Arab Economic Forum
20 - 21 May 2010
Beirut - Lebanon
 
H.E. Amro Moussa

بيروت 20 /5 /2010

كلمـة
معالي السيد عمرو موسى
الأمين العام لجامعة الدول العربية

أمام
منتدى الاقتصاد العربي

أصحاب السمو والدولة والمعالي
السيدات والسادة

يسعدني كثيرا أن أشارك هذا الجمع رفيع المستوى من رجالات العرب في ميادين الفكر والحكم والمال والأعمال...في افتتاح منتدى الاقتصاد العربي، الذي يتخذ من بيروت مقرا... بيروت عاصمة الجمال والأناقة العربية، المدينة الشابة دائما، والمتطلعة أبدا إلى الأفضل ..إلى الأحسن..إلى الأمام.

يسعدني كذلك أن ألتقى في رحاب هذا المنتدى بأصدقاء وزملاء يقودون جيلنا العربي الحالي بما أوتوا من صدقية وذهنية وإرادة قوية، يقودونه وسط أنواء وتحديات غير مسبوقة... تحديات القرن الحادي والعشرين، والحياة الجديدة التي يطرحها، والفرص الكثيرة التي يخلقها، والقدرات البشرية التي يتطلبها، بالإضافة إلى التحديات الإقليمية الكبرى التي نعايشها.

وكم يسرني أن أتحدث في حضور رئيس وزراء لبنان الذي يعكس شباب لبنان وعزم وعزيمة لبنان. كما أود أن أحيى الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة ورئيس مؤسسة الفكر العربي، التي اخذت على عاتقها أن تسهم بفعالية في فتح الآفاق أمام المفكرين العرب للتداول في أمر أمتهم وكيف تقال من عثرتها. وأخيرا وليس آخرا أود أن أحيى صديقي العزيز جورج باباندريو رئيس وزراء اليونان وأن أرحب به بين هذا الجمع العربي الكبير متمنيا له التوفيق في مواجهة الأزمة الخطيرة التي يواجهها المجتمع اليوناني في الوقت الحالي.

السيدات والسادة

تعلمون بكل تأكيد الظروف التي يمر بها العالم العربي في مختلف أطر حياته، وتعلمون بضخامة التحديات التي يواجهها ولست أراني بحاجة إلى أن أسردها، ولكن يهمني أن أشير إلى أولويات محددة كمجتمعات عربية أمام هذا الجمع المتنور لتكون زادا للنقاش وربما محلا لتوافق الآراء:
أولها التنمية وأساسها التنمية البشرية وما يرتبط بها من حسن تعليم وكفاءة تدريب والعمل على بناء المواطن العربي السوي.
أيضا تأتي مثلها في الأهمية الديمقراطية والحكم الرشيد الذي يفهم أن دوره هو خدمة الناس والحصول على رضائهم وليس التحكم فيهم وفي مصائرهم.
التكامل الإقليمي، وبالذات التكامل العربي ونجاحه الاقتصادي الذي يضيف القوى إلى بعضها في تناسق ويحدث التراكم الإيجابي المطلوب.
وكذلك التلاحم مع العالم كجزء منه، وشريك مساهم في تقدمه، فلا يصح أن يظل العالم العربي مجرد مشاهد للتطور العالمي دون أن يكون مساهما في هذا التطوير، قادرا على التأثير الإيجابي في مسيرته ليس فقط التأثر بها أو التقاط آثارها.

نعم لابد أن نهزم ما يسمونه بصراع الحضارات بأن نعمل على الانتصار لحضارتنا وثقافتنا بالعمل بجد وإعادة البناء وأخذ تلك العناصر الأساسية وغيرها الأربعة في الاعتبار.

وإذا كنت اليوم واحدا من المسئولين عن مسيرة هذا العالم الذي ننتمي إليه، أي العالم العربي، فإنني حريص ألا أكون من بين هؤلاء الذين يستمتعون بجلد الذات، واسمعوا هذه الأرقام..... لقد حققت إجمالي الصادرات العربية لعام 2009 ما يقرب من 1.5 تريليون دولار محققة معدل نمو يفوق الـ20%، وهي تمثل حوالي 7% أو أقل قليل من صادرات العالم أما إجمالي الصادرات العربية البينية في عام 2009 فيقدر بأكثر من 85 مليار دولار، كما تصل الواردات العربية البينية إلى 78 مليار دولار في نفس العام. وبلغت الاستثمارات العربية البينية أكثر من 34 مليار دولار عام 2008 بمعدل نمو سنوي يصل إلى 2.2%. كما اقترب حجم إجمالي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الوارد إلى الدول العربية حتى نهاية عام 2008 من مائة مليار دولار تمثل 5.7% من إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة على مستوى العالم، في حين بلغ حجم تدفقات الاستثمار الأجنبي الصادر من الدول العربية حوالي 40 مليار دولار تمثل 2.1% من جملة الاستثمار الأجنبي المباشر في نفس العام.

الجانب الإيجابي في هذه الأرقام يتضح بالمقارنة بمثيلاتها خمس سنوات مضت، أما الجانب السلبي أنه بالإمكان مضاعفتها بقليل من التنسيق وإعمال التكامل الاقتصادي العربي، وهو ما لم نفعله بكفاءة بعد...

