البيان الختامي
تحت رعاية كريمة من وزير التنمية الاقتصادية في جمهورية مصر العربية معالي الدكتور عثمان محمد عثمان والأمين العام لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية معالي الدكتور أحمد الجويلي وبتنظيم مشترك من الاتحاد العربي للصناعات العربية ومجموعة الاقتصاد والأعمال بالتعاون مع غرفة الصناعات النسيجية المصرية عُقد في مدينة القاهرة في 15مارس 2009 ملتقى الصناعات النسيجية العربية. وتميز هذا الملتقى بحضور حشد من رجال الأعمال والمستثمرين العرب وعدد من الخبراء العرب والأجانب في شؤون الصناعات النسيجية، إلى جانب عدد من المسؤولين الرسميين وممثلي المنظمات العربية والدولية.
وكان الملتقى، بما حفل به من حضور متميز وما عرض فيه من دراسات وآراء، بمثابة منبر للحوار وتبادل الخبرات، فضلاً عن دراسة أوضاع الصناعة النسيجية وإمكانيات التعاون والتنسيق في مجالها على الصعيدين العربي والدولي بما يعزز هذه الصناعة وقدراتها التنافسية.
وفي ضوء المناقشات التي جرت تم التوصل إلى التوصيات التالية:
- إقامة السوق العربية المشتركة
إن إقامة السوق العربية المشتركة يعني وجود تكتل اقتصادي عربي قوي ومتين يسهم في حماية الصناعات الوطنية العربية ومنها صناعة المنسوجات والملابس ذات الكثافة العمالية العالية. وتعتبر أحكام منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى والتي دخلت حيز التنفيذ بدءاً من العام 2005 ـ بالرغم من وجود بعض القضايا المعلقة كشهادة المنشأ والمعوقات غير الجمركية ـ هي إحدى البنى التحتية الهامة لهذه السوق. ومن الطبيعي أن تسهم السوق العربية المشتركة في تخفيف الصدمات والمنافسة التي تتعرض لها صناعة المنسوجات والملابس العربية نتيجة التطورات السريعة والمتلاحقة التي يشهدها العالم مع مطلع القرن الواحد والعشرين مثل الأزمة المالية العالمية الحالية، وتحرير التجارة في ظل أحكام منظمة التجارة العالمية، وظهور الصين كقوة اقتصادية عملاقة تهدد صناعة المنسوجات والملابس وكافة الصناعات العربية الناشئة والتي تعاني من مشاكل عديدة ولا تحتمل أي تحديات من هذا القبيل، علماً أن كامل إنتاج القطاع العربي للمنسوجات والملابس بأفضل حالاته الإنتاجية لا يلبي أكثر من 50% من احتياجات السوق العربية إذا لم يصدَّر منه أي كمية خارج الوطن العربي (مع الإشارة إلى أن الأرقام تشير إلى تصدير أكثر من 90% من إجمالي الإنتاج خارج الوطن العربي).
- تشجيع الاستثمار العربي في صناعة المنسوجات والملابس
أهمية تنمية وتعظيم الاستثمار بالدول العربية بصناعة المنسوجات والملابس، والعمل على تنفيذ الاتفاقية العربية الموحدة لاستثمار رؤوس الأموال العربية وتعزيز دور محكمة الاستثمار العربية.
- دعوة الحكومات العربية إلى تقديم الدعم في مجالات عدة للنهوض بصناعة المنسوجات والملابس وبخاصة في ظروف الأزمة المالية العالمية الحالية ومواجهة تداعياتها المحتملة وهذا الدعم يجب أن يشمل :
- منح التخفيضات اللازمة على عوامل التكلفة (المواد الأولية ـ الطاقة ـ المياه ـ الضرائب والرسوم).
- منح التسهيلات المالية والائتمانية والقروض من البنوك العامة والخاصة .
- منح حوافز مالية للمصدرين (مزايا تشجيع الصادرات) وبطريقة لا تتعارض مع أحكام منظمة التجارة العالمية (الصين مثلاً تمنح 72 ميزة منها 22 ميزة تتعارض مع أحكام منظمة التجارة ويتم تغطيتها بشكل غير مباشر).
- اتخاذ أساليب حماية المنتج الوطني بما ينسجم مع أحكام منظمة التجارة العربية وأحكام الاتفاقيات الأخرى (هناك 6 حالات تتيح للدول العربية اتخاذ إجراءات مالية)
- دعم الحكومات العربية للصناعيين المشتركين بالمعارض الدولية بحيث تتحمل الدولة العربية المعنية كامل نفقات حضور المؤتمر للصناعي العربي (كل من الصين وتركيا حالياً تتحمل كامل النفقات، وأما مصر فبدءاً من آذار/مارس 2009 بدأت تتحمل 90% من كامل النفقات).
