افتتح صباح اليوم بالقاهرة الدكتور عثمان محمد عثمان وزير التنمية الاقتصادية المصري فعاليات ملتقى الصناعات النسجية العربي الأول والذي تنظمه مجموعة الاقتصاد والاعمال بالتعاون مع الاتحاد العربي للصناعات النسجية.
شهد الجلسة الاقتصادية للملتقى كل من معالي الدكتور احمد الجويلي أمين عام مجلس الوحدة الاقتصادية العربية والمهندس محمد الصباغ شرباتي رئيس الاتحاد العربي للصناعات النسجية والمهندس محمد المرشدي رئيس غرفة الصناعات النسجية المصري الي جانب لفيف كبير من رجال الصناعة والأعمال من عدة بلدان عربية.
وفي كلمته خلال الجلسة الافتتاحية اكد رؤوف ابو زكي مدير عام مجموعة الاقتصاد والاعمال على اهمية هذا الملتقى الذي يتناول واقع صناعة النسيج العربية وتأثيرات الازمة المالية العالمية عليها.

وقال حرصنا، في مجموعة الاقتصاد والأعمال، أن يكون هذا الملتقى بمثابة منبر متخصص لإحدى أهم الفروع الصناعية الأساسية في الدول العربية وأقدمها، والتي تحتل مكانة هامة من حيث التشغيل واستقطاب الاستثمارات ودعم التصدير. والتقدم العلمي والتكنولوجي الذي يتم إدخاله عليها بصورة متواصلة. وتقدر قيمة الإنتاج العربي من المنسوجات والسلع النسيجية والملابس بأكثر من 10 مليارات دولار في السنة من أصل 25 مليار تمثل مجموع الطلب العربي. ولاشك في أن قيام منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى وتحسن البيئة الاستثمارية العربية في ظل سوق موسعه من شأنه تعزيز فرص الاستثمار في هذه الصناعات كما أن وجود السوق الإقليمية الواسعة يساعد على قيام المشاريع الكبيرة التي يمكنها الإفادة من اقتصاديات الحجم وإدخال التكنولوجيات الحديثة وتحسين القدرة التنافسية للسلع العربية على المستوى العالمي. ومما لا شك فيه أن القطاع الخاص العربي اثبت قدرته على الريادة في تطوير الصناعات النسيجية بمختلف مراحلها، بدءا بصناعة الألياف النسيجية ووصولا إلى صنع المنسوجات والملابس وغيرها، مستفيدا مما لديه من روح مبادرة وقدرات مالية وإدارية وفكرية وتنظيمية.
ثم قال ان الملتقى سيتناول في الوقت نفسه بعض التجارب في قطاع الصناعات النسيجية كما سيفسح في المجال لمداخلات قيمة من المتحدثين والخبراء والذين لديهم ما يغني الملتقى من تجارب وخبرة طويلة. ولابد من التنويه في هذا المجال بالدراسة المهمة التي أعدها الاتحاد العربي للصناعات النسيجية بالتعاون مع المركز الدولي للأبحاث والتطوير في كندا – أوتاوا وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، عن واقع الصناعات النسيجية العربية من حيث الإنتاج والاستهلاك والصادرات والواردات والتجارة العربية البينية، فضلا عن المشاكل التي تواجه هذه الصناعات وكيفية التغلب عليها، وصولا إلى إحلال الصناعات النسيجية العربية في المكانة التي تستحقها على صعيد المنافسة الدولية.
وتحدث وزير التنمية الاقتصادية المصري الدكتور عثمان محمد عثمان فقال ان قطاع الصناعات النسيجية في عالمنا العربي هو واحد من اهم القطاعات التي نعوّل عليها كثيراً في تحقيق العديد من الأهداف الحيوية مثل زيادة معدلات الاستثمار والتنافسية والصادرات والنمو والتشغيل وغيرها من الأهداف التي تصب جميعها في الهدف الأشمل لكل جهود التنمية وهو زيادة متوسط دخل الفرد وتحسين مستوى معيشة المواطن العربي.
لقد شهدت دولنا العربية محاولات حثيثة خلال السنوات الماضية من اجل تقوية اقتصاداتها وتنويع هياكلها الإنتاجية وصادراتها السلعية، وذلك اساساً من خلال زيادة مساهمة قطاع الصناعة التحويلية، وفي مقدمته سلسلة الصناعات النسيجية، في الإنتاج وفي الصادرات، بالاستفادة من توافر مدخلات الإنتاج الرخيصة او القوى العاملة المؤهلة.
وقد يكفي للدلالة على أهمية الصناعات النسيجية الاشارة الى ان هذا القطاع يمثل حوالي 10-15% من القيمة المضافة الصناعية في العديد من الدول العربية، ويستوعب نحو خمس الاستثمارات الصناعية، وحوالي 25% من جملة المشتغلين في مجال الصناعة التحويلية العربية، وترتفع هذه النسبة إلى حوالي الثلث بالنسبة للنساء العاملات.
