور حشد بلغ نحو 600 مشارك ضم شخصيات رسمية ورجال أعمال ومستثمرين من مختلف البلدان العربية وبعض البلدان الأجنبية فضلا عن ممثلي المؤسسات التمويلية الإقليمية والدولية ورؤوساء الهيئات الاقتصادية والنقابات المهنية وعدد كبير من السفراء العرب والأجانب المعتمدين في لبنان

وحل رئيس الوزراء الأردني نادر الذهبي ضيف شرف على المنتدى، وحضر جلسة الافتتاح وزير التجارة والصناعة السعودي عبدالله بن أحمد زينل علي رضا الذي ألقى كلمة رئيسية، ومحافظ البنك المركزي الكويتي الشيخ سالم عبد العزيز الصباح، ورئيس الغرفة الإسلامية للتجارة والصناعة الشيخ صالح كامل. ومن لبنان شارك في جلسة الافتتاح وزير المالية محمد شطح، وزيرة التربية والتعليم العالي بهية الحريري، وزير الصناعة غازي زعيتر، وزير الخارجية والمغتربين فوزي صلوخ، وزير المهجرين ريمون عوده، وعدد من النواب الحاليين والسابقين.

وتكريسا لتقليد اتبعته مجموعة "الاقتصاد والأعمال" منذ العام 2000 يقضي بتكريم مجموعة من القيادات الاقتصادية من القطاعين العام والخاص، شهدت الجلسة الافتتاحية للمنتدى تكريم نخبة جديدة من القيادات. فمنح كل من رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة، ورئيس الوزراء الأردني نادر الذهبي، ومحافظ البنك المركزي الكويتي الشيخ سالم عبدالعزيز الصباح جائزة الريادة في الإنجاز. كما قام رئيس كتلة المستقبل النيابية سعد الحريري بتسليم رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب للبنك الأهلي التجاري الشيخ عبدالله باحمدان جائزة الرئيس الشهيد رفيق الحريري للريادة في الاستثمار، كما منح الرئيس التنفيذي لهيئة رأس الخيمة للاستثمار والرئيس التنفيذي لشركة سيراميك رأس الخيمة د. خاطر مسعد جائرة الشهيد باسل فليحان للقيادات الشابة.

أبوزكي: 30 عاما من الثقة

وكان مدير عام مجموعة "الاقتصاد والأعمال" رؤوف أبو زكي استهل الجلسة الافتتاحية بكلمة فقال فيها "تشاء الصدف أن ينعقد المنتدى اليوم مع مرور 30 عاماً على صدور مجلة الاقتصاد والأعمال والتي ولد المنتدى من رحمها قبل 17 عاماً. فقد انطلقت المجلة مطلع ابريل 1979 كمؤسسة إعلامية متخصصة وهي تفخر باستمراريتها. كما تفخر بإطلاقها صناعة المؤتمرات الاستثمارية على مستوى المنطقة وعلى مستوى كل بلد عربي بمفرده وكذلك إطلاقها لمؤتمرات إقليمية مثل الملتقى الاقتصادي العربي التركي. وقدمت عبر تاريخها المديد نموذجاً للمؤسسة الإعلامية العربية الخاصة التي حافظت على مهنيتها وعلى استقلاليتها في ممارستها لوظيفتها الإعلامية ولدورها الداعم للحرية الاقتصادية والتعاون الإقليمي والاستثماري داخل الأقطار العربية. نعم، ثلاثون عاماً مضت على مجلة الاقتصاد والأعمال وهي معكم دائما تخدم الاقتصاد العربي ككل وتخدم كل بلد بمفرده. وتخدم كل مؤسسة وكل مستثمر وكل مسؤول وصاحب قرار.و17 عاماً مضت على هذا المؤتمر الذي هو بمثابة الولد البكر للمجلة. وعليه تتوقف مجموعة الاقتصاد والأعمال معكم اليوم بمناسبة مرور ثلاثين عاماً على نشأتها. سيما وأن بينكم الكثير ممن رافق هذه النشأة. وها أنتم – مشكورين – تجددون وتؤكدون هذه الثقة التي تشكل وقود حركتنا المتواصلة. ومعظمكم أيها السادة، يعلم أن هذا المنتدى الذي بدأ العام 1993 كأول مؤتمر ينعقد في لبنان بعد الحرب، كان ولا يزال يشكل الرافعة الأهم لحركة الاستثمار في لبنان والملتقى المستمر بانتظام للطاقات الاستثمارية العربية. وهو الذي انبثقت منه حركة ترويج ناشطة للاستثمار شملت كل بلدان المنطقة. فما من بلد عربي إلا وكان لـ الاقتصاد والأعمال مؤتمر خاص به ويشكل ظهيراً لحكومة البلد وأداة جذب للاستثمار والمستثمرين إليه. والمبادرة التي نقوم بها في بلد ما تتكرر وتتطور. ولم يكن في إمكاننا القيام بمثل هذا الدور لولا القبول الذي نلقاه من كل هذه البلدان ولولا رعاية قياداتها وترحيب مؤسساتها. فلكل هؤلاء جميعاً شكرنا وتقديرنا مجددين العهد بالسعي الدائم لترويج الاستثمار في البلدان العربية وبتسهيل الروابط بين المستثمرين وتعزيز الانفتاح والتواصل بين اقتصادات المنطقة. وكم نحن في حاجة إلى تعزيز وتطوير هذا الدور في المرحلة الراهنة حيث الأزمة المالية العالمية تضرب اقتصاداتنا وتؤثر على حركة الاستثمار فيها وتهدد الاستقرار السياسي والاجتماعي لكل المجتمعات لاسيما الدول النامية ونحن في مقدمها".

كما أشار إلى "دور مجموعة الاقتصاد والأعمال بمطبوعاتها وبمؤتمراتها، يشهد تطوراً نوعياً. فنحن ننتقل من مرحلة خدمة البلد الواحد إلى مرحلة تعميم الخدمة على مستوى المنطقة. فبالأمس القريب كنا مع جامعة الدول العربية، في تنظيم منتدى القطاع الخاص للقمة العربية الاقتصادية التي انعقدت في الكويت مطلع السنة. ومع المؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات أسسنا مؤخراً ملتقى خاصاً للاستثمار في الدول العربية تنعقد دورته الأولى في 22 يونيو المقبل في بيروت بالاشتراك مع المؤسسة العامة لتشجيع الاستثمارات في لبنان (ايدال). ومع المنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين نعقد العزم على تنظيم المنتدى الصناعي العربي الدولي الأول في الدوحة في 12 أكتوبر المقبل لتسليط الضوء على أهمية الاقتصاد الفعلي وضرورة توجيه الاستثمارات إليه وتوسيع حركة الصادرات العربية في كل الاتجاهات. وفي أكتوبر المقبل أيضاً نتابع مع وزارات السياحة تنظيم الملتقى العربي الدولي للسياحة والسفر والذي ينعقد سنوياً في بيروت. وفي منتصف هذا الشهر وفي بيروت أيضاً ننظم الملتقى العربي التاسع للاتصالات والانترنت بالتعاون مع وزارات الاتصالات. وهناك العديد من المؤتمرات والنشاطات الأخرى في برنامج المجموعة".

