Friends of Lebanon Conference for Investment and Finance: from Paris III to Beirut I
20 - 21 Nov 2008
Beirut - Lebanon
 
Press Release 20/11/2008

خبر صحفي التاريخ: 20/11/2008

الرئيس السنيورة يفتتح مؤتمر أصدقاء لبنان للاستثمار والتمويل

أكثر من 500 مشارك من 15 بلدا يمثلون رجال أعمال وهيئات مالية عربية ودولية
سعد الحريري يرحب بالضيوف العرب في بيروت


برعاية رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال سليمان، افتتح رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة اليوم مؤتمر "أصدقاء لبنان للاستثمار والتمويل، من باريس 3 إلى بيروت 1" في فندق فينيسيا انتركونتيننتال- بيروت، والذي تنظمه مجموعة الاقتصاد والأعمال بالتعاون مع مصرف لبنان، ووزارة المالية، والهيئة العامة لتشجيع الاستثمارات في لبنان (ايدال)، والهيئات الاقتصادية اللبنانية.

حضر حفل الافتتاح أكثر من 500 مشاركا بينهم رجال أعمال ومستثمرون ووزراء سابقون عرب وممثلو الهيئات المالية العربية والدولية والاتحادات العربية المتخصصة وحشد من سفراء الدول العربية والأجنبية في لبنان وشخصيات رسمية ودبلوماسية وإعلاميين. وشارك من الجانب اللبناني رئيس كتلة المستقبل النيابية سعد الحريري، والوزراء: محمد الصفدي (الاقتصاد والتجارة)، غازي زعيتر (الصناعة)، د. محمد شطح (المالية)، آلان طابوريان (الطاقة)، وماريو عون (الشؤون الاجتماعية) إضافة إلى عدد من الوزراء والنواب السابقين.

أبو زكي:

استهل مدير عام مجموعة الاقتصاد والأعمال رؤوف أبو زكي جلسة الافتتاح بكلمة اعتبر فيها "مؤتمر أصدقاء لبنان للاستثمار والتمويل عنوانا لمرحلة جديدة في لبنان وهي مرحلة تعزيز الوحدة السياسية والنهوض الاقتصادي واستكمال الإصلاحات وتعزيز حضور المؤسسات وسيادة القانون. بالطبع لم يكن في الحسبان عندما بدأنا الإعداد لهذا المؤتمر أننا سنفاجأ بهذا الزلزال المالي العالمي الذي أصبح الهاجس اليومي للجميع. وعليه، لجأنا إلى تعديل برنامج المؤتمر حيث خصصنا اليوم الأول للتباحث في الأزمة وانعكاساتها المتوقعة على لبنان والبلدان العربية والخيارات المتاحة لاستيعابها وأخيرا الدروس المستفادة منها. ومن المفارقات الملفتة هي أن الأزمة بقدر ما كشفت عن نواحي الضعف في بعض الاقتصادات التي توسعت بوتائر سريعة استنادا إلى ارتفاع أسعار النفط فإنها كشفت عن القوة الثابتة والمناعة الفريدة للاقتصاد اللبناني الذي لم يتأثر مباشرة إلا بمعدلات طفيفة نسبياً بل تحول مجددا إلى الملجأ الذي يهرع إليه بعض أصحاب الأموال في الشدائد والتقلبات الحادة.

وأضاف أن "مكمن قوة النظام الاقتصادي اللبناني ليس في قوة النظام نفسه فحسب بل وفي رسوخ مبادئه لدى جميع اللبنانيين الذين قد يختلفون على السياسة الخارجية أو خياراته الوطنية لكنهم يتفقون جميعا على صون التجربة الاقتصادية اللبنانية بكافة مسلماتها.

