تحت رعاية سمو الشيخة موزة بنت ناصر المسند تم افتتاح ملتقى قطر الدولي لسيدات الأعمال الذي ينظمه منتدى سيدات الأعمال القطريات بالتعاون مع شركة انتراكتف بيزنس نتورك ومجموعة الاقتصاد والأعمال ومجلة الحسناء في فندق ومنتجع شيراتون الدوحة وحضر حفل الافتتاح وزير الدولة بوزارة الطاقة والصناعة د. محمد بن صالح السادة ممثلا ًلنائب رئيس مجلس الوزراء وزير الطاقة والصناعة عبدالله بن حمد العطية وحشد من الفعاليات الاقتصادية في قطر بالإضافة إلى 400 مشارك من 12 دولة. وتحدث في جلسة افتتاح الملتقى بالإضافة إلى الوزير السادة المقرر الخاص السابق للأمم المتحدة المعني بالإعاقة الشيخة حصة بنت خليفة بن احمد آل ثاني ونائب رئيس مجلس منتدى سيدات الأعمال القطريات عائشة الفردان ونائب رئيس شركة اكسون موبيل ليندا دوشارم ورئيسة تحرير مجلة الحسناء والرئيسة التنفيذية لمنتدى المرأة العربية والمستقبل نادين أبوزكي والرئيس التنفيذي لشركة إنتراكتف بيزنس نتورك رائد شهيب.
وفي الافتتاح تحدث الوزير السادة عن دور السيدات العربيات في قيادة الأعمال والمؤسسات الاقتصادية في العالم العربي وفي الشؤون المتعلقة بعملهن وكيفية تطوير هذا الدور والإفساح في المجال للكفاءات النسائية العربية في لعب دور أكبر واكثر فعالية في مختلف قطاعات الاقتصاد بل وفي الحياة العامة. ولفت السادة إلى أن نسبة النساء اللواتي يمتلكن مؤسسات تجارية في العالم العربي وصلت "إلى 14 في المئة و18 في المئة في الإمارات مقارنةً ب 30 في المئة في الولايات المتحدة، في حين تعود 20 في المئة من تراخيص المؤسسات الجديدة إلى سيدات في المملكة العربية السعودية ما يشير إلى أن دور السيدات في مجال الأعمال في تقدم مستمر، وذلك يشكل ثمرة عقود طويلة من تعليم البنات وتطوير التعليم الجامعي. وأكد السادة أن صعود المرأة إلى مجال الأعمال وقيادة المؤسسات لا يستند فقط إلى التطور الكبير في قطاع التعليم بل وإلى نمو الاقتصاد الوطني في الدول العربية وتنامي الثروات الخاصة وحصول فئات كبيرة من السيدات على ثروات شخصية مهمة خصوصاً عبر الميراث أو عبر دورهم المتنامي في الشركات العائلية وكثيراً منهن برزن كمديرات ذوات كفاءة عالية وكمبادرات وأصحاب فكر ورؤية ساهمت بصورة ملموسة في تقدم أعمال الشركات العائلية واستمرارها. واعتبر السادة أن الأرقام التي ذكرت تؤكد انفتاح المجتمع العربي والاسلامي على مشاركة المرأة في قطاع التجارة والأعمال وذلك على عكس كل الأفكار الخاطئة والجاهزة التي قد تتداولها وسائل الإعلام الغربية عن مجتمعنا وعن وضع المرأة في هذا المجتمع.