ولفت إلى أن مجموعة الاقتصاد والأعمال، وبالنشاطات التي تقوم بها، باتت بمثابة هيئة عربية شبه حكومية لترويج الاستثمار في البلدان العربية وباتت تشكل أداة وصل واتصال أساسية وأداة ترويج مجربة وفاعلة. وهي مصممة وبفعل خبرتها وبفعل الثقة بها، على تعزيز وتطوير هذا الدور وهي اليوم وبرغم الأزمة العالمية تستمد قوة من خبرتها ومن حاجة الأسواق إليها لتطوير خدماتها. وفي هذا الظرف الصعب بالذات أصدرت مجلة خاصة بالاقتصاد اللبناني ارتكازاً إلى حيوية هذا الاقتصاد".

لجنة لاختيار المكرمين:

وأعلن أبو زكي عن تطورين مهمين في منتدانا هذا متعلقان بالجائزتين الرئيستين اللتين تمنحهما مجموعة الاقتصاد والأعمال سنويا وهما جائزة الريادة في الإنجاز وجائزة الرئيس الشهيد رفيق الحريري للريادة في الاستثمار. بالنسبة للأولى ستكون هناك لجنة استشارية من بين الشخصيات التي حصلت على الجائزة بحيث تشرف على اختيار المرشحين للتكريم وستكون هذه اللجنة برئاسة سعادة حاكم مصرف لبنان الأستاذ رياض سلامة. أما بالنسبة لجائزة الرئيس الشهيد رفيق الحريري فقد تقرر أن يكون للجائزة قيمة مالية يتم منحها لأصحاب المبادرات في القطاعات المختلفة. ويشرف كل من سعادة النائب الشيخ سعد الحريري ورئيس مجموعة الاقتصاد والأعمال الأستاذ سعيد خوري على تطوير هذه الجائزة. وسيبدأ العمل في إطار هاتين اللجنتين اعتباراً من الدورة الثامنة عشرة للمنتدى والتي ستنعقد بإذن الله خلال شهر مايو 2010 وفي هذا المكان بالذات.وبالمناسبة فإن عدد الذين كرمتهم الاقتصاد والأعمال في مؤتمراتها، حتى الآن، بلغ 152 شخصية قيادية حكومية وخاصة منهم 38 شخصية في إطار هذا المنتدى بالذات.

كما تطرق إلى الأزمة العالمية التي نعيشها قائلا "أن هذه الأزمة قد تكون بدأت تنحسر مالياً لكن تداعياتها الاقتصادية والاجتماعية مستمرة وأصعب ما فيها هو أنها لم تصل إلى القعر بعد وبالتالي لا يمكن لأحد أن يحدد مداها وأبعادها.

ونأمل أن تتمكن قمة العشرين للدول الصناعية والناهضة المجتمعة اليوم في لندن من فتح أفق الحلول وأن يبدأ العد العكسي. وثمة مؤشرات إيجابية خجولة بدأت تلوح في الأفق نأمل أن تتزايد وأن تبدأ الأوضاع بالتعافي وأن يزول كابوس القلق عن المؤسسات والعاملين فيها. وعلى الرغم من انعكاساتها المؤلمة، فإن الأزمة تشكل فرصة لإعادة تقييم السياسات الاقتصادية بما يعكس الحاجات الفعلية والأهداف البعيدة للتنمية العربية.ونحن هنا نترك البحث في هذه الأزمة للسادة المتحدثين وجلهم من كبار المسؤولين والقياديين والخبراء. وإن كنا في هذا المجال ندعو إلى اتخاذ توصيات القمة العربية الاقتصادية كنقطة انطلاق لدفع عجلة التعاون العربي إلى الأمام. كما ندعو إلى قيام مرصد عربي عام للأزمة العالمية للمساعدة في تحديد سبل المواجهة".

د. باسيل: تحديات وفرص

وتحدث رئيس جمعية مصارف لبنان د. فرنسوا باسيل فقال: إن الأزمة المالية العالمية التي تشغل بال الحكومات والمجتمعات في مختلف أنحاء المعمورة خلقت تحديات وفرصاً في آن واحد، وذلك على مستويين: مستوى الاقتصاد، ومستوى القطاع المصرفـي والمالي. فعلى الصعيد الاقتصادي، اتّضح للمراقبين والمعنيّين بهذه الأزمة، منذ نشوبها قبل تسعة أشهر، أن الأسواق بآليات عملها غير قادرة وحدها على محاصرة الأزمة ومعالجتها وتخطّيها، وأن ثمة حاجة واضحة بالتالي لتدخّلٍ منظَّم وكثيف ومتعدّد الأبعاد من قبل الحكومات والسلطات العامة. لذا، لم تدخّر الدول المتقدمة والناشئة أيّ جهد ممكن للتصدّي لهذه المعضلة، عبر التشاور والتنسيق على محورين اثنين: الأداء الاقتصادي والاستقرار المالي. ومن الطبيعي ألاّ تظلّ الدول العربية التي هي جزء حيوي من هذا العالم ومنخرط في العولمة، خارج هذا المنحى التدخّلي الحكومي.

بيد أن الدول العربية فئتان: فئة قادرة على التدخل وفئة غير قادرة على ذلك. فالفئة الأولى تملك موارد أو فوائض مالية، كدول مجلس التعاون الخليجي مثلاً، وقد وضعت برامج دعمٍ اقتصادي لمساندة الطلب الاستهلاكي والاستمرار في تمويل وتنفيذ مشروعات البنى التحتية، كما اعتمدت، فـي الحقلين المصرفي والمالـي، مجموعة إجراءات تضمّنت تسهيلات للمصارف المحلية المحتاجة إلى سيولة، وباقةً من الضمانات لأموال المودعين مقرونةً بسياسة فوائد مخفَّضة. أما الفئة الثانية من الدول، فهي تلك التي تفتقر الى الموارد أو الفوائض المالية التي تمكّنها من التدخل بسرعة وفعالية، خصوصاً وأن معظمها يعاني من عجوزات متراكمة في ماليّته العامة. وهنا يترتّب على القطاع الخاص في هذه الدول، ومنها لبنان، مسؤولية مضاعفة الجهود الرامية إلى تطوير الأعمال ومتابعة المشاريع الإنمائية وتشجيع الاستثمارات الجديدة، سيما وأن فرص الاستثمـار المجزي متاحة في قطاعات عدة واعدة. يضاف إلى ذلك أن المردود على مخاطر هذه الاستثمارات في دولنا لا يزال، حسبما أثبتت التجربة، أفضل من المردود على المخاطر في الأسواق المتطورة، حيث تعرَّضت توظيفات مجتمع الأعمال العربي لخسائر فادحة يُكشَف النقاب عنها تباعاً. وقد تراوح هذه الخسائر حسب المعطيات المتفرقة والمعلنة حتى اليوم ما بين ربع وثلث التوظيفات في مختلف الأصول المالية المتداولة في الأسواق العالمية".

