بسم الله الرحمن الرحيم
دولة رئيس الوزراء الشيخ سعد الحريري،
معالي الأمين العام لجامعة الدول العربية السيد عمرو موسى،
أصحاب المعالي.. أصحاب السعادة..
السيدات والسادة الحضور،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
أشكر لكم كريم دعوتي للحديث إلى منتداكم الموقر، الذي يواصل نجاحه عاماً بعد عام.
وتحية إلى لبنان، ملتقى الثقافات والحضارات، والمنارة الثقافية العربية، التي طالما احتضنت مبادرات العرب، وهي المحضن والمقر لمؤسسة الفكر العربي، مؤسسة أهلية عربية مستقلة، تهدف – في الأساس – إلى تنمية الاعتزاز بثوابت الأمة، والانفتاح على العصر بعلومه ومعارفه، وتحفيز الإبداع.
لعلّه من حسن الطالع، أن يتعاصر منتداكم الهام، مع احتفال هذه المؤسسة بمرور عشر سنوات على نشأتها، حيث انطلقت فكرتها، من بيروت، في مايو من العام 2000. وضمن هذا الاحتفال – الذي دعت إليه الأخت الفاضلة السيدة بهية الحريري عضو مجلس أمناء مؤسسة الفكر العربي – تنعقد ورش العمل، لقراءة مسيرة المؤسسة خلال السنوات العشر الماضية، ومراجعة جوانب السلب والإيجاب، لاستشراف المستقبل – على ضوء ذلك – بما يحقق أهداف المؤسسة.
الحضور الكريم،
ومن المطالعة السريعة لبرنامج مؤتمركم الرصين، يتضح أننا في مؤسسة الفكر العربي نتقاسم معكم التطلعات ذاتها، ونفكر في القضايا نفسها. فنحن جميعاً – على امتداد وطننا العربي - مهمومون بتداعيات الأزمة المالية العالمية وملامح الاقتصاديات العربية على إثرها، وما علينا – كعرب – أن نفعله على صعيد المبادرات التحفيزية الحكومية، وأنظمة إدارة الاقتصاد بمشاركة القطاع الخاص، وما يتعلق بالنفط، وهذه القضايا الهامة أتيح لنا أن نناقش بعضها في المؤتمر السنوي لمؤسسة الفكر العربي، وهي جديرة بمواصلة الاهتمام بها، ومتابعة الجديد على ساحتها، لمواجهة تداعياتها.
كما أن قضية إصلاح النظام المالي العالمي، المدرجة على أجندة مؤتمركم، تحظى بقدر كبير من الأهمية، لا سيما وأن العالم العربي قد أصبح في قلب القضية، بدخول المملكة العربية السعودية – كما تعلمون – عضواً في مجموعة العشرين العالمية، المنوط بها بحث قضايا النظام المالي العالمي، والتي عقدت اجتماعاً في الشهر الماضي لبحث قضايا التنمية، وإصلاح المؤسسات المالية الدولية، وشبكات الأمان العالمي.
ولأننا أمة زاخرة بالفرص والإمكانيات والطاقات، فإن المرحلة الدقيقة التي نمر بها توجب علينا التفكير المعمق، لتدبير فرص الاستقرار ومواجهة التحديات والمخاطر، في ظل التطورات والتغيرات التي تموج بها المنطقة والعالم بأسره، ولا شك أن مناقشة هذا الموضوع في مؤتمركم الموقر سوف تسفر عن أطروحات جيدة.
السادة والسيدات،
لقد قامت مؤسسة الفكر العربي مبادرة تضامنية بين الفكر والمال، للمساهمة في النهوض بالأمة العربية، فتداعى إخوة وأخوات من معظم الدول العربية للانضمام إليها ودعمها، من واقع إيمانهم العميق بمسؤوليتهم الاجتماعية تجاه قضايا أمتهم.
ولأن المؤسسة تعالج الفكر بمعناه الشامل، فإن الاقتصاد يمثل ركيزة أساسية في دائرة اهتمامها، وبنداً أصيلاً في فعالياتها، كما أن غالبية الأخوة الأمناء هم ممن يتمتعون بالفكر الاقتصادي علماً وتطبيقاً، وهذا مشترك أساسي بين غايات المنتدى والمؤسسة.
هذا والمؤسسة تنطلق من ثوابت ثلاثة:
أولاً: حشد الجهود وتكامل الأدوار للنهوض بالعمل الثقافي والتنموي بين المؤسسات الحكومية، والقطاع الخاص، والمجتمع الأهلي. وتشجيع كل مبادرة تجسر الفجوة بين هذه الأدوار الثلاثة. كما تسعى المؤسسة لإقامة الشراكات، التي كانت آخرها "شركاء من أجل الكتاب العربي" في بيروت أكتوبر الماضي، ورصد جائزة سنوية قيمتها مائة ألف دولار لأهم كتاب عربي.
كما انطلقت من إحدى فعاليات المؤسسة، الدعوة لعقد قمة عربية ثقافية تبنتها الجامعة العربية، وتضمنتها قرارات القمة العربية الأخيرة، ويجري الآن التحضير لأعمال هذه القمة، بمشاركة مؤسسة الفكر العربي، والمنظمة العربية للتربية والعلوم والثقافة (إليكسو)، تحت مظلة الجامعة العربية.
يأتي ذلك كله فـي إطار اهتمامنا، بصنـاعة مستقبل أفضـل للأمة العربية بشـكل عـام، وللشبـاب – على وجه الخصوص – الذين أصبحوا جزءاً من تشكيل المؤسسة في هيئتها الاستشارية، التي تضم نخبة من المفكرين والمثقفين العرب، وفي مجلس إدارتها أيضاً.
ثانياً: الصلة الوثيقة بين الثقافة والتنمية، فالأولى هي التي توفر للثانية بنيتها الأساسية ومحفزاتها ومناخها الإبداعي. ولهذا كان حرص مؤسسة الفكر العربي على إصدار "التقرير العربي السنوي للتنمية الثقافية"، يغطي بالرصد والتحليل واقع التنمية الثقافية في 20 دولة عربية، كما تبنت المؤسسة مشروعاً للترجمة "حضارة واحدة" لترجمة المؤلفات الأجنبية الرصينة، التي تنقل لنا التجارب التنموية الناجحة، في العالم شرقاً وغرباً، من واقع انفتاحنا على كل ثقافات العالم.
ثالثاً: التعليم قضية مركزية في أي مشروع نهضوي عربي، لهذا أطلقت المؤسسة – منذ نشأتها – منتدى سنوياً للتعليم، تقوم الآن بتطويره، ليكون منصة لإطلاق العديد من المشروعات التعليمية والتربوية في العالم العربي. وفي الإطار ذاته أطلقت المؤسسة مبادرة لنشر التعليم الرقمي في البلدان العربية الأكثر احتياجاً، على امتداد وطننا العربي الكبير.
السيدات والسادة، إن أي جهد فكري أو ثقافي يقاس نجاحه بالجدوى من ورائه، وتقاس جدواه بمدى ما يحققه للناس من نفع وفائدة، في مجتمع عربي تظل فيه المعرفة هي التحدي الأكبر والهدف المنشود. ولا شك أنكم بمؤتمركم هذه تسهمون في صناعة مجتمع المعرفة، القادر على تجاوز السلبيات واللحاق بآفاق العصر.
مرة أخرى أشكر لكم دعوتكم.. متمنياً لكم التوفيق والسداد.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
خالد الفيصل
رئيس مؤسسة الفكر العربي