ورأى أبو زكي أن هناك درسين يمكن استقائهما من الأزمة وهما: جدوى الاستثمار في المنطقة العربية والذي يبقى الأضمن والأكثر ربحية ليس فقط لأنه يتناول أسواقاً يمكن بصورة أفضل التنبؤ بمخاطرها والتعامل معها بل لأنه يتجاوز في فوائده موضوع الربح الآني أو ربح الشركات إلى توليد أرباح غير مباشرة مهمة للمجتمع مثل توليد فرص العمالة وتعزيز التنمية وتحسين الموازين التجارية وموازين المدفوعات وإيرادات الحكومات. أما الدرس الثاني والمهم هو أن من الأفضل تركيز الاستثمارات على الاقتصاد الحقيقي بدل النزوع المضاربي والاستثمار في منتجات مالية معقدة يصعب تقدير حجم المخاطر التي تنطوي عليها. والواقع أن الانعكاسات السلبية للأزمة المالية الدولية على المنطقة العربية باتت من الجدية والاتساع بحيث بتنا على يقين أنها ستشكل محور القمة العربية الاقتصادية الأولى المقرر انعقادها في الكويت منتصف يناير المقبل وكذلك محور أعمال منتدى القطاع الخاص العربي الذي ينعقد كجزء من القمة وتشارك مجموعة "الاقتصاد والأعمال" في تنظيمه مع الجامعة العربية. ونوّه أبو زكي بمشاركة النائب سعد الحريري في المؤتمر، هذه المشاركة التي تذكرنا بالرئيس الشهيد رفيق الحريري والذي احتضن نشاطاتنا ومؤتمراتنا بالرعاية وبالحضور وبالحوار وبالاستماع وبالتفاعل الحي مع المنظمين والمؤتمرين. وكل ذلك بهدف واحد ألا وهو إشراك الجميع في حركة الاعمار والاستثمار. وسعد الحريري سر أبيه وهو يكمل الرسالة بكل شجاعة واقتدار وبرغم التحديات والمخاطر التي تواجهه".

القصار:

ثم تحدث رئيس الهيئات الاقتصادية اللبنانية عدنان القصار فقال: "ينعقد مؤتمرنا اليوم وسط أزمة مصرفية ومالية صدمت العالم وتحولت إلى أكبر أزمة مالية عالمية منذ الحرب العالمية الثانية وما يحصل الآن من أمور بالغة الخطورة هو أن هذه العاصفة المالية الكاملة تنتج اليوم ركوداً اقتصادياً تقوده اقتصادات الدول الصناعية المتقدمة ويرتد إلى كافة الاقتصادات في العالم من دون أي تمييز بين دول غنية ودول فقيرة. وما هو ثابت اليوم هو أن النظام المصرفي المالي العالمي بحاجة إلى إعادة الثقة به من خلال تطوير مجموعة الأنظمة والقوانين التي تنظم سياساته ومجالات أعماله وتحدد اطر وآليات الرقابة ومسائل التشديد على التطبيق الدقيق لمجمل هذه الأمور من قبل جميع الجهات ذات الشأن التي تدور في فلك الصناعة المصرفية والمالية على صعيد القطاع العام والقطاع الخاص.

في المقابل، أكد القصار أن "لبنان الآن يشكل مركز أمان للاستثمار خصوصا بعد أن أثبت قدرته وصلابته في مواجهة الأزمة المالية العالمية التي لامست آثارها معظم دول العالم. فقد استطاع القطاع المصرفي اللبناني أن يثبت مناعته ويتجنب الأضرار التي تواجهه، حتى أن الودائع المصرفية فيه تجاوزت 80 مليار دولار، وهذا يبلغ ثلاثة أضعاف الدخل القومي اللبناني.

يعود ذلك إلى الثقة الكبيرة التي أولاها ويوليها المودعون اللبنانيون والعرب والأجانب للاسس المتينة التي يقوم عليها الجهاز المصرفي. وفي خلفية ذلك، هناك السياسة الحكيمة لمصرف لبنان بتوجيه من الحاكم سعادة الأستاذ رياض سلامه. فقد مكنت هذه السياسة القطاع المصرفي من تعميق بنيانه الإداري والتنظيمي، وتثبيت قوته المالية. وهناك أيضا الحيوية اللبنانية التي تتجلى في كل مرة يتعرض فيها لبنان إلى أزمة، حيث يثبت شعب لبنان في مختلف المجالات مدى تعلقه ببلده، وابتكار طرق ووسائل لاستمرار حيوية الأسواق اللبنانية، مستفيدا من موقعه الوسطي على خريطة الشرق الأوسط . وقد أثبت لبنان مرارا أسطورة طائر الفينيق الذي تتجدد حياته عند كل مأساة تواجهه.

وتابع "إن قوة لبنان كانت وما تزال في صداقاته العربية والدولية، وهي التي وفرت له في أصعب الظروف شبكة الأمان الاقتصادية، وتجلى ذلك في المؤتمرات الاقتصادية – المالية التي عقدت من اجله من باريس-1 إلى باريس-3، دعما لإعادة أعماره، أو دعما لخطط النهوض والإصلاح . ولا يسعني في هذا المجال إلا أن أنوه بما لقي لبنان من عطف واهتمام في إطار اتفاق الدوحة ومن قبله اتفاق الطائف، مما أسهم في إطفاء لهيب الأزمة في لبنان وأشّر إلى طريق المصالحة والحوار الذين نشهدهما حاليا، مما ينهي دوامة التصارع السياسي والأمني في ظل عهد فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال سليمان. ولا بد لي من التنويه بالدور الرائد لدولة رئيس مجلس الوزراء الأستاذ فؤاد السنيورة الذي يرأس حكومة الوحدة الوطنية، وتناغمه النموذجي مع الدور الإنقاذي الذي يقوم به فخامة الرئيس ميشال سليمان ودولة رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري لما فيه خير البلاد والشعب اللبناني".