وأضاف "معلوم أن القطاع المصرفي اللبناني، على غرار العديد من القطاعات المصرفية العربية، لم ينخرط في توظيفات بالأدوات والمؤسسات والأسواق المالية التي تعرّضت لمضاعفات الأزمة أو انهارت من جرّائها. ففي العام 2008، وكما في الأعوام القليلة الماضية، سجّلت ميزانيّات مصارفنا ونتائجها المالية معدلات نمو جيّدة، طمأنت المستثمرين والمودعين، المقيمين وغير المقيمين على السواء.ونحن على يقين من أن إدارات مصارفنا، بالتعاون مع السلطات النقدية والرقابيّة، سوف تستمرّ، من جهة، في سياسة امتلاك سيولة عالية، خصوصاً بالعملات الأجنبية، وهي سياسة أثبتت صوابيّتها وجدواها. فنسبة إقراض القطاع الخاص إلى ودائعه لدينا لم تتعدَّ 32 في المئة. ومن جهة ثانية، سوف تواصل مصارفنا اتّباع نموذج العمل المحافظ، وفق الأصول والقواعد المصرفية السليمة، التي يتحمّل البعض اليوم عواقب الابتعاد عنها، والتي يدعو المجتمع الدولي حالياً للعودة إليها. أخيراً، لا شكّ لدينا في أن مناخ العمل والاستثمار في لبنان سيظلّ متّسماً بالهدوء والاستقرار، السياسي والأمني، قبيل وبعد الانتخابات النيابية المقرّرة في السابع من حزيران/يونيو القادم، لأننا نعوّل في ذلك على أصالة ووعي الشعب اللبناني، الذي استخلص العبَر من معاناته المديدة ومحنه الأليمة المتكرّرة، والذي بات يدرك أن خلاص وطنه ورفاهية أبنائه رهن بالاستقرار وحده".

القصار: نحو حقبة اقتصادية جديدة

وكانت كلمة لرئيس مجلس الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية عدنان القصار أشار فيها إلى أن "المنتدى يكتسب هذا العام أهمية خاصة، نظراً لما يجري على صعيد الاقتصاد العالمي من تطورات بالغة الخطورة وغير مسبوقة، هزت بقوة النظام المصرفي والمالي العالمي، ونشرت الركود والتباطؤ الاقتصادي في العديد من مناطق ودول العالم إلى حد التخوف من الوصول إلى حال من الكساد الاقتصادي التام. وبالنسبة للدول العربية، فإن هذه التطورات العالمية كان لها تأثيرات سلبية على اقتصاداتها الوطنية في أكثر من اتجاه. فمؤشرات البورصات العربية تراجعت بين 20 في المئة و60 في المئة خلال عام 2008. ويقدّر إجمالي الخسائر في الاستثمارات العربية في الخارج بنحو 2.5 تريليون دولار. وانكمشت أيضاً التحويلات المالية من المغتربين إلى عدة دول عربية. وقد ألغيت عدة مشاريع عمرانية ضخمة في عدد من دول المنطقة. ومع أن الدول العربية حافظت على وتيرة النمو في عام 2008 دون تغير عن المعدل المرتفع الذي سجل في عام 2007، فإن انخفاض سعر النفط عالمياً انعكس على إيراداتها النفطية، مما أدى إلى توقعات بتباطؤ معدل النمو الاقتصادي في المنطقة العربية إلى نحو 2.9 في المئة عام 2009، بعد أن كان قد سجل 5.8 في المئة في العامين السابقين".

وأكد أن "ما يحدث اليوم سيقود حتماً إلى حقبة تاريخية اقتصادية جديدة أفضل وسيعاد النظر في كثير من المسلمات والأفكار التي كانت سائدة، وفي أنظمة العمل الاقتصادي والمالي والمصرفي والتجاري في مختلف أنحاء العالم. وآمل أن يكون ما يجري اليوم في العالم هو عملية تصحيح سليمة ومفيدة للمستقبل، وأن تؤدي بالنتيجة إلى بداية تشكيل نظام مالي واقتصادي عالمي جديد متعدد الأطراف، يرتكز على معادلة جديدة، توازن بين الحرية والقواعد الملزمة، وتضع الضوابط اللازمة للتسليف ليبقى أداة للنمو لا وسيلة للمضاربة العشوائية".

وأضاف "لا شك أن الأزمة المالية العالمية وضعت الحكومات العربية، وخاصة في الدول المنتجة والمصدّرة للنفط، أمام تحدّ كبير هو تراجع الإيرادات النفطية التي موّلت عملية التطوير الاقتصادي فيها خلال السنوات القليلة الماضية، وبالتالي، باتت المشاريع الإنشائية والاقتصادية الكبرى أمام تحدّ في تمويلها وإدامتها لكي تبقى قادرة على المساهمة الكفؤة في التنمية. من هنا أهمية وضرورة تفعيل التعاون الاقتصادي بين بلداننا العربية على كافة الأصعدة من أجل تعزيز دورها كقوة اقتصادية على مستوى المنطقة والعالم. هذا التعاون الذي لطالما نادينا به في الاتحاد العام للغرف العربية، وسعينا مع جميع الجهات المعنية من اجل تحقيقه، وكان آخر جهود الاتحاد في هذا المجال الدعوة لعقد قمة اقتصادية عربية ومتابعة هذا الأمر حتى تم انعقاد قمة الكويت وكان الاتحاد أحد الجهات الأساسية في تنظيمها والمشاركة فيها. وعلينا اليوم العمل بكل جد وجدية من اجل متابعة تنفيذ قرارات قمة الكويت الاقتصادية والتنموية والاجتماعية توصلا لإقامة السوق العربية المشتركة التي نادى بها اتحادنا كممثل للقطاع الخاص العربي منذ العام 1951. وهذه السوق هي التي ستؤمن الحفاظ على الثروات العربية وتوطينها في الأسواق العربية بحيث تساهم في نمو وتنمية اقتصاداتنا الوطنية وزيادة رفاه شعوبنا. لذلك لا بدّ من تفعيل المشاركة بين القطاعين العام والخاص في إدارة الاقتصاد الوطني، من خلال تبني الحكومات لخطط الإصلاح الإداري والتشريعي والاقتصادي والتجاري والمالي، ومواصلة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة التي تستهدف تحقيق التنوع في البنية الإنتاجية للاقتصادات العربية وتالياً تعزيز وتنويع مصادر الدخل الوطني والقومي للدول العربية، بما يخلق بيئة أعمال جاذبة لنمو القطاع الخاص ولتسهيل أعماله".

سلامة: لبنان بمنأى عن الأزمة

وتحدث حاكم مصرف لبنان رياض سلامة فرأى أن المعالجات المعتمدة حتى الآن والتي ترتكز على ضخّ السيولة، قد حالت دون انهيار النظام الرأسمالي في العالم، ولكنّها لم تعد الثقة بالنظام المصرفي الرازح تحت كميّات كبيرة من الرافعة المالية ممّا عطّل التسليف وأثّر سلبا على الطلب.

وأكد أن لبنان لن يتأثّر بالأزمة المالية لأنّ مصارفه تمارس أعمال المصارف التجارية دون الاسترسال بالرافعة المالية، ولأنّ جميع عناصر ميزانية المصارف منظّمة بتعاميم، ولأنّه ليس لدى المصارف أصولا تحوّلت إلى أصول مسمومة.إنّ الأرقام والنتائج هي أفضل دليل على هذا الكلام. فأموال مصرف لبنان بالعملات الأجنبية تفوق الـ21 مليار دولار أميركي دون احتساب الذهب والأصول الأخرى. وإن أضفنا الذهب والأصول الأخرى تصبح ميزانية المصرف المركزي مساوية أو متفوقة على الناتج المحلّي. هذه الميزانية هي مصدر للثقة، ونرتكز عليها عندما نؤكّد على ثبات سعر صرف الليرة والاستقرار بالفوائد.أما القطاع المصرفي فقد حقّق خلال العام 2008 أفضل نتائج عرفها تاريخيا.

