Arab Economic Forum
20 - 21 May 2010
Beirut - Lebanon
 
H.E. Riad Salamé

بيروت 20 /5 /2010

كلمة الأستاذ رياض توفيق سلامه
حاكم مصرف لبنان

في
"منتدى الاقتصاد العربي"
في دورته الثامنة عشرة
الذي ينظمّه كلّ من
مصرف لبنان
مجموعة الاقتصاد والأعمال
وجمعية المصارف في لبنان
فندق انتركونتينتال فنيسيا
الخميس 20 أيار 2010
بيروت - لبنان

أودّ أن أرحبّ بجميع المشاركين في الدورة الثامنة عشرة من منتدى الاقتصاد العربي الذي تترّسخ أهميته سنة بعد سنة كونه دائما في قلب الحدث الاقتصادي، كما أثني على جهود المنظمين، وأتمنى لجميع المشاركين إقامة طيّبة في لبنان.

تحافظ الأسواق المالية في لبنان على استقرارها ومنحاها الإيجابي، وتبقى الثقة بالقطاع المالي مرتفعة مما يحفّز على الاستثمار والاستهلاك.

وبالاستناد إلى المؤشر الاقتصادي لمصرف لبنان، فمن المتوقّع أن يكون النمو الحقيقي لهذا العام بين7 و 8 % وأن تكون نسب التضخّم ما بين 4% و5% وهي حاليا 4,5% .

لقد نمت الودائع بنسبة 2,5% في أول ثلاثة أشهر من هذا العام، وبالتالي يكون النمو السنوي المتوقّع يقارب الـ10% وتبلغ الودائع حاليا الـ105 مليار دولار $.

وقد حقق ميزان المدفوعات فائضا تراكميا بلغ 978 مليون دولار أميركي لأول 3 أشهر من هذا العام مقارنة بـ298 مليون $ في العام الفائت.

كما نلفت إلى نمو التسليفات للقطاع الخاص (المقيم وغير المقيم) بنسبة 8,3% خلال أول 3 أشهر من هذا العام مقارنة بـ 1,6% في الفصل ذاته من العام الماضي.

كذلك نمت أرباح المصارف بنسب جيدة رغم الفائض بالسيولة والانخفاض بالفوائد، وقد تراجعت الفائدة ومنذ سنة على الحسابات الدائنة والمدينة وفقا لما يلي: بالليرة اللبنانية:
• 141 نقطة أساس على الحسابات المدينة التي تراجعت من 10,1% في آذار 2009 إلى 8,7% في آذار 2010.
• 99 نقطة أساس على الحسابات الدائنة التي بلغ متوسط الفائدة عليها في آذار 2010، 6,1%.

بالدولار الأميركي:
• 31 نقطة أساس على الحسابات المدينة التي تراجعت من 7,32% في آذار 2009 إلى 7,01% في آذار 2010.
• 40 نقطة أساس على الحسابات الدائنة التي تراجعت من 3,26% في آذار 2009 إلى 2,86% في آذار 2010 بموازاة تراجع الفائدة على الدولار في الخارج.

يتابع مصرف لبنان عن كثب التطورات الداخلية والخارجية، وهو باق على هدفه في المحافظة على نسب التضخّم المتدنية، ومن أجل ذلك يبقى متمسكا باستقرار سعر صرف الليرة اللبنانية.

وما يعزز إمكانياته في ذلك، موجودات سائلة بالعملات الأجنبية تقارب الـ 30 مليار دولار أميركي وارتفاع أسعار الذهب.

وهذا ما يسمح لنا بالتحكّم بالسيولة عامة بفوائد وكلفة أقل.

ونحن باقون على سياسة ضبط هذه السيولة تاركين في الأسواق ما يكفي لتأمين الحاجات التمويلية للقطاع العام والقطاع الخاص ومعقّمين الفائض عنها منعا للتضخّم في الأسعار عامة، لا سيّما الأسعار الاستهلاكية التي تؤثر على القدرة الشرائية في لبنان والقدرة التنافسية لقطاعاتنا التي تتعاطى مع الخارج ومنها السياحة.

