Arab Economic Forum
20 - 21 May 2010
Beirut - Lebanon
 
Dr. Joseph Torbey

بيروت 20 /5 /2010

كلمة
الدكتور جوزف طربيه
رئيس مجلس ادراة جمعية مصارف لبنان
رئيس الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب

منتدى الاقتصاد العربي
بيروت 20-21 أيار 2010

ايها الحضور الكريم

انه لمن دواعي سروري أن أرحب بضيوفنا الكرام، وان أعبر عن الاعتزاز بان تكون بيروت مركزا دائما لهذا المنتدى المتيز الذي يجمع، كل عام، كبار المسؤولين الحكوميين مع نخبة القيادت الاقتصادية والمالية والاستثمارية العربية. واتقدم بتهنئة خاصة الى مجموعة "الاقتصاد والاعمال" التي نجحت في تحويل هذا الحدث الى مناسبة مميزة على مفكرة رجال المال والاعمال العرب والأجانب.

ولعل مفارقة دخول لبنان في مرحلة نمو اقتصادي نوعي معزز باستقرار سياسي نسبي في اوج مرحلة انكماش الاقتصاد العالمي وانهيار اسواقه، تمنح هذا المنتدى ومنبره ميزة خاصة في مقاربة الازمة المالية الدولية وارتدادتها المتواصلة التي لا تزال تثير الاضطرابات وتنفث المخاطر في تجمعات واقتصادات كبرى.

والثابت ان الاقتصاد العالمي يخوض في الفترة الأخيرة، تجربة حرجة غير مسبوقة في حيثياتها. وهي، أن تشابهت في بعض معطياتها مع ازمات كبرى سابقة، فانها تختلف في نتائجها وفي آثارها التي يحصدها العالم الان وفي المستقبل. والاشد ايلاما فيها ليس الخسائر التريليونية في الثروات، إنما تدهور نوعية الحياة في الكثير من الدول وبروز أضطرابات إجتماعية خطيرة.

واللافت في الأزمة المالية العالمية، والتي بدأت بإفلاس بنوك وشركات عملاقة، انها وصلت اليوم الى مرحلة التهديد بإفلاس دول، حيث لا يبدو أن الخطر يهدد دولة واحدة، إنما منظومة دول كانت الى الأمس القريب، فوق الشكوك بالعجز والتعثر.

والأخطر فيما يحصل، إنه إذا كانت المصارف والشركات المتعثرة قد وجدت من ينقذها حيث قامت حكوماتها بهذه المهمة، فان إفلاس الدول يرتد حكماً على شعوبها لما يسببه من تدابير تقشف وخفض اجور، وزيادة ضرائب مما ينعكس على المستوى المعيشي للطبقات المتوسطة والفقيرة، ويسبب حالة من الغضب الشعبي العارم، ويؤجج الصراعات الطبقية ويهدد السلم الأهلي.

وإنه من الدروس التي توفرها الازمة المالية الاخيرة في اوروبا، انه لا بديل امام دولنا من تعزيز المالية العامة، ووقف الهدر وخفض عجوزات الموازنة ولجم الدين العام وانعاش النمو وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا بالإصلاحات البنيوية. فاقراض الدول التي تعاني من الإقتراض المفرط لا يحل مشكلاتها، بل يعطيها مهلاً إضافية لتنفيذ الإصلاحات التي وحدها تحقق الإنقاذ.

ونحن نقر، بان دولنا واقتصاداتنا هي من الحلقات الضعيفة في جبه هذا النوع من العواصف، يزيدها ضعفا الواقع العربي المشتت ، والخاضع منذ عقود لمحن الحروب والصراعات، والمتباعد في انظمته السياسية وبناه الاساسية، والمتباين الى حد التناقض احيانا في انظمته الاقتصادية ومستوى الثروات والمداخيل، كما في الرؤى والتوجهات. كما أن الموازنات في العديد من الدول العربية تعاني عجوزات وصلت الى حد غير قابل للإستمرار مما يهدد بأن تخرج دوامة الديون فيها عن نطاق السيطرة. لكن سلبية هذه الصورة لا تحجب الجانب الإيجابي المرتكز الى توفر ثروات طبيعية في منطقتنا تشكل درعا واقيا للاقتصادات في بلدانها. كما تتكثف الجهود في السلطات النقدية في بلداننا وكذلك من القيادات العربية على اعلى المستويات، وآخرها ما تناولته قمة الكويت الاقتصادية الاخيرة لجهة الإلتزام بإنجاز مراحل السوق العربية المشتركة في موعدها، مما يبشر بوضع اقتصادي عربي افضل يتقدم تباعا خلال السنوات المقبلة، مع ما نشهده من إقامة مؤسسات تمويل وصناديق إستثمار وتنمية عربية، وقيام مشاريع الربط الكهربائي وخطوط أنابيب النفط والغاز العابرة للحدود.

