
وسط حضور عربي وإقليمي واسع ومميّز تجاوز 800 مُشارك يمثلون 250 شركة من 20 بلداً، افتتح رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري صباح اليوم الخميس في فندق انتركونتيننتال فينيسيا "منتدى الاقتصاد العربي" في دورته الـ 18. ويُشارك في المنتدى نخبة من القيادات السياسية والاقتصادية والفكرية، من وزراء مال واقتصاد حاليون وسابقون وحكام مصارف مركزية ورؤساء مجالس إدارات مصارف وشركات كبرى.
وتحدّث في الافتتاح كلٌّ من رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، ورئيس الوزراء اليوناني جورج باباندريو، وضيف شرف المنتدى صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة ورئيس مؤسسة الفكر العربي، وأمين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى، وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، ورئيس جمعية مصارف لبنان د. جوزيف طربيه، ومدير عام مجموعة الاقتصاد والأعمال رؤوف أبو زكي.

وتلا جلسة الافتتاح تكريم صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل، ونائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية ووزير الدولة لشؤون التنمية والإسكان في الكويت الشيخ أحمد الفهد الأحمد الجابر الصباح.
كما ألقى رئيس مجلس الوزراء اللبناني السابق فؤاد السنيورة كلمة تناول فيها التطوُّرات الاقتصادية في لبنان والمنطقة.
رؤوف أبو زكي: تطوير "المنتدى" ليُصبح أسبوع التلاقي العربي – الدولي في بيروت
بعد ترحيبه بالمُشاركين في بيروت "عاصمة الثقافة والانفتاح والتنوع والحرية"، لفت أبو زكي إلى أن "عدد المؤتمرات التي نظمتها مجموعة الاقتصاد والأعمال بلغ 160 مؤتمراً في 21 دولة عربية وأفريقية وآسيوية وأوروبية، استقطبت أكثر من 100 ألف مسؤول ورجل أعمال ومستثمر وخبير. وبذلك تؤكد المجموعة التي تحتفل هذه السنة بمرور 30 عاماً على تأسيسها بأنها أكبر مؤسسة لتنظيم المؤتمرات في الشرق الأوسط وهي تخترق حدود المنطقة وصولاً إلى عواصم غير عربية كثيرة".
وشكر أبو زكي "الحكومات التي وثقت بنا وعملت معنا وأوكلت مهمة ترويج اقتصاداتها لمجموعتنا، وكبريات المؤسسات والشركات الراعية إذ لولا مبادراتها لما كان في الإمكان خلق أرضية مادية صلبة لهذه المؤتمرات". كما شكر المشاركين في المنتدى "إذ أن أكثر من نصفهم أصبحوا بمثابة أعضاء دائمين وفاعلين في مؤتمرات الاقتصاد والأعمال".
ونوّه بأن "نجاح هذا المنتدى يعود إلى عوامل عديدة أبرزها استقلاليته وموضوعيته ولبنانيته العربية إذا جاز التعبير، فاستمراره السنوي المنتظم وباستقطابه الدائم للقيادات العربية والدولية على اختلافها ولمساهمته الفاعلة في تحقيق الأهداف العربية للتنمية الاقتصادية، يدفعنا إلى التفكير في كيفية تطويره للعب دور أكبر في مجال العمل العربي المشترك وفي مجال التكامل والتفاعل. ونحن بصدد البحث مع الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بقيادة الأمين عمرو موسى في هذا المجال، ونأمل أن يدخل هذا المنتدى مرحلة جديدة اعتباراً من العام المقبل بحيث يصبح إطاراً أوسع للقاءات عربية – عربية وعربية – دولية ولمواضيع تتجاوز شؤون الاقتصاد والاستثمار لتشمل الشؤون السياسية والإستراتيجية العربية ويصبح أسبوع التلاقي العربي – الدولي في بيروت. ومثل هذا الطموح يتلاقى مع مبادرة الأمين العام للجامعة العربية المتمثلة برابطة الجوار العربي".
وأشار أبو زكي إلى أن "هذا المنتدى ليس الوحيد الذي تنظمه مجموعة الاقتصاد والأعمال في إطار التعاون العربي والتعاون العربي- الدولي. فمنذ 5 سنوات تنظم المجموعة، وبالتعاون مع الجامعة ومع الحكومة التركية، الملتقى الاقتصادي التركي – العربي، وستنعقد دورته الخامسة في 10 حزيران/يونيو المقبل بمشاركة العديد من الوزراء العرب والأتراك وقيادات الأعمال من الجانبين. ويسعدنا أن يكون دولة الرئيس سعد الحريري ضيف شرف هذا الملتقى في اسطنبول وأن ندعو الجميع إلى المشاركة. وفي العام المقبل، وبالتعاون مع الجامعة العربية أيضاً ومع هيئات تمويل إقليمية ودولية ومع 5 دول من آسيا الوسطى، تنظم المجموعة ملتقى في كازاخستان. وهذا ما فعلناه قبل سنة في أثيوبيا من خلال المنتدى السعودي - الشرق أفريقي. وبعد 5 أيام تنظم المجموعة الملتقى الصناعي العربي الدولي في قطر برعاية سمو أمير الدولة الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني".
وأضاف: من هذا المنتدى أيضا، أطلقت مجموعة الاقتصاد والأعمال مؤتمرات كثيرة شملت معظم البلدان العربية. ونشير هنا إلى "الملتقى الاقتصادي السعودي" الذي سينعقد في 19 تشرين الأول/أكتوبر المقبل بالتعاون مع وزارة المالية في المملكة العربية السعودية. كذلك نشير إلى مؤتمر حول مستقبل الاقتصاد اللبناني ينعقد مطلع السنة المقبلة، وإلى مؤتمرات عربية أخرى كثيرة". وختم أبو زكي قائلاً بأن المجموعة أصبحت بخبرتها وبثقة المتعاملين معها، تلعب دور القاطرة بالنسبة إلى حركة الاستثمار، إذ عندما تذهب إلى بلد ما تأتي معها بالمستثمرين الذين يتعرفون إلى هذا البلد وإلى فعالياته الحكومية والخاصة وينسجون معهم العلاقات ويطلقون الاستثمارات".

رئيس مجلس إدارة جمعية المصارف ورئيس الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب الدكتور جوزيف طربيه، قال: "لعل مفارقة دخول لبنان في مرحلة نمو اقتصادي نوعي معزز باستقرار سياسي نسبي في أوج مرحلة انكماش الاقتصاد العالمي وانهيار أسواقه، تمنح هذا المنتدى ومنبره ميزة خاصة في مقاربة الأزمة المالية الدولية وارتداداتها المتواصلة التي لا تزال تثير الاضطرابات وتنفث المخاطر في تجمعات واقتصادات كبرى".