وختم بالقول "إننا نلاحظ بكل سرور واغتباط اهتمام الإخوة العرب بفرص الاستثمار المتاحة في ربوع لبنان والتي تعطي درجات مرتفعة من المردود والضمان. ولا بد من الإشارة بأن القطاع الخاص اللبناني يرحب بكل ما لديه من إمكانات من أجل اجتذاب رؤوس الأموال العربية لتوظيفها في مشروعات إنتاجية تتكامل مع قواعد الإنتاج العربية في إطار منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى التي ينضم إليها لبنان بكل فعالية والتزام.

سلامة:

أما حاكم مصرف لبنان رياض سلامة فأشار إلى أن "آخر الإحصاءات تدل على دخول مجموعة الدول السبع في مرحلة من الركود. ويتوقّع صندوق النقد الدولي استمرار هذا الركود خلال النصف الأول من العام 2009، لكنّه يعتبر أن التراجع في النشاط الاقتصادي سيكون أقلّ في الدول الناشئة لا سيما في منطقتنا العربية. إنّ انخفاض البورصات عالميا وفي العالم العربي وانهيار مصارف الأعمال وصناديق المضاربة يعيد التمويل الى المصارف التقليدية ويبعده عن الأسواق والاكتتاب المباشر. فتحطّم الثروات الذي حصل ما بين شهر آب 2007 وحتى الآن والذي ألغى ثلث الثروة العالمية، كان مؤلما للمؤسسات والأفراد التي قامت بتمويل مباشر بالأسهم او السندات او المشتقات، في أسواق غاب عنها التنظيم كما غابت عنها الرقابة، وقد تبيّن أن ّ التمويل مهنة صعبة ولا يسهل تعميمها حتى تشمل القطاع غير المصرفي دون مخاطر".

وشدد سلامة على أن "التقلّص الحاصل في الموارد والتراجع في الاقتصاد عالميا سيصعّبان عملية التسليف. وقد قامت المصارف المركزية في العالم بضخّ السيولة بشكل كبير وأقامت فيما بينها خطوط ائتمان، كما اهتمت بأن يكون هذا الدعم للسيولة في كل العملات. وقد تحرّك صندوق النقد الدولي لتأمين السيولة للدول الناشئة التي هي بحاجة إليها من خلال خطوط ائتمان يمكن تفعيلها بسرعة. ىوالموضوع المطروح حاليا هو التأكّد من أنّ هذا الضخ في السيولة سيؤدي الى تفعيل التسليف. من هنا تحرّك المصارف المركزية في العالم لتخفيض سريع بالفوائد لتتجه نحو الصفر بالمئة، وهذا دليل على ضخامة الصدمة وعمق الأزمة.إنّ التراجع في أسعار المواد الأولية والنفط والخسائر في البورصات العالمية والاستعمال الكامل للميزانيات في المصارف العربية سوف يكون لها تأثير على مستوى السيولة في العالم العربي".

وأمل سلامة أن تقوم المصارف المركزية بالخطوات اللازمة كي لا يؤثر ذلك على حركة التسليف في الدول العربية، مواكبة الخطوات المتخذة عالميا من تأمين سيولة إلى القطاع المصرفي عند الحاجة وتشجيع على التسليف المدروس، خصوصا أن الوقت الآن ليس لممارسة التحفّظ. ولقد وضع مصرف لبنان آليات متعددة لتحفيز التسليف الإنتاجي والسكني محررا جزءا من الاحتياطي الالزامي للمصارف التي تقوم بهذا النوع من التسليف ولآجال متوسطة، أكان ذلك مباشرة أو عند استعمال كفالة مؤسسة كفالات أو مؤسسة الإسكان أو من خلال تمويل المصارف الدولية أو مصرف الإسكان. إنّ هذا النوع من التحفيز يستفيد منه كلّ مستثمر في لبنان مهما كانت جنسيته. كما أن على مصارف الأعمال أن تلعب دورا كبيرا في تمويل القطاع الخاص لتبرر استمرارها.