وأوضح أن هذا المنحى الإيجابي مستمر في العام 2009. فنتائج الشهرين الأولين من هذا العام تؤسس لنموّ في الاقتصاد يقارب الـ4 في المئة، وتحسّن بالودائع ما بين الـ7 و الـ10 في المئة مع نسب تضخّم أقلّ من 4 في المئة وتراجع بالدولرة التي بلغت حاليا 68 في المئة وفائض في ميزان المدفوعات بعد أن بلغ في الشهرين الأولين من هذا العام 682 مليون دولار أميركي بسبب التحوّل من الدولار إلى الليرة اللبنانية.منذ اندلاع الأزمة بمرحلتها الأخيرة، تدّخل مصرف لبنان شاريا أكثر من 5 مليارات دولار أميركي ما بين شهر تشرين الأول 2008 وآخر آذار 2009. وحافظت سندات اليوروبوند على قيمتها مع تحسّن أسعارها مؤخرا وبعد نجاح عمليات الاستبدال على السندات السيادية في العملات الأجنبية. ذلك يدلّ، وبموضوعية، على ثقة الأسواق بالاستقرار المالي والنقدي. بيد أنّ الحاجة إلى السيولة عالميا وفي المنطقة من قبل مستثمرين أكانوا مؤسسات أو أفراداً، كان له آثاره على أسعار الأصول وعلى حركتها. فقد تراجع مؤشر بورصة بيروت بـ 66,90 في المئة ما بين الأول من تشرين الأول 2008 و27 آذار 2009.

كما شهدنا تراجعا بالحركة العقارية دون تبدّل مهم في أسعار العقارات.

وأوضح أن مصرف لبنان يهتم في المرحلة الحالية بإدارة حسنة للسيولة المتزايدة بالليرة بسبب التحويل المستمر من الدولار إلى الليرة، ويقوم بذلك بالتنسيق مع وزارة المالية وأيضا بإصدار شهادات إيداع لخمس سنوات. ثانيا: المحافظة على الاستقرار بالفوائد دون تعطيل توجهات الأسواق، ونرى في المحافظة على الفوائد المعمول بها حاليا للودائع في القطاع المصرفي، أهمية من أجل المحافظة على السيولة المطلوبة في أسواقنا. ثالثا: التحفيز على التسليف بالليرة اللبنانية مما يؤمّن المزيد من الموارد لتمويل الاقتصاد وتخفيض المخاطر على القطاع المصرفي ويؤمن دورا لمصرف لبنان في الاقتصاد. رابعا: العمل بالتنسيق مع الحكومة اللبنانية ووزارة المالية، على إطلاق مبادرات تستند على دعم في الفوائد والإعفاء من الاحتياطي الإلزامي لكافة المشاريع التي تنطلق هذا العام لتكون كلفة تمويلها منخفضة باستثناء المشاريع العقارية والتسليفات الاستهلاكية. ونعتقد أن ذلك يحسّن مناخ الاستثمار ويخلق فرص عمل.خامسا: متابعة تطبيق مبادئ بازل -2 في كلّ مرتكزاتها. فالملاءة في القطاع المصرفي تفوق حاليا الـ12 في المئة، وعلينا التركيز على إدارة المخاطر والشفافية والإدارة الحكيمة في القطاع المصرفي، وسوف يقوم مصرف لبنان بالتنسيق مع لجنة الرقابة والمصارف - وضمن القانون- بتحسين التمثيل في مجالس إدارة المصارف والمؤسسات المالية حيثما يقتضي الأمر. سادسا: الاستمرار بالإصلاح القائم في مصرف لبنان من أجل تحسين أدائه وتحديث أساليب عمله.

الحريري: برنامج اقتصادي واجتماعي شامل

وكانت كلمة لرئيس كتلة المستقبل النيابية سعد الحريري الذي أشار بداية إلى أن لهذه اللقاءات مكانة خاصة عندي لأنني أعلم كم كانت غالية على قلب الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي حرص على المشاركة فيها ومحاورتكم والاستماع إلى أفكاركم وتطلعاتكم بالنسبة لمنطقتنا العربية. لا بد بداية من تحية خاصة إلى منظمي هذا المؤتمر، وأخصُ بالذكر الصديق الأستاذ رؤوف أبو زكي، الذي أثبت جدارته وتفوقه في صناعة المؤتمرات الرائدة والواعدة جداً في لبنان".

وأضاف "ينعقد هذا المؤتمر في ظل أزمة مالية لم يعرف التاريخ المعاصر مثيلاً لها، انطلقت من القطاع الخاص في الدول المتقدمة، ثم انتشرت في الدول النامية، نتيجة ترابط الأسواق وأدت إلى دورة من الافلاسات والانهيارات المالية. واتخذت الدول المعنية بالأزمة العديد من الإجراءات للحد من تفاعلها ومن آثارها السلبية على الاقتصاد، غير أنها لم تأت ِ بالنتائج المرجوة بعد، مما يؤكد أن الأزمة الحالية، هي أزمة ثقة.

ثقة مفقودة في النظام المالي العالمي، نتيجة التردد في إتباع السياسات السليمة عند انطلاق الأزمة، أو نتيجة التجزأة في خطوات معالجتها. والعالم أجمع يتطلع اليوم إلى اجتماعات مجموعة العشرين في لندن، ونحن نأمل أن تتفق قيادات المجموعة على تنسيق الإجراءات لاستعادة الثقة، واستيعاب الأزمة، والحد من التراجع في النمو الاقتصادي العالمي.

وانتقل للحديث عن الوضع الداخلي اللبناني، فلفت إلى أن "لبنان على أبواب انتخابات نيابية عامة سوف تجري في 7 حزيران من هذا العام. وهذه مناسبة لأؤكد أمامكم أن هذه الانتخابات مصيرية. ولن أجاري كل من يحاول أن يجعل هذا الاستحقاق ثانوياً في حياة لبنان واللبنانيين، بتصوير اليوم الذي يتوجه فيه الشعب للاقتراع وكأنه يوم كباقي الأيام.

اعتبر أن هذه الانتخابات مصيرية لأننا، كلبنانيين ولبنانيات، نعيد التأكيد من خلالها أن الديمقراطية هي أساس الحكم في لبنان وان الشعب هو مصدر السلطات وانه لا يمكن مصادرة إرادته باللجوء إلى العنف، أيا كانت أشكاله.

إنها مصيرية بالنسبة لنا لأنه علينا جميعاً كسياسيين أن نطلب، بشكل دوري، من الشعب تجديد ثقته بنا، على أساس برنامج يطمح إلى تأمين العيش الكريم لكافة المواطنين، في بلد سيد حر مستقل ينعم بالأمن والاستقرار والازدهار.

هذه الانتخابات مصيرية لأنها سوف تحدد وجه لبنان الاقتصادي، وهي مناسبة نؤكد فيها تمسكنا بنظامنا الاقتصادي الحر الذي يشجع المبادرة الفردية والإبداع، وبانفتاحنا على العالم،من أجل اقتصاد عصري ومزدهر.وإنني على يقين أنكم لن تخالفونني الرأي انتم رجال الأعمال والخبراء أن على كل من يطمح إلى تولي إدارة الشأن العام أن يعرض على الناخبين برنامجاً اقتصادياً واجتماعياً شاملاً يتضمن نظرته لتطوير وتحديث الاقتصاد الوطني وتأمين الخدمات الاجتماعية الفعالة لكافة شرائح المجتمع.