وأضاف: "الثابت أن الاقتصاد العالمي يخوض في الفترة الأخيرة، تجربة حرجة غير مسبوقة في حيثياتها. وهي، إن تشابهت في بعض معطياتها مع أزمات كبرى سابقة، فإنها تختلف في نتائجها وفي آثارها التي يحصدها العالم الآن وفي المستقبل. والأشد إيلاماً فيها ليس الخسائر التريليونية في الثروات، إنما تدهور نوعية الحياة في الكثير من الدول وبروز اضطرابات اجتماعية خطيرة". "واللافت في الأزمة المالية العالمية، والتي بدأت بإفلاس بنوك وشركات عملاقة، انها وصلت اليوم الى مرحلة التهديد بإفلاس دول، حيث لا يبدو أن الخطر يهدد دولة واحدة، إنما منظومة دول كانت الى الأمس القريب، فوق الشكوك بالعجز والتعثر".
وأشار إلى أن "الأخطر في ما يحصل، إنه إذا كانت المصارف والشركات المتعثرة قد وجدت من ينقذها حيث قامت حكوماتها بهذه المهمة، فان إفلاس الدول يرتد حكماً على شعوبها لما يسببه من تدابير تقشف وخفض أجور، وزيادة ضرائب مما ينعكس على المستوى المعيشي للطبقات المتوسطة والفقيرة، ويسبب حالة من الغضب الشعبي العارم، ويؤجج الصراعات الطبقية ويهدد السلم الأهلي. وإنه من الدروس التي توفرها الأزمة المالية الأخيرة في أوروبا، انه لا بديل أمام دولنا من تعزيز المالية العامة، ووقف الهدر وخفض عجوزات الموازنة ولجم الدين العام وإنعاش النمو وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا بالإصلاحات البنيوية. فإقراض الدول التي تعاني من الاقتراض المفرط لا يحل مشكلاتها، بل يعطيها مهلاً إضافية لتنفيذ الإصلاحات التي وحدها تحقق الإنقاذ".
وتابع طربيه قائلاً: "نحن نقر، بأن دولنا واقتصاداتنا هي من الحلقات الضعيفة في جبه هذا النوع من العواصف، يزيدها ضعفا الواقع العربي المشتت، والخاضع منذ عقود لمحن الحروب والصراعات، والمتباعد في أنظمته السياسية وبناه الأساسية، والمتباين إلى حد التناقض أحيانا في أنظمته الاقتصادية ومستوى الثروات والمداخيل، كما في الرؤى والتوجهات. كما أن الموازنات في العديد من الدول العربية تعاني عجوزات وصلت إلى حد غير قابل للاستمرار مما يهدد بأن تخرج دوامة الديون فيها عن نطاق السيطرة. لكن سلبية هذه الصورة لا تحجب الجانب الإيجابي المرتكز إلى توفر ثروات طبيعية في منطقتنا تشكل درعا واقيا للاقتصادات في بلدانها. كما تتكثف الجهود في السلطات النقدية في بلداننا وكذلك من القيادات العربية على أعلى المستويات، وآخرها ما تناولته قمة الكويت الاقتصادية الأخيرة لجهة الالتزام بإنجاز مراحل السوق العربية المشتركة في موعدها، مما يبشر بوضع اقتصادي عربي أفضل يتقدم تباعا خلال السنوات المقبلة، مع ما نشهده من إقامة مؤسسات تمويل وصناديق استثمار وتنمية عربية، وقيام مشاريع الربط الكهربائي وخطوط أنابيب النفط والغاز العابرة للحدود".
ولفت طربيه إلى أنه "في خضم هذه المناخات المعقدة والمتخمة بالمخاطر، لا بد من كلمة حول بلدي لبنان الذي يواجه تحديات عديدة منها ما له علاقة بأوضاع المنطقة ومنها تسببه تعقيدات تركيبته الداخلية. وعلى الرغم من كل هذه الأخطار تبدو المؤشرات الاقتصادية في لبنان ثابتة في مسارها الايجابي عكس تداعيات الأزمة العالمية. وقد شكل انطلاق الحكومة الجديدة على قاعدة التوافق السياسي عاملاً إيجابياً، فحقق لبنان، خلال العامين الماضيين، أعلى نسب النمو الاقتصادي في المنطقة، وكان من بين دول قليلة تخطت بأضعاف متوسطات النمو الإقليمي والدولي. وتدل الإحصاءات والأرقام على ذلك وتؤكده، ومنها ما يتعلق بفائض ميزان المدفوعات والتراكم القياسي في احتياطي العملات الأجنبية لدى البنك المركزي رغم أزمة السيولة العالمية، وكذلك ثبات حجم التحويلات الواردة من اللبنانيين العاملين في الخارج والمغتربين، والتقدم النوعي في الاستثمار والتطوير العقاري، وتحسن الصادرات اللبنانية نوعاً ونتائجاً، وازدياد حركة النقل والسياحة بكل قطاعاتها إلى مستويات قياسية، وانخفاض الفوائد ذات التأثير الايجابي المباشر على الديون الحكومية، والمحفزة لتوسيع عمليات الائتمان للمؤسسات والأفراد، وغير ذلك من المؤشرات الإيجابية الواعدة".
ونوّه بأن "الأهم في دورة الاقتصاد الوطني هو القطاع المصرفي اللبناني الذي يدير حاليا موجودات محلية تفوق 120 مليار دولار، ويملك وجودا مباشرا في اغلب دول المنطقة وفي أسواق دولية كبرى. وهو أيضا أحد أهم الجسور للتمدد الاقتصادي الخارجي، على خطوط الرساميل والاستثمارات والائتمان والتمويل والانتشار والتواجد في الأسواق الإقليمية والدولية واكتساب مزايا تنافسية لمواجهة متطلبات العولمة واتفاقات تحرير الأسواق".
لافتاً، في المقابل، بأنه "يجب أن لا نغفل السلبيات والمتمثلة في استمرار مشاكل لبنان الأساسية. فنمو الناتج الوطني، على أهميته، لا يمثل مؤشراً كافياً للتنمية الشاملة، بل يلزم أن يترافق مع إعادة بناء الثقة الداخلية والخارجية وإدخال تحسينات مطردة في حياة الناس والتقديمات الصحية والاجتماعية ورفع مستويات التعليم وتيسيره بما يتوازن مع موازنات الأسر والنهوض بالبنى التحتية والمرافق العامة بما يفضي إلى تكامل في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية وفي إنتاج مناخ استثماري حقيقي".
