The 3rd Qatar Economic Forum
01 - 02 Jun 2009
Doha - Qatar
 
Press Room

خبر صحفي                       التاريخ:1/6/2009

ممثلا ولي عهد قطر
نائب رئيس الوزراء يفتتح أعمال ملتقى قطر الاقتصادي الثالث

الملتقى يستقطب 800 مشارك عربي وأجنبي

تكريم الوزير العطية وشخصيات قيادية عربية




افتتح صباح اليوم نائب رئيس الوزراء وزير الطاقة والصناعة القطري عبدالله بن حمد العطية، ممثلا ولي عهد قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ملتقى قطر الاقتصادي الثالث (فندق ومركز مؤتمرات شيراتون الدوحة) والذي تنظمه وزارة الأعمال والتجارة القطرية ومجموعة الاقتصاد والأعمال بالتعاون مع رابطة رجال الأعمال القطريين. وشارك في الافتتاح حشد كبير بلغ نحو 800 مشارك ضم مجموعة من الوزراء القطريين وشخصيات رسمية ورجال أعمال ومستثمرين من مختلف البلدان العربية وبعض البلدان الأجنبية فضلا عن ممثلي المؤسسات التمويلية الإقليمية والدولية ورؤوساء الهيئات الاقتصادية والنقابات المهنية.


التكريم: ويبدو من اليمن: عدنان القصار، رؤوف ابوزكي، سامر سعيد خوري، سعادة عبدالله بن حمد العطية، توفيق سعيد خوري، الشيخة هنادي ناصر بن خالد آل ثاني، محمد حسن السعدي، الشيخ فيصل بن قاسم آل ثاني ومعالي عبدالرحمن بن حمد العطية

وشهدت الجلسة الافتتاحية للملتقى تكريم نخبة جديدة من القيادات، فكرمت الهيئات المنظمة نائب رئيس الوزراء وزير الطاقة والصناعة القطري عبدالله بن حمد العطية بمنحه جائزة الريادة في الإنجاز. كما تم منح شركة اتحاد المقاولين العالمية ممثلة بنائب الرئيس التنفيذي للعمليات سامر سعيد خوري ونائب الرئيس التنفيذي توفيق سعيد خوري، جائزة الريادة في قطر. وكذلك تم تكريم الرئيس التنفيذي لمشروع مدينة "الوعب" العقاري الشيخة هنادي ناصر بن خالد آل ثاني الجائزة عينها. وتولى نائب رئيس الوزراء وزير الطاقة والصناعة القطري عبدالله بن حمد العطية تسليم الجوائز إلى المكرمين بحضور كل من أمبن عام مجلس التعاون لدول الخليج العربية عبد الرحمن بن حمد العطية ورئيس الاتحاد العام للغرف العربية عدنان القصار ورئيس رابطة رجال الأعمال القطريين الشيخ فيصل بن جاسم آل ثاني، والوكيل المساعد في وزارة الأعمال والتجارة القطرية محمد حسن السعدي ومدير عام مجموعة الاقتصاد والأعمال رؤوف أبو زكي.

أبوزكي: دروس وعبر

وكان مدير عام مجموعة الاقتصاد والأعمال رؤوف أيو زكي استهل الجلسة بكلمة جاء فيها: إن سرورنا في انعقاد الملتقى اليوم لا يخفي شعور الأسى على غياب المغفور له معالي الشيخ فهد بن جاسم بن محمد آل ثاني وزير الأعمال والتجارة السابق الذي فقدته دولة قطر كوزير شاب طموح ديناميكي، وفقدناه نحن في مجموعة الاقتصاد والأعمال كصديق وداعم للملتقى. وتابع قائلا "يأتي ملتقى قطر الاقتصادي هذه السنة في أعقاب الأزمة المالية والاقتصادية العالمية التي أجمع الرأي على وصفها بالأسوأ والأخطر منذ نحو ثلاثة أرباع قرن والتي لم تزل الجهود والسياسات المالية والنقدية منصبة على معالجة تداعياتها، والتغلب على الخسائر الهائلة التي خلفتها. وقد كان للأزمة العالمية على حدتها وشموليتها، الكثير من الدروس والعبر وأهمها عربياً أن الأزمة أظهرت مرة أخرى مخاطر الاعتماد المفرط على الاستثمار في الأسواق العالمية، والجدوى المطلقة لتحويل المزيد من الموارد العربية إلى الداخل، وبناء اقتصاد عربي متكامل ومتطور وقوي على كل المستويات.