وفي مصر، تعتبر صناعة النسيج والملابس من أعرق وأهم الصناعات التحويلية، حيث يوجد بها حالياً أكثر من خمسة آلاف مؤسسة صناعية تزيد استثماراتها عن 3،8 مليار دولار، ويعمل بها حوالي ربع القوة الصناعية العاملة، وتساهم بنحو 30 في المائة من ناتج قطاع الصناعة التحويلية.
إن هذا الملتقى يمثل فرصة حقيقية امام كافة الأطراف المشاركة فيه، لتبادل الخبرات، والاستفادة من التجارب الناجحة، وتنسيق الجهود من اجل التغلب على العقبات والتحديات التي يواجهها هذا القطاع الهام، خاصة في أعقاب التحرير الكامل لتجارة المنسوجات والملابس في يناير 2005، وانتهاء العمل بنظام الحصص، علاوة على التحديات المستجدة التي تفرضها الأزمة العالمية الراهنة، وما تعنيه من تباطؤ حجم الطلب العالمي وتزايد حدة المنافسة في الأسواق العالمية.
إننا نعلم ان قطاع الصناعات النسيجية في الوطن العربي يعاني-بالإضافة للتحديات المستجدة السابقة- من العديد من المشاكل الهيكلية التي حدت كثيراً من تحويل "المزايا النسبية" التي تتسم بها العديد من الدول العربية في هذه الصناعات، إلى "مزايا تنافسية" يمكن من خلالها مواجهة المنافسة الدولية الشرسة من دول مثل الصين والهند وباكستان، ومن ثم الاستحواذ على حصة مناسبة ومتزايدة من السوق العالمي للمنسوجات.
ولعل من أهم المشاكل التي تواجه الصناعات النسيجية في الدول العربية ومنها مصر، استمرار سيطرة القطاع العام على هذه الصناعات بما يعنيه ذلك من اختلال في الهياكل التمويلية وتقادم في الآلآت والتقنيات المستخدمة وكثافة في العمالة الزائدة وغير الماهرة، وإنخفاض في الإنتاجية وضعف في القدرة التنافسية. ومن المشاكل الهامة التي تعاني منها ايضاً الصناعات النسيجية العربية ضعف التشابك والتكامل الرأسي لمدخلات الإنتاج، وعدم كفاءة نظم التوريد والتصدير والتسويق، وانتشار ظاهرة التهريب وعدم الالتزام بقواعد المنشأ، فضلاً عن عدم مواكبة التطورات العالمية في مجال التصميم.
ونحن في مصر ندرك تماماً حجم التحديات التي يواجهها قطاع الصناعات النسيجية. وقد انعكس هذا الإدراك في سلسلة من الإجراءات والسياسات الإصلاحية المتكاملة التي اتبعتها الحكومة الحالية، والتي ستعرض على حضراتكم بالتفصيل مساء اليوم. وأورد ان اشير هنا فقط إلى أهم ملامح هذه الإصلاحات والتي تتلخص في إعادة هيكلة القطاع، وإعطاء دور متزايد للقطاع الخاص، وعلاج التشوهات والاختلالات الحالية في الهياكل التمويلية، وتطوير الخدمات اللوجيستية، وتطوير برامج التعليم والتدريب المهني خاصة في مجال الصناعات النسيجية بما يضمن سد العجز الحالي في العمالة المؤهلة والمدربة، ومنح حوافز تمويلية واستثمارية وتجارب للمزارعين والمصنعين، وتطوير المناطق الصناعية، والتوسع في تجربة المراكز التكنولوجية، بالإضافة إلى توقيع مجموعة من اتفاقيات التجارة الحرة تتيح لمنتجات هذه الصناعة النفاذ إلى الأسواق الدولية.
إننا نؤمن تماماً بأن الجهود الإصلاحية التي تبذلها مصر أو أية دولة عربية أخرى لن تنجح بصورة منفردة في تحسين القدرات التنافسية لصناعاتها النسيجية في الأسواق العالمية، ما لم تتواكب هذه الإصلاحات مع تنسيق افضل للجهود العربية وتعاون أوثق بين الدول العربية ومنظماتها وإتحاداتها، تزيد من قدرتها على مواجهة التحديات العالمية المتزايدة.
ويكفي ان اضرب مثلا في هذا المجال بما يفترض ان يؤدي اليه إلغاء الحواجز الجمركية ضمن السوق العربية المشتركة الى تشجيع استيراد الألياف والمنسوجات من دول المجموعة العربية مثل مصر وسوريا، بدلاً من استيرادها من الخارج. كما اننا في مصر قد شرعنا بالفعل في توطين صناعة الألياف الصناعية التي تستوردها دول المغرب العربي مثل البولي إستر، مما يمكن ان يؤدي إلى احداث تشابك رأسي يساهم في زيادة القيمة المضافة وتنافسية هذه الصناعات.