ونوّه بأن "الأسواق المالية في لبنان تحافظ على استقرارها ومنحاها الإيجابي، وتبقى الثقة بالقطاع المالي مرتفعة ممّا يُحفّز على الاستثمار والاستهلاك. وبالاستناد إلى المؤشر الاقتصادي لمصرف لبنان، فمن المتوقّع أن يكون النمو الحقيقي لهذا العام بين7 و 8 % وأن تكون نسب التضخّم ما بين 4 و5%؛ وهي حالياً 4,5%". مُشيراً إلى أن الودائع نَمَت بنسبة 2,5% في أول ثلاثة أشهر من هذا العام، وبالتالي يكون النمو السنوي المُتوقّع يُقارب الـ 10%. وتبلغ الودائع حالياً 105 مليارات دولار أميركي". وأوضح أن "ميزان المدفوعات حقق فائضاً تراكمياً بلغ 978 مليون دولار أميركي لأول 3 أشهر من هذا العام مُقارنة بـ 298 مليون دولار في العام الفائت".
ولفت سلامه إلى "نمو التسليفات للقطاع الخاص (المُقيم وغير المُقيم) بنسبة 8,3% خلال أول 3 أشهر من هذا العام مقارنة بـ 1,6% في الفصل ذاته من العام الماضي. كذلك نمت أرباح المصارف بنسب جيدة رغم الفائض بالسيولة والانخفاض بالفوائد".
وشدّد سلامه على أن "مصرف لبنان يتابع عن كثب التطورات الداخلية والخارجية، وهو باقٍ على هدفه في المحافظة على نسب التضخّم المتدنية، ومن أجل ذلك يبقى مُتمسكاً باستقرار سعر صرف الليرة اللبنانية. وما يعزز إمكانياته في ذلك، موجودات سائلة بالعملات الأجنبية تقارب الـ 30 مليار دولار أميركي وارتفاع أسعار الذهب. وهذا ما يسمح لنا بالتحكّم بالسيولة عامة بفوائد وكلفة أقل".
وقال: "نحن باقون على سياسة ضبط هذه السيولة تاركين في الأسواق ما يكفي لتأمين الحاجات التمويلية للقطاع العام والقطاع الخاص ومُعقِّمين الفائض منها منعاً للتضخّم في الأسعار عامة، لاسيما الأسعار الاستهلاكية التي تؤثر على القدرة الشرائية في لبنان والقدرة التنافسية لقطاعاتنا التي تتعاطى مع الخارج ومنها السياحة. وهذه السياسة تمنع أيضاً ارتفاع كلفة تشغيل القطاع العام، وتحدّ من المضاربة العقارية، مع العلم أن ارتفاع أسعار العقارات في لبنان ناتج عن طلب حقيقي، والتسليف العقاري (المقاولات والبناء) لا يتعدى الـ 15,85% من مُجمل التسليفات، بينما يُشكّل التسليف السكني 9,2% من مُجمل التسليفات".
وتابع سلامه: "تتساءل جهات داخلية وخارجية عن ضرورة كلّ هذه السيولة في لبنان وعن كلفتها. ونحن نعتبر أنّ هذه السيولة ساهمت في زيادة الثقة وفي تخفيض بنية الفوائد، وكان لها مردود جيّد على نسب النمو في لبنان، وخفّضت كلفة الاستدانة للقطاع الخاص والقطاع العام. وهذه المنافع تفوق بكثير الكلفة التي دفعت لضبطها واستقرارها في مصارفنا، خصوصا أنّ لبنان بقطاعيه الخاص والعام لا مجال له إلا بالتمويل المحلي، وذلك بسبب تصنيفه الائتماني "ب" B".
مُضيفاً: "لقد تركنا السوق يحدد الفوائد، ونحن نعتبر أنّ الفوائد المصرفية في لبنان قد بلغت نقطة التوازن المطلوبة. وسيبقى تحرّك هذه الفوائد محدودا خلال العام 2010. والمقصود هنا الفوائد المصرفية وليس فوائد سندات الخزينة التي تحددها وزارة المالية في المناقصات الأسبوعية".
وإذ لفت إلى إعلان رئيس وزراء الصين مؤخراً أن النمو الاقتصادي العالمي لا يستند على ركائز متينة، وإلى إعلان بول فولكر، رئيس أهم مصرف ألماني، أنّ المخاطر السيادية في أوروبا مرتفعة وإمكانية تفكك اليورو قائمة؛ أكّد سلامه أنه "في ظلّ هذه الأجواء، سيبقى مصرف لبنان حريصاً على النموذج المصرفي المعمول به مُحتفظاً بالنسب المسموح بتوظيفها في الخارج مُقارنةً مع الأموال الخاصة لمصارفنا، ولكن دون تخفيضها مع مراقبة نوعية هذه التوظيفات. فباختصار، نريد أن نحافظ على السيولة المرتفعة ونُحفّزها لتطوير النمو والطلب الداخلي مع ضبط الآثار التضخمية. ولا نريد لهذه السيولة أن تكون عرضة للمخاطر التي لا تزال قائمة في الأسواق الخارجية دون الانقطاع عن هذه الأسواق كُلّياً".
وختم قائلاً: "إن الظروف النقدية والاقتصادية مُؤاتية، بسبب الثقة المرتفعة، لإصلاحات تُخفِّض العجز، ولإطلاق مشاريع تًؤمِّن ديمومة النمو المرتفع وتخلق فرص عمل تكون مُموَّلة من القطاع الخاص. ونحن نأمل بتوافق سياسي سريع على هذه الأمور".
الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى استهلّ كلمته بالقول: "يسعدني كذلك أن ألتقي في رحاب هذا المنتدى بأصدقاء وزملاء يقودون يلنا العربي الحالي بما أوتوا من صدقية وذهنية وإرادة قوية، يقودونه وسط أنواء وتحديات غير مسبوقة".
مُضيفاً: "كم يسرني أن أتحدث في حضور رئيس وزراء لبنان الذي يعكس شباب لبنان وعزم وعزيمة لبنان. كما أود أن أحيى الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة ورئيس مؤسسة الفكر العربي، التي أخذت على عاتقها أن تسهم بفعالية في فتح الآفاق أمام المفكرين العرب للتداول في أمر أمتهم وكيف تقال من عثرتها. كما أحيى صديقي العزيز جورج باباندريو رئيس وزراء اليونان وأن أرحب به بين هذا الجمع العربي الكبير متمنياً له التوفيق في مواجهة الأزمة الخطيرة التي يواجهها المجتمع اليوناني في الوقت الحالي".