وليس من المبالغة القول أن رؤية دولة قطر تتماشى إلى حد كبير مع هذه المنطلقات الأخيرة من حيث سياسة التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الشاملة التي تعكف الحكومة على تنفيذها، والشراكات الواثقة التي تعمل على إنشائها مع العالم لتحقيق الإفادة الذاتية منها في المقام الأول، وعلى جميع المستويات. وهذه السياسة التنموية الشاملة التي أنتجت قاعدة اقتصادية قوية وسليمة يدعمها احتياط مالي كبير مكنت قطر من الوقوف بثبات في وجه الأزمة، وها نحن اليوم نشهد على ذلك بما نراه من حركة اقتصادية وعمرانية نشطة ومشاريع كثيرة وفرص استثمارية واعدة في شتى القطاعات والمجالات".

رابطة رجال الأعمال القطريين: قطر شريك في التصدي للأزمة

ثم تحدث رئيس رابطة رجال الأعمال القطريين الشيخ فيصل بن قاسم آل ثاني فرحب بكافة المشاركين في ملتقى قطر الاقتصادي، والذي يقام الآن في توقيت هام حيث يعتبر فرصة ثمينة لدراسة وتحليل أهداف النمو في ظل ضغوط الأزمة الاقتصادية العالمية، من أجل إضافة المزيد من النجاحات المثمرة على طريق التنمية والتطوير لهذا البلد الطموح". وأوضح أن "دولـة قطـر تحتلّ مكانـة مرمـوقة دوليـاً، وكلـّـنا نعلم بأن دولة قطر تعيش حالة من الرخاء والازدهار الاقتصادي الذي يعطي فرصة كبيرة لمؤسسات القطاع الخاص أن تعتمد على نفسها وتتوجه نحو الابتكار والعمل على استراتيجيات بعيدة المدى والنظر إلى قطاع الصناعة على أنه ميزة تنافسية كبيرة تعطي الاقتصاد القطري الريادة والتميز. وفي نفس الوقت يجب أن تكون قطر شريكاً أساسياً في التصدي للأزمة العالمية، لكي تتواصل هذه المزايا التفضيلية للاقتصاد الوطني. فهي دولة غنـية بمواردها الطبيعية وطاقاتها البشرية والتي تمكِّـنها أن تضطلع بدور أكبر في الاقتصاد العالمي. ومما لا شك فيه أن القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني تلعب دوراً مهماً أيضاً في هذا التوجّـه، من خلال تقديم مشروعات وأفكار ومقترحات جديدة تحقق قيماً مضافة لمجتمع الأعمال الوطني".

كما أعرب عن سرور رابطة رجال الأعمال القطريين بالتعاون مع كافة رجال وسيدات الأعمال الحاضرين للقيام بمبادرات فعـالة من شأنها زيادة التكامل الاقتصادي وتنمية تبادل الاستثمارات، بما يعود بالمنفعة على مجتمعات الأعمال ودعم تطوير قدرات ومهارات القطاع الخاص من أجل الوصول لغد أفضل ومستقبل متقدم".

وزارة الأعمال والتجارة: مواجهة الأزمة بثبات وفعالية

وكانت كلمة للوكيل المساعد في وزارة الأعمال والتجارة القطري محمد حسن السعدي أوضح فيها أن هذا الملتقى هو ثمرة تعاون وعمل مشترك بين الوزارة ومجموعة الاقتصاد والأعمال ورابطة رجال الأعمال القطريين، وأود هنا أن أتقدم لهما بالشكر والتقدير على تعاونهما وعلى الجهد الذي بذلوه في سبيل إنجاحه. كما يعز علينا أن ينعقد هذا الملتقى في غياب المغفور له سعادة الشيخ فهد بن جاسم آل ثاني، وزير الأعمال التجارة".

وقال "يهدف ملتقى قطر الاقتصادي الثالث بشكل أساسي، وكما في الملتقيين الأول والثاني، إلى متابعة التطورات في الاقتصاد القطري وفرص الاستثمار فيه وآفاق المستقبل، ويأتي هذا العام في ظل الأزمة العالمية وما تشكله من اختبار لمسيرة النمو والتنمية في العالم العربي بأسره كما في الاقتصاد العالمي ككل. وفيما تشير بعض التطورات والمؤشرات الاقتصادية العالمية الأخيرة بأن الأزمة قد بلغت حدها الأقصى الآن وان مرحلة الخروج الصعب من آثارها وتداعياتها قد بدأت، فانه لا بد من التأكيد، بأن دولة قطر قد استطاعت أن تواجه الأزمة بثبات وفعالية، خاصة من خلال الخطوات المالية والنقدية التي اتخذت في أولى مراحلها، بحيث جعلت من الاقتصاد القطري احد أسرع الاقتصاديات نموا في المنطقة هذا العام كما في الأعوام الأخيرة الماضية". وشدد على أن "النجاحات التي تمضي قطر في تحقيقها في جميع المجالات هي حصيلة سياسات حكيمة وجهد طويل بقيادة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، أمير البلاد المفدى، حفظة الله، قد انطلقت من ضرورة الانفتاح على العالم للاستفادة من كل ما يوفره من خبرات وتكنولوجيا حديثة، ومن ثم يتم استغلال ذلك لتحقيق أقصى المنفعة من موارد قطر الطبيعية وأجيالها الشابة الطموحة في السعي المستمر نحو التطور وزيادة الرفاه الاجتماعي والاقتصادي. وليس من المبالغة في القول أن قطر في تجربتها التنموية هي اليوم مثالا يحتذي به في التنمية والتقدم والاستقرار، وفي الأهمية التي أعطيت لإرساء كل ذلك على قواعد التنظيم والإدارة الحديثة، وكان من بعد النظر لدى القيادة القطرية أن أعطت وزارتنا مسؤولية الاهتمام بالنواحي الإدارية للأعمال إلى جانب التجارة، لكي يكون هناك تجانساً بين النواحي العملية لإدارة الأعمال والسياسة التجارية".

