ترأس عاصم رجب رئيس الهيئة العامة للاستثمار المصرية مؤتمراً صحفياً صباح اليوم بالقاهرة للإعلان عن الترتيبات النهائية لملتقى القاهرة للاستثمار الثالث يومي 22 و21 كانون الأول/ديسمبر المقبل تحت رعاية السيد الرئيس محمد حسنى مبارك. شارك بالمؤتمر عن مجموعة الاقتصاد والأعمال بهيج أبو غانم نائب المدير العام ود. سمير رضوان الرئيس السابق لمنظمة العمل الدولية.
تحدث رئيس هيئة الاستثمار في بداية المؤتمر فأكد أن ملتقى هذا العام سوف يركز على قطاعات استثمارية جديدة لاسيما في مجال الصحة والتعليم والنقل وتكنولوجيا المعلومات.
وكشف رجب عن أن الجولات الترويجية التي قام بها وزير الاستثمار د. محمود محي الدين ووفد من هيئة الاستثمار لعدد منن دول الخليج مؤخراً أكدت توافر رغبة حقيقية لدى المستثمرين العرب لإنشاء مشاريع جديدة في مصر واستثمار فائض الأموال المتاح لديهم في مشاريع حقيقية في اقتصاد متنوع يتمتع بقدرة استهلاكية عالية مثل الاقتصاد المصري.
كما استعرض رجب جدول الأعمال المبدئي للملتقى وجلسات العمل مشيراً إلى أن ملتقى القاهرة للاستثمار لعب دوراً محورياً في الترويج لبيئة الأعمال في مصر واجتذاب عدد لا باس به من كبار المستثمرين والشركات العربية للعمل في مصر على مدى العامين الماضيين.
وقال رجب أن الملتقي سوف يتيح الاطلاع علي البرنامج الاقتصادي للحكومة ومشروعات التنمية المخططة للمرحلة المقبلة وفرص الاستثمار بها، وذلك من خلال استعراض ومناقشة عدد من المحاور الأساسية، يأتي في مقدمتها موقف الاقتصاد المصري من التطورات العالمية الأخيرة وأهم التحديات التي تواجهه، وتحسن مناخ الاستثمار في مصر، وكذلك آليات جذب المزيد من الاستثمارات العربية والأجنبية ودورها في الحد من تداعيات الأزمة العالمية، بالإضافة إلي عرض تجربة عدد من النماذج الناجحة لشركات الاستثمار العاملة في مصر، وتكريم عدد من رجال الأعمال المصريين والعرب.
وأضاف رئيس هيئة الاستثمار أنه من المنتظر أن يتخلل الملتقى عقد 9 جلسات رئيسية، يتم من خلالها استعراض التطورات القطاعية والهيكلية في الأداء الاقتصادي الكلي، فضلاً عن الإجراءات الممكنة للحد من التضخم وأثره المحتمل علي النمو الاقتصادي، وكلٍ من السياسات القائمة والمخططة لتوزيع الاستثمارات على كافة أقاليم ومحافظات مصر المختلفة، وزيادة تدفق ثمار النمو علي مختلف شرائح المجتمع. كما سيتم مناقشة الوضع الحالي لمناخ الاستثمار في مصر والإجراءات التي اتخذتها الحكومة للقضاء علي المعوقات التي تواجه المستثمرين والتيسير لهم بهدف جذب المزيد من الاستثمارات، وكذلك عرض تطور القطاع الصناعي المصري والفرص الاستثمارية المتاحة فيه، ومناقشة خطط التطوير الزراعي والفرص الجديدة المتاحة في مجال الزراعة في ضوء أزمة الغذاء العالمية، وكذا فرص الاستثمار في قطاع العقارات والسياحة، كما ستتطرق الجلسات إلى قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وفرص الاستثمار المتاحة فيهما، مع مناقشة خطة مصر لكي تصبح مركزاً لصناعة المعلومات في العالم العربي، ومستقبل هذا القطاع وكذلك كيفية مواجهة المنافسة العالمية فيه. وأشار عاصم رجب إلى أن جلسات ومناقشات الملتقى التي تقام على مدار يومين ستتطرق أيضاً لمجالات إنتاج الطاقة البديلة في مصر وفرص الاستثمار فيها، وكذلك مستقبل السوق المالي المصري والتطورات المهمة في آليات البورصة المصرية ودور السوق المالي في تمويل الاقتصاد وتوفير الأدوات الاستثمارية، كما يناقش الملتقى فرص الاستثمار في مجال الخدمات الصحية وخطط تطوير القطاع الصحي في المرحلة المقبلة، وفرص المشاركة بين الحكومة والقطاع الخاص من أجل تنمية الخدمات الصحية في ضوء الموقع المتميز لمصر من حيث الإمكانات وفرص الاستثمار وبهدف الحفاظ على موقع مصر كمركز للخدمات الصحية بشمال أفريقيا.