ولفت موسى إلى "ضخامة التحديات التي يواجهها عالمنا العربي. ويأتي في مُقدِّمها التنمية وأساسها التنمية البشرية، وتوازيها في الأهمية الديمقراطية والحكم الرشيد، بالإضافة إلى التكامل الإقليمي وتحديداً التكامل العربي ونجاحه الاقتصادي، وكذلك التلاحم مع العالم فلا يصح أن يظل العالم العربي مجرد مشاهد للتطور العالمي دون أن يكون مساهما في هذا التطوير". مُشدِّداً: "لا بُدّ أن نهزم ما يسمونه بصراع الحضارات بأن نعمل على الانتصار لحضارتنا وثقافتنا بالعمل بجد وإعادة البناء".
وتابع موسى: "إنني حريص على ألاّ أكون من بين هؤلاء الذين يستمتعون بجلد الذات، واسمعوا هذه الأرقام... لقد حقق إجمالي الصادرات العربية لعام 2009 ما يقارب 1.5 تريليون دولار بمعدل نمو يفوق الـ20%، وهي تمثل حوالي 7% من صادرات العالم. أما إجمالي الصادرات العربية البينية في العام 2009 فيقدر بأكثر من 85 مليار دولار، كما تصل الواردات العربية البينية إلى 78 مليار دولار في نفس العام. وبلغت الاستثمارات العربية البينية أكثر من 34 مليار دولار العام 2008 بمعدل نمو سنوي يصل إلى 2.2%. كما اقترب حجم إجمالي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الوارد إلى الدول العربية حتى نهاية عام 2008 من 100 مليار دولار تمثل 5.7% من إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة على مستوى العالم، في حين بلغ حجم تدفقات الاستثمار الأجنبي الصادر من الدول العربية حوالي 40 مليار دولار تمثل 2.1% من جملة الاستثمار الأجنبي المباشر في نفس العام".
وأشار موسى إلى أن "الجانب الإيجابي في هذه الأرقام يتضح بالمقارنة بمثيلاتها لخمس سنوات مضت، أما الجانب السلبي فيتمثل بأنه بالإمكان مضاعفتها بقليل من التنسيق وإعمال التكامل الاقتصادي العربي، وهو ما لم نفعله بكفاءة بعد"
وتابع: "أكدنا في القمة التنموية الأخيرة في الكويت في يناير 2009 أن العام 2010 هو العام الذي لابد أن يشهد بدء العمل نحو الانتقال من مرحلة منطقة التجارة الحرة إلى مرحلة الاتحاد الجمركي العربي والتي نهدف من خلالها إلى توسيع حجم السوق والاستفادة من المزايا الاقتصادية الناجمة عن اقتصاديات دول الاتحاد، الأمر الذي سيؤدى إلى زيادة الاستثمارات المحلية والأجنبية وخلق المزيد من فرص العمل في المنطقة".
ولفت موسى إلى أنه "خلال هذا الشهر عُقدت لجنة التنسيق العليا للعمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية التي تنضوي تحتها حوالي ثلاثين منظمة ومؤسسة متخصصة ومالية عربية تعمل في مجالات الزراعة والصناعة والإدارة والاستثمار وغيرها لتنظيم عمل هذه المنظمات والمؤسسات ولاستعراض المشاريع العربية المشتركة وتجنب الازدواجية فيما بينها، ولتوجيه رؤوس الأموال العربية بالطريقة المثلى. أود في هذا الإطار أن أعطي نموذجا للاستثمارات العربية المشتركة في المجال الزراعي والتي تساهم فيها المنظمة العربية للتنمية الزراعية تحديدا كبيت خبرة، فنجد أرقاما مشجعة ومشروعات طموحة تدعو إلى الأمل والتفاؤل، يهمني أن أشير إلى عدد من المشاريع الاستثمارية العربية القائمة في جمهورية السودان من مصر والسعودية والأردن وقطر والكويت والإمارات العربية المتحدة وبدء عملية الاستثمار في جنوب السودان، ونعد الآن خططا للاستثمار في دارفور. هذا بالإضافة إلى بدء عملية الاستثمار في جزر القمر وفي مختلف دول الجوار العربي. يُضاف إلى ذلك ما حققناه كعمل عربي مشترك في علاقاتنا مع عدد من الدول والتجمعات الدولية، فقفزت التجارة العربية مع الصين إلى 110 مليار دولار في العام الماضي من 36 مليار منذ خمس إلى ست سنوات، وقفزت التجارة العربية مع البرازيل إلى ثلاثة أو أربعة أضعافها وكذلك مع روسيا واليابان وغيرها..هذا إلى جانب الجهود الكبيرة التي نبذلها معا لجلب الاستثمارات وتشجيع السياحة الأجنبية إلى بلادنا على اتساعها".
كما أشار، من جهة أخرى، إلى "السعي الموازي الذي نقوم به حاليا لعقد قمة ثقافية، بل مهرجان ثقافي عربي على أعلى مستوى تحت علم الجامعة تقوده مؤسسة الفكر العربي بالتعاون مع المنظمات العربية العاملة في ميدان الثقافة والآداب والعلوم والفنون رسمية وأهلية".
وختم موسى: "تمر المنطقة بظروف صعبة، وهي تمر بمرحلة انتقال تعاني فيها من آلام المخاض... المخاض لمستقبل مختلف... ويخطئ من يعتقد أن دوام الحال فيه الأمن والأمان لأحد... إن المنطقة تعج بتيارات جديدة عاتية تطارد تيارات قديمة راسخة، كما أنها منطقة مليئة بشباب متطلع لأن يلحق بالعولمة ينهل من فوائدها وبصرف النظر عن أية سلبيات تتسبب فيها، كما أن مطالب الإصلاح والتغيير والتحديث تتزايد صيحاتها وضغوطها التي لن يمكن مقاومتها وليس من المصلحة أبدا كبتها أو عدم الاستجابة إليها... منطقة الشرق الأوسط على اضطرابها وتوترها منطقة واعدة... والمستقبل أمامها ولكنه على الضفة الأخرى من نهر الحياة... والعبور إليه له شروطه ومتطلباته. وفي هذا الإطار، أود أن أركز على أن أمن المنطقة واستقرارها الذي يحتاج إلى إقامة منطقة خالية من السلاح النووي، ولعل فيما تم إحرازه من اتفاق مع إيران بإسهام مقدر من تركيا والبرازيل قد يفتح الباب نحو إقامة هذه المنطقة.. هذا إذا وعت إسرائيل أن اللحظة الحاسمة آتية لتقرر ما إذا كانت تود أن تعيش في هذه المنطقة كجزء من أمنها أم كآلية لاضطرابها وتوترها بل وتدميرها... والطريق واضح بأن تتوقف إسرائيل عن أنشطتها النووية وتضع منشآتها مثل باقي دول المنطقة ومعظم دول العالم في إطار الرقابة الدولية، وفوق كل شيء أن تنهي احتلالها للأراضي العربية في فلسطين وسوريا ولبنان، وألا تستمر في أنشطتها الاستيطانية الاستعمارية وأن تفهم أنها تحت أي ظرف لن تمنع حق الفلسطينيين في تقرير المصير مهما طال الزمن، وأن إسرائيل لن تقرر مصير القدس وحدها أبداً".