وأضاف "إن المحصلة التي تعم الكثير من المشاركين في الملتقى اليوم، هي أن الاقتصاد القطري وفر في السنوات الماضية وسيوفر في المستقبل دون شك فرصاً عديدة وكبيرة ومتنوعة للاستثمار من قبل القطاع الخاص المحلي والعربي والأجنبي، وذلك في ظل بيئة استثمارية مؤهلة وداعمة وفي أجواء تعاون بين القطاعين العام والخاص لتحقيق الأهداف التنموية من جهة والتجارية والاستثمارية من جهة أخرى. ولا بد في هذا السياق من التشديد على الجهود التي بذلت وتبذل من اجل جعل دولة قطر مركز مال وأعمال إقليمي، بحيث تتكامل الخطى في سبيل بناء اقتصاد قادر على النمو المستدام وتحقيق الاستقرار والازدهار الاجتماعي".


من اليمن: عدنان القصار، رؤوف ابوزكي، سعادة عبدالله بن حمد العطية، سعادة محمد حسن السعدي، الشيخ فيصل بن قاسم آل ثاني ومعالي عبدالرحمن بن حمد العطية

القصار: التعاون العربي مفتاح الاستثمار

أما رئيس مجلس الاتحاد العام للغرف العربية عدنان القصار فاعتبر في كلمته أن تأثير الأزمة المالية والاقتصادية التي ابتدأت في الولايات المتحدة الأميركية منذ ثمانية عشر شهراً، والتي اشتدت في الأشهر الستة الأخيرة، وامتدت منها إلى العالم وان بنسب متفاوتة بفعل الاندماج والترابط الذي أنتجته العولمة والذي فاق جميع التوقعات، بقي في حكم المعزول على الاقتصاد القطري إلى حد كبير". ولفت إلى أن "القيادة الحكيمة لدولة قطر والإجراءات التطويرية والتنموية المتواصلة التي اتخذتها على امتداد السنوات السابقة قد مكنت اقتصادها وقطاعها المصرفي والمالي من تجاوز، الاتجاه الانحداري في الاقتصاد العالمي الناتج عن تداعيات الأزمة المالية العالمية الحاصلة. ذلك أن الدعم المقدم للجهاز المصرفي بوسائله وآلياته الشفافة والمبتكرة أدى إلى تعزيز عوامل الثقة التي يتمتع بها الاقتصاد بالأساس بفضل الازدهار الاقتصادي المعزز بفوائض الحساب الجاري والموازنة والملاءة المالية العالية، والتوسع السريع والمرتقب في صادرات الغاز الطبيعي".

وتطرق إلى القمة العربية الاقتصادية والتنموية والاجتماعية التي عقدت في دولة الكويت خلال شهر يناير 2009 واصفا إياها بالخطوة الرئيسية في السير في الاتجاه الصحيح، ولا سيما في نجاحها في إقرار مخطط لإقامة السوق العربية المشتركة بحلول العام 2020. كما أحرزت القمة العربية التي عقدت في شهر مارس الماضي في الدوحة خطوة إضافية في إقرار مبادرة سمو أمير دولة الكويت المتعلقة بإنشاء صندوق عربي لدعم وتمويل مشاريع القطاع الخاص الصغيرة والمتوسطة في الوطن العربي. وبالرغم من الالتزام الذي أعربت عنه القيادات العربية بقضايا التنمية والتكامل الاقتصادي العربي، لا نزال نفتقر إلى مقاربات جديدة وإجراءات عملية وبرامج تنفيذية وآليات محددة بالنسبة إلى العديد من القرارات والالتزامات الأخرى التي صدرت عن القمة العربية الاقتصادية، وتحتاج إلى بلورة برامج وآليات التنفيذ بالتعاون مع القطاع الخاص.نخص بالذكر المعوقات التي لا تزال تواجه تطبيق منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، إلى جانب المشاكل المتأصلة لقضايا البطالة والفقر والأمن الغذائي وغيرها من المسائل الحيوية لبلداننا".