- القضاء نهائياً على التهريب لأنه يهدد بتوقف صناعة المنسوجات والملابس العربية .
- اعتماد طرق فنية تسعيرية لدى كافة المنافذ الجمركية لتسعير مستوردات المنسوجات والملابس على أساس القيمة الفعلية من خلال تحليل مسبق وموجود لدى المنافذ الجمركية لعوامل التكلفة (تعتمد هذه الطريقة في تركيا وقد قام الاتحاد العربي للصناعات النسيجية بتعميمها على أعضائه وعلى كافة الدول العربية المعنية).
- استخدام آلية جديدة لسعر الصرف للمنتجات المصدرة تأخذ بعين الاعتبار الانخفاضات والتقلبات الحادة لسعر الصرف والتي تؤثر على المنافسة مع الدول الأخرى .
- سرعة تحرك الدول العربية (ممثلة بأجهزة الدولة ومنظمات القطاع الخاص) والتعامل مع أي متغيرات عالمية طارئة وبخاصة التداعيات المحتملة للأزمة المالية العالمية وتشكيل فريق عمل أو خلية طوارئ متخصصة في مجال صناعة المنسوجات والملابس تراقب التطورات وتحللها وتقدم المقترحات للتنفيذ الفوري .
- خلق أماكن ثابتة في الأسواق الخارجية لتواجد البضاعة العربية كبضاعة حاضرة وجاهزة للبيع وكذلك التوريد لكبرى محلات التجزئة (محلات السلسلة ) كما فعلت الصين والهند وتركيا.
- التدريب والتأهيل
ايلاء موضوع تدريب الكوادر البشرية العاملة في مجال صناعة المنسوجات والملابس الأهمية القصوى في برامج الدعم التي تعدها الدول العربية للنهوض بالقطاع. ويجب أن يشمل التدريب والتأهيل وتنمية الموارد البشرية كل المجالات اللازمة للنهوض بالقطاع (الفنية والمهنية والإدارية والتسويقية والمالية)، والارتقاء بمفهوم التخطيط الاستراتيجي، وتطوير إدارة المنشآت العربية وبرامج دعم مؤسسات القطاع العام والخاص وفق أحدث الأساليب والطرق العلمية، وتوفير المؤسسات والهيئات الداعمة العربية والأجنبية وإعادة النظر بمناهج مراكز التدريب والمعاهد والجامعات وبما يلبي الحاجة الواقعية لدعم القطاع.
- القطاع العام الحكومي
يجب على الدولة وبخاصة في مصر وسورية أن تتخذ القرار السريع بشأن القطاع العام الموجود لديها (المؤسسة العامة للصناعات النسيجية السورية ـ الشركة القابضة للغزل والنسيج بمصر ـ مؤسسة حلج وتسويق الأقطان بالبلدين). هذا القرار يجب أن يتبنى إحدى الحالتين :
i. ضخ استثمارات مالية كافية لتجديد وتحديث الشركات والمصانع القائمة وبما يلبي الطلب للتشغيل الاقتصادي الأمثل وصولاً إلى إمكانية منافسة المنتجات الأخرى المشابهة .
ii. أو عرضه على الاستثمار كشركة مع القطاع الخاص أو الخصخصة (إذا كانت توجهات الدولة تسمح بذلك) مع إيجاد الحل المناسب للمحافظة على حقوق العمال.
في حال اختيار الحل الأول يجب استصدار تشريع لدى الدولتين تمنح فيه الإدارات حرية الحركة واتخاذ القرار المناسب دون أي تدخلات جانبية ومحاسبة تلك الإدارات على النتائج النهائية السنوية، ومؤازرة إدارات الشركات لمعالجة موضوع البطالة المقنعة الموجودة وبنسب عالية (عمالة عادية دون خبرات فنية أو شهادات متوسطة أو مهنية) وتوظيف كوادر فنية جديدة تتمتع بالخبرة الكافية.
- تشجيع القطاع الخاص
إن مساهمة القطاع الخاص بصناعة المنسوجات والملابس تتجاوز أكثر من 75% من إجمالي مساهمة القطاع سواء بالصادرات أو بالإنتاج. والقطاع العربي الخاص في مجال صناعة المنسوجات والملابس يحتاج إلى ترسيخ الثقة بينه وبين الدولة على أساس عادل بحيث يتم دعم الصناعي بكل الإمكانات المتاحة وبالمقابل يلتزم تجاه الدولة بتنفيذ كل ما يترتب من رسوم مالية وضريبية وغيرها وفقاً للقوانين والأنظمة المطبقة لدى كل دولة عربية. ولا شك أن تأكيد صيغة هذه العلاقة الأخلاقية المتبادلة ستؤدي بالنتيجة إلى توسع القطاع الخاص باستثماراته الجديدة أو تطوير خطوط إنتاجه القائمة.
