شهدت العاصمة الأثيوبية أديس أبابا تظاهرة إقتصادية حاشدة يومي 14 و15 نوفمبر الجاري تمثلت بانعقاد المنتدى السعودي الشرق الأفريقي. وجاء إنعقاد المنتدى ليرسي الدعامة الأولى نحو تحقيق التوجه العربي عموما والسعودي على وجه التحديد للاستثمار الزراعي في الخارج. ويُعتبر المنتدى السعودي الشرق أفريقي أول منتدى شامل للأعمال والاستثمار بين السعودية ودول شرق أفريقيا الخمسة وهي أثيوبيا وأوغندا وتنزانيا وكينيا وجيبوتي. وتولي المملكة اهتماما كبيرا بهذا الحدث الكبير الذي يرسي الأسس لشراكة سعودية شرق أفريقية. ويعود الاهتمام العربي عموما بدول شرق أفريقيا إلى اعتماد العالم العربي المتزايد على استيراد احتياجاته الغذائية، حيث إن الاستثمار في القطاع الزراعي والصناعات الغذائية في شرق أفريقيا بات يمثل خيارا استثماريا استراتيجيا. كذلك تتمتع دول شرق أفريقيا بموارد طبيعية هائلة في حين تملك السعودية إمكانات مالية واستثمارية ضخمة تبحث عن قنوات مجدية للاستثمار.
وشارك في افتتاح المنتدى وفد سعودي رفيع المستوى ضم 4 وزراء سعوديين هم: وزير التجارة والصناعة د. عبدالله أحمد زينل علي رضا، ووزير المالية د. ابراهيم العساف، ووزير النقل د. جبارة الصريصري، ووزير الزراعة د. خالد بالغنيم. كما شارك أيضا رؤوساء وزراء ووزراء من الدول الأفريقية الخمس. وحضر حفل الافتتاح حشد كبير ضم أكثر من 800 مشارك ضم مسؤولين حكوميين ورجال أعمال ومستثمرين من السعودية ودول شرق أفريقيا وممثلي الهيئات التمويلية الدولية. وقد نظمت المنتدى وزراة التجارة والصناعة السعودية بالتعاون مع مجموعة الاقتصاد والأعمال.
رئيس وزراء أثيوبيا:
بداية، استهل رئيس الوزراء الأثيوبي ميليس زيناوي جلسة الافتتاح بكلمة جاء فيها: "إن الجزيرة العربية التي تقع المملكة العربية السعودية في وسطها باتت مركز العالم، حتى أنها ناهزت بإمكاناتها العديد من الدول العظمى. وترتبط أثيوبيا بعلاقات تاريخية مع المملكة، ويجب الاستفادة من العلاقات التاريخية لتحقيق تكامل على المستوى الاقتصادي. فجمع إمكانات كل من أثيوبيا والسعودية سيعود بالنفع على جميع الأطراف. وهنالك حاليا فرصا عديدة لتحقيق التكامل المطلوب. فهذا القرار التاريخي لن يترك آثارا إيجابية مباشرة وحسب بل سيشكل الخطوة الأولى نحو تحقيق أهدافنا". ورحب رئيس الوزراء الأثيوبي بمبادرة الملك عبدالله بن عبد العزيز التاريخية شاكرا إياه على قراره الحكيم. وأضاف "نحن ملتزمون بإنجاح هذه المبادرة، وما المنتدى السعودي الشرق أفريقي سوى بداية شراكة عظيمة وإطلاق لخطة طموحة تقوم على رؤيا شاملة بعيدة الأمد، سيعود تحقيقها بالنفع على الجميع". وأكد "التزام جميع الأطراف بهذه المبادرة وفتح صفحة جديدة من العلاقات ما بين شرق أفريقيا والمملكة. وهنا لا بد في هذا السياق من الإشارة إلى الدور الكبير الذي يقوم به الشيخ محمد سعيد العمودي الذي لولاه لما صار هذا الحدث. وأؤكد أننا سنبذل قصارى جهدنا لدعم هذه المبادرة وسنضع جميع إمكاناتنا في خدمتها".