وتابع "وانطلاقاً من هنا، وضعنا برنامجاً اقتصاديا واجتماعياً شاملاً سنعلن عنه قريبا، برنامج ينطلق من ثوابت أثبتت التجربة مدى صلابتها.برنامج يتوجه إلى المواطنين الذين يشكلون ثروة لبنان الأساسية، والذين اثبتوا بعد كل أزمة، أنهم في مستوى التحديات، مهما كانت أليمة وصعبة. برنامج يهدف إلى وضع الأسس السليمة لاقتصاد عصري ومزدهر، والنهوض بقطاعاتنا الإنتاجية، وتشجيع المبادرة الفردية، واستقطاب الاستثمارات الخاصة، وتحفيز النمو وخلق فرص عمل جديدة. برنامج يتوجه إلى القطاع الخاص الديناميكي والمبدع الذي يشكل العامود الفقري للاقتصاد اللبناني، والمحرك الأساسي لتحقيق معدلات عالية من النمو، إذا ما سنحت له الظروف.برنامج يهدف إلى تحسين نوعية وفعالية الخدمات الاجتماعية وشبكات الحماية، للاستقرار الأهلي والحد من الفقر وتحقيق الإنماء المتوازن.

ختاماً، أود التأكيد أن المرحلة الاستثنائية التي تفرضها علينا الأزمة العالمية تتطلب منا أن نكون على المسؤولية وبمستوى التحديات، وأن نكون جاهزين لجميع الاحتمالات بالعمل سوياً والتعاون لتحصين منطقتنا واقتصاداتنا نظراً للترابط الاقتصادي والمالي بين دولنا العربية".

وأبدى قناعته أن مصلحة لبنان تكمن في ازدهار المنطقة وتطورها. وقناعتي أيضاً أن للبنان دوره المميز والفريد في المنطقة الذي علينا جميعا العمل للمحافظة عليه وتطويره.

السنيورة: الحل بمقاربة متعاونة

أما رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة فاستهل كلمته بالقول "إنّ السؤال الذي يطرح نفسه أيها السيدات والسادة، هو بماذا نطالب نحن، الدول العربية؟ وما هي أولوياتُنا؟ وما هو تصوُّرُنا لِسُبُلِ الخروج من هذه الأزمة وانعكاساتها وتداعياتها على اقتصاداتنا العربية ومسار تطورها وتقدمها في السنوات القادمة؟". وأضاف "ليس المُقْلِقُ في الأمر فقط ما إذا كنا سنحصل على ما نطالب به، بل حقيقةُ السؤال المطروح هو هل استطعْنا أن نُحدِّدَ حقيقةً ما نُريدُهُ، وكيف لنا أن نحصُلَ عليه وكيف ننسِق مواقفنا حيال هذه الأزمة سيما ونحن الذين ما نزالُ نتطلعُ إلى إسهامٍ فاعلٍ في النقاش الاقتصادي العالمي، بحيث لا نتلقّى كالعادة نتائجَ هذه الاجتماعات وقراراتها تماماً كما كنا وما نزال إلى الآن، متلقّين لما يحدُثُ في العالم من فَورات وأَزَمات. وذلك كلّه كان يحصل دون أن يكونَ لنا دورٌ أو إسهامٌ فاعلٌ أو مؤثِّرٌ في القرارات المتخذة بما يحمي ويُنَمّي اقتصاداتِنا ومستوى ونوعية عيش إنساننا، وذلك على الرغم من تملُّكِنا لما يزيدُ على الـ60 بالمائة من المخزون العالمي للنفط، ولما يزيد عن الـ40 بالمائة من مخزون الغاز الطبيعي في العالم. نقول هذا الكلام وان كنا نأمل أن يكون في مشاركة المملكة العربية السعودية في مؤتمر مجموعة العشرين بداية للمشاركة الفاعلة في موقع القرار في النظام الاقتصادي الدولي. دعونا نُعْمِلَ التفكير ونَجهد سويةً لكي نحوِّلَ التحدياتِ الناجمة عن هذه الأزمة العالمية إلى فُرصةٍ لمواجهة حقيقية وفعالة وشاملة للمشكلات الراسخة والمتجذرة التي تُعانيها اقتصاداتُنا ومجتمعاتُنا العربية. فالحقيقةُ أنّ هذه الأزمَة قد أَنْهت خمسةَ أعوامٍ من النمو الاقتصادي العربي السريع الذي كان نتيجةً مباشرةً للفورة النفطية من ناحية، ونتيجةَ عقدٍ من جهود الإصلاح الاقتصادي والبنيوي التي بُذِلَت في كثيرٍ من الاقتصادات العربية. وقد أسهم هذا النموُّ في معالجة بعض المشكلات أو في بدء معالجتها في عدد من الدُوَل. كما أسهم أيضاً في الحد من آثار آفاتٍ كثيرةٍ يُعانيها عالَمُنا العربي على الصُعُد الاقتصادية والسياسية والاجتماعية. ولكنْ نعلم جميعاً انه كان بالإمكان أن تتحققَ إنجازاتٍ أكثر بكثير لو كان العملُ الاقتصادي العربي المشترك أفعل وأبعد مدى".

واعتبر أنه "في ظل الأوضاع السائدة فإن المواجهات المتفرقة والجزئية لتداعيات الأزمة المالية العالمية على عالمنا العربي لن تحقق وحدها ما تطمح إليه شعوبُنا العربيةُ من تنمية ونمو مستدام ما لم تقترن هذه المواجهاتُ بمُقاربةٍ متعاونةٍ جادّةٍ وفاعلةٍ ومنسَّقةٍ لما تُعانيهِ دُوَلُنا من مشكلاتٍ متجذِّرةٍ وراسخةٍ وذات امتداداتٍ سياسية واقتصادية واجتماعية. إن هذه الأزمةَ المرشَّحةَ ربما للتفاقم وما تعنيه لناحية تضاؤل حجم الاستثمار وانخفاض التحويلات وتزايد البطالة وبالتالي تصاعد الضغوط الإضافية المتوقعة على شبكات الحماية الاجتماعية في العديد من البلدان العربية، يجب ألا تشكل بالنسبة لنا سبباً لليأس أو القنوط، بل محفزاً لنا للإسراع والسير قدماً في برامج الإصلاح البنيوي والاقتصادي والاجتماعي، ومفعّلاً لجهودنا في تعزيز العمل الاقتصادي العربي المشترك، وفرصةً لاستعادة بلداننا العربية لدورها كمستقطب للاستثمار. هذا الاستثمار المبني هذه المرة لا على المراهنات والمضاربات وتوقعات تحسن العملات أو الارتفاع في أسعار المواد الأولية، بل على الاستثمارات الموجهة نحو القطاعات الحقيقية والإنتاجية على اختلاف أنواعها وأحجامها في العالم العربي. الاستثماراتُ التي تحتاجُها اقتصاداتُنا العربيةُ والمسهمةُ في جَهد تنمية التجارة البينية العربية. هذه الاستثمارات التي تمكن اقتصاداتنا من تحقيق منفعة أساسية وحقيقية لمواطنيها وتدفع عن شعوبنا غوائل الفقر والمرض واليأس والتطرف وبشكل يعود حتماً بالمنفعة المجدية على المستثمرين. هذه الاستثمارات الحقيقية، هي وحدها القادرة على تحقيق نمو وتنمية مستدامة في اقتصاداتنا العربية، وتمكّننا كذلك من تأمين ظروف العمل لهذا الكم الكبير من شبابنا وشاباتنا سيما وأن دولنا العربية سوف تحتاج لخلق حوالي 100 مليون فرصة عمل جديدة حتى تعالج مشكلة البطالة بشكل عام على مدى العقدين المقبلين".

