Real Estate and Finance Forum
16 Apr 2010
Beirut - Lebanon
 
Press Room

برعاية حاكم مصرف لبنان، وحضور أكثر من 250 مُشارك
ملتقى العقار والتمويل
يبحث قضايا التمويل والتملُّك

رعي حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، ممثلاً بالنائب الثاني الدكتور سعد عنداري "ملتقى العقار والتمويل" الذي نظّمته "مجموعة الاقتصاد والأعمال" بالتعاون مع مصرف لبنان في فندق انتركونتيننتال فينيسيا – بيروت.

شارك في الملتقى أكثر من 250 من مسؤولي الشركات العقارية والمُطوِّرين العقاريين ومؤسسات التمويل والتسويق من اللبنانيين والعرب، وفي مُقدِّمهم عدد من النواب والوزراء السابقين.

وناقش الملتقى على مدى جلساتٍ أربع، شارك فيها نحو 20 متحدثاً، مواضيع: الاستثمار العقاري في لبنان والإستراتيجية العقارية اللبنانية وتعدد المرجعيات، واتجاهات العرض والطلب في السوق العقارية اللبنانية، وقانون تملُّك واستثمار الأجانب في العقار، بالإضافة لنشاط التمويل العقاري من قِبل المصارف للمشاريع وللمُشترين النهائيين (End Users).

عنداري: حجم الاستثمار العقاري نحو 10 مليارات دولار سنوياً

كلمة راعي الحفل حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ألقاها النائب الثاني لحاكم مصرف لبنان الدكتور سعد عنداري، قائلاً: "لقد أصبحت مُسبّبات وتداعيات الأزمة المالية العالمية ترتبط في أذهان المستثمرين بتردي السوق العقارية في كثير من الدول بدءاً من الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وبعض دول الخليج. وكما نعلم فإن الأزمة العقارية العالمية كان مردُّها إفراط في التمويل بالدين (Debt Financing) لتوظيفات عقارية اتسمت بمضمون مضاربي أكثر منه استثماري".

وأشار عنداري إلى أنه "في دول الخليج العربية، تُرجم ارتفاع أسعار البترول إلى مدخرات فائضة على الاحتياجات التمويلية المنتجة كالبنى التحتية. مثلاً جزء هام من هذا الفائض توجه بشكل خاص إلى سوقيّ البورصة والعقارات ونتج عنه تقلبات حادة في الأسعار وخسائر كبيرة تكبدها المستثمرين سواء أكانوا أشخاصاً أو مؤسسات".

ولفت عنداري إلى أن "سوق العقار في لبنان يمثل حجماً استثمارياً لا يستهان به يُقدر بما يعادل 7 إلى 10 مليارات دولار في كلٍّ من عاميّ 2008 و 2009. وللدلالة على أهميتها يمكننا مقارنتها بحجم الناتج المحلي الإجمالي الذي يقدر بحوالي 33 مليار دولار. إلاّ أن هذا النشاط يختلف جذرياً في طبيعة تمويله عن تلك المعتمدة في الأسواق العالمية. والبرهان على ذلك، أن بنية تمويل السوق العقاري في لبنان تعتمد على معادلة محصنة تتناقض تماماً مع ما هو معمول به في الأسواق العالمية. ذلك أن نسبة الدين إلى الرسملة الذاتية (Debt Equity) في بعض الأسواق التي تضررت كانت تصل إلى نسبة 80 إلى 20 مقارنة ببنية معاكسة هي نسبة 20 إلى 80 في لبنان. بمعنى آخر، فإن قاعدة الدين إلى الرسملة، أي الرافعة التمويلية (Leverage Ratio)، وصلت إلى حوالي أربعة أضعاف في الأسواق العالمية، مقارنة بقاعدة لا يتجاوز مضاعفها الربع في لبنان. إن الرافعة الصغيرة المحققة في السوق العقارية في لبنان توفر للمصارف الدائنة هامشاً مريحاً لتسييل العقار واسترداد دينه في أصعب الظروف. وهذا الواقع لم يتوفر في أيّ من الأسواق العقارية العالمية والفضل يعود إلى ضوابط السياسة الائتمانية المعتمدة من قبل السلطات النقدية. إلاّ أن هذه الضوابط النقدية لا يمكن أن تمنع حدوث تقلبات حادة في الأسعار طالما أن التمويل الأساسي هو تمويل ذاتي".

