بدأت صباح اليوم فعاليات ملتقى عمان الإقتصادي، في دورته الثانية في مسقط، من تنظيم مجموعة الإقتصاد والأعمال ووزارة التجارة والصناعة العمانية، بالتعاون مع الهيئة العامة لسوق المال وغرفة تجارة وصناعة عمان، وبحضور أكثر من 600 مشارك من 20 بلداً، وعدد كبير من الوزراء وكبار المسؤولين، وحشد من قيادات الأعمال والمؤسسات العمانية والخليجية والعربية.
استهل الملتقى وزير التجارة والصناعة العماني مقبول بن علي سلطان، وتحدث عن الجهود التي بذلتها السلطنة لمواجهة تداعيات الأزمة المالية العالمية، ما انعكس إيجاباً على الإقتصاد الوطني. ودعى إلى مشاركة المستثمرين من الدول العربية ودول العالم في المشروعات الإستثمارية الواعدة في عمان في المجالات السياحية، والصناعات الغذائية، وفي المناطق الحرة، وغيرها من مجالات الإستثمار المختلفة. وأكد سلطان على الأهمية والأولوية التي توليها حكومة السلطنة لموضوع الأمن الغذائي والخيارات المتاحة.
المدير العام المساعد لمجموعة الاقتصاد والاعمال فيصل أبوزكي اعتبر أن السلطنة قد تكون من الدول القليلة التي تميزت بالإستخدام الفعّال وبعيد النظر لمواردها النفطية المحدودة نسبياً. وذلك من خلال توجيه تلك الموارد لإنشاء بنية تحتية متطورة يمكنها أن تدعم الجهود الهادفة إلى تنويع الاقتصاد والإعداد لمرحلة ما بعد النفط. وأشار إلى أن الاقتصاد العماني سجّل في الأعوام الأخيرة فائضاً في الميزان التجاري والحساب الجاري والميزانية، كما أن نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي هي من أدنى النسب المعروفة في العالم.
كما استطاع أن يواجه العاصفة المالية التي هزت أسواق العالم، بدرجة أكبر من المناعة وقدرة الاحتمال بفضل الإدارة الحكيمة والبناءة للموارد الإقتصادية. وأشار أبوزكي إلى أن برنامج المجموعة لسنة 2010 يتضمن نحو 20 مؤتمراً في بلدان عربية وأجنبية مختلفة، علماً أن المجموعة نظمت حتى الآن نحو 150 مؤتمراً شارك فيها أكثر من مئة ألف مسؤول ومستثمر وخبير، وتمخض عنها عشرات المشاريع والشراكات، ودفع حركة رؤوس الأموال باتجاه البلدان العربية.
الرئيس التنفيذي للبنك المركزي العماني حمود بن سنجور الزدجالي، تحدث عن الوضع المالي للسلطنة والالتزامات المالية تجاه الهيئات والمنظمات الدولية، ودور الحكومات ومؤسساتها في سد فجوة التمويل. وقال إن الإحصاءات تشير إلى أن إجمالي مساهمات السلطنة ودعم القطاع الخاص زاد خلال السنوات الخمس الماضية من 61.7 مليون ريال في نهاية 2005، إلى 484.8 مليون ريال في نهاية 2009، كما زادت المساهمة في مؤسسات محلية وإقليمية ودولية من 46.6 مليون ريال في 2005، إلى 316.4 مليون ريال في 2009، ما شكل نحو 7.2 في المئة من إجمالي الإنفاق العام. وأشار الزدجالي إلى الوضع المتميز للبنوك المتخصصة في السلطنة ( بنك الإسكان العماني وبنك التنمية العماني ) لدعم نشاطها وتشجيعها على التوسع في خدماتها الإئتمانية.
الرئيس التنفيذي، الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في دويتشه بنك الدكتور هنري عزام اعتبر أن لا مشكلة سيولة في دول المنطقة اليوم، وإنما مشكلة ائتمان، وأن البنوك لا زالت متشددة في الإقراض، في ظل إحجام المستثمرين التوسع في أعمالهم والقيام بمشاريع جديدة، علماً أن أسواق السندات والصكوك استعادت عافيتها. وأشار إلى أن الاقتصاد العالمي بدأ بالتعافي وأن الأسوأ قد تم تجاوزه، علماً أن دول المنطقة قد تحتاج لمزيد من الوقت للخروج كلياً من آثار الأزمة المالية وتداعياتها السلبية.
وشهدت الفترة الصباحية للملتقى عقد جلسة عن فرص الأعمال والإستثمار في مشاريع تطوير البنية التحتية، ناقشت رؤية تطوير البنى التحتية للمرحلة المقبلة، الخطط والمشاريع في قطاعات النقل ( الموانئ والمطارات ) والأشغال العامة، وفرص الشراكة بين القطاعين العام والخاص في تطوير البنى التحتية، إضافة إلى موضوع المياه والطاقة. وشارك فيها كل من: مدير عام التخطيط التنموي في وزارة الإقتصاد الوطني مهدي العبدواني، وكيل شؤون الموانئ في وزارة النقل والإتصالات سعيد بن حمدون الحارثي، وكيل شؤون الطيران المدني في وزارة النقل والاتصالات محمد بن صخر العامري ومدير الخصخصة وإعادة الهيكلة، الهيئة العامة للكهرباء والماء أحمد بن صالح الجهضمي.
والجدير ذكره أن الملتقى يعقد على مدار يومين برعاية وزير الاقتصاد الوطني ونائب رئيس مجلس الشؤون المالية وموارد الطاقة في سلطنة عمان أحمد بن عبدالنبي مكي، وقد شهد خلال حفل الإفتتاح تكريم 3 شخصيات تقديراً لإنجازاتها ونجاحاتها في القطاعين العام والخاص، وقد نال الوزير أحمد بن عبدالنبي مكي "جائزة الاقتصاد والأعمال في الريادة والإنجاز"، وتسلم كل من الرئيس التنفيذي للهيئة العامة لسوق المال يحيى الجابري والرئيس التنفيذي لبنك عمان العربي عبدالقادر عسقلان، "جائزة ملتقى عمان الإقتصادي".