الوزير زينل:
ثم تحدث وزير التجارة والصناعة د. عبدالله أحمد زينل علي رضا فقال "جئنا إلى هذه المنطقة بعقل منفتح تقودنا روح الإنسانية وتاريخنا المشترك. وكما نتشارك في التاريخ لا بد من أن نتشارك في المستقبل. فأزمة الغذاء التي شهدها العالم منذ أكثر من عام أثرت علينا جميعا، منتجين ومستهلكين على حد سواء. فعرفت الأسواق العالمية حالة من عدم الاستقرار والجميع خسر من الاتفاع غير المسبوق في أسعار الغذاء. وساهمت العديد من العوامل في هذا الارتفاع غير المتوقع في الأسعار لعل أبرزها التراجع الحاد في إنتاج الحبوب عالميا واستخدام الحبوب في عملية إنتاج الوقود الحيوي. والواقع أن إنتاج الوقود من خلال استغلال الحبوب التي تطعم الملايين حول العالم لم يكن بالأمر العادل. كذلك فإن القيود الموضوعة على التصدير فضلا عن المضاربات أدت إلى حدوث أزمة الغداء. لكن لا يجب أن نسهد أزمة مماثلة وعلينا العمل جميعا على منع حدوث ذلك". وتطرق الوزير زينل إلى مبادرة الملك عبدالله للاستثمار الزراعي معتبرا أن "أزمة الغداء هي السبب الرئيسي لإطلاق هذه المبادرة. فالسعودية ملتزمة بمكافحة الجوع. ونحن موجودون هنا للعمل معا على دعم بعضنا البعض وإيجاد حلول ملائمة للجميع. ففي العام 2008، قدمت المملكة منحة بقيمة 500 مليون دولار لبرنامج الغذاء العالمي لمكتفحة الجوع. واعترافا بهذه الجهود، منحت المنظمة الملك عبدالله بن عبد العزيز لقب بطل العام 2008 في مكافحة الجوع". وتحدث كذلك عن مبادرة الملك عبدالله للاستثمار الزراعي خارج المملكة والقائمة على 8 أسس هي: اختيار الدول المضيفة للاستثمار بحسب إمكاناتها الزراعية وبيئتها الاستثمارية، أن يكون القطاع الخاص السعودي المستثمر الرئيسي ويحظى بدعم الحكومة، تخصيص جزء من الإنتاج الزراعي للدول المضيفة وفقا لاحتياجاتها، قيام الحكومة السعودية بحماية هذه الاستثمارات من خلال اتفاقيات ثنائية طويلة الأمد، تبني آليات لضمان وصول المنتجات الزراعية إلى الأسواق المحلية وإلى سوق المملكة على حد سواء، العمل على تطوير الاحتياطي الستراتيجي السعودي من المواد الغذائية الأساسية، تمويل مشاريع البنى التحتية في الدول المضيفة، ومساعد المزارعين المحليين من خلال توفير البذور والأسمدة والمعرفة والتسويق لمنتجاتهم". وختم مشيرا إلى أهمية العمل على تعزيز حجم التبادل التجاري ما بين المملكة ودول شرق أفريقيا والمقدر حاليا بحوالي 3 مليارات دولار من خلال تذليل العقبات وتعزيز قدرة المصارف على تمويل التجارة وخلق ممرات بحرية آمنة بين المنطقتين".
رئيس جيبوتي:
وكانت كلمة لرئيس جمهورية جيبوتي اسماعيل عمر غيولليه اعتبر فيها أن المنتدى يشكل فرصة لبحث سبل تعزيز العلاقات الاقتصادية ومنطلقا لبحث فرص تطوير التبادل التجاري ما بين المملكة ودول شرق أفريقيا. فهنالك علاقات تاريخية تربط المملكة بدول منطقتنا التي تشكل عمقا ستراتيجيا يجب الحفاظ عليه. والواقع أننا نهدف جميعا إلى تحقيق التنمية في بلداننا الغنية بالثروات والموارد الطبيعية. ونحن في جيبوتي بصدد فتح باب الشراكة مع القطاع الخاص السعودي. فدول شرق أفريقيا عموما تتطلع إلى شراكة حقيقية مع المملكة.