وأضاف عنداري: "إذاً فإن حجم الاستثمارات في العقار في اقتصاد صغير الحجم هو بحد ذاته ظاهرة مردُّها تزامن عدم استقرار الأسواق العالمية مع استقرار نسبي في البيئة السياسية والأمنية في لبنان أنتج ثقة غير معهودة في الاقتصاد اللبناني في الفترات السابقة واللاحقة للأزمة المالية العالمية. إلاّ أن هذه الظاهرة تثير، لأهميتها، بعض النقاط، أهمها:
1- هل إن تنظيم السوق العقار المبني من الوجهة الهندسية يتناسب مع الاحتياجات البيئية والجمالية؟
2- إن الأرقام المتوفرة تشير إلى أن اللبنانيين هم المستثمرين الأساسيين، إذ تتراوح حصتهم ما بين 85 و 90% من المجموع. فإلى أيّ مدى تتجه هذه الاستثمارات لتخدم الاحتياجات الاجتماعية لشرائح واسعة من المواطنين خاصة المقيمين منهم؟ أم أنها تتحول إلى غرض المضاربة وتالياً هي تؤثر سلباً على الأمن الاجتماعي؟

3- يشكل حجم التداول العقاري وعاءً ضريبياً هاماً. إذا عُقدت الإرادة السياسية يمكن الاستفادة منه لتعويض مداخيل ضريبية يمكن أن تؤمن للدولة، إذا أُحسنت إدارتها، أحد أهم مصادر تمويل الخزينة اللبنانية. إن هذه الضرائب يمكن أن توفر للدولة أداة لتنظيم وتأمين حق من حقوق المواطنة الأساسية، ألا وهو حق تملك مسكن لكل مواطن. فما هي هذه الأدوات التي يمكن أن تستخدمها الخزينة اللبنانية؟ 4- مع تسليمنا بأن الأسعار ارتفعت ارتفاعاً حاداً في بعض المناطق اللبنانية ما بين عامي 2008 و 2009 وأن هذا الارتفاع إذا وضعناه في سياقه التاريخي وتحديداً اعتباراً من نهاية عام 1996 إلى اليوم يعتبر تصحيحاً أكثر منه انفلاتاً في الأسعار، فهل إن تنظيم السوق لخدمة المجتمع (جمالياً، ضريبياً، واجتماعياً) يؤثر بالضرورة سلباً على حركة تدفق الأموال إلى لبنان؟
وختم عنداري مُتمنياً أن يجد الملتقى أجوبة وحلولاً لهذه التساؤلات.

مطر: العجز السكني 1.5 مليون شقة سنوياًً

من جهته، تحدّث الأمين العام للاتحاد العربي للتنمية العقارية الدكتور أحمد مطر موضحاً أن "حجم الثروة العقارية العربية في 22 بلداً يبلغ 27 تريليون دولار. وأن إجمالي عدد الوحدات السكنية في العالم العربي يُناهز 96 مليون مسكن. في حين أن عدد الكيانات والشركات العربية العاملة في النشاط العقاري يفوق 185 ألف مؤسسة، يعمل فيها أكثر من 4 ملايين مواطن عربي. بينما يُشكِّل النشاط العقاري وقطاع البناء والتشييد 18% من الناتج الإجمالي العربي أيّ ما يُناهز 324 مليار دولار للعام 2009".

وتابع مطر قائلاً: "إن إجمالي الودائع في 496 مصرفاً عربياً يفوق 2 تريليون دولار. وبينما في البنوك العالمية تبلغ حصة التمويل العقاري 20% من ودائع البنوك، فإننا في العالم العربي نتطلّع لأن يُشكِّل التمويل العقاري 5% من الودائع، ما يُتيح توفير 100 مليار دولار، تُساهم بشكلٍ جذري في حلّ مشكلة الإسكان عن طريق سدّ العجز البالغ 4 ملايين وحدة سكنية، والذي يزداد بواقع 1.5 مليون وحدة سكنية سنوياً". مُحدِّداً شروطاً ثلاث لنجاح التمويل العقاري، هي: "تخفيض نسبة الفوائد السنوية، وتسهيل الإجراءات القانونية، والسماح بالتمويل أثناء الإنشاء".

وكشف مطر عن مبادرة للاتحاد العربي للتنمية العقارية تتمثل بمشروع لبناء مليون مسكن منخفض التكاليف لمحدودي الدخل، نصيب لبنان منها 13 وحدة سكنية. لكنه اشترط لتحقيق هذا المشروع: "امنحونا أراضي بسعر المرافق... نعطيكم وحدات بسعر التكلفة". وأشار إلى أن الاتحاد بصدد إقامة أكاديمية عقارية في مدينة الإسكندرية في مصر، فضلاً عن العمل على مشروع قانون لتنظيم مهنة الوساطة العقارية. وختم مطر داعياً الشركات اللبنانية للانضمام للاتحاد العربي للتنمية العقارية، "حيث لا يوجد سوى 5 أعضاء من لبنان حتى الآن، وهذا الرقم لا يُمثل النشاط العقاري اللبناني".