وشدد على أهمية حركة المصالحات العربية حيث شهدنا مؤخراً مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، والتي نأمل أن تتعزز في المرحلة القادمة بما يمكن عالمنا العربي من مواجهة التحديات القادمة بشكل أفعل والاستفادة من الفُرَص التي قد تُتاحُ من أمامه. إلا أنني ها أنا أشدد اليوم وفي ضوء ما حصل وما قد يحصل من مصالحات، على أن المنفعة المستدامة لا تتحقق من أي مصالحة عربية إلاّ إذا تجاوزت الجانب الشخصي وتعدت الصعيدَ السياسي وتم ترجمتها عملياً على صعيد التعاون الاقتصادي. إننا حين نقوم بذلك فإننا نربط بذلك مصالحَنا بعضَها ببعض، ونسير موحَّدين لمواجهة التحديات الكبرى التي تعصف بالعالم ونحن فيه، ونفعّل مشاركتنا في القرار العالمي على الصعد الاقتصادية والسياسية. إنّ ما ينبغي علينا الآن استخلاص العِبَر من التجربة الأوروبية ومن الشراكة الألمانية/ الفرنسية للحديد والفحم التي بدأت في العام 1955 والتي ساهمت بتوطيد العلاقة الاقتصادية بين الجارين اللدودين تاريخيا وأسست لقيام الاتحاد الاقتصادي والمالي والنقدي في أوروبا والوحدة الأوروبية. وعلى هذا إني اعتقد انه لا بدّ من رسم مسارات محددة لإطار هذا التعاون الاقتصادي ومن خلال زيادة حجم الاستثمارات المشتركة والعابرة في معظمها للحدود بين دولنا العربية والذي نقترح أن يكون وبشكل أساسي في المرحلة القادمة ودون أي تلكؤ أو تأخير في القطاعات التالية: أولاً: قطاع النقل، ثانياً: قطاع الطاقة، ثالثاً: قطاعا التعليم والصحة، رابعاً: القطاعات الإنتاجية من صناعة وزراعة وخدمات معرفية، وخامساً: القطاع المصرفي والمالي وان كان ذلك لا يعني الاقتصارَ فقط على هذه المجالات.

وأكد أن التحديات كبيرة، ونخطئ إذا اعتبرنا أنها استجدت بحكم الأزمة المالية العالمية، وبالتالي نخطئ أيضا إذا اكتفينا بالمعالجات السطحية والآنية والموضعية لظواهر وتداعيات ما حصل. إن هذه الأزمة، وان كانت ستساهم في كشف جذور مشاكل بنيوية راسخة فكلي أمل بأنها ستكشف أيضاً الفرص الكامنة المتاحة من أمام اقتصاداتنا وشعوبنا العربية، وستفتح أمامنا المجال لمزيد من التعاون والتلاؤم بفعل الاستثمارات المشتركة والهادفة والمبنية على الفائدة الاقتصادية التي يمكن أن نحققها لإنساننا العربي.

وتطرق إلى الوضع اللبناني موضحا أن الأزمة لم تشكل الأزمة بمرحلتها الأولى تحدياً يُذكر لأوضاعنا المالية والمصرفية والاقتصادية.وكما قرأتم وأشار سعادة حاكم مصرف لبنان في أن لبنان استطاع على مدى السنوات القليلة الماضية ولا سيما خلال العاميين الماضيين بان يحقق نموا غير مسبوق وان ينجح في تحقيق فوائض هامة في ميزان المدفوعات، وان يحتوي حقيقة وبشكل متميز نسب التضخم التي سادت خلال المرحلة الماضية، وان ينجح أيضا في خلق فرص عمل جديدة للبنانيين، هذه النجاحات التي تحققت على مدى هذه السنوات الماضية لا بد أننا سوف نبني عليها خلال المرحلة القادمة بما يمكننا من مواجهة تحديات المرحلة القادمة، ولا ولن تشكل هذه المؤشرات الايجابية سببا للتراخي بالنسبة لمتطلبات المستقبل للتراخي بل ستحفزنا لبذل المزيد من العمل الجاد والدؤوب. فهناك حاجة حقيقية من أجل العمل على تعزيز قدرات الاقتصاد اللبناني من خلال العودة، وبعد الاستحقاق الدستوري للانتخابات النيابية القادمة، إلى التأكيد على اتخاذ القرارات الإصلاحية الضرورية بما يمكن الاقتصاد من التكيف مع المفاعيل الاقتصادية للأزمة المالية العالمية والتلاؤم مع مقتضيات المرحلة القادمة ومتطلباتها. ولقد طرحنا بالفعل في رئاسة مجلس الوزراء خطة عمل تسعى لمواجهة التداعيات المحتملة للأزمة المالية العالمية على صعيد الاقتصاد الحقيقي عبر خطوات استباقية محددة آملين أن يصار وفي ضوء مناقشتها إلى إقرار خطة للمعالجات اللازمة والسير قدماً بها، خاصة وأن الظروف السياسية المتمثلة بالانتخابات النيابية المقبلة تحتم علينا العمل فوراً على تحييد الاقتصاد من أية تداعيات محتملة للاستحقاقات السياسية وبما فيه خير المواطن. كما أننا نعمل على وضع اللمسات الأخيرة لورقة عمل تطرح رؤية إنمائية متكاملة سوف يصار طرحها على مجلس الوزراء قريباً وكذلك للنقاش على الصعيد العام. ونحن نأمل أن تتم مقاربتها بجدية وموضوعية لاسيما في ظل ظروف الأزمة العالمية والتي تدعو جميع البلدان ومنها لبنان لإعادة النظر بكيفية مقاربة الشأنين الاقتصادي والمالي وتعزيز قدراتهما على التكيف والتلاؤم مع المستجدات الجديدة الذي ترتسم ملامحها في هذه الآونة.

ولفت إلى أن الاقتصاد اللبناني والقطاع المصرفي استطاع فيه أن يتغلبا على مفاعيل الصدمة الأولى للأزمة المالية. وذلك يعود وإلى حد كبير إلى السياسات المالية والنقدية والمصرفية الاستباقية والرصينة التي حمت القطاع المصرفي وحافظت على سلامة أوضاعنا المالية وبالتالي على استمرارية حركة الوساطة المالية (Financial Intermediation) وهي تشكل العمود الفقري للحركة الاقتصادية. وعلى هذا فقد أظهرت ودائع القطاع الخاص نمواً بنسبة 16 في المئة والتسليفات للقطاع الخاص نمواً بنسبة 19 في المئة في العام 2008. كما تشير المؤشرات الأولية المتوافرة للعام 2009 إلى توافر السيولة وإلى استمرار التحويلات من الدولار إلى الليرة إذ بلغت نسبة الدولرة 68 في المئة بعد أن كانت قد قاربت الـ80 في المئة في السنوات الماضية. وقد أسهمت الحكومة، عبر السياسة الاقتصادية والمالية الرصينة والمحفزة للحركة الاقتصادية وكذلك من خلال التنسيق الدائم والمتجانس للسياسات المالية النقدية والمصرفية، في تمكين الاقتصاد اللبناني من استقطاب تحويلات مهمة من اللبنانيين المقيمين في الخارج ومن المستثمرين العرب. وعلى ذلك فقد تجاوز الفائض في ميزان المدفوعات الـ2 مليار دولار أميركي في العام 2007 و3.4 مليار دولار أميركي في العام 2008، و683 مليون دولار أميركي في الشهرين الأولين من العام 2009. أما في ما خص التضخم فقد احتوينا معظم عوامله الداخلية واستطعنا امتصاص بعض عوامله الخارجية، وهو ما أقدرنا على تحقيق نسبة تضخم 5.5 في المئة في العام 2008 وهي نسبة منخفضة بالمقارنة مع النسب التي سادت في معظم الدول العربية والبلدان النامية، وقد انخفضت نسبة التضخم في لبنان إلى 4.5 في المئة في شهر شباط إلى ما كانت عليه في نهاية عام 2007 حسب الأرقام الصادرة حديثاً عن إدارة الإحصاء المركزي.