الأمير خالد الفيصل، أمير منطقة مكة المكرمة، ورئيس مؤسسة الفكر العربي، استهلّ كلمته بتوجيه التحية إلى لبنان قائلاً: "لبنان، ملتقى الثقافات والحضارات، والمنارة الثقافية العربية، التي لطالما احتضنت مبادرات العرب، وهي الحاضنة والمقر لمؤسسة الفكر العربي، وهي مؤسسة أهلية عربية مستقلة، تهدف في الأساس إلى تنمية الاعتزاز بثوابت الأمة والانفتاح على العصر بعلومه ومعارفه وتحفيز الإبداع. ولعله من حسن الطالع أن يتزامن منتداكم الهام مع احتفال هذه المؤسسة بمرور عشر سنوات على نشأتها، حيث انطلقت فكرتها من بيروت في أيار/مايو من العام 2000. وضمن هذا الاحتفال الذي دعت إليه السيدة بهية الحريري عضو مجلس أمناء مؤسسة الفكر العربي، تنعقد ورش العمل لقراءة مسيرة المؤسسة خلال السنوات العشر الماضية، ومراجعة جوانب السلب والإيجاب لاستشراف المستقبل، بما يحقق أهداف المؤسسة".
واعتبر أنه "ومن خلال مطالعة سريعة لبرنامج هذا المؤتمر، يتضح أننا في مؤسسة الفكر العربي نتقاسم معه التطلعات ذاتها، ونفكر في القضايا نفسها. ونحن جميعا على امتداد وطننا العربي مهتمون بتداعيات الأزمة المالية العالمية على الاقتصاديات العربية، وما علينا كعرب أن نفعله على صعيد المبادرات التحفيزية الحكومية، وأنظمة إدارة الاقتصاد بمشاركة القطاع الخاص وما يتعلق بالنفط. وهذه القضايا الهامة أُتيح لنا أن نناقش بعضها في المؤتمر السنوي لمؤسسة الفكر العربي، وهي جديرة بمواصلة الاهتمام بها، ومتابعة الجديد على ساحتها". وأضاف: "إن قضية إصلاح النظام المالي العالمي، المدرجة على أجندة المؤتمر، تحظى بقدر كبير من الأهمية، لا سيما وأن العالم العربي قد أصبح في قلب القضية، بدخول المملكة العربية السعودية كما تعلمون، عضوا في مجموعة العشرين العالمية، والمنوط بها بحث قضايا النظام المالي العالمي. وقد عقدت هذه المجموعة اجتماعا الشهر الماضي لبحث قضايا التنمية وإصلاح المؤسسات المالية الدولية وشبكات الأمان العالمي".
ورأى الأمير خالد الفيصل أنه ونظرا لدقة المرحلة "يتوجب علينا التفكير المعمق لتدبير فرص الاستقرار ومواجهة التحديات والمخاطر في ظل التطورات والتغيرات التي تموج بها المنطقة والعالم بأسره، ولا شك أن مناقشة هذا الموضوع في المنتدى سوف تسفر عنه أطروحات جيدة".
وعن مؤسسة الفكر العربي قال: " لقد قامت المؤسسة على مبادرة تضامنية بين الفكر والمال للمساهمة في النهوض بالأمة العربية، فتداعى أخوة وأخوات من معظم الدول العربية للانضمام إليها ودعمها، من واقع إيمانهم العميق بمسؤوليتهم الاجتماعية تجاه قضايا أمتهم. ولأن المؤسسة تعالج الفكر بمعناه الشامل، فإن الاقتصاد يمثل ركيزة أساسية في دائرة اهتمامها، وبنداً أصيلاً في فعالياتها، كما أن غالبية الأخوة الأمناء يتمتعون بالفكر الاقتصادي علماً وتطبيقاً، وهذا قاسم مشترك بين غايات المنتدى والمؤسسة".
وعن ثوابت المؤسسة قال: "أنها تتمثل في حشد الجهود وتكامل الأدوار للنهوض بالعمل الثقافي والتنموي بين المؤسسات الحكومية، والقطاع الخاص، والمجتمع الأهلي. وتشجيع كل مبادرة تجسر الفجوة بين هذه المكونات الثلاثة. كما تسعى المؤسسة لإقامة الشراكات، التي كانت آخرها "شركاء من أجل الكتاب العربي" في بيروت خلال تشرين الأول/أكتوبر الماضي، ورصد جائزة سنوية قيمتها مائة ألف دولار لأهم كتاب عربي. كما انطلقت من إحدى فعاليات المؤسسة، الدعوة لعقد قمّة عربية ثقافية تبنتها الجامعة العربية، وتضمنتها قرارات القمة العربية الأخيرة، ويجري الآن التحضير لأعمال هذه القمة، بمشاركة مؤسسة الفكر العربي، والمنظمة العربية للتربية والعلوم والثقافة (إليكسو)، تحت مظلة الجامعة العربية".
وأضاف: "يأتي ذلك كله في إطار اهتمامنا، بصناعة مستقبل أفضل للأمة العربية بشكل عام، وللشباب على وجه الخصوص، والذين أصبحوا جزءاً من تشكيل المؤسسة في هيئتها الاستشارية، التي تضم نخبة من المفكرين والمثقفين العرب، وفي مجلس إدارتها أيضاً.
ومن ثوابت المؤسسة أيضاً: "توثيق الصلة بين الثقافة والتنمية، فالأولى هي التي توفر للثانية بنيتها الأساسية ومحفزاتها ومناخها الإبداعي. ولهذا كان حرص مؤسسة الفكر العربي على إصدار "التقرير العربي السنوي للتنمية الثقافية"، ويغطي بالرصد والتحليل واقع التنمية الثقافية في 20 دولة عربية، كما تبنت المؤسسة مشروعاً للترجمة تحت مُسمّى "حضارة واحدة" لترجمة المؤلفات الأجنبية الرصينة، التي تنقل لنا التجارب التنموية الناجحة، في العالم شرقاً وغرباً، من واقع انفتاحنا على كل ثقافات العالم".