أبو زكي: الأسعار ارتفعت حتى 400%

بدوره، نوّه المدير العام المساعد لمجموعة الاقتصاد والأعمال فيصل أبو زكي إلى أن "القطاع العقاري اللبناني يشهد منذ سنوات فورة قياسية. ففي دراسة أعدتها "الاقتصاد والأعمال" تبيّن أن أسعار الأراضي ارتفعت في بعض المناطق والقطاعات بنسب تراوحت بين 200% و 400% في خمس سنوات، بينما ارتفعت أسعار الشقق بنسب تراوحت بين 100% و 200% في المدة نفسها في العديد من أحياء العاصمة بيروت والمناطق".

مُستنتجاً أن "أسعار العقار في لبنان استمرت على اتجاهها التصاعدي برغم الأزمة المالية العالمية وما نجم عنها من تراجع كبير في العديد من الأسواق العقارية في المنطقة. كما نستنتج أن الاستثمار في العقار اللبناني عاد على المستثمرين لبنانيين كانوا أم عرباً بأعلى معدلات العائد التي يمكن تحقيقها في أي مكان، وهذا الواقع مستمر منذ زمن".

وأضاف أبو زكي: "إن قطاع العقار في لبنان كان على الدوام قطاعاً طبيعيا يعمل وفق قوانين العرض والطلب ولا تلعب فيه المضاربات دوراً مهماً. وشهد العقار في لبنان دورات صعود طبيعية كما مرّ في حالات معيّنة بمرحلة تصحيح طبيعية أيضاً، لكنها لم تتخذ شكل انهيار الأسعار. وبرغم توالي الازدهار ومراحل التصحيح فإن العبرة تبقى للمعدل الوسطي للعائد على العقار على المدى الطويل والذي يُعتبر في لبنان من أفضل معدلات العائد في العالم".

وتابع أبو زكي: "كما يعود ازدهار العقار في لبنان إلى الصغر النسبي لحجم السوق على الرغم من تنامي حركة البناء في جميع المناطق، وفي المقابل ارتفاع الطلب باطراد وخصوصاً الطلب المحلي جرّاء ازدياد السكان وارتفاع مستوى المعيشة، وكذلك توافر التمويل السكني سواء من المصارف أو من مؤسسات الإسكان الحكومية".

واعتبر أبو زكي أن "هذه المعطيات توافرت في ظل الحيوية والقدرة على التأقلم اللتين تميّز بهما دوماً الاقتصاد اللبناني، والإدارة المثابرة والبعيدة النظر للوضع النقدي والمصرفي التي تميّز بها مصرف لبنان بقيادة سعادة الحاكم رياض سلامة والتي جعلت لبنان يبرز خلال الأزمة كأحد البلدان القليلة التي لم تهزها الأزمة ولم تتأثر مصارفها بشتى الخسائر التي نجمت عن الإقراض وخصوصاً تمويل المضاربة العقارية أو الاستثمار في بعض الأدوات المالية كسندات الرهن العقاري الأميركية والتي كانت في أساس الهزة المالية التي كادت تطيح بالاستقرار المالي في العديد من الدول بما فيها الدول المتقدمة".

لافتاً إلى إن "هذا المزيج من مقومات النمو الطبيعية في الاقتصاد ووفرة الموارد المالية والبشرية ومناخ الاستثمار والأعمال المنفتح والإدارة الاقتصادية والنقدية الحصيفة كلها عوامل تعزز اليوم ثقة المستثمرين بمستقبل لبنان ومناعته وقدرته الاستثنائية على تجاوز الأزمات بل تحويل الأزمات إلى فرص".

وختم أبو زكي قائلاً: "بالطبع لا يمكن في الوقت نفسه إلاّ أن نشير إلى التحديات التي تواجه مسيرة الازدهار اللبناني، وأهمها حاجة هذا الازدهار إلى مناخ راسخ من الاستقرار السياسي ليس في لبنان وحده بل في دول المنطقة ككل لأن لبنان يتأثر سلباً وإيجاباً بهذا المناخ. ومن التحديات المهمة أيضاً الحاجة إلى تسريع الإصلاحات المالية الهادفة إلى معالجة تضخم الدين العام واستمرار العجز في الموازنة. وهناك أخيراً الحاجة الماسة لتطوير البنى التحتية للاقتصاد اللبناني مثل شبكات الطرق وقطاع الكهرباء وقطاع المياه والصرف الصحي وشبكة الاتصالات، إذ من دون اهتمام كاف بهذا الجوانب ومعالجتها فإن اندفاعة الازدهار والنمو التي نشهدها حالياً قد تواجه إعاقات أساسية في المستقبل القريب".

Other Events
Find us on
  • twitter
  • facebook
  • linkedin
  • youtube
  • rss


Development and Maintenance by Al-Iktissad Wal-Aamal Group.
Copyright © 2011 Al-Iktissad Wal-Aamal Group. All rights reserved