رئيس وزراء الصومال:
بدوره اعتبر رئيس الحكومة الانتقالية الفدرالية الصومالية شريف الشيخ أحمد أن فكرة عقد ملتقى اقتصادي في مثل هذا الوقت العصيب الذي تعيشه اقتصاديات دول العالم هي فكرة فريدة من نوعها لأنها تأتي في وقت يتعرض لها الاقتصاد العالمي لهزات اقتصادية عنيفة أجبرت دول العالم على إعادة حساباتها الاقتصادية وتقييم متغيراتها المالية. وقال: "إن المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين لها دور ريادي في عقد هذا الملتقى الذي نتطلع من خلاله الى بحث كيفية الخروج من الأزمة الاقتصادية الحالية التي تعانيها معظم دولنا. وإن الاهتمام البالغ الذي توليه المملكة لهذا الملتقى لدليل واضح على حرصها الشديد ورغبتها الأكيدة في تطوير اقتصاديات المنطقة وتشجيع رأس المال السعودي على الاستثمار فيها. وهذه الجهود التي بذلتها المملكة من شأنها أن تساهم في تحريك عجلة الاقتصاد"، مؤكداً على إمكانية التغلب على الأزمة الاقتصادية بواسطة العمل الجماعي والإرادة السياسية والعزيمة الصادقة الهادفة الى التعاون التنموي الذي سيقود سفينتنا الى بر الأمان. ورأى أحمد أن الملتقى ناجح في تخطيطه وأسلوب إدارته واختيار وقته، وقد توفرت فيه جميع عناصر النجاح. وأوضح أن الدول المشاركة فيه تمتع بمميزات عديدة منها سهولة طرق المواصلات البحرية والبرية والجوية التي تربط بينها، ووفرة الموارد الطبيعية والمنتجات المختلفة والمواد الخام، إضافة الى توفر البيئة الملائمة للاستثمار، والأسواق، والأيدي العاملة الكفوءة، مؤكداً على وجود الرغبة لدى الأطراف التي يضمها الملتقى بالاستفادة من هذه الفرص المؤاتية لهم، إضافة الى حاجتهم للتعاون والتكامل الاقتصادي وتعزيز المبادلات التجارية في المرحلة الراهنة. وقال: "إن العلاقات السياسية و الاقتصادية والاجتماعية الجيدة التي تربط بين دولنا كفيلة بأن تخلق جواً صالحاً للرواج الاقتصادي والتعاون المتعدد الجوانب، وهذا ما يشجعنا ويجعلنا نثق بنجاح أعمال هذا الملتقى الاقتصادي". كما لفت أحمد في كلمته الى أن الاقتصاد الصومالي سيخطو خطوات جديدة نحو التحسن والتقدم لأن جمهورية الصومال تقع على موقع ستراتيجي محاذ للمحيط الهندي والبحر الأحمر، وهما من الممرات التجارية الهامة في العالم. بالإضافة الى تمتعها بثروة حيوانية هائلة تقدر بـ 55 مليون رأس من الحيوانات الحية، كما أنها تمتلك مساحات شاسعة من الأراضي الصالحة للزراعة، والأنهار شبه موسمية، التي يوضح أحمد أنه لا يستفاد من مائها كما ينبغي بسبب قلة الإمكانيات المالية، وعدم توفر الآلات التي تستخدم لضخ المياه، فضلاً عن انعدام الأمن والاستقرار. بالإضافة الى ذلك، يقول: "إن مياهنا البحرية التي يصل طول سواحلها الى حوالي 3300 كيلومتراً تزخر بالخيرات البحرية، التي لا يستغل منها إلا القليل، ونحن ننتظر استكشافها واستغلالها بطريقة تتجاوب مع مصلحة البلد. وإن هذه الثروات المختلفة إذا ما توفر لها الاستثمار اللازم لاستغلالها ستساهم حتماً في ازدهار الاقتصاد الصومالي". وفي الختام، أكد أحمد أن الحكومة الصومالية الفتية، التي لا تزال في عامها الأول من تشكيلها، تسعى جاهدة الى وضع لبنة جديدة لبناء صومال جديدة تتمتع بالأمن والاستقرار، وتعمل من أجل تحقيق طموحات الشعب الصومالي في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، موضحاً أنها تضع الحالة الأمنية في البلد في أولى اهتماماتها، وتركز على صيانة وحدة تراب الوطن واستقلاله وتطوير اقتصاده بقدر الإمكانيات المتاحة.