الذهبي: تعزيز التبادل التجاري العربي

وتخلل الجلسة الافتتاحية كلمة رئيسية لضيف شرف المنتدى رئيس الوزراء الأردني نادر الذهبي الذي اعتبر أن آثار الأزمة المالية العالمية على المنطقة بشكل عام وعلى الأردن بشكل خاص. وما ينطبق على الأردن يمكن أن ينطبق على دول عديدة في المنطقة. إن الذين لم يخططوا في السابق للمستقبل والذين لم يتوقعوا حدوث أزمات مستقبلية والذي انفتحوا دون قيود ومراقبة فإنهم اليوم يدفعون الثمن باهظاً. أما الذين خططوا في السابق من خلال إجراءات على ارض الواقع وقاموا بتحصين اقتصاديات بلادهم فان تأثرهم بالأزمة المالية العالمية لربما يكون محدودا أو متوسطاً. ولكنه لن يكون بحجم ما حدث في أمريكا".

وأضاف "لا شك أننا نعيش في عالم متغير جدا، ليس فقط من حيث التغير المناخي المتقلب والذي نشأ من اختراق طبقة الأوزون، ولكن من انهيار نظريات اقتصادية سادت لفترات زمنية . ويظن كل واحد منا انه يبني اقتصاداً متينا وهو في معزل عن هذه المتغيرات... ولكنه يصطدم بالعولمة فيجد نفسه في وسط العاصفة... وعليه أن يبحث عن طوق نجاة وكل دولة تتأثر بدرجات متفاوتة حسب درجة انفتاحها الاقتصادية وحسب مناعة مؤسساتها المالية . البعض منا يراقب ما يحدث ويحاول أن يرسم لنفسه خارطة طريق للخروج بأقل خسائر ممكنة والبعض الآخر استشرف آفاق الأزمة منذ بداياتها وحاول اتخاذ قرارات تخفف من حدة آثارها عليه . البعض منا متفاءل والبعض الآخر متشائم وكلاهما على صواب.. إذ أن كل منهما له حساباته الخاصة . كنا نشكو من ارتفاع أسعار النفط عندما جاوزت 145 دولار/برميل وشكونا من ارتفاع أسعار السلع والمواد الرئيسية وارتفاع التضخم إلى مستويات غير مسبوقة. والآن نشكو من انخفاض أسعار النفط عندما انخفضت عن 40 دولار/ برميل وعندما انخفضت أسعار السلع والمواد الرئيسية إلى مستويات غير مسبوقة وبدأنا نشكو من الركود".

وتحدث عن تجربة الأردن وما يقوم بعمله الآن موضحا أن تأثير الأزمة المالية الاقتصادية على الاقتصاد الأردني يمكن التعامل معه (Manageable) وان الانخفاض في أسعار السلع الرئيسية سيخفف من عجز الموازنة وكذلك سيخفف التضخم. والاقتصاد في أي بلد عندما يمر بأزمة فهو كالمريض بحاجة إلى تشخيص ثم إلى علاج، وعلاج الاقتصاد هو البرامج التصحيحية، والاقتصاد الأردني ومنذ مطلع التسعينات قام بتطبيق برامج تصحيحية اقتصادية بناء على توصيات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي. نعم كانت هناك توصيات من البنك الدولي ومن صندوق النقد الدولي، ولم نتعامل مع هذه التوصيات والوصفات بأنها منّزلة لأننا نعلم أنها اجتهادات من جهة لديها خبرة في التعامل مع (180) دولة حول العالم معظمها من دول العالم الثالث. وتعاني مشكلات وتحديات كالتي نواجهها ولكن العاقل هو من يتعـــظ بتجارب الآخرين بدلا من ممارسة سياسة التجريب".

واستعرض نتائج البرنامج التصحيحي من خلال الأرقام والمؤشرات فين الأعوام الخمسة الأخيرة (2003-2008)، وأضاف أنه "بالرغم من أن الاقتصاد الأردني يتسم بأنه اقتصاد خدمي إلا أنه استطاع أن يؤسس قطاعاً صناعياً قوياً يعتمد بصورة أساسية على الصناعات الخفيفة كصناعة الملابس والمنسوجات والصناعات الدوائية. وتم تنويع الصادرات الوطنية بدلا من الاعتماد على الصادرات التقليدية كالبوتاس والفوسفات فأصبحت الملابس والأدوية والأسمدة تشكل 34 في المئة من إجمالي الصادرات الوطنية. وكان من أهم أعمدة الاستقرار الاقتصادي السياسات الحكيمة التي انتهجها البنك المركزي والتي أدت إلى جهاز مصرفي سليم.

وقال أنه "في خطوة إستباقية لتخفيف حدة تداعيات هذه الأزمة على القطاع المصرفي ولبث روح الثقة في الجهاز المصرفي فقد قامت الحكومة الأردنية بضمان كافة الودائع في البنوك في الأردن ولنهاية عام 2009 مما كان له الأثر الأكبر في الحفاظ على هذه الودائع في البنوك بل وزيادتها من خلال تحويل مبالغ كبيرة من خارج الأردن للبنوك في الأردن للاستفادة من فرق سعر الفائدة على الدينار الأردني مقارنة بالفائدة على الدولار الأمريكي. ولضمان توفير السيولة، قام البنك المركزي بالتوقف عن إصدار شهادات الإيداع وكذلك قام بتخفيض معدل الاحتياطي الإلزامي من (10 في المئة) إلى (8 في المئة) وتخفيض أسعار الفائدة السائدة في السوق بواقع نقطة مئوية واحدة. وبالرغم من الركود العالمي في سوق العقار وعزوف معظم المستثمرين عن الدخول بمشاريع جديدة إلا أننا نجحنا في استقطاب مزيد من الاستثمارات وعلى سبيل المثال قامت شركة المعبر الإماراتية بإطلاق مشروع "مرسى زايد" في منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة بكلفة إجمالية تصل إلى (10) مليار دولار أمريكي وعلى مدى (10) سنوات .

وكشف أنه "سيتم في هذا العام توقيع اتفاقيات مع شركات عالمية في مجال التنقيب عن الغاز والصخر الزيتي مما سيؤمن بدائل للطاقة وسيرفد الاقتصاد بإيرادات جديدة. علما بأنه تم توقيع اتفاقيات في مجال اكتشاف واستخراج اليورانيوم في مواقع عديدة ومع شركات عالمية والذي سيفتح المجال لاستخدام الطاقة النووية لتوليد الطاقة الكهربائية . هذه البدائل الجديدة للطاقة ستؤمن مصادر جديدة للطاقة الكهربائية وتربطها بمشاريع الربط الكهربائي بين مجموعة من الدول العربية وأهمها مصر، الأردن، سوريا ولبنان وسينضم لها مستقبلا ليبيا، العراق وتركيا.