أما عن الركيزة الثالثة فقال: "التعليم قضية مركزية في أي مشروع نهضوي عربي، لهذا أطلقت المؤسسة منذ نشأتها منتدى سنوياً للتعليم، تقوم الآن بتطويره ليكون منصة لإطلاق العديد من المشروعات التعليمية والتربوية في العالم العربي. وفي الإطار ذاته أطلقت المؤسسة مبادرة لنشر التعليم الرقمي في البلدان العربية الأكثر احتياجاً".
وختم الأمير خالد الفيصل: "إن أي جهد فكري أو ثقافي يُقاس نجاحه بجدواه، وتُقاس جدواه بمدى ما يُحققه للناس من نفع وفائدة، في مجتمع عربي تظل فيه المعرفة هي التحدي الأكبر والهدف المنشود. ولا شك أنكم بمنتداكم تُسهمون في صناعة مجتمع المعرفة، القادر على تجاوز السلبيات واللحاق بآفاق العصر".
راعي المنتدى رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري قال: "يُسعِدُني أن أرحبَ بكمْ جميعاً في مُنتدى الاقتصادِ العربيْ، الذي ينعقدْ للسنةْ الثامنةْ عشرْ والذي تطورَ ليصبحْ حدثاً اقتصادياً ومالياً مميزاً ينتظرُهُ صانعو القرارْ ورجالُ الأعمالْ في عالمِنا العربيْ. فلقد حققَ هذا المنتدى نجاحاتٍ تلوَ الأخرى، وعَوَّدَنا القَيمونَ عليهْ على مستوى عالٍ ومميزْ من الحوارْ والمناقشاتْ".
وأضاف: "يَكتسبْ مُنتدانا هذا العامْ أهميةً مختلفةْ. فالمتغيراتُ الاقتصاديةْ في العالمْ كثيرةْ وكبيرةْ. ففي حينْ بدأَ الاقتصادُ العالميْ طريقَهُ إلى التعافيْ بعدَ الأزمةْ الماليةْ العالميةْ التي بدأتْ في أواخرِ العام 2008، يُواجِهُ العديدْ من الدولِ الأوروبيةْ تحدياتٍ كبيرةْ اليومْ، سواءْ على صعيدِ الدَّينِ السياديْ، أو القطاعِ المصرفيْ، أو سعرِ الصرفْ. ولعلَّ تعدُّدْ أَوجُهِ التحدياتْ دفعَ بالمعنيينْ إلى التفكيرْ بوسائلْ جديدةْ لاحتواءِ الأزمةْ وتداعياتِها. وهذهِ الوسائلْ أو الحلولْ تَصُبُّ جميعُها باتجاهٍ واحدْ: المحافظةْ على ثقةِ المستثمرْ. هذا هو العاملُ الأساسيْ للحفاظْ على الاستقرارْ. وفقدانْ هذا العاملْ يُشكِلْ صَلْبَ الأزمةْ. ففي آخرِ العامْ 2008 شهِدْنا سرعةَ التحركْ لدى المستثمرينْ، ولاحظْنا أنه عندَ غيابْ عاملِ الثقةْ فإن المستثمرْ يُفضِلْ أن يبقى على الحيادْ عِوضاً عن توظيفِ أموالِهْ. فمعَ الترابطِ المتزايدْ بين اقتصاداتِ الدولْ، أصبحَ من الصعبْ تمييزْ الاستثمارِ الآمنْ من الاستثمارِ غيرِ الآمنْ".
وتابع الرئيس الحريري مُتسائلاً: "كيفَ نُحافظْ على ثقةِ المستثمرْ؟ برأييْ، إن الاستقرارَ السياسيْ، والإصلاحاتِ الاقتصاديةْ الصحيحةْ، والسياسةْ الماليةْ السليمةْ، وإقامةْ حوارٍ مَتينْ مع قاعدةِ المستثمرينْ، هي جميعُها أساسيةْ للمحافظةْ على عاملِ الثقةْ. إن عاملَ الثقةْ كان من العواملِ الأساسيةْ التي ساعدتْ لبنان على تفادي تداعياتِ الأزمةْ الماليةْ العالميةْ والتحوُّلْ إلى ملجأْ آمنْ لرؤوسِ الأموالْ وتحقيقْ معدلاتِ نموْ حقيقيةْ مرتفعةْ في العامينِ الماضيينْ".
وأكّد: "نحنُ اليومْ حريصونْ على المحافظةْ على ثقةِ المستثمرينْ بلبنانْ وتَمتينِها. من هنا إصرارُنا على ضرورةِ إتِباعْ سياسةْ ماليةْ سليمةْ تهدِفْ بشكلٍ أساسيْ إلى المحافظةْ على الاستقرارِ الاقتصاديْ من خلالْ إبقاءْ معدلاتِ الدينْ إلى الناتجِ المحليْ على مَنحى تَنازُلي. ويُهمني في هذا الإطارْ التأكيدْ على أن مشروعْ موازنةْ 2010 يُوَفِقْ بين تلبيةْ حاجاتِ المواطنينْ التنمويةْ والاجتماعيةْ وبينَ متطلباتِ الاستقرارِ الاقتصاديْ. وهو يهدِفْ إلى تحقيقْ هدفينْ أساسيينْ تفعيلْ وتحسينْ التقديماتِ الاجتماعيةْ ورفعْ مستوى استثماراتِ الدولةْ في القطاعاتِ الأساسيةْ من جهةْ، ومتابعةْ احتواءْ حجمِ الدينِ العامْ إلى الناتجِ المحليْ من جهةٍ أخرىْ. ومن شأنْ زيادةِ الإنفاقِ الاستثماريْ للدولةْ على المشاريعِ الإنمائيةْ في مختلفِ القطاعاتْ وفي كافةِ المناطقِ اللبنانيةْ، أن يؤديْ إلى انتعاشٍ اقتصاديْ وبالتالي إلى رفعْ مستوىْ معيشةِ المواطنْ".