وتوقع سلامة تراجعا في نسب التضخّم حيث أنّه سيكون بحدود 8 في المئة لهذا العام وأقلّ من 6 في المئة في العام 2009. كما توقع أن يصل الناتج المحلي إلى 29 مليار دولار أميركي للعام 2008، وأن يكون النمو الحقيقي بحدود الـ6 في المئة. كذلك نتوقّع للعام 2009 استقرارا في أسعار الليرة اللبنانية، واستقرارا بالفوائد. ولدى المصرف المركزي الإمكانية والإرادة لتأمين ذلك. إنّ التمويل للقطاع الخاص في لبنان من قبل المصارف، والذي يبلغ 24 مليار دولار أميركي قد يزيد بنسبة 10% في العام المقبل ، والموارد في كافة العملات متوفرة لتغطية هذه الزيادة. فتسهيلات مصرف لبنان لحسم السندات التجارية لآجال قد تصل إلى سنتين تؤمن السيولة للقطاع المصرفي الذي ندعوه إلى التسليف المدروس ودون أي تردّد".

الوزير شطح:

بدوره، أوضح وزير المالية د. محمد شطح أن " لبنان بقي ، حتى الآن، بفضل خصائص نظامه المالي والمصرفي والإدارة الحكيمة والمُحافظة له، في منأى وبدرجة كبيرة عن الأزمة المالية العالمية، لا بل تحوّلت مصارفه، كما هو معلوم، في الأشهر الأخيرة، ملاذاً للتحويلات وللودائع. وثمة إجماع على التنويه بالسياسات الحذرة التي اتبعتها السلطة النقدية في لبنان، وبالضوابط الذاتية التي التزمتها المصارف اللبنانية والتي حرص مصرف لبنان على وضعها. لقد بات النموذج اللبناني موضع اهتمام عربي وعالمي، وتسلّطت عليه الأضواء، في حين لا يزال سيف الأزمة المالية مسلطا على كثير من الدول. إن بقاء القطاع المالي اللبناني سليماً ومعافى وسط هذه العاصفة التي هزمت الأنظمة المالية عبر العالم، والصمود اللافت للاقتصاد اللبناني في أقسى الظروف الأمنية والسياسية خلال السنوات الماضية، يؤشران بوضوح إلى الطاقات الكبيرة الكامنة للاقتصاد اللبناني، والى النهوض الكبير الذي يمكن أن يشهده هذا الاقتصاد في حال توافرت له مقومات الأمن والاستقرار، وفي حال نفذت الإصلاحات الضرورية التي تتيح له الانطلاق نحو آفاق واسعة من الازدهار".

وشدد على أن الإصلاح أولوية ملحّة، ومن غير المسموح أن نتأخر في تنفيذه أكثر مما تأخرنا. لقد فاتنا الكثير، وأضعنا وقتاً ثميناً، بسبب الظروف التي شهدها بلدنا في السنوات الأخيرة، ولا بد الآن من التعويض عن هذا الوقت الضائع بالإسراع في السير بالخطوات التي لا يختلف عليها اثنان، وان تنوعت الآراء حول بعض التفاصيل. ويجب ألا تكون الأزمة المالية العالمية سبباً للتردد في تنفيذ السياسات المطلوبة، بل بالعكس، فتلك السياسات توفّر حماية أكبر لاقتصادنا، وتحصّنه أكثر فأكثر. فالإصلاحات في القطاع الاجتماعي هي خطوات أساسية للحدّ من الهدر الذي يعانيه القطاع العام. وأشدد في هذا الإطار على أهمية العمل الجاري حالياً لوضع سياسات استهداف شفافة وواضحة، تتيح توجيه الدعم والتوجيهات والمساعدات الاجتماعية إلى حيث يجب أن تتوجه بفاعلية والى الفئات الأكثر احتياجاً للمساعدة.

ولفت الوزير شطح إلى أن الكلام عن انطلاقة اقتصادية واجتماعية، وعن خطط للمستقبل، لما كان ممكناً لولا الانجاز الأساسي الذي تحقق في الأشهر المنصرمة وهو عودة المؤسسات الدستورية إلى العمل، ولولا انتظام دوران العجلة السياسية والإدارية والاقتصادية في لبنان، والأهم هو ألا تتوقف هذه العجلة، وألا نقع مجدداً في فخ تعطيل البلد ومؤسساته. كما أن تحصين الاقتصاد لا يقتصر على سياسات اقتصادية ومالية، بل هو مرتبط إلى حدّ كبير بأن يكون المواطن والمستثمر لبنانياَ كان أم غير لبناني محصنين بدولة قانون ومؤسسات فاعلة. من دون أمن في كل أنحاء لبنان، ومن دون دولة تطبق القانون على الجميع، وفي كل المناطق من دون استثناء، لا يمكن أن ينطلق الاقتصاد بثبات وديمومة، مهما نفذت إصلاحات.