رئيس وزراء رواندا:
أما رئيس وزراء رواندا برنارد ماكوزا فأشار في كلمته إلى 4 عوامل تظهر التزام رواندا ببناء شراكة مع المملكة وهي: رؤية رواندا الطموحة للعام 2020 والتي تقوم أساسا على إيلاء دور أكبر للقطاع الخاص المحلي والعالمي الذي يحمل مفتاح الإزدهار. ثانيا، مناخ الاستثمار الجاذب الذي تتمتع به رواندا على ضوء استقرار اقتصادي ومعدلات نمو مرتفعة بلغت 8.8 في المئة خلال الأعوام الخمس الماضية ووجود قضاء تجاري فاعل ونزيه. ثالثا، فرص استثمارية مجدية في العديد من القطاعات لعل أبرزها: قطاع الطاقة حيث نسعى إلى بناء شراكات في مجالات الانتاج والنقل والتوزيع، الزراعة، تطوير قطاع البنية التحتية والمواصلات، بناء الفنادق والمنتجعات السياحية، وقطاعات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والتعدين والتعليم. رابعا، النفاذ إلى الأسواق العالمية حيث تشكل رواندا بوابة إلى وسط أفريقيا.
الوزير الصريصري:
وبعد أن قدم كل من نائب رئيس وزراء كينيا وزير المالية أوهورو كينياتا ووزير الخارجية الأوغندي هنري أوريوم أوكيللو لمحة عن فرص الاستثمار في بدليهما ورؤيتها لتطوير العلاقات الثنائية مع المملكة، تحدث وزير النقل السعدي د. جبارة الصريصري مشيرا إلى "توجيه الملك عبدالله بن عبد العزيز وتشديده على أهمية التعاون بين السعودية ودول شرق أفريقياز فإمكانات اقتصاداتنا كبيرة ونشعر أن الوقت حان للعمل والاستفادة من هذه البيئة الملائمة. فالمملكة لم تعان من الأزمة المالية العالمية، وحافظت على قوة اقتصادها ونموه. وتشهد المملكة موجة استثمارية كبيرة بدليل حصول المملكة على المرتبة 16 عالميا في مجال الفرص الاستثمارية. كما أن هذا واضح من خلال عملية الخصخصة الحاصلة في العديد من القطاعات ومنها قطاع الموانئ السعودي". وأضاف وزير النقل السعودي "إن التقارب الجغرافي ما بين المملكة ودول شرق أفريقيا يساهم في خفض تكلفة النقل وبالتالي يعطي مزايا تنافسية لصادرات هذه الدول إلى المملكة. كما أن البيئة الاقتصادية في دول شرق أفريقيا محفزة للاستثمار، والقطاع الخاص السعودي يتطلع إلى أن يلعب دورا مهما مع نظيره الأفريقي في الاستفادة من هذه المزايا التفاضلية".
وكان رئيس الوزراء الأثيوبي ميليس زيناوي افتتح يوم أمس المعرض المصاحب للملتقى السعودي الشرق أفريقي. وتحدث خلال افتتاح المعرض عمدة مدينة أديس أبابا كوما ديمكسا كلمة مختصرة رحّب فيها بالضيوف السعوديين في عاصمة أفريقيا، قائلا "تشهد أديس بابا فورة اقتصادية واستثمارية يمكن مشاهدتها في جميع الأنشطة الاقتصادية وفي قطاعات البنية التحتية والصناعة والفندقة والسياحة، دون أن ننسى بالطبع التطور الحاصل في الجانب الاجتماعي".
