تحت رعاية السيد رئيس الجمهورية محمد حسني مبارك افتتح صباح اليوم رئيس الوزراء د. احمد نظيف أعمال ملتقى القاهرة الثالث للاستثمار التي بدأ أعمال في فندق سميراميس انتركونتيننتال وتنظمه مجموعة الاقتصاد والأعمال بالاشتراك مع وزارة الاستثمار والهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة.
تقدم الحضور الذي فاق الـ 900 الوزراء المصريون السادة: زهيرغرانه (السياحة)، عائشة عبد الهادي (القوى العاملة)، سيد مشعل (وزير دولة للإنتاج الحربي)، د. طارق كامل( الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات)، ماجد جورج(البيئة)، د. حسن يونس(الكهرباء)، د. محمود محي الدين(الاستثمار) إضافة إلى جميع من المسؤولين الرسميين ورجال الأعمال والمستثمرين العرب وممثلي السلك الدبلوماسي.
استهل الجلسة مدير عام مجموعة الاقتصاد والأعمال رؤوف أبو زكي وقال: ينعقد ملتقى هذا العام وسط اعنف زلزال يضرب الاقتصاد العالمي منذ الكساد الكبير في أواخر عشرينات القرن الماضي. ولهذا السبب بالذات فان اجتماعنا يكتسي أهمية إضافية لأنه يتيح للحكومة أن تضع الحاضرين في جو الاقتصاد المصري والسياسات التي تتخذ لاستيعاب الأزمة وآثارها كما يتيح للمستثمرين إجراء تقييم أولي لانعكاسات الأزمة على بيئة الاستثمار العربي والدولي وعلى بيئة الاستثمار في مصر بالتحديد. ونحن نتوقع أن تجري الحكومات العربية تغييرات مهمة في ترتبيب الأولويات في السياسات المالية والاقتصادية الجديدة. أضف إلى ذلك أن ملتقانا اليوم يأتي قبيل القمة العربية الاقتصادية والتنموية في الكويت. ولهذا فإننا نتوقع أن تسهم أعمال ملتقى القاهرة في رفد اجتماع القمة العربية ومنتدى القطاع الخاص الذي يترافق معها والذي يشرفنا أن تكون الأمانة العامة لجامعة الدول العربية وقد أوكلت إلى مجموعة الاقتصاد والأعمال مهمة تنظيمه – رفد هذه القمة بمعطيات مفيدة.
وتابع: من الطبيعي القول أن الاقتصاد المصري سيتأثر مثل غيره بالأزمة المالية والاقتصادية العالمية لا سيما في القطاعات المعتمدة على حركة الاقتصاد الدولي مثل الصادرات والسياحة وإيرادات قناة السويس والتدفقات الاستثمارية والمالية. ونتوقع أن يساعد الملتقى في إجراء تقييم أولي لتلك الآثار وللسياسات الحكومية التي تستهدف احتواءها. ومن المهم القول هنا أن الإصلاحات الشاملة التي تم تنفيذها في مصر خلال العقد المنصرم عززت مناعة الاقتصاد وحيويته وقدرته على امتصاص الصدمات. لان تلك الإصلاحات عززت جاذبية الاقتصاد المصري لاستقطاب الاستثمارات وقدراته التنافسية. كما أنها عززت دور المبادرات الخاصة ووفرت الحوافز للأفراد والمؤسسات للقيام بدورهم في التنمية والاستثمار.