وتابع "إننا في هذا الأمر نطمح إلى مزيد من المبادرات الخلاقة التي تنظر في التحديات والصعوبات التي تواجه اقتصادنا القومي وعملية تكامل دولنا العربية، خصوصاً في هذه المرحلة الصعبة التي تشهد أقسى حالة انكماش اقتصادي منذ الحرب العالمية الثانية، وتفرض علينا التعاون في ما بيننا في شتى المجالات الاقتصادية والتجارية والمالية، ويجب أن لا يغيب عن بالنا أن ضعف الاندماج الاقتصادي بين البلاد العربية هو السبب الأساسي لضعف استقطاب الاستثمارات الخاصة والدولية إلى بلداننا. إن الاستثمار يتجه إلى حيثما يجد الأسواق الكبيرة التي تنعم بإمكانيات التوسع. ولذلك، فإننا مصممون كقوة جامعة لرجال الأعمال والمستثمرين العرب على وضع إمكانياتنا لتحقيق السوق العربية المشتركة، ولإحراز تقدم في القضايا الملحة التي تهمنا كمواطنين وكمستثمرين، بشراكة حقيقية مع الحكومات العربية".

أمين عام مجلس التعاون: إشراك القطاع الخاص

بدوره، لفت أمين عام مجلس التعاون لدول الخليج العربية عبد الرحمن بن حمد العطية أن انعقاد هذا الملتقى يأتي بعد مرور ثمانية وعشرين عاماً على قيام مجلس التعاون لدول الخليج العربية. إن الانجازات التي حققها مجلس التعاون قد أرست قواعد وأسساً قوية تؤهله للانطلاق للوصول إلى التكامل بين دوله تحقيقا لطموحات وتطلعات مواطنيه. واليوم نسعى إلى تكوين اتحاد نقدي والاتفاق على عملة موحدة تتوج هذه العملية التكاملية بين دول المجلس، بعد أن تم اعتماد اتفاقية الاتحاد النقدي ونظام المجلس النقدي، واختيار مدينة الرياض كمقر دائم له. وبكل تأكيد فان المجلس سيضع الترتيبات اللازمة لإصدار العملة الموحدة".

وأضاف "واجهت دول المجلس مجتمعة التحديات المستجدة على الساحة الاقتصادية، بما في الأزمة المالية والاقتصادية التي شهدها العالم، وساندت القرارات الهامة التي أقرتها قمة العشرين في شهر أبريل الماضي، والتي مثل فيها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز ملك المملكة العربية السعودية، والتي استهدفت إنعاش الاقتصاد العالمي، والإبقاء على مستويات نمو صحية على المستوى المحلي، واستعادة الثقة في الأسواق المالية، وتعزيز الرقابة على تلك الأسواق في الدول الصناعية على وجه الخصوص. وتؤمن دول مجلس التعاون بأن إصلاح النظام المالي العالمي مطلب أساسي لمعالجة تداعيات الأزمة المالية العالمية، عن طريق تعزيز الإشراف والرقابة والشفافية، وإصلاح المؤسسات المالية الدولية وفقاً لما أقرته قمة العشرين الشهر الماضي، لتمكين تلك المؤسسات من أداء مهامها بنجاح، وأن يكون للدول النامية والدول حديثة النمو دور أقوى في تلك المؤسسات. وعلى الرغم من التأثير للازمة المالية العالمية وما تبعها من ركود اقتصادي، فقد استمرت في سياساتها لدعم الدول النامية وتقديم المساعدات لها، تمشياً مع توصيات مؤتمر تمويل التنمية الذي عقد في الدوحة العام الماضي".

وتابع "انطلاقاً من إيمان دول المجلس بالدور الهام الذي يضطلع به القطاع الخاص في المسيرة التكاملية، اتخذ أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون قراراً تاريخياً في قمتهم التشاورية الأخيرة، حيث وجهوا بمشاركة ممثلي القطاع الخاص، من خلال اتحاد غرف دول مجلس التعاون، في اجتماعات اللجان الفنية المتخصصة العاملة في إطار المجلس في المجالات ذات العلاقة المباشرة بالقطاع الخاص، والاستئناس بمرئياتهم في بحث وصياغة مشروعات القوانين والقرارات الاقتصادية والتجارية.ولهذا فإننا نتطلع إلى أن يكون قرار القمة التشاورية بإشراك القطاع الخاص في أعمال المجلس حافزاً لتحقيق مشاركة أكبر للمواطنين في المداولات المتعلقة بالشأن الاقتصادي على وجه الخصوص، والوقوف على آرائهم وتوجهاتهم وطموحاتهم، ومن هنا تأتي ممارسة القطاع الخاص لمسؤولياته بما يحقق المساهمة الفاعلة والايجابية في تحقيق التكامل المنشود وتعزيز مناخات الاستثمار في دول المجلس".