وفي كلمته خلال المؤتمر قال بهيج أبو غانم أن انعقاد ملتقى القاهرة للاستثمار يكتسب أهمية خاصة في هذا الوقت الدقيق حيث لم يكتمل بعد المشهد النهائي للانعكاسات والتداعيات الناتجة عن الأزمة المالية العالمية التي تعصف بالأسواق العالمية ووصلت ارتداداتها إلى أسواقنا العربية. ونأمل أن يشكل الملتقى عند انعقاده، ومع اكتمال مشهد الأزمة، منصة مهمة لاستشراف الآفاق المستقبلية للاقتصادات العربية وفي طليعتها الاقتصاد المصري، وأن يكون فرصة لحوار موضوعي بين القطاعين العام والخاص لاستكشاف الفرص المتاحة والدروس المستفادة منها.
وأضاف من الطبيعي أن يكون الاقتصاد المصري الذي يتسم بالانفتاح وبالدور المتزايد للقطاع الخاص فيه، قد تأثر بالأزمة المالية العالمية نظراً إلى اندماجه بالاقتصاد العالمي سواء من حيث انفتاحه على الاستثمارات الخارجية أو من حيث النمو الكبير الذي حققته الصادرات المصرية في السنوات الماضية. ولكن من الطبيعي أيضاً، أن يكون هذا الاقتصاد قادراً على مواجهة الأزمة واحتواء تأثيراتها بفضل الكثير من مقومات القوة التي تميز بها نتيجة لتنوع الاقتصاد المصري وللسياسات الحكومية المعتمدة. فمن جهة الاستثمارات الخارجية، يلاحظ أن تلك الاستثمارات كانت متنوعة قطاعياً، وقد تركزت على قطاعات إنتاجية لا سيما في مجالات الصناعة والزراعة والمصارف والاتصالات واقتصاد المعرفة. ومن جهة الصادرات، فيلاحظ أن هذه الصادرات كانت على قدر كبير من التنوع أسواقاً وسلعاً، وهي تتميز بمزايا تفاضلية وتنافسية الأمر الذي يجعل تأثرها بالركود المتوقع عالمياً تأثراً محدوداً. غير أن الأهم من ذلك، هو التحرك الرسمي السريع الذي قامت به الحكومة لمواجهة الأزمة وتحدياتها بسلسلة من التوجهات والإجراءات، واستناداً إلى توصيف موضوعي للسلبيات الحاصلة واهتمام بالإيجابيات المرتقبة. ولعل قمة هذا التحرك تتمثل في الخطاب الشامل لسيادة الرئيس مبارك قبل أيام أمام المؤتمر السنوي الخامس للحزب الوطني، والذي حدد فيه أوجه هذه الأزمة والتوجهات المقررة لمعالجتها. وقد جاء الخطاب على قدر كبير من الموضوعية عندما حذر من "التهوين أو التهويل" في معالجة الوضع المتأتي داعياً إلى الموضوعية والمصارحة.