لهذه الأسباب فإننا على ثقة كبيرة بان الاقتصاد المصري سيتابع مسيرته الانفتاحية والتنموية، كما أن الاستثمارات الخارجية ستبقى على اهتمامها على الأرجح بسبب المناخ القائم وبسبب حجم وتنوع الاقتصاد المصري وقدرة السوق الاستيعابية. وعن أن الأزمة الحالية قد أفرزت العديد من النتائج وطرحت جملة من التساؤلات، وأفرزت دروساً وعبراً ومما قاله:
أولاً: أظهرت الأزمة هشاشة ومخاطر غير مسبوقة في الأسواق المالي وفجوات في أنظمة الإدارة والرقابة، وسطحية في تحليل مؤسسات التصنيف. فكيف يمكن تأمين سلامة الاستثمارات العربية في الخارج؟ وما هي سياسات الاستثمار المثلى الواجب اعتمادها؟
ثانياً: أظهرت الأزمة مخاطر جمة ناتجة من العولمة وما حققته من ترابط عضوي بين أسواق المال المختلفة وبين الاقتصادات. فهل العالم العربي قادر على تحمل تبعات ومخاطر العولمة وما هي الطرق الأسلم لمجاراة هذه المسيرة أو هل ثمة حدودا وضوابط يمكن اعتمادها؟
ثالثاً: شهدت الأزمة خروجاً سريعاً للاستثمارات الأجنبية من الأسواق الرئيسية في المنطقة مع ما كان لذلك من اثر سلبي. فما الجدوى من بذل الجهود لاستقطاب هذه الاستثمارات التي تحرج عند ؤول حازمة؟ ولأي مدى تتمكن الاستثمارات العربية البينية من توسع أسواق المال العربية وتعميقها؟
رابعاً: أدت الأزمة في الدول الصناعية إلى استعادة القطاع العام لدور متنام بعد عقود طويلة من التحرير الاقتصادي. فإلى أي مدى سيستمر هذا المنحى الجديد وماذا عن برامج الخصخصة والتوجهات المتعلقة بإشراك القطاع الخاص؟
وأما عن الدروس فكثيرة، ولكن يبقى الدرس الأهم الذي يبرز عند كل أزمة، هو أن العالم العربي سيبقى ضعيفاً ومعرضاً للعواصف لعدم تمكنه حتى الآن من خلق السوق المشتركة على غرار ما حصل في أوروبا وآسيا.
وختم: إن هذا الملتقى يشكل حلقة في سلسة النشاطات التي تقوم بها مجموعة الاقتصاد والأعمال في سياق ترويجها للاقتصاد المصري والاستثمار في قطاعاته المختلفة، فبالأمس القريب نظمت ملتقى النقل العربي مع وزارة النقل واليوم تنظم هذا الملتقى في دورته الثالثة وفي مارس المقبل ستنظم ملتقى الصناعات النسيجية العربية بالاشتراك مع وزارة التجارة والصناعة.
وبتشجع من سيادة الدكتور احمد نظيف تنظم المجموعة في مصر خلال العام المقبل ملتقى عربياً حول الزراعة يعاني من فجوة كبيرة في هذا المجال مما بات يستدعي توجيه الاستثمارات إلى هذا الاقتصاد الحقيقي وخاصة في الزراعة.
ولتسليط الأضواء على هذا القطاع رغبنا خلال هذا الملتقى تكريم نماذج من المستثمرين في الزراعة وفي الصناعات الغذائية في مصر تنويها بتجاربهم الناجحة وتشجيعاُ لغيرهم من المستثمرين.
ثم تحدث وزير الاستثمار د. محمود محي الدين وقال: وبفضل نجاحه في العامين السابقين، بات هذا الملتقى الفرصة السانحة التي نرقبها جميعاً، لنتشاور ونتبادل الرؤى، ونعرض الفرص المتاحة للاستثمار في بلداننا، ونؤكد سعينا – بل وحرصنا على مؤازرة بعضنا البعض ... نتكاتف لنرقى، ونتعاون لنواجه ملمات تعصف بالعالم كله، ولنجابه أخطاراً تحدق بكل الدول صغيرها وكبيرها.
ونجتمع اليوم وغداً ليطلع بعضنا البعض على ما حدث في بلداننا من تطورات في اقتصاداتنا وما تواجهه من تغيرات، وما طرأ على مناخ الاستثمار في دولنا، ولنتعرف على الفرص والإمكانات المتاحة للاستثمار في بلادنا- سواء في القطاعات الواعدة، أو في قطاعات البنية التحتية التي تؤهلنا لجذب المزيد من الاستثمارات، أو في القطاعات الجديدة التي نحرص على تطويرها للاستجابة لاحتياجات شعوبنا ولتلبية طموحات أمتنا في التنمية والتقدم والولوج إلى آفاق أكثر رحابة وأكثر اتساعاً. نجتمع كذلك لنعيد قراءة حاضرنا وما يقدمه لنا من أداوت ومناهج جديدة، ومن أسواق وشركاء جدد... نتعرف على أساليب جديدة لإدارة استثماراتنا، وتمويلها، والنهوض بها، ونتفق على تكامل أولوياتنا ورؤانا.
وتابع: شهد الاستثمار في مصر كثيراً من التطورات الايجابية، أوجزها في الآتي:
وعن الاستثمارات العربية في مصر فقال محي الدين جاءت 66% من الاستثمارات الجديدة من خلال استثمارات مصرية، وجاءت 23,3 % منها من الدول العربية الشقيقة، جاء باقي هذه التدفقات (10,6%) من الدول الأجنبية.
وتجدر الإشارة في هذا الخصوص إلى أن تسع دول عربية تقع في مصاف الدول العشرين الأكثر استثماراً في مصر.
