اختتم أمس "منتدى المرأة العربية والمستقبل" أعماله التي استمرت على مدى يومين في ظل مشاركة عربية ودولية مميزة، وتميزت مناقشاته حول المواضيع المطروحة بالصراحة والجرأة والواقعية. الجلسة الأخيرة في المنتدى تناولت "الروايات النسائية والمحرمات: أثارت اهتماماً ملفتاً، وشاركت فيها كاتبات عربيات "تجرأن على المحرم والجنس": حنان الشيخ (عربية-بريطانية)، ليلى العثمان (كويتية)، سمر يزبك (سورية)، سمر المقرن (سعودية)، عفاف البطاينة (أردنية).

أدار الجلسة الإعلامي والشاعر جوزف عيساوي، الذي سأل المشاركات: هل يقف دخول الجنس في الرواية وراء بروز الكاتبات؟
قالت حنان الشيخ أن الجنس كان موجوداً دائماً في الروايات منذ أيام شهرزاد وحتى اليوم. الجنس هو ارتقاء للحب. ليلى بعلبكي، ليلى فواز والكاتبات المصريات تناولن الجنس في كتاباتهن، وأضافت: "لا أعرف لماذا نحاول دائماً أن نعزل الجنس والجسد والعاطفة عن الرواية الممتلئة بالوطنيات وبتحليل مجتمعاتنا!!!

وقالت الكاتبة ليلى العثمان: شاعرات الزمن القديم كن يقرأن الشعر أمام الخلفاء الراشدين" فمثلا كتاب "الجواهري" عن المغنيات. الجنس كان مصاحباً لإبداع المرأة. إن الكبت الذي عاشته المرأة، هو الذي أقام الظروف للكتابة عن الجنس في بعض البلدان. هناك من يكتب بأسماء مستعارة كتابات رهيبة مليئة بالجنس
وقالت سمر المقرن أنها تعذر الروائيات اللواتي كتبن بأسماء مستعارة لأن المجتمع لا يرحم.
وبدورها قالت عفاف البطاينة أن الروائيات العربيات أتقن الفن الروائي على مستوى الشكل.. وهي أصبحت منافسة للرواية التي يكتبها الرجال. هناك تميز ضد ما تكتبه المرأة ومع ما يكتبه الرجل.
ولم تتردد سمر المقرن في المطالبة بتجاوز مناقشة موضوع الجنس في الرواية.
وكان المنتدى الذي تنظمه مجموعة الاقتصاد والأعمال ومجلة "الحسناء" بالتعاون مع الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، قد بدا أعماله صباح الخميس في فندق انتركونتيننتال فينيسيا بحضور وزيرة التربية والتعليم العالي – الرئيسة الفخرية للمنتدى بهية الحريري التي مثلت راعية المنتدى اللبنانية الأولى وفاء ميشال سليمان، ووزير الثقافة تمام سلام، وحشد من الشخصيات النسائية والرسمية والدبلوماسية والإعلامية وممثلات لجمعيات نسائية لبنانية وعربية وسيدات أعمال.
وتناول المنتدى، على مدى يومين، في جلسات عدة، قضايا ومواضيع مهمة شملت: المرأة والسياسة، المرأة والإعلام، المرأة والعمل الاجتماعي، المرأة والأعمال، الإعلام، الجنس، التربية والإبداع..
ترأس جلسة "المرأة والسياسة" الوزير تمام سلام، وشاركت فيها: لويزا حنون أمين عام حزب العمال في الجزائر، ميساء راشد غدير عضو المجلس الوطني الاتحادي في الإمارات، ناتالي بيلس مديرة شؤون الهجرة والعدل والأمن لدى الاتحاد من أجل المتوسط ومسؤولة قضايا المرأة والرجل لدى الرئاسة الفرنسية، د. أمان كبارة شعراني رئيسة المجلس النسائي اللبناني.