إن دعم القدرة التنافسية للمنسوجات والملابس العربية لتمكينها من مواجهة تحديات تحرير التجارة ووقف العمل بنظام الحصص إنما يتطلب ضخ مزيد من الاستثمارات العربية لتطوير التقنية والمهارات في هذا القطاع، بالإضافة إلى تسريع تيسير التجارة والنقل فيما بين الدول العربية وبعضها البعض، وبينها وبين الأسواق الرئيسية، بالإضافة الى الابتعاد عن تصنيع الملابس ذات القيمة المضافة المتدنية والتي تصنعها الدول الآسيوية بتكلفة اقل. فالتخصص في صناعة ملابس الجودة والموضة الموسمية والتي تعتمد على سرعة التصنيع وايصالها الى أسواق مستهلكيها في اوقات قصيرة سيحدث نقلة نوعية في صناعة الملبوسات العربية، وبالتالي سيؤدي إلى زيادة ملحوظة للصادرات العربية لهذه السلع إلى أسواقها الرئيسية في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ايضاً.
كما تحدث المهندس محمد صباغ شرباتي رئيس الاتحاد العربي للصناعات النسجية فقال ان انعقاد هذا الملتقى يأتي ضمن جهود الاتحاد العربي للصناعات النسيجية والتنسيق المتكامل مع مجلس الوحدة الاقتصادية العربية، وفي ظروف تتعرض فيها هذه الصناعات لتحديات كبيرة جراء الأزمة المالية العالمية وانعكاساتها على اقتصاديات بلداننا العربية. هذه تحديات تفرض علينا وقعا وعبئا اضافيا في مواجهة بقاء واستمرار هذه الصناعة.
لقد تنبهت حكومتنا العربية إلى مخاطر هذه التحديات وسعت لاتخاذ إجراءات للتخفيف من أثار الأزمة، ومساعدة هذه الصناعة في استيعاب المخاطر والأعباء فأصدرت الحكومة في جمهورية مصر العربية مجموعة من القرارات بغية حماية الاقتصاد الوطني من التأثيرات السلبية. وأصدرت حكومة الجمهورية العربية السورية حزمة من الإجراءات لدعم الصناعة الوطنية والتخفيف من انعكاسات الأزمة المالية العالمية.
كما اتخذت حكومات تونس والمغرب والأردن العديد من الإجراءات والقرارات الداعمة لقطاع الصناعات النسجية للتخفيف ما أمكن من أثار تلك الأزمة.
وأضاف أن الأزمة المالية العالمية بكل مضامينها احتوت فرصا ايجابية لاحتمالات توجه الاستثمارات العربية إلى المنطقة بدلا من بحثها عن أماكن للاستثمار في البلدان خارجية وقطاعات غير إنتاجية تعرضت فيها هذه الاستثمارات إلى مخاطر حقيقية وخسائر كبيرة.
لقد كشفت هذه الأزمة على أهمية الاستثمار المباشر في القطاعات الصناعية، خاصة في البلدان التي تتوفر فيها مقومات الإنتاج الصناعي.
وان تأثيرات ألازمة المالية على هذه الاقتصاديات ليست بالجسيمة من تلك التي تعتمد على الاستثمارات العقارية وفي قطاع المال والتامين.
البلدان العربية الأعضاء في الاتحاد العربي للصناعات النسيجية، تمتلك إمكانيات كبيرة ومقومات واسعة لتطوير صناعة الغزل والنسيج والملابس فيها وهي تستوعب قدرا كبيرا من الاستثمارات الباحثة عن توظيف مجد وفعال، حيث ان واقع الصناعات النسيجية في هذه البلدان يدل بجلاء على احتياجها لمزيد من الاستثمارات وتوظيف الاموال.
وأوضح ان البلدان التي تحققت بها نهضة صناعية وأصبحت من عداد البلدان المتقدمة التي تمللك صناعة معقدة ومتطورة اغلبها عبرت من بوابة الصناعات النسجية، وقد ساهمت الصناعات النسيجية إلى تغيير في بيئة المجتمع وانتقاله من بيئة زراعية، إلي مجتمع صناعي متقدم مع ما يرافق ذلك من استخدام للعمالة وتشغيلها وتدريبها وإعداد المناهج التعليمية المناسبة وتطويرها وإدخال التقانة الحديثة.
وفي البلدان العربية غير النفطية يمكن ان تكون الصناعات النسيجية (الغزل والنسيج والملابس) القطاع الأهم من حيث تحقيق القيمة المضافة وتشغيل القوى العاملة، وتوفر المادة الاولية.