وتتميز الاستثمارات العربية بالتنوع، ويأتي معظمها في قطاعات الخدمات المالية، والصناعة، والسياحة، والزراعة والاتصالات، فعلى سبيل المثال:
وختم: أشار تقرير الاستثمار العالمي لعام 2008 – والصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية أن الاستثمار الأجنبي المباشر بلغ الذروة خلال عام 2007. والملفت للنظر أن هذه الزيادة الملموسة في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر حدثت بالرغم من توقعات كثيرة تم الإفصاح عنها صراحة بقدوم أزمة مالية ظهرت بوادرها مبكراً. فقد نمت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الوارد عالمياً خلال عام 2007 بمعدل بلغ 30% لتصل إلى 1833 مليار دولار بنحو 1411 مليار دولار في عام 2006. وقد بلغ نصيب الدول المتقدمة حوالي 1248 مليار دولار (بنسبة 68,1% من الإجمالي)، وبلغ نصيب الدول النامية حوالي 499,7 مليار دولار (بنسبة 27,3%) وحصلت الاقتصادات الانتقالية (المتحولة) على 85,9 مليار دولار (بنسبة 4.7%)، في حين لم تحصل الدول العربية ألا على 72,1 مليار دولار (بنسبة 3,9% من الإجمالي).
والملفت للنظر كذلك أن الولايات المتحدة جاءت على رأس الدول المتقدمة المضيفة للاستثمار الأجنبي المباشر يليها المملكة المتحدة، وفرنسا، وكندا، وهولندا، وجاء الاتحاد الأوروبي على رأس الأقاليم المضيفة للاستثمار، حيث حصل على حوالي ثلثي التدفقات العالمية.
مجمل القول أن العالم كله لم – ولن- يتوقف لينظر خلفه ويجعل ألازمات تعتصره... فدول العالم ماضية بكل العزل والهمة لتتجاوز أزمتها. وإن كل الاستثمار في الماضي هو احد أدوات هذه الدول لتحقيق النمو، فقد صار اليوم هو المكون الأهم- على الإطلاق – في سياسات الدول كافة.
ثم اختتم جلسة الافتتاح رئيس الوزراء د.احمد نظيف فقال: ينعقد ملتقى القاهرة الثالث للاستثمار وقد مر علينا عام حافل بالأحداث والتطورات المشهودة حققنا خلاله انجازات عديدة وواجهتنا خلاله أيضاً تحديات عديدة.
نعلم جمعيا أن مصر كانت قد قامت على مدار أربع سنوات متوالية بتكريس كل جهدها لتنفيذ برنامجها الطموح والجريء للإصلاح الاقتصادي برنامج صاغته ونفذته عقول مصرية من اجل زيادة الاستثمار والنمو الاقتصادي وبغرض إتاحة فرص العمل وزيادة الدخول ونتيجة لنجاح هذا البرنامج فقد أصبح لدينا اليوم جهاز مصرفي مستقر وقوي قامت الحكومة على مدار السنوات الأربع الماضية بتعزيز قواعده الرأسمالية ورفع كفاءته وحماية ودائعه، وتمكينه من تحسين هياكله المالية.
وأضاف: لقد شهد اقتصادنا المصري نموا بلغت نسبته العام الماضي 7,2% مقارنة بمعدل 4,1 % منذ أربعة أعوام سابقة وارتفعت نسبة مشاركة الاستثمارات الخاصة في الناتج المحلي الإجمالي من حوالي 8% إلى 16% خلال ذات الفترة وارتفع عدد الشركات التي يتم تأسيسها سنوياً من حوالي 3 آلاف شركة إلى حوالي 8 آلاف شركة، إلا أن المؤشر الأهم هو الزيادة الكبيرة في عدد التوسعات التي ارتفعت من 754 شركة في 2003/2007. ليضاعف ويصل إلى 1400 شركة في 2007/2008... وبزيادة مطردة في رؤوس أموال هذه التوسعات بلغت حوالي 66 مليار جنيه مقارنة بحوالي 14 مليار في 2003/2004. وتضاعف كذلك صافي الاستثمار الأجنبي المباشر ليصل إلى 13,2 مليار دولار في 2008/2007 مقارنة بحوالي 2 مليار دولار في عام 2003/2004. وقد جاءت معظم هذه الاستثمارات في القطاعات المالية والصناعية
أما على صعيد النظم والمؤسسات فقد رأينا استمرار مسيرة الإصلاح الاقتصادي في جذب الاستثمار وتحفيز القطاع المصرف وتيسير إجراءات بدء الأعمال وإنشاء المناطق الصناعية والاستثمارية وسرعة الفصل في القضايا والمنازعات وتيسير إجراءات اصدرا تراخيص البناء وإطلاق الطاقات الإنتاجية للشباب والنساء ولأصحاب الصناعات الصغيرة والمتوسطة.