الوزير العطية: صواب الاستراتيجية القطرية

وفي الختام ألقى نائب رئيس الوزراء وزير الطاقة والصناعة القطري عبدالله بن حمد العطية كلمة نيابة عن سمو الشيخ تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني ولي عهد قطر راعي الملتقى.

وانتقل للحديث عن الأزمة المالية العالمية فقال "يمر العالم اليوم بعملية تحول كبرى على الصعيد الاقتصادي جراء الأزمة المالية بشكل لم نره منذ عقود طويلة، وقد طالت تلك التحولات منطقتنا العربية بعد ما ساد اعتقاد خلال السنة الماضية بأن تأثير الأزمة سيكون محدودة الأثر على المنطقة العربية.إلا أن تداعيات تلك الأزمة لم تتوقف عند حدود دولة بذاتها أو قطاع اقتصادي دون غيره بل طالت قطاعات أخرى في جميع أنحاء العالم، واخص بالذكر قطاع الطاقة الذي تأثر بشكل مباشر وقوي بعد أن فقد سعر النفط أكثر من ثلثي قيمته خلال الأشهر القليلة التي تلت الأزمة وما زال يتأرجح عند أدنى مستوياته، الأمر الذي انعكس بشكل سلبي على الأداء الاقتصادي للعديد من الدول العربية التي تعتمد بشكل كبير على عائدات تصدير المنتجات الهيدروكربونية في تلبية احتياجات التنمية وبالأخص دول الخليج. وبالرغم من ذلك فهناك الكثير من العوامل التي تسهم في التخفيف من وطأة الأزمة على دول الخليج مقارنة بباقي دول العالم، منها الدور المحوري للحكومات الخليجية في العملية الاقتصادية ككل، بالإضافة إلى الرقابة والإشراف الدقيق على المؤسسات والأسواق المالية، علاوة على أن موازنات معظم دول الخليج بنيت على متوسط سعر يتراوح ما بين أربعين إلى ستين دولارا للبرميل، وطالما بقي سعر البرميل ضمن هذه الحدود فان موازنات الدول الخليجية لن تعاني من العجز بشكل كبير".

وأضاف "وينطبق هذا الوضع على الاقتصاد القطري من ناحية تأثره بالأزمة الاقتصادية، بالإضافة كون تأثيرها لا زال أقل وطأة نظراً للسياسات الاقتصادية الفعالة التي تدعم أداء اقتصادنا الوطني، فقد أثبتت الأزمة الحالية صواب الاستراتيجية التي أرساها حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، أمير البلاد المفدى والتي تقوم على بناء اقتصاد حقيقي يرتكز على الصناعة المتطورة ويحقق الاستغلال الأمثل لموارد البلاد الطبيعية. كما حرصت قيادتنا الرشيدة على بناء اقتصاد مالي متوازن يعكس قوة الاقتصاد العيني، علاوة على إتباع سياسات التنويع الاقتصادي من خلال دعم القطاعات الاقتصادية غير النفطية والخدمات وتنويع الاستثمارات في قطاع الطاقة ككل، الأمر الذي ساهم في بناء صرح اقتصادي متين قادر على مواجهة اشد الأزمات".

واستطرد قائلا "لا شك أن هذه الأزمات تؤثر سلباً على اقتصادات العالم لا سيما الناشئة منها، إلا أنها لا بد وان تزول، فهي تشكل جزءاً من الدورة الاقتصادية العالمية، وما يبقى منها هو الدروس والعبر التي لابد أن نحسن استخلاصها وتعلمها كي نتجنب تكرارها مستقبلاً. بالرغم من أن الاقتصاد العالمي لا يزال يمر في خضم تداعيات الأزمة ومصاعبها وربما يكون من الصعب في الوقت الراهن تحديد مدى عمق هذه الأزمة، وأين ستقود العالم سواء على الصعيد الاقتصادي وحتى الاجتماعي، إلا أن المصلحة تقتضي ضرورة إعادة النظر من الآن في العديد من المسلمات التي قام على أساسها النظام المالي العالمي دونما الانتظار ريثما تزول الأزمة، والبدء بوضع قواعد جديدة للنظام تجنبا لويلات هذه اللازمات مستقبلا. ولعلنا نتفق جميعا على أن الإجراءات العاجلة التي نفذتها العديد من الحكومات عبر ضخ مليارات الدولارات في اقتصاداتها كانت ضرورية لحماية المؤسسات المالية وإنقاذ اقتصادها ونظامها المالي والبنكي من الانهيار، ولكن يجب إلا ننساق وراء الحلول السريعة التي قد تنجح إلى حد ما في إيجاد علاج مؤقت لأعراض الأزمة إلا أنها لن تكون ناجحة في علاج جذورها ومسبباتها".