أجمعت المشاركات على أن ثمة تحديات كبيرة تواجه المرأة في علاقتها بالسياسة، تبدأ بهيمنة الرجل وفق معتقدات وموروثات اجتماعية، بالإضافة إلى غياب استراتيجيات تهدف إلى إشراك مختلف الفئات في صنع القرار السياسي، واتفق الجميع على أن المشاركة الفعالة لا تتحقق من دون توفر الممارسة الميدانية للسياسة وتحقيق المواطنة الكاملة للمرأة. وهذا بالذات ما أكدت عليه لويزا حنون التي تحفظت على مبدأ الكوتا باعتبار أنه يؤمن "وجوداً سياسياً صورياً لنخبة من النساء، في حين أن المطلوب هو تأمين شروط تمكين المرأة وتمكنها من المواطنة الكاملة". واعتبرت د. شعراني أن "الإدارة السياسية هي التي تقف عائقاً أمام وصول النساء إلى المجالس المنتخبة.
وفي جلسة "المرأة والإعلام" التي أدارها البروفسور باسكال مونان، وشاركت فيها البرلمانية البلجيكية ماهينور أوزدمير، والإعلامية اللبنانية د. مي شدياق، والإعلامي نخلة الحاج، رأى المتحاورون، عموماً، أن الإعلام يلعب في الغالب دوراً سلبياً في دعم قضايا المرأة. وهناك من اعتبر أن بعض الإعلام يشوه صورة المرأة ويتاجر بها.
وحول ما يمكن أن يعكسه الإعلام كصورة عن المرأة عندما تخوض المعترك السياسي، اعتبر المتحاورون أن المرأة هي التي تقرر كيفية حضورها، وبالتالي فإن المسؤولية تقع عليها.
وتناولت الجلسة الثالثة التي ترأستها الإعلامية صبا عودة "المرأة في الأعمال"، وشاركت فيها ليلى سرحان المسؤولة في مايكروسوفت، وأمل مصري مديرة شركة أوغاريت للتسويق والتواصل والإعلام في فلسطين، وفيرنا رامازيني المستشارة في مؤسسة في الإمارات.
وفي حين قالت سرحان أن الأزمة المالية أدت إلى تراجع فرص العمل وبالتالي إلى خلق منافسة شديدة بين الرجال والنساء، شددت نحاس على دور الشركات الخاصة. وبدورها أكدت أمل مصري على أن النساء في فلسطين يتجهن أكثر فأكثر نحو تأسيس أعمال خاصة بهن، وأشارت أيضاً إلى عدم وجود تكافؤ في الفرص بين الرجال والنساء "باعتبار مجتمعنا مجتمعاً ذكورياً".

وانتهت الجلسة إلى أن الآفاق أمام النساء كقياديات في مجال الأعمال رحبة وكبيرة، على الرغم من كل شيء، وأن على المرأة أن تلعب دوراً أكثر فعالية في هذا المجال.
وباعتبار أن المشاريع الاجتماعية تشكل عاملاً مهماً لتحفيز التطور الاجتماعي، ناقش المنتدى في جلسة "المرأة والمشاريع الاجتماعية" مسائل عدة في مقدمها دور المرأة في المشاريع الاجتماعية وتأثير ذلك على حياتها، وموقع المرأة من السياسات الاجتماعية المعتمدة في البلدان العربية.
ترأست الجلسة رانيا بارود، وشارك في إدارة الجلسة، لإعلامية لينا بو حبيب، المديرة التنفيذية لمجموعة الأبحاث والتدريب للعمل التنموي في لبنان، وثريا نارفلدت رئيسة شركة "أر أي" الدولية، وزياد الأيوبي الخبير في التنمية المحلية.
وفي حين أن "ثمة سيدات يشاركن في العمل الاجتماعي للوجاهة فقط"، على حد تعبير لينا بو حبيب، هناك سيدات ناشطة فعلاً على الأرض. وشددت ثريا نارفلدت على أهمية دعم المرأة في قطاع أعمالها في القطاع الاجتماعي.
وخلص المؤتمرون إلى أن بإمكان المرأة القيام بأدوار مختلفة في الوقت نفسه. عائلية ومهنية واجتماعية وسياسية.
وتناولت جلسة التعليم والمحرمات، التي ترأسها مدير عام الاستشاريون للتطوير المدرسي في لبنان د. شكري حسني، وشارك فيها كل من عميدة كلية دار الحكمة في السعودية د. سهير القرشي، ورئيسة المركز التربوي للبحوث والإنماء في لبنان د. ليلى فياض، ورئيسة مركز أبحاث الموروثات البشرية لمكافحة السرطان في مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث في السعودية د. خولة الكريع قضية تصوير المرأة في الكتب المدرسية بشكل عام، وكتب التاريخ بشكل خاص، وما إذا كان للمرأة دور خاص يمكنها تأديته في إعداد السياسات والبرامج التعليمية والتدخل في تعديل المناهج التعليمية. واجمع المؤتمرون على أن المرأة العربية لا تعيش الصورة النمطية المراد بها في المناهج التعليمية في العالم العربي، إذ أصبحت ترفض التقيد بدورها التقليدي بعد تعلمها وتطورها ومواكبتها للنهضة التكنولوجية.