ايها الحضور الكريم

في خضم هذه المناخات المعقدة والمتخمة بالمخاطر، لا بد من كلمة حول بلدي لبنان الذي يواجه تحديات عديدة منها ما له علاقة بأوضاع المنطقة ومنها تسببه تعقيدات تركيبته الداخلية. وعلى الرغم من كل هذه الأخطار تبدو المؤشرات الإقتصادية في لبنان ثابتة في مسارها الايجابي عكس تداعيات الأزمة العالمية. وقد شكل إنطلاق الحكومة الجديدة على قاعدة التوافق السياسي عاملاً إيجابياً، فحقق لبنان ، خلال العامين الماضيين، أعلى نسب النمو الإقتصادي في المنطقة ، وكان من بين دول قليلة تخطت بأضعاف متوسطات النمو الاقليمي والدولي. وتدل الإحصاءات والأرقام على ذلك وتؤكده، ومنها ما يتعلق بفائض ميزان المدفوعات والتراكم القياسي في إحتياطي العملات الأجنبية لدى البنك المركزي رغم أزمة السيولة العالمية، وكذلك ثبات حجم التحويلات الواردة من اللبنانيين العاملين في الخارج والمغتربين، والتقدم النوعي في الاستثمار والتطوير العقاري، وتحسن الصادرات اللبنانية نوعاً ونتائجاً، وإزدياد حركة النقل والسياحة بكل قطاعاتها الى مستويات قياسية، وإنخفاض الفوائد ذات التأثير الايجابي المباشر على الديون الحكومية، والمحفزة لتوسيع عمليات الائتمان للمؤسسات والافراد، وغير ذلك من المؤشرات الإيجابية الواعدة.

والاهم في دورة الاقتصاد الوطني هو القطاع المصرفي اللبناني الذي يدير حاليا موجودات محلية تفوق 120 مليار دولار، ويملك وجودا مباشرا في اغلب دول المنطقة وفي اسواق دولية كبرى . وهو ايضا احد اهم الجسور للتمدد الاقتصادي الخارجي، على خطوط الرساميل والاستثمارات والائتمان والتمويل والانتشار والتواجد في الاسواق الاقليمية والدولية واكتساب مزايا تنافسية لمواجهة متطلبات العولمة واتفاقات تحرير الاسواق.

وفي المقابل، يجب أن لا نغفل السلبيات والمتمثلة في إستمرار مشاكل لبنان الاساسية . فنمو الناتج الوطني، على أهميته، لا يمثل مؤشراً كافياً للتنمية الشاملة، بل يلزم أن يترافق مع إعادة بناء الثقة الداخلية والخارجية وإدخال تحسينات مطردة في حياة الناس والتقديمات الصحية والاجتماعية ورفع مستويات التعليم وتيسيره بما يتوازن مع موازنات الاسر والنهوض بالبنى التحتية والمرافق العامة بما يفضي الى تكامل في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية وفي إنتاج مناخ إستثماري حقيقي.

وفي الختام، أتمنى لهذا المنتدى الإقتصادي العربي الذي يعقد في ظل هذه الظروف الإستثنائية للإقتصاد العالمي أن يحقق الغاية المنشودة منه وان يخلص الى توصيات محددة تشكل فائدة لإقتصاداتنا وبلداننا.

وشــكـــراً

Find us on
  • twitter
  • facebook
  • linkedin
  • youtube
  • rss


Development and Maintenance by Al-Iktissad Wal-Aamal Group.
Copyright © 2011 Al-Iktissad Wal-Aamal Group. All rights reserved