وتابع الدكتور نظيف: ولأن التنمية الاقتصادية لا تتحقق إلا متى واكبتها آليات تضمن مشاركة كل طبقات المجتمع في التمتع بثمارها وفي الحصول على فرص للتقدم ومتى أدت إلى الحد من معدلات الفقر فقد توجه اهتمامنا للعناية بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة من خلال تقديم الحوافز لتلك المشروعات وإنشاء بورصة النيل للمشروعات المتوسطة والصغيرة واتخاذ العديد من الإجراءات التي تكفل تيسير مشاركة هذه المشروعات في الأنشطة الاستثمارية وبفضل برنامج الإصلاح الاقتصادي استطعنا أن نتعامل مع أزمتين متتابعتين لارتفاع الأسعار المالية للغذاء والطاقة والتي جاءت في أعقابها تداعيات الأزمة المالية الراهنة للاقتصاد العالمي.
وقد جاء تحركنا للتعامل مع أولى هاتين الأزمتين واحتواء تداعياتها ليؤكد أننا على الطريق الصحيح باقتصاد قوي أرسينا دعائمه وبرنامج حصيف للإصلاح الاقتصادي وسياسات مرنة حققت لنا معدلات نمو غير مسبوقة.
وبالرغم مما شهدته أزمة أسعار الغذاء والطاقة مؤخرا من تراجع إلا أنها أفسحت الطريق أما أزمة مالية اشد ضراوة تفرض علينا جمعيا تحديات جديدة وتواجهنا بمخاطر تقتضى سرعة تحركنا لاحتواء تداعياتها على اتساع العالم العربي.
إننا في مصر نواجه ألازمة العالمية الحالية باقتصاد اقوى مما كان عليه منذ أربع سنوات وسياسات تعي إبعاد الأزمة وتتحرك لاحتواء انعكاساتها على الاقتصاد المصري وما يحتمه علينا الواقع من أهمية التمسك ببرنامجنا للإصلاح الاقتصادي... مواصلة فتح أبواب ومجالات جديدة للاستثمار المحلي والخارجي... والحفاظ على قوة الدفع التي ولدها الاقتصاد المصري على مدار السنوات الماضية.
ومن هذا المنطلق وحفاظاً على ما حققناه من انجاز وسعياً لمواجهة الأزمة المالية العالمية... فقد قمت بتكليف الحكومة بالتدخل العاجل بإجراءات استثنائية ووقتية لمعالجة تداعيات هذه الأزمة... وتمكننا من حفز الاستثمار وتنشيطه... وتساعدنا على تجاوز الانخفاض المتوقع في معاملاتنا الخارجية.
ومن ثم ... فقد قامت الحكومة باتخاذ إجراءات فورية لزيادة الإنفاق الاستثماري وتحسين البنية التحتية... كما قامت بإتاحة حوافز جديدة لاستثمارات القطاع الخاص المصري والعربي والأجنبي... لتساعدها في إقامة مشروعات جديدة ولتعينها على التوسع في أنشطتها القائمة من خلال الإعفاء من بعض الرسوم وتيسير الإجراءات... وتفعيل مشاركة القطاعين العام والخاص في مشروعات البنية الأساسية... ولتساعدها على الدخول في مشروعات التجارة والداخلية... وتمكنها من إقامة تجمعات زراعية وصناعية... كما قامت الحكومة بالإعلان عن عدد من الإجراءات لتقديم إعفاءات مؤقتة من ضريبة المبيعات على السلع الرأسمالية... ولتخفيض الجمارك على السلع الوسيطة والسلع الرأسمالية... كما قامت بتخصيص تمويل لدعم مشروعات البنية الأساسية في القرى والمدن الصغيرة في معظم محافظات مصر.
وخلال الافتتاح تولى رئيس الوزراء د. احمد نظيف ومعه وزير الاستثمار د.محي الدين ومدير عام مجموعة الاقتصاد والأعمال رؤوف أبو زكي تسليم جائزة "التميز في الاستثمار" على المكرمين السادة:
وقد كان مقرراً تكريم رئيس مجموعة شركات ومصانع العربي السيد محمود العربي إلا أن ظروفاً خاصة طارئة حالت دون حضوره.