أما الشيخة حصة فدعت إلى التاكيد على أن درجة مشاركة المراة في النشاط الاقتصادي والاجتماعي تعتبر اليوم احد اهم المعايير المستخدمة لقياس درجة تقدم الأمم والمجتمعات وتطورها خاصةً في إطار الاهتمام بالتنمية البشرية المستدامة. واشارت إلى ان وجود المراة في عالم المال والأعمال والتنمية الاقتصادية بشكل عام ليس من اجل جمع المال وتشغيله فقط بل من اجل ضمان توزيع الثروة وعدم الاستغلال في قطاع الاعمال. واضافت الشيخة حصة أن المراة التي ظلت لعقود رائدة في العمل الخيري ومارست تلك الريادة والقيادة لا بد أن تستثمر تلك الخبرات في إدارة هذه الأعمال واعطائها الفرصة في سباق التنمية الاقتصادية. فعلى المرأة أن تدرك ان القيادة ليست ترف لها بل أن تكتسبها بحق فالمرأة بصفتها الإنسانية سجلت تاريخاً لتصديها وصمودها من اجل العدالة الإنسانية. ولفتت إلى أن المراة بإمكانها نقل خبراتها لإضفاء الطابع التنموي الشامل وتحقيق الفائدة المتوازنة. وأشارت الشيخة حصة إلى العلاقة بين منظمات الاعمال ومنظمات المجتمع المدني غير الربحية وأهمية إدراك قيم مباديء المسؤولية الاجتماعية كمفهوم وتطبيق من خلال تشجيع المشروعات والأعمال الصغيرة وبواسطة استثمار أصحاب الأعمال الكبيرة فيها. كذلك دعت الشيخة حصة سيدات الأعمال ليكون لهن دور في تغيير القوانين التي تكفل تكافؤ الفرص والحقوق المالية للمراة، كذلك لدى صناع القرار ومسؤولي الحكومات والمؤسسات المالية من أجل التعامل مع المراة في عالم المال والاستثمار بجدية وعلى قدر المساواة مع الرجل. وأشارت الشيخة حصة إلى ممارسات التوظيف العادلة تجاه اليد العاملة الأجنبية والأقليات خاصةً المستويات الدنيا أن تطبق أيضاً تجاه المرأة خاصةً تلك التي ترعى صغاراً. ودعت سيدات الأعمال إلى دعم المؤسسات الصغيرة التي تملكها نساء وضرورة دعم سيدات الأعمال للنفاذ إلى الأسواق الجديدة وتعزيز خبراتهن، التركيز على التدريب وتعزيز ثقافة الريادة النسائية.
وفي كلمتها قالت الفردان نحن سعداء وفخورين دوماً بما تملكه قطر من إمكانات وثروات، إلا أننا ندرك بأن ما يصنع النجاح في قطر ليس هذه الثروات، وإنما الرؤية الحكيمة لأمير البلاد، التي مهدت الطريق أمام الاستثمار أولاً في بناء الإنسان، وثانياً في بناء الاقتصاد، ورأت في تطوير التعليم، والمجتمع أساساً لا بد منه لتطوير النهضة الاقتصادية. وأضافت لقد أعلن صندوق النقد الدولي مؤخراً أن قطر هي صاحبة أقوى أداء اقتصادي على مستوى المنطقة، وتوقع أن تحقق الدولة نمواً بنسبة 18.5 بالمئة في الناتج المحلي الإجمالي، وعلى الرغم من أن الكثيرين يعلمون ما تملكه قطر من ثروات طبيعية، إلا أن قلة من الناس يدركون حجم الاستثمار الهائل الذي توظفه هذه الدولة في تطوير قطاعات التعليم، والصحة، والرعاية الاجتماعية، وأيضاً دعم الثقافة وتشجيع التبادل الثقافي، فقد علمتنا قطر أن الإنسان هو الذي يصنع الاقتصاد الناجح وليست الثروات وحدها. واعتبرت الفردان إن المرأة لها مكانتها الخاصة في هذه النهضة الشاملة، ولقد جعلت رؤية قطر 2030 التي وضعها سمو الأمير المرأة مشروعاً بحد ذاته، وأكدت على الحاجة الملحة لتطوير دورها وتعزيز مشاركتها في مختلف المجالات. وتابعت الفردان "إننا مختلفات في خبراتنا وتجاربنا في العمل والاستثمار، ولكننا متشابهات في التزامنا بعملنا وسعينا الدؤوب نحو النجاح وبذل كل جهد ممكن في سبيل النهوض بأعمال وفي بحثنا المتواصل عن حلول ناجعة لما يمر به العالم من أزمات، سواء كانت على الصعيد الاقتصادي أم الاجتماعي أو حتى السياسي. وأكدت الفردان على "إننا اليوم أمام فرصة كبيرة لتبادل ما نملكه من معرفة وخبرات، وبناء أساس حقيقي لتعاون مستدام بيننا، وأنا أدعوكم اليوم إلى الإسهام في إنجاح هذا الحدث الهام، والمشاركة بتجاربكم وخبراتكم، والأهم من ذلك تقديم النماذج العملية الحقيقية لبناء اقتصاد أكثر عدالة تجاه المجتمع والفرد، من أجل الخروج بالعالم من دائرة التنافس السلبي والاستغلال والدخول به إلى بوابة التعاون البنّاء والتنمية المستدامة".
أما دوشارم إفاعتبرت ن رعاية "إكسون موبيل" للملتقى تأتي في إطار التزامها بالمسؤولية الاجتماعية ودعمها المستمر للرؤية الوطنية القطرية 2030 وخاصة في مجال التنمية الإنسانية التي هي عنصر أساسي لبناء مستقبل زاهر. ولفتت دوشارم أن إكسون موبيل تدعم المبادرات الاقتصادية التي من شأنها أن تساعد المرأة في تعزيز إمكانياتها الاقتصادية وتحقيق التغيير الاجتماعي والاقتصادي في مجتمعاتها. وأشارت إلى أنه على الرغم من أن النساء يشكلن نصف عدد السكان ألا إنهن يحصلن على 10 في المئة من الناتج العالمي الإجمالي، مشيرة إلى أن الاستثمار في تحسين وضع المرأة الاقتصادي من شأنه أن يعود بالفائدة على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.