وأكد أن لبنان لديه من الإمكانات ما يجعله أكثر من مجرّد "خزنة" للودائع المصرفية، فهو قادر على أن يكون "خزّاناً" للفرص الاستثمارية المباشرة، إذ إن ثمة إشارات بأن الأزمة الحالية قد توجه الرساميل إلى الاستثمار المباشر، بفعل المخاطر الاستثمارية ذات الطابع المالي، ونحن على قناعة بأن لدى لبنان الكثير ليوفّره للمستثمرين في هذا المجال، وخصوصاً أنه يتميز بطاقاته البشرية والفكرية والمهنية الكبيرة. إننا إذ نتمنى أن يكون انعكاس الأزمة العالمية على المنطقة محدوداً، ندرك أن التباطوء الاقتصادي يمكن أن ينعكس على وضع اللبنانيين العاملين خارج لبنان، وعلينا بالتالي العمل على توفير قدر أكبر من فرص العمل داخل لبنان، وقد تكون هذه فرصة لاستعادة جزء من شبابنا المغتربين إلى وطنهم، إذا وفرنا لهم الفرص ليكونوا فاعلين وعاملين.

الرئيس السنيورة:

وخاطب رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة المؤتمرين فقال: " نلتقي اليوم في هذا المؤتمر الذي يشكل حلقة من سلسلة المؤتمرات التي درجت مجموعة الاقتصاد والأعمال على عقدها لتشجيع وتحفيز الاستثمار في لبنان، والتي أصبح انعقادها في بيروت تقليداً سنوياً ينتظره الكثيرون".

وأضاف "الحقيقةُ أنّ الوضع الاقتصاديَّ والماليَّ العالميَّ خلال الشهور الثلاثة الماضية، صار ضاغطاً على العالَم كُلِّه، حيث يجري التداوُلُ في أفكارٍ كثيرةٍ في جميع أنحاء العالم لاستخلاص الدروس والعِبَر مما حدث. والدرْس الفوريَّ الذي علينا أن نتعلَّمه نحن العرب أننا كُنّا وما نزالُ مُتَلَقِّينَ لما يحدُثُ في الاقتصادات الكبرى من فوراتٍ وأزمات، ومتلقفين لما تفرضُهُ تلك الكُتَلُ والمؤسساتُ الاقتصاديةُ من قراراتٍ وإجراءاتٍ، دونما تمكُّنٍ أو تمكينٍ من الإسهام بشكل مؤثر في القرار الاقتصادي العالمي. ويفرضُ علينا ذلك التفكيرَ في مسألتين: كيف نصونُ نحن العربَ اقتصاداتِنا وأسواقَنا ومجتمعاتِنا، لجهتي الاستقرار والنموّ، وفي الوقتِ ذاته: كيف نُشارِكُ في القرار الاقتصادي العالمي، بحيث نؤثّر إيجاباً لصالح استقرارِنا ونُمُوِّنا الاقتصادي، ولصالح الاستقرار والنموّ في العالَم، ولصالح تجنُّب الأَزَمات التي تنالُ منا كما تَنالُ من الآخرين الذين وقعت عليهم أضرارٌ كبرى. إنّ الكلمةَ الملائمةَ للتعبير عن مواجهة هذين الأمرين هي كلمةٌ سمعتموها وسمعناها كثيراً خلال العقود الخمسة الماضية، دون أن تثير فينا الاهتمامَ اللائقَ بها، وأعني بذلك: العمل الاقتصادي العربي المشترك. فقبل الأزمةِ وخلالَها وبعدها هناك ضرورةٌ قُصوى للتعاوُن والتضامُن واجتراح أو بلوغ السياسات الاقتصادية المشتركة، والعمل الاقتصادي العربي المشترك، وبلوغ التكامل الاقتصادي العربي الواحد".