وحذر من "الخلط بين أعراض الأزمة المتمثلة بانهيار المؤسسات والأسواق المالية والأسباب الحقيقية التي أدت إلى ذلك، فتلك المؤسسات كما تعلمون تعمل ضمن اطر تنظيمية وتشريعية أنشأتها وترعاها الهيئات الحكومية العامة مثل البنوك المركزية بهدف ضبط عمل المؤسسات المالية، وهنا باعتقادي تكمن جذور المشكلة. فبعض الأنظمة والسياسات المالية تساهلت إلى حد كبير مع توسع الأصول المالية وتوزيع المخاطر لدى المؤسسات المالية، مما أدى إلى زيادة غير منضبطة في عمليات الإقراض والاقتراض التي كانت تقوم بها تلك المؤسسات متجاوزاً رأس مالها عشرات الأضعاف على النحو الذي شهدناه قبيل الأزمة، ودون وجود حد أدنى من الضمانات تتناسب مع حجم العمليات المالية التي كانت تنفذها.علاوة على استحداث طرائق معقدة ومتراكبة من المعاملات لم تكن موجودة من قبل، تشابكت فيها العلاقة بين مختلف المؤسسات المالية إلى حد كبير بحيث تسبب إفلاس بعضها وان صغر حجمه بانهيار اعرق واكبر المؤسسات. وبدون إيجاد حلول جذرية تشمل المؤسسات المالية والهيئات الحكومية ستعود الأزمة إلى الظهور مستقبلا، لا سيما أن المتضررين بالأزمة الراهنة قد أدركوا أن الحكومات ستهب لإنقاذهم إذا ما وقع الأسوأ، فما الذي يضمن عدم العودة إلى المخاطر التي تعد بعائد كبير وسريع طالما أن المليارات ستتدفق لإنقاذ الذين خلقوا أزمة أسواق المال".

وختم قائلا "لقد تعددت الآراء حول عمر الأزمة الراهنة ففي حين يرى البعض أن الاقتصاد العالمي بدأ بالتعافي كون العديد من المؤشرات الاقتصادية في الولايات المتحدة تدل على انخفاض وتيرة التراجع مما يستدل به على أن الأزمة قد بلغت القاع، يرى البعض الآخر أن الأزمة لم تصل إلى ذروتها بعد وإن أمامنا الكثير من الأوقات الصعبة التي قد تمتد إلى عدة سنوات قبل أن تبدأ العاصفة بالانحسار. إلا أننا نتفق أن هذه الأزمة اتخذت توجهاً عالمياً بحيث لا يمكن مواجهتها وتجاوزها إلا من خلال توحيد جهود الحكومات وصناع القرار حول العالم من اجل التعاون على وضع استراتيجيات فعالة تضمن تحقيق النجاحات المرجوة على كافة المستويات ففي عصر تسوده العولمة لا تصلح التدابير والإجراءات القطرية في مواجهة الأزمات العالمية. وحري بنا إذاً أن نعمل على صياغة رؤية إقليمية وعربية تنسجم مع الجهود الدولية في سعيها لمواجهة التحديات الآنية وقادرة على تحقيق طموحاتنا وآمال أجيالنا المستقبلية".

المعرض:

وبعد جلسة الافتتاح، جال نائب رئيس الوزراء وزير الطاقة والصناعة القطري عبدالله بن حمد العطية على المعرض المصاحب للملتقى والذي ضم أجنحة للشركات الراعية وهي: بنك قطر الوطني، أموال، شركة بروة العقارية، شركة الديار القطرية، الهيئة العامة للسياحة والمعارض، شركة عبدالله عبد الغني وإخوانه، شركة مواد الاعمار القابضة CPC، البنك التجاري، مجموعة الجابر القابضة، شركة دولمن العقارية، البنك الدولي الإسلامي، المصرف، دويتشه بنك، بنك الدوحة، المؤسسة العامة القطرية للكهرباء والماء، الخطوط الجوية القطرية، قناة الجزيرة، وجريدة الراية.