إلا أننا أكدنا في القمة التنموية الأخيرة في الكويت في يناير 2009 أن عام 2010 هو العام الذي لابد أن يشهد بدء العمل نحو الانتقال من مرحلة منطقة التجارة الحرة إلى مرحلة الاتحاد الجمركي العربي والتي نهدف من خلالها إلى توسيع حجم السوق والاستفادة من المزايا الاقتصادية الناجمة عن اقتصاديات دول الاتحاد، الأمر الذي سيؤدى إلى زيادة الاستثمارات المحلية والأجنبية وخلق المزيد من فرص العمل في المنطقة.

ومن ناحية أخرى فقد عقدت خلال هذا الشهر لجنة التنسيق العليا للعمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية التي تنضوي تحتها حوالي ثلاثين منظمة ومؤسسة متخصصة ومالية عربية تعمل في مجالات الزراعة والصناعة والإدارة والاستثمار وغيرها لتنظيم عمل هذه المنظمات والمؤسسات ولاستعراض المشاريع العربية المشتركة وتجنب الازدواجية فيما بينها، ولتوجيه رؤوس الأموال العربية بالطريقة المثلى. أود في هذا الإطار أن أعطي نموذجا للاستثمارات العربية المشتركة في المجال الزراعي والتي تساهم فيها المنظمة العربية للتنمية الزراعية تحديدا كبيت خبرة، فنجد أرقاما مشجعة ومشروعات طموحة تدعو إلى الأمل والتفاؤل، يهمني أن أشير إلى عدد من المشاريع الاستثمارية العربية القائمة في جمهورية السودان من مصر والسعودية والأردن وقطر والكويت والإمارات العربية المتحدة وبدء عملية الاستثمار في جنوب السودان ، ونعد الآن خططا للاستثمار في دارفور. هذا بالإضافة إلى بدء عملية الاستثمار في جزر القمر وفي مختلف دول الجوار العربي.

يضاف إلى ذلك ما حققناه كعمل عربي مشترك في علاقاتنا مع عدد من الدول والتجمعات الدولية، فقفزت التجارة العربية مع الصين إلى 110 مليار دولار في العام الماضي من 36 مليار منذ خمس إلى ست سنوات، وقفزت التجارة العربية مع البرازيل إلى تلاثة أو أربعة أضعافها وكذلك مع روسيا واليابان وغيرها..هذا إلى جانب الجهود الكبيرة التي نبذلها معا لجلب الاستثمارات وتشجيع السياحة الأجنبية إلى بلادنا على اتساعها.

وأشير هنا إلى السعي الموازي الذي نقوم به حاليا لعقد قمة ثقافية، بل مهرجان ثقافي عربي على أعلى مستوى تحت علم الجامعة تقوده مؤسسة الفكر العربي بالتعاون مع المنظمات العربية العاملة في ميدان الثقافة والآداب والعلوم والفنون رسمية وأهلية.

السيدات والسادة

تمر المنطقة بظروف صعبة، وبيقين هي تمر بمرحلة انتقال تعاني فيها من آلام المخاض.. المخاض لمستقبل مختلف.. ويخطئ من يعتقد أن دوام الحال فيه الأمن والأمان لأحد..إن المنطقة تعج بتيارات جديدة عاتية تطارد تيارات قديمة راسخة، كما أنها منطقة مليئة بشباب متطلع لأن يلحق بالعولمة ينهل من فوائدها وبصرف النظر عن أية سلبيات تتسبب فيها، كما أن مطالب الإصلاح والتغيير والتحديث تتزايد صيحاتها وضغوطها التي لن يمكن مقاومتها وليس من المصلحة أبدا كبتها أو عدم الاستجابة إليها.. منطقة الشرق الأوسط على اضطرابها وتوترها منطقة واعدة.. والمستقبل أمامها ولكنه على الضفة الأخرى من نهر الحياة.. والعبور إليه له شروطه ومتطلباته التي نعلمها جميعا، سردت بعضها، ولكني أود أن أركز في ختام كلمتي على أن أمن المنطقة واستقرارها الذي يحتاج إلى إقامة منطقة خالية من السلاح النووي، ولعل فيما تم إحرازه من اتفاق مع إيران بإسهام مقدر من تركيا والبرازيل قد يفتح الباب نحو إقامة هذه المنطقة.. هذا إذا وعت إسرائيل أن اللحظة الحاسمة آتية لتقرر ما إذا كانت تود أن تعيش في هذه المنطقة كجزء من أمنها أم كآلية اضطرابها وتوترها بل وتدميرها... والطريق واضح بأن تتوقف إسرائيل عن أنشطتها النووية وتضع منشآتها مثل باقي دول المنطقة ومعظم دول العالم في إطار الرقابة الدولية، وفوق كل شيئ أن تنهي احتلالها للأراضي العربية في فلسطين وسوريا ولبنان، وألا تستمر في أنشطتها الاستيطانية الاستعمارية وأن تفهم أنها تحت أي ظرف لن تمنع حق الفلسطينيين في تقرير المصير مهما طال الزمن، وأن إسرائيل لن تقرر مصير القدس وحدها أبدا.

أما عن اقتراحي الخاص برابطة الجوار العربي فيسرني أن خصصت جلسة بعد الظهر لمناقشته.

أيها السادة

أردت فقط أن أعرض بإيجاز صورة لما يجيش في صدور شعوبنا وما نحلم به وفي نفس الوقت ما نعمله. ليست الصورة كلها سيئة، ولكنها داكنة دون عمل جاد من جانبنا فلن نصل إلى الشاطئ الآخر.

شكرا

Find us on
  • twitter
  • facebook
  • linkedin
  • youtube
  • rss


Development and Maintenance by Al-Iktissad Wal-Aamal Group.
Copyright © 2011 Al-Iktissad Wal-Aamal Group. All rights reserved