رئيس الوزراء اليوناني جورج باباندريو أكّد أن العلاقات بين بلاده والبلدان العربية "لطالما كانت قوية، إذ يجمعنا إرث مشترك أسّس للحضارة الحديثة، كما تربطنا صداقة تاريخية وتعاون اقتصادي عميقين. كذلك ساهمت الأزمة التي تركت آثاراً عميقة على أمتنا في تقريبنا من بعضنا البعض أكثر فأكثر".
وأضاف: "لطالما أبدى والدي رئيس الحكومة السابق أندرياس باباندريو اهتماماً بالمنطقة، وطوّر صداقات حقيقية مع عدد كبير من زعماء العالم العربي. وقد وقفت اليونان بجانب الدول العربية في أحلك الظروف وأصعب الأوقات... هذا التضامن هو أكثر من كلمة، إنه شعور الشعب اليوناني الصادق تجاه الشعوب العربية، وشعوري الشخصي تجاه اخواني العرب. لقد عملت من دون انقطاع من خلال موقعي كوزير خارجية أو كرئيس للاشتراكية الدولية على تقوية هذه العلاقات والبحث عن حلول موحدة لتحدياتنا المشتركة. وبالنسبة للعلاقة بلبنان تحديداً، فقد كنت بينكم في بيروت خلال الأوقات الصعبة التي مرّ بها لبنان والشعب اللبناني... لقد شاركت في مأتم الرئيس الشهيد رفيق الحريري، كما قدمت إلى بيروت خلال حرب تموز 2006. وأنا هنا اليوم لأؤكد بصفتي رئيساً لحكومة اليونان على المضي قُدُماً في طريق تعزيز العلاقات السياسية والثقافية والتجارية والاستثمارية بين اليونان ولبنان".

وتابع: "سنستمر بدعمنا لشركائنا في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا سواء من خلال العلاقات الثنائية أو ضمن أطر الاتحاد المتوسطي. فسياستنا ثابتة وطويلة الأمد بما يتعلق بإقامة المشاريع المشتركة في حوض المتوسط حيث تبنّيا هذه الفكرة الطموحة منذ البداية. ونحن واثقون أن هذه السياسة ستساهم في تأسيس منطقة سلام واستقرار وأمان وازدهار في حوض المتوسط حيث بإمكان الدول العربية وشمال أفريقيا والبلدان الأوروبية العمل جنباً إلى جنب لتنفيذ مشاريع حيوية عدّة ذات بُعد إقتصادي وثقافي وإجتماعي، إذ أن تحقيق الإستقرار والنمو لا يمكن أن تقوم به دولة لوحدها. فالتغير المناخي، على سبيل المثال يُشكِّل خطراً على صحة الإنسان وعلى الاقتصادات الكلّية للدول على حدّ سواء، وأنا مستعد، في هذا المجال، للتعاون مع نظيري التركي رجب طيب أردوغان لإطلاق مبادرة خاصة بمنطقة المتوسط تركز على توفير حلول فعّالة لتحديات التغيُّر المناخي".
مُتابعاً: "من خلال جَمْع الحكومات والقطاع الخاص والشركاء حول طاولة واحدة، باستطاعتنا حماية مواردنا الطبيعية، وتوفير التضامن والاستقرار للمنطقة برمتها وخلق نموذج اقتصادي جماعي مُجدٍ".
ونوّه بأن "هناك تواجداً للشركات اليونانية في مصر، الإمارات وليبيا، لاسيما في مجالات المقاولات، القطاع المصرفي، الاتصالات وتقنية المعلومات، استكشاف النفط، العقار، التجارة، الثقافة، ومجالات اقتصادية وخدماتية أخرى. وفي المقابل، وفي السنوات القليلة الماضية، كان هناك نمو في الاستثمارات التي استقطبتها اليونان خصوصاً من بلدان مثل قطر والامارات".