جانب من الحضور

كلمة رئيسية:

ثم قدم الأمين العام للأمانة العامة للتخطيط التنموي د. إبراهيم الابراهيم كلمة رئيسية عرض فيها للرؤية المستقبلية للاقتصاد القطري والتحديات التي يواجهها في ظل الأزمة المالية العالمية. فقال "شهد الاقتصاد القطري خلال السنوات الخمس الماضية معدلات نمو مرتفعة جدا فاقت معدلات النمو في السنوات الخمس التي سبقتها والتي كانت بحد ذاتها مرتفعة أيضا. فقد وصل الناتج المحلي الإجمالي في عام 2008 إلى أكثر من أربعة أمثال ما كان عليه في عام 2003. وهذا يعني إن هذا الناتج نما بمعدل سنوي وصل إلى 34 في المئة خلال تلك الفترة. في حين كان معدل نمو الناتج المحلي للنفط والغاز أعلى من ذلك بقليل (35 في المئة) مما يدل إن الناتج لقطاعات غير النفط والغاز نما هو أيضا بمعدلات مرتفعة (32 في المئة). وبالرغم من ارتفاع أسعار النفط في تلك الفترة قد ساهم بشكل كبير في ذلك النمو فان كميات إنتاج وتصدير الغاز المسال قد ساهمت هي أيضا وبقوة في هذا النمو. ويلاحظ إن مساهمة قطاع النفط ولأول مرة في تاريخ صناعة الهيدروكاربونات في قطر. ولاشك بأن هذه الظاهرة تشكل نقطة تحول هامة في تركيبة الاقتصاد القطري".

وتابع "إن معدلات النمو التي اشرنا إليه سابقاً هي معدلات غير عادية ولاشك بأنها ساهمت في رفع المستوى المعيشي لسكان قطر إلى درجة عالية رغم التزايد السكاني الغير عادي فيها. وهكذا فان معدل دخل الفرد قد استمر في التزايد حتى انه وصل إلى أعلى مستويات الدخل في العالم إن لم يكن أعلاها، حتى ولو أدخلنا العمالة الوافدة المؤقتة ضمن مجموع السكان (70 ألف دولار). هذا وقد شهدت بعضا لقطاعات غير الهيدروكاربونية نموا سريعا وواعدا خلال هذه الفترة كقطاع المال والتامين والعقارات الذي نما بمعدل سنوي يزيد عن 42 في المئة وزادت نسبة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي من 6.8 في المئة إلى 10 في المئة. ومع إن قطاع الصناعة التحويلية نما بمعدل مرتفع (31 في المئة) لكن نسبة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي حافظت على مستواها تقريبا غير أنها مازالت منخفضة جدا واقل من 7 في المئة. ولابد من الإشارة هنا إلى أن هذه النسبة اقل مما هي في الواقع إذا أخذنا بعين الاعتبار إن عددا من صناعات الغاز كفصل السوائل والتسييل مصنفة في البيانات الإحصائية المتوفرة ضمن صناعة الغاز ضمن الصناعة التحويلية. ولو كان التصنيف مختلفاً لارتفعت مساهمة الصناعة التحويلية. وبشكل عام لابد من القول بان الاقتصاد القطري مازال يعتمد على النفط والغاز بشكل رئيس سواء من حيث مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي أم من حيث مساهمته في الصادرات أم في إيرادات الموازنة العامة. وهذا يعني إن الاقتصاد القطري سيتأثر بشكر كبير بالتغيرات الخارجية ما لم تتخذ إجراءات كفؤة وسليمة للحد من آثار هذه التغيرات. ولكن هذا النمو السريع لم يكن دون ثمن فقد أدى إلى ارتفاع كبير في أسعار المستهلك حيث شهد الاقتصاد القطري معدلات تضخم عالية لم تكن مألوفة في السنوات الماضية. وظهرت أولى بوادر تباطؤ التضخم قي الربع الثالث لعام 2008 وبدا التباطؤ بشكل أوضح في الربع الرابع من العام نفسه. لكن التحويل الهام الذي حدث في الربع الأول لعام 2009 هو انخفاض الرقم القياسي لأسعار المستهلك أي أن التضخم أصبح اقل من الصفر خلال الربع. ويمكن أن يعزى هذا التحول إلى عاملين أساسين الأول هو الأزمة الاقتصادية العالمية التي أدت إلى أضعاف الطلب العالمي بشكل عام والطلب على النفط والغاز والبتروكيماويات بشكل خاص. والسبب الثاني هو إن الإجراءات الحكومية المتعددة التي اتخذتها الحكومة لمكافحة التضخم بدأت تؤتي ثمارها.