ونوّه الرئيس الحريري بأن "الاقتصادات العربيةْ التي تأثَّرتْ بالأزمةْ بدأَتْ اليومْ تجدُ طريقَها إلى التعافيْ. لكنني أُخالفُ الرأيْ جميعَ دعاةِ الانغلاقْ والتقوقعْ بحُجَّةْ حمايةِ الاقتصاداتِ الوطنيةْ. فحمايةُ اقتصاداتِنا الوطنيةْ تكونْ أولاً وأخيراً من خلالْ تَبنّي التشريعاتْ والسياساتْ ونُظُمِ الرقابةْ السليمةْ. إن الانغلاقْ من شأنِهِ أن يُفَوّتَ علينا العديدْ من فرصِ النهوضْ بمنطقتِنا العربيةْ إلى مستوياتْ تَسمحْ بتأمينْ مستقبلٍ زاهرْ لشبابِنا وشاباتِنا. وأنا أرى أن دولَنا العربيةْ مؤهلةْ لأن تكونَ شريكاً مهماً لدولِ الاتحادِ الأوروبيْ وشريكاً أساسياً لتركيا أيضاً. فكما أوروبا جارتُنا، كذلكَ تركيا، والعديدْ من الدولِ العربيةْ قررتْ المُضيَّ قُدُماً بهذا المسارْ، وأنا على ثقةْ أنهُ سيُؤتي ثمارَهُ على المدى المتوسطْ".
وختم الرئيس الحريري مجدِّداً ترحيبه بالمشاركين جميعاً "ضيوفاً أعِزّاءْ في لبنانْ. لبنانْ المستقرْ والمتعافي. لبنان الذي يدخلْ مرحلةً جديدةْ تُؤسِسْ لانطلاقةٍ جديدةْ في حياتِنا السياسيةْ والاقتصاديةْ والإنمائيةْ. وعلى الرغمِ من جميعِ الصِعابْ فإن الحكومةْ اللبنانيةْ الحاليةْ، بِتضامنْ جميعِ أعضائِها، تعملْ على حمايةْ لبنانْ من التوتُّراتِ الإقليميةْ. والهدفْ الذي نطمحْ إليهِ اليومْ، وأنا على ثقةْ أنهُ بمُتَناولْ أَيْديْنا، هو تعزيزْ جميعِ النجاحاتْ التي حقَّقْناها والارتقاءْ بلبنانْ إلى مستقبلٍ واعدْ ومُزدهِرْ".
55 متحدِّثاً و8 جلسات: تتوّزع أعمال المنتدى على 8 جلسات على مدى يومين؛ تتناول:
يتحدّث خلال هذه الجلسات كل من: رئيس مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية الأمير تركي الفيصل، وزير مالية تركيا محمد شمشك، وزير مالية الأردن محمد أبو حمور، وزير المالية اللبنانية ريّا الحسن، وزير السياحة فادي عبود، وزير الشباب والرياضة علي عبد الله، وزير البيئة محمد رحال، وزير الدولة د. عدنان السيد حسن، نائب رئيس الوزراء الأردني السابق د. محمد حلايقة، وزير المال الكويتي السابق بدر الحميضي، وزير النقل المصري السابق المهندس محمد منصور، وزير الثقافة الأسبق د. غسان سلامة، رئيس صندوق النقد العربي د. جاسم المناعي، محافظ مصرف البحرين المركزي رشيد المعراج، محافظ البنك المركزي العراقي د. سنان الشبيبي، حاكم مصرف سورية المركزي د. أديب مياله، محافظ البنك المركزي الأردني د. أمية طوقان، وزير المالية اللبناني السابق د. جهاد أزعور، وزير الاقتصاد اللبناني السابق سامي حداد، رئيس غرفة تجارة وصناعة بيروت محمد شقير، رئيس جمعية الصناعيين اللبنانيين نعمة افرام، رئيس المؤسسة العامة لتشجيع الاستثمارات في لبنان (إيدال) نبيل عيتاني.
ويتضمّن الحضور أيضاً: رئيس غرفة جدّة ومجلس الغرف السعودية والغرف الإسلامية والخليجية الشيخ صالح كامل، وزير المالية السعودي السابق الشيخ محمد أبا الخيل، نائب محافظ مصرف الإمارات المركزي محمد علي بن زايد الفلاسي، مدير عام الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية عبد الوهاب البدر، رئيس اتحاد المصارف العربية عدنان يوسف؛ فضلاً عن نخبة من رؤساء ومسؤولي المصارف والشركات العربية.
الشركات الراعية: تشارك برعاية المنتدى نخبة من المؤسسات العربية في طليعتها شركة اتحاد المقاولين، بنك البحر المتوسط، شركة مواد الإعمار القابضة CPC، بنك عودة سرادار، بنك الاعتماد اللبناني، المؤسسة العامة لتشجيع الاستثمارات في لبنان (إيدال)، الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية، اتصالات، فرنسبنك، بنك بيروت، سيفكو هولدنغ ش.م.ل.، مجموعة شركات نحاس، بنك لبنان والمهجر، أرامكس، وشركة غفت مارت الدولية، بالإضافة إلى الرعاة الإعلاميين: قناةCNN ، قناة العربية والعربية نت.
دولة الأستاذ جورج باباندريو: سياستنا ثابتة بما يتعلق بتطوير المشاريع المشتركة في حوض المتوسط
رئيس الوزراء اليوناني جورج باباندريو أكّد أن العلاقات بين بلاده والبلدان العربية "لطالما كانت قوية، إذ يجمعنا إرث مشترك أسّس للحضارة الحديثة، كما تربطنا صداقة تاريخية وتعاون اقتصادي عميقين. كذلك ساهمت الأزمة التي تركت آثاراً عميقة على أمتنا في تقريبنا من بعضنا البعض أكثر فأكثر".
وأضاف: "لطالما أبدى والدي رئيس الحكومة السابق أندرياس باباندريو اهتماماً بالمنطقة، وطوّر صداقات حقيقية مع عدد كبير من زعماء العالم العربي. وقد وقفت اليونان بجانب الدول العربية في أحلك الظروف وأصعب الأوقات... هذا التضامن هو أكثر من كلمة، إنه شعور الشعب اليوناني الصادق تجاه الشعوب العربية، وشعوري الشخصي تجاه إخواني العرب. لقد عملت من دون انقطاع من خلال موقعي كوزير خارجية أو كرئيس للاشتراكية الدولية على تقوية هذه العلاقات والبحث عن حلول موحدة لتحدياتنا المشتركة. وبالنسبة للعلاقة بلبنان تحديداً، فقد كنت بينكم في بيروت خلال الأوقات الصعبة التي مرّ بها لبنان والشعب اللبناني... لقد شاركت في مأتم الرئيس الشهيد رفيق الحريري، كما قدمت إلى بيروت خلال حرب تموز 2006. وأنا هنا اليوم لأؤكد بصفتي رئيساً لحكومة اليونان على المضي قُدُماً في طريق تعزيز العلاقات السياسية والثقافية والتجارية والاستثمارية بين اليونان ولبنان".