بدورها أشادت أبوزكي بانعقاد المنتدى تحت رعاية سّموِّ الشيخة موزة بنت ناصر المُسنِد، وهي السيدة السباقة في حملِ رايةِ ونهضةِ المرأةِ القطريّةِ والخليجيّةِ. واعتبرت أن المنتدى يهدف إلى التركيزُ على دورِ المرأةِ في مجالات القيادَة والأعمالِ والاستثمارِ، وعلى نجاحاتِهَا كسيدةِ أعمالٍ وتحديد العقبات التي تواجِهُها، مشيرة إلى إنهُ من الطبيعيِّ أن ينعقدَ هذا المنتدى المميِّز في دولة قطر، في ظلِّ الرؤيةِ والسياساتِ الحكيمةِ لِصاحب السموِّ الشيخ حَمَد بن خليفة آل ثاني، وما أثمرت عنه من نموّ وتطوُّر ومن تعزيز لمكانةِ المرأةِ القطرّيةِ على الصُعُدِ كافة.
وأكدت أبوزكي على أن تجربةَ التعاون مع "منتدى سيدات الأعمال القطريات"، والجدية والمهنية العالية التي تًميز بها فريق العمل والقيمين عليه، تُشجِّعنا في "مجموعة الاقتصاد والأعمال" على مزيدِ من التعاون وعلى استغلالِ كافةِ الخُبراتِ والطاقاتِ لضمانِ استمراريّة هذا المنتدى لخدمةِ الأهدافِ المنشودةِ التي تجمعنا اليوم. ولفتت إلى أن الخطوةُ المهمة التي يُمثِلُهَا المنتدى والجُهد الذي بَذلناه معاً لإنجاحِه، لا يمكن أَن يكتمِل وأنّ يؤدّي إلى النتائج المرجوَّة، إلاّ من خلالِ جعلِ هذا المنتدى حدثاً دورياً ومنبراً دائماً لبحثِ القضايا التي تهمُّ سيداتُ الأعمالِ الخليجيات والعربيات، ولِدعمِ دورِ المرأةِ العربية وبذلك يتكامل مع "مُنتدى المرأة العربية والمستقبل" الذي تُنظمُهُ "مجلة الحسناء" سنوياً في بيروت والذي سينعقِدُ في دورتِهِ الرابعة في 28 أكتوبر المُقبل، آملين مُشاركتَكُم فيه جميعاً.
أما شهيب فقال "إن مجتمع سيدات الاعمال مطالب الان اكثر من أي وقت مضى بانتزاع دور ريادي قد يكون المحرك للعبور بمجتمعنا الى واقع جديد يتسم بالوعي و الانفتاح، لافتاً إلى أنَّ هذا هو بالذاتِ الهدفُ الأساسي أو أحدُ الأهدافِ الأساسيةِ، من انعقاد ملتقى قطر الدولي الأول لسيداتِ الأعمالِ. خصوصاً وأنَّ بيئةُ سيداتِ الأعمالِ مُطاَلبةٌ بتمكينِ المرأةِ العربيةِ اقتصادياً، واستحداثِ المزيدِ من فرصِ العملِ، وإنشاءِ مشروعاتٍ صغيرة ومتوسطة، وتفعيلِ منتدياتِ سيداتِ الأعمالِ، وتشجيعِ المرأةِ على التعلمِ، والعملِ على محاربةِ الفقرِ والجهلِ والأُميّةِ والبطالةِ، وعلى إشراكِ النساءِ في الحياةِ المدنيةِ وفي الشأنِ العامِ. وأضاف إننا على ثقة بأن ملتقى قطر الدولي لسيدات الأعمال سيكون على مستوى طموحات الجهات المنظمة من حيث مستوى التنظيم ونوعية المشاركة، ولا شك في ان المنتدى وعلى رأسه سعادة الشيخة العنود بنت خليفة آل ثاني، والسيدة عائشة الفردان، ونخبة من سيدات الاعمال البارزات، كان الاداة الاساسية والفعالة في تعزيز قدرات المرأة، وتوسيع آفاق مبادراتها، واستكشاف الفرص امام مواهبها وامكانتها.آملين أن يشكل هذا الملتقى محطة مضيئة في دولة قطر وفي المنطقة العربية.