وبالطبع فانه لا يمكن أن نتوقع إن الانخفاض في مستوى الأسعار سيستمر طويلاً ويمكن أن نعتبر ما تم في الربع الأول لعام 2009 عملية تصحيح للأسعار التي وصلت إلى مستويات مرتفعة جداً ولاسيما في قطاع الإيجار.غير انه من المتوقع أن تستمر حدة الضغوط التضخمية في الانخفاض في قطر لأسباب عالمية وأسباب محلية.وكل التوقعات تشير إلى أن الانخفاض في الطلب العالمي سيكون اشد مما كان متوقعا له في السابق وتشير آخر التقديرات الصادرة عن ًWEO أن الناتج العالمي سيخفض بمعدل 1.3 في المئة في عام 2009 وان عام 2010 سيشهد تحسنا وان الناتج سينمو ايجابيا ولكن بمعدل منخفض.بالإضافة لذلك فان الضغوط التضخمية المحلية ستنخفض بسبب التباطؤ المتوقع في معدلات زيادة مكونات الطلب المحلي كالإنفاق العام والاستثمار وعدد السكان".

وتوقف د. الابراهيم عند أبرز نقاط قوة الاقتصاد القطري وهي:حكومة ملتزمة بتأمين الاستقرار السياسي والاجتماعي والالتزام بحرية السوق، موارد طبيعية وفيرة، القدرة على اجتذاب قوة عمل متميزة ومتعددة الثقافات، نظام تعليمي متطور يوفر التعليم في جميع مراحله إلى جميع القطريين. نظام اقتصادي متطور ومرن، والتنافسية والحرية الاقتصادية. وفي ما خص التحديات فتتمثل بالحد من الزيادة الكبيرة في نسبة العمالة الوافدة وزيادة مساهمة القطريين في قوة العمل، زيادة سكانية كبيرة لم يسبق لها مثيل حيث تضاعف عدد السكان تقريبا خلال السنوات الخمس الماضية، تحدد الموارد المتاحة والممكن تطويرها على المدى المتوسط والتي تشمل الإيرادات المالية والموارد وقدرات البنى التحتية على الاستيعاب، تحدد الأولويات الوطنية بالاستناد إلى الأولويات الفرعية القطاعية والى المقارنة مع الدول المتقدمة.

وبالحديث عن مستقبل الاقتصاد القطري، لفت د. الابراهيم إلى أن "نظرتنا إلى الاقتصاد القطري في السنوات الخمس المقبلة هي نظرة تفاؤلية للأسباب التالية:

  • الزيادة الكبيرة المتوقعة في إنتاج الغاز للتصدير وللاستغلال المحلي حيث يتوقع أن تزيد عن 130 في المئة خلال هذه الفترة.
  • الزيادة المرموقة في إنتاج النفط والمكثفات وسوائل الغاز.
  • حجم المشاريع التي هي في مرحلة التنفيذ والتي لم تؤت ثمارها بعد والتي تقدر تكاليفها بأكثر من 50 مليار دولار.
  • اختيار مسار التنمية الأمثل والمتوقع بعد إقرار رؤية قطر الوطنية 2030 والشروع في صياغة الاستراتيجية الوطنية والمتوقع تبنيها قريباً.

وفي هذا المجال ركز على نقطتين هامتين: في المدى القصير تمكنت قطر تجاوز أسوأ مراحل الأزمة الاقتصادية العالمية بأقل الأضرار. فقد تم تمويل الموازنة المالية العامة والمرتفعة بكل المعايير بنجاح، رغم الانخفاض الكبير في أسعار النفط والغاز. وصمدت النبوك في وجه المخاطر التي نجمت عن هذه الأزمة واستمرت في تقديم القروض بمستويات مناسبة, وأظهرت اختبارات التحمل (Stress) المتعددة التي يجريها المصرف المركزي على المصارف أن أوضاعها سليمة وأنه لا خوف يذكر عليها من الهزات المحتملة. وعلى المدى المتوسط: نتوقع أن ينمو الاقتصاد القطري بخطوات ثابتة وبمعدلات نمو مرتفعة بالمقارنة مع المعايير العالمية ولكنها أقل من معدلات النمو غير العادي التي شهدها الاقتصاد القطري في السنوات الخمس الماضية. ومعدلات النمو هذه والتي ستقترن بتوسع الطاقة الاستيعابية للاقتصاد القطري ستؤدي إلى تخفيف الإجهاد، وبالتالي إلى آثار إيجابية متعددة أهمها انخفاض التضخم ومعدل الزيادة السكانية وبشكل عام إلى وضع عملية التنمية في مسارها الصحيح.

Other Events
Find us on
  • twitter
  • facebook
  • linkedin
  • youtube
  • rss


Development and Maintenance by Al-Iktissad Wal-Aanal Group.
Copyright © 2011 Al-Iktissad Wal-Aamal Group. All rights reserved