وتابع: "سنستمر بدعمنا لشركائنا في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا سواء من خلال العلاقات الثنائية أو ضمن أطر الاتحاد المتوسطي. فسياستنا ثابتة وطويلة الأمد بما يتعلق بإقامة المشاريع المشتركة في حوض المتوسط حيث تبنّيا هذه الفكرة الطموحة منذ البداية. ونحن واثقون أن هذه السياسة ستساهم في تأسيس منطقة سلام واستقرار وأمان وازدهار في حوض المتوسط حيث بإمكان الدول العربية وشمال أفريقيا والبلدان الأوروبية العمل جنباً إلى جنب لتنفيذ مشاريع حيوية عدّة ذات بُعد اقتصادي وثقافي واجتماعي، إذ أن تحقيق الاستقرار والنمو لا يمكن أن تقوم به دولة لوحدها. فالتغير المناخي، على سبيل المثال يُشكِّل خطراً على صحة الإنسان وعلى الاقتصادات الكلّية للدول على حدّ سواء، وأنا مستعد، في هذا المجال، للتعاون مع نظيري التركي رجب طيب أردوغان لإطلاق مبادرة خاصة بمنطقة المتوسط تركز على توفير حلول فعّالة لتحديات التغيُّر المناخي".
مُتابعاً: "من خلال جَمْع الحكومات والقطاع الخاص والشركاء حول طاولة واحدة، باستطاعتنا حماية مواردنا الطبيعية، وتوفير التضامن والاستقرار للمنطقة برمتها وخلق نموذج اقتصادي جماعي مُجدٍ". ونوّه بأن "هناك تواجداً للشركات اليونانية في مصر، الإمارات وليبيا، لاسيما في مجالات المقاولات، القطاع المصرفي، الاتصالات وتقنية المعلومات، استكشاف النفط، العقار، التجارة، الثقافة، ومجالات اقتصادية وخدماتية أخرى. وفي المقابل، وفي السنوات القليلة الماضية، كان هناك نمو في الاستثمارات التي استقطبتها اليونان خصوصاً من بلدان مثل قطر والإمارات". من جهة ثانية، قال باباندريو: "دعوني أؤكد وبقوة إيماني بأن السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين هو ضرورة للسلام في منطقة الشرق الأوسط، وأيضاً للسلام العالمي... لابد من السعي لخلق سلام دائم وعادل، مبني على القانون الدولي والاتفاقيات الموقعة، وعلى إسرائيل أن تحترم كل القرارات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن".
مضيفاً: "لابد من تسويق مبادرة السلام العربية وتطبيق التزامات خارطة الطريق على قاعدة العودة إلى حدود 1967. وبالتعاون مع شركائنا الأوروبيين لن نوفر جهداً لتحسين المناخ المرتبط بالمبادرة الجديدة للمحادثات غير مباشرة على الخط الفلسطيني- الإسرائيلي. فدورنا أن نخلق مناخاً بنّاءً للمفاوضات الحالية. وسنستمر بالتعاون مع شركاءنا الدوليين والعرب بدعم مستقبل السلطة الفلسطينية ومؤسساتها".
وتابع باباندريو: "منطقتنا تتأثر بالتطورات العالمية الحالية، وبالتحديد عدم الاستقرار الاقتصادي العالمي والذي بدأ مع الأزمة المالية العالمية في 2008. هذه الأزمة غيرت من مفهوم الاقتصاد العالمي، وقد كان لها تأثير على دول عدة، فقد غيرت حياة الملايين من البشر. لقد أكدت الأزمة ضرورة التعاون والشراكة العالميين، وأظهرت الحاجة إلى نظام اقتصادي قادر على توفير أسواق أكثر نظامية".
وأضاف: "بالطبع فإن الأزمة أثرت على بلدي. والإجراءات التي تتخذها اليونان كبيرة وذلك مرده إلى أن البلد دخل هذه الفترة بوضع ضعيف وهش. فالعديد من العوامل جعلت اليونان الحلقة الأضعف في منطقة اليورو وبالتالي خلقت أزمة ثقة بالنسبة إلى شركائنا والأسواق. فالتحدي كان أكبر من اليونان وبالتالي لم يكن من الممكن أن تحل اليونان مشكلتها بمفردها، دون دعم شركاءنا العالميين، على الرغم من جميع الجهود التي قامت بها حكومتنا للمحافظة على مصداقية بلدنا. والمخصصات البالغة 110 مليار يورو التي أقرتها الدول الأوروبية وصندوق النقد الدولي ساهمت في حماية بلدنا وقدمت ضماناً لتأمين الاحتياجات المالية. وبالرغم من التضحيات والجهود المطلوبة، المواطنون في بلدنا يسعون إلى التغيير. اليونان بالطبع تتغير. ولكن نعلم أن هذه الجهود لن تنجح إلا إذا استطعنا أن نؤمن تعاف سريع لاقتصادنا، وتطبيق تغييرات جذرية في نموذجنا الاقتصادي وفي هيكلية المناخ الاستثماري لدينا. هذه التغيرات ستتطلب نقلة نوعية بالنسبة للحكومة وللقطاع الخاص. كما أننا نمرر تشريعات جديدة لتأسيس الشركات ومنح التراخيص بشكل فوري في حين أن هذا الإجراء في الماضي كان يستغرق عدة أسابيع وحتى أشهر أحياناً. فبيئة الأعمال في اليونان تشهد تغيراً سريعاً فالتطور الذي شهدته اليونان خلال العقود الأربع يحدث اليوم خلال عدة أشهر، وهذا ليس بالحل السهل إلا أن حكومتي ملتزمة بالكامل من اجل انجازه. وذلك عبر إطلاق إستراتيجية استثمارية وطنية تهدف للحد من مخاطر الاستثمار وتعزز تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر من خلال إنشاء فريق خاص بالاستثمار الأجنبي المباشر تحت إشرافي وبرعاية الوزير المختص، ونستهدف تحقيق إنجازات في مجالات محددة مثل: تخطي البيروقراطية، وترويج فرص الأعمال في اليونان لاسيما في مجالات الخصخصة، تطوير البنية التحتية، توفير الطاقة الحديثة وتطوير السياحة. وتطبيق سياسة النافذة الواحدة، والمشاريع المشتركة داخل اليونان وخارجها".
وختم قائلاً: "في خضم هذا التغيير، ندعوكم جميعاً للانضمام إلينا، أما بزيارة اليونان أو الاستثمار فيها أو العمل معنا بمشاريع مشتركة من أجل مستقبل أفضل لكافة دولنا.
أنا متأكد أن علاقتنا الصلبة، وروابطنا القوية التي تعود إلى عقود هي الضمانات لنجاح محاولتنا لمستقبل مشترك أفضل".