وأضاف "لكي لا أذهبَ بعيداً في الماضي والمستقبل، أُشيرُ إلى المخاطر الناجمة عن حالة الركود التي دخل فيها الاقتصادُ العالميُّ، وآثارُهُ على البلدان النامية ومنها عالمُنا العربي. ولهذا أرى فائدةً كُبرى في المبادرة المستنيرة التي قام بها صاحبُ السموّ أميرُ دولة الكويت، والذي دعا إلى قمةٍ اقتصاديةٍ عربية. كما أنّ الأثر الأبرز لتكثيف الاستثمار بالداخل العربي، هو مكافحةُ الركود، وخَلْقُ فُرَص العمل لعشرات الملايين من الشباب والشابات الذين سينضمون إلى أسواق العمل في السنوات القليلة القادمة في بلداننا العربية، ومَنْعُ انخفاض نِسَب النموّ إلى حدودٍ غير مقبولة وتعزيز جهود التنمية المستدامة، وبناء المزيد من القِطاعات الصناعية والتكنولوجية والتحويلية والخدماتية، والحفاظ بنتيجةِ ذلك كُلِّه على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي والسياسي. أمّا الأثَرُ الآخَرُ الذي آمُلُهُ من وراء التعاوُن الاستثماري العربي، والتكتُّل الاقتصادي العربي، فهو الاقتدارُ على التأثير في القرار الاقتصادي العالَمي، بحيث نُسْهِمُ في استقرارِنا واستقرار العالَم، ولا نظلَّ عُرضةً للهزات والانتكاسات وإجراءات الغَير، دونما قدرةٍ على المُواجهة أو التأثير. العالمُ كُلُّهُ يريدُ من العرب الآن، وفي دول الخليج بالذات، الإسهامَ في حلّ الأزمة المالية العالمية، بطرقٍ متعدّدة أبرزُها دعمُ صندوق النقد الدولي".

وانتقل الرئيس السنيورة للحديث عن لبنان مشيرا إلى أنه استطاع أن ينأى بنفسه وبنظامه المصرفي والمالي عن مفاعيل هذه الأزمة المالية العالمية، وذلك من خلال الالتزام بالمعايير الصارمة والرصينة في الممارسات المالية والمصرفية، ومن خلال الرقابة الفعالة على المصارف. وكذلك من خلال العمل المشترك والوثيق على صعيدي الحكومة والمصرف المركزي وبين المسؤولين الماليين والنقديين والمصارف. من ذلك تبينَ أنّ النظامَ المصرفيَّ للبنان ينطلقُ من أُسُسٍ متينةٍ بفضل أنظمته وجدية الإشراف عليها.من جانبٍ آخر فقد استطاعت الحكومةُ اللبنانيةُ بالتعاون والتنسيق مع مصرف لبنان، وعلى مدى السنتين الماضيتين أن تسيطر وإلى حد كبير على معظم العوامل الداخلية للتضخم وان تحتوي تداعياتِهِ ريثما تزولُ عواملهُ الخارجيةُ وهو ما بدأْنا نلمسُهُ. ولذا فإنه من المتوقع أن يستفيد لبنان من جهة من انخفاض أسعار النفط فيتمكن بذلك من تخفيض كلفة أسعار المشتقات النفطية وبالتالي من تخفيض العجز في الحساب الجاري، وكذلك العجْزُ في الموازنة. كما يُتوقع أن يتدنى معدل التضخم في لبنان في الأشهر القليلة المقبلة نتيجة انخفاض أسعار النفط وأسعار العديد من المواد الأولية.

وختم بالقول نحن في الحكومة وإزاء ذلك نؤكد، في خضم هذه الظروف، على محاورَ ثلاثة كانت وما تزال تشكِّلُ أُسُسَ مقاربتنا لمسألة حماية لبنان اقتصادياً وإنمائه وتنميته: أولاً:غنيٌّ عن القول أن لا ازدهارَ في الاقتصاد دون استقرارٍ سياسي وأمني. ثانياً:الاستمرار في تنفيذ الإصلاحات المالية والاقتصادية والاجتماعية التي تبنتها الحكومة اللبنانية بمشاركة الدول المانحة والبلدان التي اجتمعت في باريس في عام 2007 من أجل دعم لبنان. ثالثاً: الاستمرار في تفعيل المشاريع الاستثمارية الكفيلة بتعزيز النمو والإسهام في تحقيق التنمية الشاملة في كل لبنان وإطلاق دينامية أفضل لعمل القطاع الخاص وتعزيز مبادراته. وإلى جانب ما تقوم به الحكومة من جهود لتحريك عجلة النشاط الاقتصادي في البلاد، في صدد إعداد رؤيا اقتصادية تقوم على إشراك القطاع الخاص اللبناني والعربي والدولي في تفعيل الاقتصاد المناطقي من خلال مشاريع استقطابية هامة توفر شروط الإنماء المتوازن والمستدام، وتُنتجُ فوائدَ هامةً لسكان المناطق كافة من خلال تحريك اقتصادات تلك المناطق وخلق فرص العمل الجديدة لأبنائها، وتُنتجُ في الوقتِ ذاته فوائدَ هامةً للمستثمرين المشاركين في هذه المشاريع.