كما أكدوا أن التعليم في العالم العربي لا يحمل هوية ذكورية، بل إن نسب الطالبات الجامعيات في بعض الدول العربية تفوق نسب الطلاب الذكور.
وبالرغم من إجماعهم على أن بعض المناهج التعليمية في الدول العربية تعاني من نقاط ضعف مختلفة، إلا أنهم شددوا على ضرورة عدم إلقاء اللوم فقط على المناهج، إذ أن العملية التربوية تشتمل على عناصر أخرى كالكتب والمدرسين وأدوات التعليم وأسلوب إيصال المعلومات للطلاب.
كما ركز المجتمعون على ضرورة مناقشة النتاج العلمي للمناهج، مشددين على ضرورة الاهتمام بالعقول المبدعة كونها ثروة كبيرة للعالم العربي ويجب المحافظة عليها والحد من هجرتها.
وفي ما يتعلق بتطوير المناهج في العالم العربي، كان هناك إجماع على أهمية مشاركة عنصر الشباب في اللجان المختصة بتعديل المناهج.
وتناول المنتدى "أمور الجنس ووسائل الإعلام" في جلسة ترأسها الإعلامي طوني خليفة الذي اعتبر موضوع الجنس من المواضيع الأصعب والأسهل في عالمنا العربي "المكبوت جنسياً" والذي تكثر الانقسامات في الرأي حوله. بدورها أوضحت الكاتبة والإعلامية في محطة mbc فوزية سلامة أن العالم العربي ليس مكبوتاً بل مستهدفاً ثقافياً إلى ضرورة تنظيم التعاطي مع موضوع الجنس إعلامياً. وأكدت سلامة على أننا كعالم عربي نتلقف من الإعلام كل ما ليس له علاقة بثقافتنا، والمرأة أصبحت في هذا المشهد الجلاد والضحية.

بدورها الأستاذة في الجامعة اللبنانية الدكتورة نهاوند القادري اعتبرت أن هناك مفاهيم جاهزة وخاطئة عن المجتمع العربي المكبوت إذ أن الجنس واللذة وتفاصيل أخرى أتى القرآن الكريم على ذكرها ما يعني انه معترف بها شرعياً، إنما المشكلة تكمن في طريقة الكلام حول موضوع الجنس هي التي تعطي انطباعاً أن هناك مشكلة بينما المشكلة الأساسية تكمن في بنيوية وسائل الإعلام الكثيرة مقابل إنتاج ضعيف "فنحن نستورد ونقلد ولو كانت البرامج الإعلامية من بنات أفكارنا لكان التعاطي مع المواضيع المطروحة أقرب لمشاكلنا. ولفتت إلى أن الحديث عن عالم عربي مكبوت جنسياً مبالغ فيه والمشاكل موجودة على كل الأصعدة الاجتماعية وأن المنافسة الإعلامية في سوق ضيقة تبحث عن المواضيع التي فيها إثارة.
من جهتها اعتبرت الكاتبة الدكتورة بدرية البشر أننا كأفراد لا تستطيع أن نطلق رأيا ونصل إلى نتيجة جامعة، فهناك ضرورة للفصل بين الجنس كظاهرة والجنس كمفهوم حياة أو كمنتج تلفزيوني. فعندما يتم تقليد الغرب لا تمتلك البرامج العربية التي تعالج قضايا الجنس معايير إيجابية تتماشى مع الثقافة العربية، مشيرة إلى أن الثقافة غير مجردة ومتغيرة والقنوات الإعلامية يجب أن تخضع لرقابة هيئات خاصة وليس مؤسسات حكومية. وتطرقت البشر إلى تعاطي المجتمع مع المرأة من ناحية أن الجنس يبدأ وينتهي بها وإنها موضوع جنسي لذلك عليها أن تحرم من الفرص والحقوق وترضى بما يقدم لها.