من جهة ثانية، قال باباندريو: "دعوني أؤكد وبقوة ايماني بأن السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين هو ضرورة للسلام في منطقة الشرق الاوسط، وأيضاً للسلام العالمي... لابد من السعي لخلق سلام دائم وعادل، مبني على القانون الدولي والاتفاقيات الموقعة، وعلى اسرائيل ان تحترم كل القرارات الدولية الصادرة عن مجلس الامن". مضيفاً: "لابد من تسويق مبادرة السلام العربية وتطبيق التزامات خارطة الطريق على قاعدة العودة إلى حدود 1967. وبالتعاون مع شركائنا الاوروبيين لن نوفر جهداً لتحسين المناخ المرتبط بالمبادرة الجديدة للمحادثات غير مباشرة على الخط الفلسطيني- الاسرائيلي. فدورنا أن نخلق مناخاً بنّاءً للمفاوضات الحالية. وسنستمر بالتعاون مع شركاءنا الدوليين والعرب بدعم مستقبل السلطة الفلسطينية ومؤسساتها".
وتابع باباندريو: "منطقتنا تتأثر بالتطورات العالمية الحالية، وبالتحديد عدم الاستقرار الاقتصادي العالمي والذي بدأ مع الازمة المالية العالمية في 2008. هذه الازمة غيرت من مفهوم الاقتصاد العالمي، وقد كان لها تأثير على دول عدة، فقد غيرت حياة الملايين من البشر. لقد اكدت الازمة ضرورة التعاون والشراكة العالميين، وأظهرت الحاجة الى نظام اقتصادي قادر على توفير أسواق أكثر نظامية".
واضاف: "بالطبع فإن الازمة أثرت على بلدي. والإجراءات التي تتخذها اليونان كبيرة وذلك مرده إلى أن البلد دخل هذه الفترة بوضع ضعيف وهش. فالعديد من العوامل جعلت اليونان الحلقة الاضعف في منطقة اليورو وبالتالي خلقت أزمة ثقة بالنسبة الى شركائنا والاسواق. فالتحدي كان أكبر من اليونان وبالتالي لم يكن من الممكن أن تحل اليونان مشكلتها بمفردها، دون دعم شركاءنا العالميين، على الرغم من جميع الجهود التي قامت بها حكومتنا للمحافظة على مصداقية بلدنا. والمخصصات البالغة 110 مليار يورو التي أقرتها الدول الاوروبية وصندوق النقد الدولي ساهمت في حماية بلدنا وقدمت ضماناً لتأمين الاحتياجات المالية. وبالرغم من التضحيات والجهود المطلوبة، المواطنون في بلدنا يسعون الى التغيير. اليونان بالطبع تتغير. ولكن نعلم أن هذه الجهود لن تنجح الا اذا استطعنا ان نؤمن تعاف سريع لاقتصادنا، وتطبيق تغييرات جذرية في نموذجنا الاقتصادي وفي هيكلية المناخ الاستثماري لدينا. هذه التغيرات ستتطلب نقلة نوعية بالنسبة للحكومة وللقطاع الخاص. كما اننا نمرر تشريعات جديدة لتأسيس الشركات ومنح التراخيص بشكل فوري في حين أن هذا الاجراء في الماضي كان يستغرق عدة اسابيع وحتى أشهر احياناً. فبيئة الاعمال في اليونان تشهد تغيراً سريعاً فالتطور الذي شهدته اليونان خلال العقود الاربع يحدث اليوم خلال عدة اشهر، وهذا ليس بالحل السهل الا ان حكومتي ملتزمة بالكامل من اجل انجازه. وذلك عبر إطلاق استراتيجية استثمارية وطنية تهدف للحد من مخاطر الإستثمار وتعزز تدفق الإستثمار الأجنبي المباشر من خلال انشاء فريق خاص بالإستثمار الأجنبي المباشر تحت اشرافي وبرعاية الوزير المختص، ونستهدف تحقيق إنجازات في مجالات محددة مثل: تخطي البيروقراطية، وترويج فرص الأعمال في اليونان لاسيما في مجالات الخصخصة، تطوير البنية التحتية، توفير الطاقة الحديثة وتطوير السياحة. وتطبيق سياسة النافذة الواحدة، والمشاريع المشتركة داخل اليونان وخارجها".
وختم قائلاً: "في خضم هذا التغيير، ندعوكم جميعاً للانضمام إلينا، أما بزيارة اليونان أو الاستثمار فيها أو العمل معنا بمشاريع مشتركة من أجل مستقبل أفضل لكافة دولنا.
أنا متأكد أن علاقتنا الصلبة، وروابطنا القوية التي تعود إلى عقود هي الضمانات لنجاح محاولتنا لمستقبل مشترك أفضل".