وهذه السياسة تمنع أيضا ارتفاع كلفة تشغيل القطاع العام، وتحدّ من المضاربة العقارية، مع العلم أن ارتفاع أسعار العقارات في لبنان ناتج عن طلب حقيقي، والتسليف العقاري (المقاولات والبناء) لا يتعدى الـ15,85% من مجمل التسليفات ويشكّل التسليف السكني 9,2% من مجمل التسليفات.

تتساءل جهات داخلية وخارجية عن ضرورة كلّ هذه السيولة في لبنان وعن كلفتها. ونحن نعتبر أنّ هذه السيولة ساهمت في زيادة الثقة وفي تخفيض بنية الفوائد، وكان لها مردود جيّد على نسب النمو في لبنان، وخفّضت كلفة الاستدانة للقطاع الخاص والقطاع العام. وهذه المنافع تفوق بكثير الكلفة التي دفعت لضبطها واستقرارها في مصارفنا، خصوصا أنّ لبنان بقطاعيه الخاص والعام لا مجال له إلا بالتمويل المحلي، وذلك بسبب تصنيفه الائتماني "ب".

لقد تركنا السوق يحدد الفوائد، ونحن نعتبر أنّ الفوائد المصرفية في لبنان قد بلغت نقطة التوازن المطلوبة.

وسيبقى تحرّك هذه الفوائد محدودا خلال العام 2010. والمقصود هنا الفوائد المصرفية وليس فوائد سندات الخزينة التي تحددها وزارة المالية في المناقصات الأسبوعية.

لقد أعلن مؤخرا رئيس وزراء الصين أن النمو الاقتصادي العالمي لا يستند على ركائز متينة ، كما أعلن رئيس أهم مصرف ألماني أنّ المخاطر السيادية في أوروبا مرتفعة ، كذلك أعلن بول فولكر أن إمكانية تفكك اليورو قائمة.

في ظلّ هذه الأجواء، سيبقى مصرف لبنان حريصا على النموذج المصرفي المعمول به محتفظا بالنسب المسموح بتوظيفها في الخارج مقارنة مع الأموال الخاصة لمصارفنا، ولكن دون تخفيضها مع مراقبة نوعية هذه التوظيفات.

باختصار، نريد أن نحافظ على السيولة المرتفعة ونحفّزها لتطوير النمو والطلب الداخلي مع ضبط الآثار التضخمية. ولا نريد لهذه السيولة أن تكون عرضة للمخاطر التي لا تزال قائمة في الأسواق الخارجية دون الانقطاع عن هذه الأسواق كليا.

ذكرت مجلة الـEconomist في عددها الصادر بتاريخ 15 أيار 2010 ، الصفحة 72، أنّ المصرف المركزي الأوروبي قرّر شراء سندات الدول، لكنّه - وحينما يشعر بأنّ السيولة الناتجة عن تلك العمليات تنذر بالتضخّم - سوف يتدخّل بائعا أدوات صادرة عنه لامتصاص هذه السيولة.

فبعد أن لاحظنا أن الإصلاح المصرفي في مجموعة الدول السبع يتوجّه إلى معايير ليست بعيدة أو غريبة عن الذي عملنا لتطبيقه في لبنان منذ التسعينات، نرى أنه، أمام الأزمة، تتصرّف المصارف المركزية لتوفير السيولة وضبطها وفقا للنمط الذي عملنا به في لبنان.

إنّ الظروف النقدية والاقتصادية مؤاتية، بسبب الثقة المرتفعة، لإصلاحات تخفّض العجز، ولإطلاق مشاريع تؤمّن ديمومة النمو المرتفع وتخلق فرص عمل تكون مموّلة من القطاع الخاص. ونحن نأمل بتوافق سياسي سريع على هذه الأمور.

نتمنى لهذا المؤتمر كلّ النجاح في تحقيق الغاية التي عقد من أجلها.

Find us on
  • twitter
  • facebook
  • linkedin
  • youtube
  • rss


Development and Maintenance by Al-Iktissad Wal-Aamal Group.
Copyright © 2011 Al-Iktissad Wal-Aamal Group. All rights reserved