الوزير العساف:
وكانت كلمة لوزير المالية السعودي د. إبراهيم العساف مذكرا بعمق العلاقات التاريخية ما بين الخليج العربي ومنطقة شرق أفريقيا. "فالتقارب الجغرافي ما بين المنطقتين ساعد بشكل كبير على تمتين هذه الروابط. ونحن بحاجة إلى الاستغلال الأمثل للمزايا الطبيعية التي يوفرها هذا التقارب لتوطيد علاقاتنا الاقتصادية. فهنالك العديد من الفرص لتعزيز التعاون الاقتصادي في ما بين بلداننا وعلينا بذل كافة الجهود لتحقيق هذا الهدف". وتطرق الوزير العساف إلى الاقتصاد السعودي حيث تطبق المملكة برنامجا طموحا للإصلاح الاقتصادي. وعلى الرغم من الأزمة المالية العالمية والتراجع الحاد في أسعار النفط، تابعنا تنفيذ هذا البرنامج الذي يركز بشكل رئيسي على تحقيق النمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل. ومن أجل دعم الجهود الدولية للتعافي الاقتصادي والتي تقوم بتنسيقها مجموعة العشرين، ومن أجل ملاقاة أهدافنا التنموية الخاصة، خصصت المملكة 400 مليار دولار للاستثمار في القطاعات الحكومية والنفطية خلال السنوات الخمس المقبلة". وتابع قائلا "تدرك السعودية الدور الحيوي والمحوري المتوقع أن تلعبه في الاقتصاد العالمي ولضمان استقرار أسعار النفط في الأسواق العالمية". وانتقل العساف للحديث عن العلاقات السعودية الشرق أفريقية مشيرا إلى أن قناعته بأن الحجم الحالي للتبادل التجاري والتدفق الاستثماري يعكس بوضوح الإمكانات المتاحة التي يمكن لاقتصاداتنا أن تقدمها. لذا من المطلوب بذل مزيدا من الجهود لتسخير هذه الإمكانات. فالصندوق السعودي للتنمية يلعب دورا فاعلا في تمويل مشاريع التنمية في المنطقة، حيث يتم تخصيص أكثر من 57 في المئة من إجمالي المساعدات للدول الأفريقية. ويبقى الصندوق مستعدا للعمل مع حكومات هذه المنطقة لاستكشاف وتمويل المزيد من المشاريع التنموية ذات الأولوية. كما أن الصندوق على استعداد لدعم التجارة ما بين هذه البلدان من خلال برنامج تمويل وائتمان الصادرات". وأضاف "وبالحديث عن العلاقات الثنائية ما بين السعودية وأثيوبيا، أنوه إلى أنه يجري تبادل الزيارات بصورة مستمرة ما بين البلدين. كما تم التوقيع في السابق إلى اتفاقية تعاون عام ما بين المملكة وأثيوبيا، وتغطي هذه الاتفاقية ميادين عدة اقتصادية وتجارية واستثمارية وتقنية وثقافية وغيرها. فالتجارة ما بين السعودية وأثيوبيا نمت بأربعة أضعاف خلال السنوات السبع الماضية. فزاد حجم التبادل التجاري من 52 مليون دولار في العام 2000 إلى 200 مليون دولار في العام 2007. والمملكة باتت حاليا الشريك التجاري الثاني لأثيوبيا. وهنالك فرصة كبيرة لتطوير علاقاتنا التجارية الثنائية. فالاتفاقية المشتركة للإعفاء من الرسوم الجمركية والضرائب لشركات النقل الجوي، والتي تم توقيعها بالأمس، هي خطوة مهمة في هذا السياق. كما نناقش حاليا اتفاقية للازدواج الضريبي. وهذه الاتفاقيات ستسهم في تعزيز التدفق الاستثماري بين بلدينا". ولفت وزير المالية السعودي إلى أن "بلدان شرق أفريقيا تقدم فرصا استثمارية جاذبة. لكن على هذه الدول العمل على تحسين قوانينها وتشريعاتها وبناها التحتية من أجل استقطاب الاستثمارات الأجنبية. فأزمة الغذاء تذكرنا بالمزايا التفاضلية لبلدان شرق أفريقيا في مجال الزراعة. ولإدراك هذه المزايا ، يجب إعطاء القطاع الخاص دورا أكبر ضمن إطار سياسي مشجع. ومبادرة الملك عبدالله بن عبد العزيز للاستثمار الزراعي خارج المملكة هي إحدى المساهمات السعودية لمواجهة أزمة الغذاء العالمية، وتوفر فرصا استثمارية تفيد جميع الأطراف. وتحت مظلة هذه المبادرة، تم تأسيس الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني والتي تعود ملكيتها بشكل كامل لصندوق الاستثمارات العامة. وستعمل هذه الشركة بالتعاون مع القطاع الخاص في السعودية والدول المضيفة للاستثمارات السعودية. فالقطاع الخاص السعودي يملك سجلا حافلا وخبرات كبيرة في مجال الاستثمارات الزراعية، حيث تشكل هذه الخبرات دافعا قويا لتوجيه استثمارات هذه الشركة".