إن تطور الصناعات النسيجية العربية مرتبط إلى حد كبير بتعزيز دور القطاع الخاص ومؤسسات رجال الأعمال والشركات والاتحادات كشركاء في التنمية. وان إزالة العقبات أمام الخاص في الصناعات النسيجية وغيرها هو من أهم العوامل التي تساعد على تعزيز العمل العربي المشترك وزيادة التعاون الاقتصادي العربي وانتقاله من تشكيلاته المحلية إلى الإقليمية وبالتالي حصوله على نصبيه العادل من التجارة الدولية.
لقد حقق مجلس الوحدة الاقتصادية العربية وحكومات البلدان العربية، نتائج متقدمة في تشجيع إحداث وتأسيس اتحادات عربية نوعية، وأصبحت هذه الاتحادات تمتلك قاعدة بيانات ودراسات متقدمة في التخصصات النوعية لكل اتحاد. وتمكنت بعض هذه الاتحادات من وضع تصورات لإستراتيجية عربية متكاملة في التخصص النوعي الذي تعمل في نطاقه.
إن طموحنا في الاتحاد العربي للصناعات النسيجية أن يسعى مجلس الوحدة الاقتصادية العربية مع حكومات البلدان الأعضاء، لاعتماد نتائج الدراسات والبحوث التي أنجزها الاتحاد، أو الاتحادات العربية النوعية الأخرى، في عملية اتخاذ القرارات الاقتصادية.

إن الاعتماد على الاتحادات العربية النوعية في اتخاذ القرارات الاقتصادية التي تخص مجال عمل هذه الاتحادات له مبرراته، فهذه الاتحادات تضم نتائج خبرات متراكمة لأعضائها، أغلبهم لديهم نجاحات مشهود بها ويملكون خبرات تراكمية وتجارب عملية تمتد لسنوات طويلة. وان اشتراكهم في عملية صنع القرار، يعطي القرار المتخذ قوة وواقعية في التنفيذ وانسجاما في التطبيق الهدف. خاصة أن أعضاء الاتحاد ينتمون إلى بلدان عربية متعددة وهم مدركون تماما لسياسات بلدانهم الاقتصادية واحتياجاتها
وتناول الدكتور احمد جويلي امين عام مجلس الوحدة الاقتصادية العربية في كلمته قصة اعادة تأسيس الاتحاد العربي للصناعات النسيجية بمدينة حلب السورية في العام 2003 مشيراً الى الانجازات الكبيرة التي استطاع الاتحاد القيام بها خلال السنوات القليلة الماضية. وفي مقدمة هذه الانجازات توقيع بروتوكول التعاون العلمي مع المركز القومي للبحوث في مصر واعداد دراسة متكاملة عن واقع صناعة النسيج العربية بالتعاون مع صندوق الانماء العالمي واحدى المنظمات الكندية.
وتحدث المهندس محمد المرشدي رئيس غرفة الصناعات النسيجية فقال ان هذا الملتقى يمثل فرصة جيدة لإستعراض المعوقات التي تواجه صناعة النسيج في البلدان العربية وفي مقدمتها تقييد حركة انتقال رجال الاعمال بين البلدان العربية المختلفة. كذلك لا بد من حسم المشاكل المتعلقة بشهادة المنشأ العربية الخاصة بإتفاقية تيسيير التبادل التجاري العربي وصولاً الى الخروج بإستراتيجية نسيجية عربية تعبر عن الواقع العملي في التجارة العربية البينية.
وتحدث المهندس محمد فريد خميس رئيس مجموعة النساجون الشرقيون حيث تناول تجربة تعامل مجموعة النساجون مع تداعيات الأزمة المالية العالمية حيث أكد ان روح التفاؤل بدأت تعود للأسواق ويعود الطلب مرة اخرى وانه من المتوقع الا تستمر الأزمة اكثر من الشهور الباقية من العام 2009 على ان يبدأ الاقتصاد العالمي في التعافي مطلع العام 2010 وبشرط تعاون بلدان العالم في مواجهة الأزمة.
وطالب فريد خميس رجال الأعمال العرب بضرورة التحرك السريع في الأسواق العالمية والتجاوب مع ما كان يتم رفضه قبل ذلك لان عصر الرفاهية انتهى.
كما تناول حزمة الحوافز التي قدمتها الحكومة المصرية للقطاع الصناعي بهدف مساندته خلال الأزمة وذلك استناداً الى إجراءات كثيرة تسمح بها منظمة التجارة العالمية لحماية الأسواق كما طالب فريد خميس بضرورة إعادة هيكلة دور الدولة في النشاط الاقتصادي بهدف حمايته وكذلك إعادة النظر في قضية العولمة.