- البحث العلمي والتطوير التكنولوجي
إن إدخال التقنيات الحديثة ومواكبة التطور العلمي في مجال صناعة المنسوجات والملابس، والاستعانة ببرامج التعاون والبحث والتطوير (وبخاصة مع أوروبا)، وإطلاق نشاط إعادة الهيكلة والتطوير، والاهتمام بإنتاج الأنسجة الذكية كلها عوامل ايجابية تساهم في دعم ومساندة القطاع. ويجب على الدول العربية الاستفادة من المساعدات التي تقدمها الدول الأجنبية في مجال التدريب والتأهيل والتطوير والتحديث، خاصة أن الكوادر العلمية المكلفة بمتابعة تلك البرامج تتمتع بخبرات تراكمية كبيرة في مجال اختصاصات القطاع إضافة إلى توفر الدعم المادي الكافي لإحداث نقلة نوعية للجهات التي يشملها البرنامج.
- دعم صادرات المنسوجات والملابس
إن إحداث صندوق دعم الصادرات لقطاع المنسوجات والملابس (كما هو معمول به بشكل مشابه لدى الصين وتركيا وباكستان ومصر) سيساهم في دعم القطاع وبقائه منافساً في السوق العالمية. إن خطوات مصر في دعم الصادرات النسيجية المصرية متقدمة في هذا المجال، ويجب على باقي الدول العربية المصدِّرة معاملة للمصدرين لديها بالمثل بغض النظر عن الطريقة المناسبة لتحقيق ذلك.
- تعزيز اتفاقية أغادير
المضي قدماً في تعزيز اتفاقية أغادير، وضرورة انضمام سورية بعد توقيع اتفاقية الشراكة مع أوروبا قريباً (وقعت سورية بالأحرف الأولى على اتفاقية الشراكة في نهاية عام 2008). فالاتفاقية تجيز تراكم المنشأ الأورومتوسطي أي تراكم المنشأ بين الدول الأعضاء (مصر والأردن وتونس والمغرب) مع الدول الأورومتوسطية، وبالتالي تحصل الدول الأعضاء على المعاملة التفضيلية عند استخدامها لمكونات أو مدخلات من أي دولة عضو بالاتفاق لدى دولة أخرى عند تصنيع السلعة النهائية واحتساب تلك المكونات على أنها مكونات محلية دون الالتزام بشرط التشغيل الكافي. وترفق البضائع المصدرة بشهادة المنشأ المعتمدة بالاتفاقية وهو نموذج شهادة المنشأ الأورومتوسطية، كما تحصل السلع المتبادلة على شهادة الحركة الأورومتوسطية (Euro – Med) وهي بمثابة جواز مرور السلع إلى أسواق الدول الأعضاء الأربعة وأكثر من 30 دولة أورومتوسطية.
- النقل
ضرورة الانتهاء من تنفيذ شبكات نقل متطورة وحديثة بين الدول العربية تشمل الربط البري والسكك الحديدية والنقل الجوي والنقل البحري وتطوير الموانئ والمطارات والمنافذ الحدودية ومرافق النقل وضرورة مساهمة القطاع الخاص بكافة مشاريع النقل.
- الاتحاد الجمركي العربي
إن إقامة اتحاد عربي جمركي مبني على أسس علمية صحيحة سيؤدي إلى إزالة القيود الجمركية وغير الجمركية على حركة السلع العربية البينية.
- الربط الكهربائي العربي
إن استكمال مشروع الربط الكهربائي فيما بين الدول العربية سيساهم إلى حد كبير باستقرار جانب هام من جوانب الطاقة اللازمة للصناعات العربية وتوفرها باستمرار دون أي انقطاع وتحديد أسعار مناسبة ومشجعة للصناعيين العرب.
- شبكات الغاز الطبيعي
إن توسيع شبكات الغاز الطبيعي بين الدول العربية (المنتجة والمستهلكة) لا تقل أهمية عن مشروع الربط الكهربائي العربي خاصة أن الحاجة لكميات إضافية من الغاز الطبيعي لدى بعض الدول العربية سيؤدي إلى تخفيض عوامل التكلفة للمنتج النهائي بسبب الجدوى الاقتصادية لاستهلاك الغاز بدل المشتقات النفطية الأخرى (فيول ـ مازوت ....).
- عقد المؤتمر دورياً
عقد المؤتمر دورياً من اجل متابعة الشؤون المتعلقة بصناعات النسيج والتطورات الحاصلة في أوضاعها وخصوصاً ما يتعلق بالتقدم التكنولوجي الحاصل فيها وما يخدم القطاع الخاص الذي يُعول عليه في المرحلة المقبلة.