الوزير بالغنيم:
بدوره، رأى وزير الزراعة السعودي د. فهد بالغنيم أن "المنتدى يكتسب أهمية كبرى نظرا لكونه يجمع المسؤولين الحكوميين وقادة رجال الأعمال من الجانب السعودي والشرق الأفريقي لمناقشة مسائل متبادلة تتعلّق بتعزيز العلاقات الاقتصادية وفرص الاستثمار". وأضاف: "يأتي هذا المنتدى في وقت يشهد فيه العالم ارتفاعا في أسعار المواد الغذائية بالتزامن مع الأزمة المالية العالمية والتطوّرات التي يحدثها التغير المناخي، إضافة الى عوامل أخرى أثرت سلبيا في الأمن الغذائي العالمي بشكل عام وعلى بلداننا بشكل خاص وان بدرجات متفاوتة. هذا الوضع الغذائي في العالم حسب منظمة الغذاء العالمية "فاو" رفع عدد الأفراد الذين يعيشون تحت خط الفقر إلى نحو مليار شخص". ولفت إلى أنّ "التأثير الأكبر أصاب الدول النامية وتحديدا دول أفريقيا. ولذلك علينا مواجهة هذا التحدّي المتمثّل بتأمين الغذاء بشكل آمن ومتاح لمواطنينا. فأزمة الغذاء الحالية أظهرت بشكل واضح ضرورة التعاون وتضافر الجهود بين البلدان التي تتشارك نفس المشاكل والتحديات والتي لديها نفس الأهداف الخاصة بالتطور، تعاون مبني على أسس وروابط تاريخية وثقافية واقتصادية كما هي الحال بين بلدان شرق أفريقيا والسعودية". وأشار وزير الزراعة إلى أن "التعاون العالمي والإقليمي والثنائي هو في صلب سياسات المملكة التي لطالما كانت من البلدان الرائدة في تقديم المساعدة والدعم للدول الفقيرة، وبطريقة غير مباشرة من خلال المنظمات العالمية والإقليمية". متابعا: "مع تنامي التهديدات المتأتية جراء أزمة الغذاء العالمية التي تواجه الدول النامية والسعودية، وتجاوبا مع مطالبات المنظمات التي تحثّ على توفير كل الإمكانيات الممكنة لتحسين الأمن الغذائي وبالتحديد في الدول النامية عبر استثمارات مباشرة في الزراعة ووسائل أخرى لدعم التنمية المستدامة في المجال الزراعي وتأمين الإنتاج الغذائي، جاءت مبادرة الملك عبدالله في ما خص الاستثمار الزراعي الخارجي لتتماشى مع هذه المطالب. هذه المبادرة لديها هدفين رئيسيين يتمثلان في تأمين الغذاء بشكل مستمر للمملكة العربية السعودية وفي نفس الوقت المساهمة في تقدم البلدان الأخرى. هذه الخطوة التي تسلكها المملكة تعتبر إضافة إلى سجلها الحافل في مجال تعزيز وتفعيل التعاون بين البلدان لمواجهة الأخطار والتحديات المشتركة". ورأى د. بالغنيم انّه "لطالما اعتبرت منطقة شرق أفريقيا من ضمن المناطق التي تحتل الأولوية للاستثمار الزراعي السعودي نظرا إلى عدد من المزايا المتمثّلة في توفر الموارد البشرية والطبيعية من ضمنها المياه والأرض الخصبة والتنوع المناخي". مضيفا: "بالتالي فإن هذه المميزات توفر بيئة جيدة لإنتاج معظم المشتقات الغذائية. إضافة إلى ذلك، فإن بلدان شرق أفريقيا برهنت مدى حرصها على تسهيل وتفعيل وتنمية الاستثمارات الأجنبية". وأشار إلى انّه "يبدو وبشكل واضح وجود نقاط يمكن التكامل فيها بين بلدان شرق أفريقيا والسعودية. فمن جهة، بلدان شرق أفريقيا لديها إمكانات عالية للتنمية الزراعية لكن بحاجة شديدة الى استثمارات زراعية، ومن جهة اخرى المملكة العربية السعودية لديها موارد مالية كافية، وخبرة في مجال التقنيات الزراعية. ففي هذا المجال، لن يوفر المستثمرون السعوديون الإمكانات المالية فقط، ولكن أيضا سيوفرون خبرتهم الناجحة في التنمية الزراعية التي اكتسبوها، إضافة إلى خبرتهم في الاستخدام المؤثر للتقنيات الحديثة من خلال الشراكات مع الشركات العالمية المتقدمة". وتابع: "نتيجة لذلك، يمكن لهذه العوامل ان تكون الأساس لعلاقات مثمرة ومفيدة لكلا الطرفين اذا تضافرت الجهود لخلق اساس لبرامج جيدة وخطط تتناسب مع الظروف الضرورية والملائمة للاستفادة وبشكل ناجح ومشترك من الاستثمارات الأجنبية. هذه الظروف سواء في البلدان المضيفة او البلدان الجاذبة للاستثمار تتمثل في مدى توفر مناخات استثمارية مشجّعة لرجال الأعمال لتحقيق المكاسب بأقل مخاطر ممكنة". وختم د. بالغنيم مشيرا الى تمنيه ان يخرج المنتدى بـ "توجهات وبرامج للتنمية، وخطط عمل تضمن الإفادة المشتركة من الاستثمارات الأجنبية لكلا الجانبين مترافقة مع آلية تركز على المتابعة". كذلك أمل بأن تصل هذه الفعالية الى "مؤشرات توضح ما هو المطلوب من قبل البلدان المستثمرة والبلدان المضيفة للاستثمار للوصول الى تأسيس مناخ استثماري بناء". مضيفا: "من الملائم ايضا ان يقترح المنتدى آلية لتزويد المستثمرين بالمعلومات الضرورية المتعلقة بالأولويات الحكومية وخريطة بالفرص الاستثمارية الموجودة في شرق افريقيا.