الحريري:

اختتمت جلسة الافتتاح كان بكلمة لرئيس كتلة المستقبل النيابية سعد الحريري استهلها بالترحيب بالأخوة العرب الذين يثبتون بحضورهم في كل مناسبة مدى تعلقهم بلبنان وإيمانه بدوره كمركز اقتصادي ومالي وحضاري في عالمنا العربي. وأضاف "حقا أنني أفخر بالوقوف أمامكم جميعا وما يزيدني فخرا اليوم هو أنني أعلم كم كان مثل هذه المناسبة تحديدا غالية على قلب الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي كان يتطلع إلى المشاركة بها في كل عام متكلما معكم ومحاورا مستمعا إلى آرائكم في تطورات المنطقة والتحديات التي تواجهها والفرص السانحة أمامها".

وتابع قائلا "إن العاصفة المالية التي تضرب العالم اليوم لا سابق لها في النوع وفي الحجم وهي تثبت كل يوم أنها ستكون أقسى وأطول مما كان يُقدر لها في البدايات. إن الأزمة الحالية هي أزمة ثقة قبل كل شيء. وإلى أن يتم استخلاص جميع العبر، يبقى أحد الدروس الرئيسية أن الرقابة المالية لم تكن بمستوى الابتكارات، ما يؤكد أهمية السياسات الصحيحة والرقابة الدقيقة. هذه الأزمة المالية العالمية لم توفر ولن توفر منطقتنا. لحس الحظ فإن الدول العربية شهدت في السنوات الماضية نموا كبيرا مرتكزا إلى أسس متينة وسياسات اقتصادية سليمة وآليات حماية مالية فعالة. هذا النمو قد يوفر وسادة تخفف من وقع الأزمة على منطقتنا لكن تداعياتها بدأت تتكثف في الأيام الأخيرة، ما يضاعف الحاجة إلى عناية مستمرة وردود سريعة".

وأكد الحريري تفاؤله بمستقبل العرب الاقتصادي خصوصا إذا ما رسخنا المناخ الملائم لتطور القطاع الخاص في اقتصادنا من جهة ووضع أنظمة الرقابة والتشريع الضرورية والملائمة".

وأوضح الحريري أن لبنان يعتبر نفسه معنيا أولا بالمواجهة العربية المشتركة للأزمة المالية العالمية. ومن يعلم، قد يكون هذا الجهد المشترك، الذي تفرضه الأزمة العالمية علينا نواة جدية وحقيقية لبدء تحقيق الحلم الذي شارك العديد منكم مع الرئيس الشهيد رفيق الحريري في المطالبة به، عنيت بذلك السوق العربية المشتركة التي ما زلت أراها المدخل الحقيقي لا بل الوحيد لأي عمل وحدوي جدي وفعال على مستوى أمتنا العربية.

وأكد أن مرحلة انسداد الأفق السياسي وتزايد المخاطر الأمنية في لبنان انتهت إلى غير رجعة. والواقع أن هذه التعقيدات كانت فرصة جديدة ليثبت الاقتصاد اللبناني قدرة عجيبة على الصمود في وجه أعنف الصدمات. ولا شك أن أحد أسرارها كان في الثقة بالسياسات العامة المعتمدة من قبل الحكومة على الصعيد الاقتصادي كما بسياسة البنك المركزي على وجه الخصوص. لكن عوامل أخرى ساهمت في هذه القدرة وستظل تساهم فيها وعلى رأسها الدعم المستمر الذي يوفره الانتشار اللبناني في أصقاع الأرض من دون اغفال المساعدات المالية الثمينة التي وفرتها وتوفرها الدول الشقيقة وأخص بالذكر من بينها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت وقطر. كما أن القيود الرقابية الصارمة التي يضعها مصرف لبنان تشكل حماية للقطاع المالي في لبنان من أي انكشاف تجاه المخاطر المالية الدولية.