وأريد أن أركز على هذه المشاريع الاستراتيجية العربية وأهميتها والتي تعزز التبادل التجاري العربي وتربط الدول العربية اقتصادياً بعضها ببعض وأهمها مشاريع الطاقة والنقل. ويمكننا البناء على ما تم التوصل إليه في القمة الاقتصادية والاجتماعية العربية الأولى التي انعقدت في دولة الكويت الشقيقة حيث هناك فرص لا بد من اقتناصها لجذب استثمارات الصناديق السيادية العربية لمشاريع البنى التحتية. وقد أدركت هذه الصناديق وبعد حدوث الانهيار المالي العالمي أن العائد على الاستثمار في العالم العربي اضمن وأجدى من الاستثمار في الدول الأوروبية وأمريكا. خاصة بعد ما حدث من خسارة لاستثماراتها في هذه الدول. من يظن أن العلاقات السياسية بين الدول العربية لا تأخذ المصالح الاقتصادية بعين الاعتبار فهو مخطئ. التبادل التجاري وتشابك المصالح الاقتصادية العربية وتسهيل انسياب البضائع والأشخاص وخلق منطقة تجارة حرة عربية مهم جدا وكلما تشابكت المصالح الاقتصادية العربية كلما كانت القرارات السياسية العربية أسيرة لهذه المصالح. لذا فأنني أدعو جميع أصحاب القرار إلى تعزيز التعاون الاقتصادي العربي من خلال المشاريع الاقتصادية الكبيرة كالربط الكهربائي والنقل السككي وشبكات الاتصالات وزيادة الاستثمارات العربية في الدول العربية.

وختم قائلا "لن نكتفي اليوم فقط بالوقوف أمام تحدي ما حدث من تداعيات للازمة المالية العالمية فكل يوم جديد يشرق علينا بتحدٍ جديد علينا التعامل معه بروية وحكمة. وقبيل انعقاد قمة العشرين التي ستعقد في لندن اليوم لبحث الإجراءات التنسيقية حول الأزمة المالية والاقتصادية ظهرت على السطح ملامح معركة كبرى بين القوى الاقتصادية الكبرى في العالم حول مستقبل الدولار كعملة تجارة دولية. الأمريكيون سارعــوا للدفاع عن الدولار وأكدوا التمسك به كعملة تجارة دولية. بينما قام محافظ البنك المركزي الصيني بإطلاق الرصاصة الأولى بالدعوة إلى اعتماد عملة جديدة للاحتياطيات الدولية بدل الدولار في نظام يشرف عليه صندوق النقد الدولي".

وزير التجارة والصناعة السعودي: المملكة مستمرة بدورها التنموي

وبعد التكريم، شهد المنتدى كلمة رئيسية لوزير التجارة والصناعة السعودي عبدالله بن أحمد زينل علي رضا رأى فيها أن "هذه الأزمة التي أظهرت هشاشة المؤسسات المسئولة عن مراقبة النظام المالي العالمي والتنبؤ بمشكلاته ووضع الحلول اللازمة لمعالجتها، ومع الأسف فقد كشفت هذه الأزمة أيضاً أن المنظمات الدولية كانت تراعي مصالح الدول الدائنة دون اكتراث بما يحدث من آثار اجتماعية واقتصادية وإنسانية على الدول المدينة. لقد أظهرت المؤشرات المبدئية عن آثار هذه الأزمة حدوث خسائر فادحة لدى بعض الاقتصادات العربية وفقدان جزء كبير من الاستثمارات التي كانت مودعة لدى المؤسسات المالية التي أعلنت إفلاسها، ولا شك أن القلق يساورنا جميعا من استمرار انتشار التداعيات السلبية لهذه الأزمة وزيادتها، والدخول في ركود اقتصادي عالمي طويل المدى، إذا لم تتخذ الاقتصاديات الكبرى الإجراءات الضرورية والصعبة وعدم التساهل مع تلك الجهات التي أسهمت إسهاما بالغا في تفاقم هذه الأزمة.

ولفت إلى أنه بالنسبة للعالم العربي فإنه لا بد لنا في مواجهة هذه الأزمة أن نكون أكثر تعاونا وتنسيقا مما سوف يساعد على تخفيف الآثار السلبية الناجمة عنها وذلك من خلال عدد من الإجراءات، يأتي في مقدمتها: زيادة التجارة والاستثمار بين الدول العربية من خلال المبادرة فوراً في تفعيل الآليات القائمة، السعي الجاد لتفعيل منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى التي اكتملت عام 2005، تذليل ما يعتري التجارة بين دولنا من معوقات وصعوبات، تفعيل المؤسسات المالية العربية والإسلامية من خلال زيادة رؤوس أموال صناديق التمويل وتوسيع أنشطتها وتوفير التقنيات الملائمة التي تتطلبها، وتسهيل الصادرات العربية وزيادتها من مستوى (785) مليار دولار عام 2007م وتمثل (5,7 في المئة) من إجمالي الصادرات العالمية، وزيادة الصادرات بين الدول العربية من مستواها الحالي (65) مليار دولار، والتي منها حوالي (31) مليار دولار تمثل (48 في المئة) صادرات سعودية.

وأضاف أنه "نظرا لأن الاقتصاد المعرفي أصبح اليوم من أساسيات الاقتصاديات الحديثة، توظف فيها التكنولوجيا الحديثة لخدمة الحركة التجارية في العالم، فإنه يجب على الدول العربية أن تسعى بجد واجتهاد للتحول الحثيث إلى الاقتصاد المعرفي. وأهم من ذلك كله: يجب مقاومة اللجوء إلى ثقافة الحماية إلى جانب الاهتمام بالتجارة بين دولنا، يأتي الاهتمام بالاستثمار والعمل على إيجاد بيئة استثمارية ملائمة في دولنا العربية وذلك من خلال الاهتمام بعدة أسس من أهمها: تطوير الأنظمة والتشريعات لتكون أكثر صداقة للمستثمر، تبسيط إجراءات التقاضي والتحكيم، تدعيم الشراكة الحقيقية بين القطاعين العام والخاص، واستقطاب المدخرات المحلية لدعم نجاح السياسة الاقتصادية من خلال إصدار وتطوير الأنظمة والقرارات التي تصب في صالح جلب المزيد من الاستثمارات.

وأكد أن الخلافات بين الدول العربية تعتبر أحد الجوانب التي لها تأثير سلبي بالغ على دفع مسيرة العمل التجاري العربي المشترك، وما مبادرة الملك عبدالله بن عبدالعزيز للمصالحة العربية التي أطلقها في قمة الكويت الاقتصادية ثم أتبعها بقمة الرياض التصالحية، ثم توجها حفظه الله بمبادرات المصالحة في قمة الدوحة قبل أيام قصيرة إلا دليل على إيمانه الصادق بأهمية تنقية الأجواء العربية للوصول إلى التكامل الاقتصادي المشترك. ولمواصلة سياسة المملكة العربية السعودية في خدمة الصالح العربي، والتخفيف من آثار الأزمة الاقتصادية العالمية عليها، وباعتبارها الدولة العربية الوحيدة في مجموعة العشرين، فإنها سوف تسعى لدعم تبني خطة للخروج من الأزمة.

وختم مؤكدا أن المملكة بحكومتها وقيادتها، ومن خلال دورها الدولي والإقليمي وعضويتها في صندوق النقد الدولي ومجموعة العشرين، سوف تبذل قصارى جهدها في الإسهام في حل هذه الأزمة المالية العالمية والتخفيف منها لاسيما على الدول النامية، وستعمل على زيادة دورها التنموي للدول الشقيقة والصديقة.

Find us on
  • twitter
  • facebook
  • linkedin
  • youtube
  • rss


Development and Maintenance by Al-Iktissad Wal-Aanal Group.
Copyright © 2011 Al-Iktissad Wal-Aamal Group. All rights reserved