رئيس البنك الإسلامي للتنمية:
ومن ثم كانت كلمة لرئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية د. أحمد محمد علي جاء فيها "إن المنتدى السعودي الشرق أفريقي يمثل راية للتعاون ما بين السعودية ودول شرق أفريقيا الخمس: أثيوبيا، جيبوتي، كينيا، تنزانيا وأوغندا. وهو يبرهن حرص المملكة على تمتين علاقاتها الاقتصادية والاستثمارية مع منطقة شرق أفريقيا لتحقيق المنفعة لجميع الأطراف. والواقع أن مساهمة السعودية في تحقيق التنمية في العديد من البلدان النامية كبيرة جدا ومعروفة عالميا. ويتضح ذلك من خلال دورها القيادي والفعال في نشاطات التنمية. فالمملكة هي أكبر مساهم في رأس مال البنك الإسلامي للتنمية بحصة 25 في المئة. كما أنها ساهمت بملغ مليار دولار أميركي في صندوق التعاضد الإسلامي للتنمية ISFD، المخصص لمكافحة الفقر". وبعد أن قدم شرحا حول مجموعة البنك الإسلامي للتنمية وأهدافها الرئيسية، تطرق د. علي إلى علاقة البنك الإسلامي للتنمية بأفريقيا والتي تعود إلى تاريخ تأسيس البنك منذ 35 عاما، وحاليا هنالك 27 دولة أفريقية ضمن أعضاء البنك. ومنذ تأسيسه، ارتفعت مساعدات البنك الإسلامي للتنمية للدول الأفريقية الأعضاء بصورة كبيرة، فوصلت قيمتها إلى حوالي 10 مليارات دولار أميركي لتمويل مشاريع البنى التحتية والمشاريع الاجتماعية وغيرها من المشاريع الرئيسية. كذلك أطلق البنك العديد من المبادرات الخاصة بأفريقيا مثل إعلان أوغادوغو حول التعاون ما بين البنك الإسلامي للتنمية وأفريقيا في العام 2002. وأتوجه بالشكر هنا إلى جميع محافظي البنك الإسلامي للتنمية في أفريقيا على دعمهم المتواصل والذي أثمر تطبيقا ناجحا لهذا الإعلان ما بين الأعوام 2003 و 2007. ومن خلال هذا الإعلان، وفر البنك حوالي 3 مليارات دولار لدول شبه الصحراء الأفريقية. وتلا هذا الإعلان إطلاق البرنامج الخاص للتنمية في أفريقيا بهدف الحفاظ على مكتسبات إعلان أوغادوغو ومساعدة الدول الأفريقية على تحقيق أهداف الألفية للتنمية". ولفت إلى أن "هناك خطوات لا بد على الحكومات الإفريقية من اتّخاذها، إذ سيكون من غير المجدي الكلام عن استقطاب استثمارات اجنبية مباشرة دون ضمان الأمن والاستقرار وتوفير مناخات عمل واستثمار مشجعة". وختم مشيرا الى ان "البنك الاسلامي للتنمية" يدرك ان "تحقيق افضل الفوائد لاستثمارات القطاع الخاص يتطلب بذل جهود اكبر لتحقيق التكامل الاقليمي، والجهود التي تتخذها حكومات دول شرق افريقيا تصب في هذا الاتجاه".