وجدد الحريري تفاؤله بمستقبل لبنان قائلا "أي دولة في العالم تتعرض للحروب الأهلية وللعدوان الإسرائيلي المتكرر ولأزمات دستورية وسياسية داخلية حادة ولهجمات إرهابية تستهدف خيرة قياداتها ويبقى اقتصادها، على الرغم من كل ذلك، قادراً على استقطابكم، أنتم تحديداً، نخبة رجال وسيدات الأعمال والاقتصاد العرب، مستثمرين وزواراً ومودعين وشركاء، في خضم أعتى أزمات الثقة بالنظام المالي العالمي، لا بد لهذه الدولة وأن يكون مستقبلها الاقتصادي واعداً. وسر هذا التفاؤل أنه ينبع من مورد فريد ومتجدد يملكه لبنان، ولا علاقة له بالأهواء السياسية ولا بالرياح المالية والاقتصادية، وأعني به الفرد اللبناني، بخليطه المميز من المهارة والتعليم والمثابرة والإنتاج. لا داعي أن أعرفكم به، فما من مشروع ينجح في عالمنا العربي، ولا من مبنى يرتفع، ولا من مؤسسة تبرز، إلا وتجدون فيها يداً لبنانية بارعة مجتهدة. نقولها بكل فخر واعتزاز، نعم أيها الأخوة، لبنان أولا. نريده أولا في الاقتصاد، كما في السياسة. نريد له مستقبلاً عنوانه الإزهار والإنتاج وتحقيق طموحات أصحاب الأفكار والمبادرات والمشاريع الناجحة، وعنوانه الأهم الكرامة الشخصية المضمونة لكل المواطنين، منتجين وغير منتجين، بضمان الحاجات الأساسية لكل منهم.

وذكر بحادثة قديمة عندما قال "تعلمون أنه بعد الحرب الأهلية المشؤومة، عندما كان إجمالي الناتج المحلي يكاد لا يتخطى ملياري دولار سنوياً، وقف الرئيس الشهيد رفيق الحريري ليسأل، ما هو المانع أن يصبح ناتجنا المحلي عشرة أضعاف، أي عشرين مليار دولار سنوياً. علت الصرخة، والأسئلة والانتقادات والمستحيلات، فأجاب: إيماني بالله سبحانه وتعالى، وبهذا الشعب وكل فرد من أفراده كبير. وها هو إجمالي الناتج المحلي اليوم يتخطى 24 مليار دولار سنوياً. وأنا بدوري أوجه السؤال لكم اليوم، لكل رجل أعمال ومستثمر اقتصادي عربي، ولكل لبناني ولبنانية: ماذا يمنع أن يكون إجمالي ناتجنا المحلي 30 مليار و40 مليار وحتى 50 مليار دولار سنوياً؟ هذا هدف قابل للتحقيق على المدى المتوسط والطويل، مع العلم أن كل مليار دولار إضافي في ناتجنا المحلي يوفر أربعين ألف فرصة عمل جديدة للباب، مع ما يعني ذلك من توسيع رقعة النمو إلى كل منطقة من المناطق اللبنانية".

افتتاح المعرض:

وبعدها، افتتح سعد الحريري يرافقه وزير المالية د. محمد شطح وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة ورئيس الهيئات الاقتصادية اللبنانية عدنان القصار المعرض المصاحب للمؤتمر، حيث جالوا في المعرض الذي ضم أجنحة للشركات الراعية وهي: شركة اتحاد المقاولين CCC، بنك ميد، بنك عوده، فرنسبنك، المؤسسة الإسلامية لتأمين الاستثمارات وإئتمان الصادرات، وقناتي العربية و CNN بوصفها رعاة إعلاميين.

ومن ثم تتابعت أعمال المؤتمر، فانعقدت جلسة حول الاقتصاد العالمي بعد الأزمة، ترأسها وزير المالية السعودي الأسبق الشيخ محمد أبا الخيل ، وتحدث فيها كل من: رئيس مجلس الإدارة والمدير العام لصندوق النقد العربي د. جاسم المناعي، ووزير المالية اللبناني السابق د. جهاد أزعور، ورئيس شركة القويز للاستشارات الاقتصادية والمالية د. عبدالله القويز. أما الجلسة الثانية فتناولت انعكاسات الأزمة على البلدان العربية وتخللها مداخلات لكل من: أمين عام مجلس الوحدة الاقتصادية العربية د. أحمد جويلي، ورئيس اتحاد الموانئ البحرية العربية د. صباح الجابر العلي الصباح، ورئيس مجلس إدارة "كي جي أل بتروليوم" القابضة د. يوسف زلزله، ووزير قطاع الأعمال العام السابق في مصر ورئيس مجلس إدارة شركة الأفق للاستثمار والتنمية الصناعية د. مختار خطاب، ونائب الرئيس التنفيذي للعمليات في شركة اتحاد المقاولين العالمية سامر خوري.

وبعدها، أقام بنك البحر المتوسط مأدبة غداء للمؤتمرين في فندق انتركونتيننتال فينيسيا.

Find us on
  • twitter
  • facebook
  • linkedin
  • youtube
  • rss


Development and Maintenance by Al-Iktissad Wal-Aanal Group.
Copyright © 2011 Al-Iktissad Wal-Aamal Group. All rights reserved