|
Conference on the Revision of the UNCITRAL Arbitration Rules In light of 30 of experience, A look into the future 15 - 17 Apr 2010 Beirut - Lebanon |
إفتتح اليوم في بيروت مؤتمر "تعديل قواعد تحكيم اليونسترال على ضوء تجربة ثلاثين عاما، نظرة إلى المستقبل"، برعاية دولة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، وبحضور عدد من الشخصيات الرسمية إضافة إلى سفراء وممثلي المنظمات المتخصصة وأكاديميين وعدد كبير من المهتمين بالمجال الحقوقي. وتحدث في جلسة افتتاح المؤتمر الذي تنظّمه جامعة بيروت العربية - كلية الحقوق والهيئة العربية للتحكيم الدولي بالتعاون مع مجموعة الاقتصاد والأعمال كل من وزير العمل بطرس حرب ممثلا الرئيس الحريري، رئيس جامعة بيروت العربية البروفيسور عمرو جلال العدوي، أمين عام لجنة قانون التجارة الدولية في الأمم المتحدة (اليونسترال) رينو سوريل، رئيس الهيئة العربية للتحكيم الدولي د. عبد الحميد الأحدب، عميدة كلية الحقوق والعلوم السياسية في جامعة بيروت العربية البروفيسور حفيظة الحداد والأمين العام المساعد للمركز الدولي لتسوية منازعات الإستثمار (ICSID) البروفيسور نسيب زياده.
الكلمة الأولى كانت لبروفيسور الحداد التي قالت أن المؤتمر يشكل حدثا هاما لأنه يتصل بالتحكيم كنظام بديل لحسم المنازعات في التجارة الدولية، وبقواعد تحكيم اليونسترال. وأضافت أن التحكيم بات الوسيلة المعتادة لحل منازعات التجارة الدولية سواء التي تثور بين أشخاص أو بين الدول والأشخاص في دول أخرى. ثم تناولت الحداد مجموعة قضايا تتصل بتطور التحكيم قبل أن تختتم بمسألة إهتمام العالم العربي بتعديل قواعد تحكيم اليونسترال وتوقيع بلدان عربية على معاهدات مع دول أجنبية من أجل حماية وتشجيع الإستثمارات. وقالت أن هذه المعاهدات تنص على أن حسم المنازعات الناشئة بين الدول المتعاقدة والمواطنين التابعين للدولة المتعاقدة الأخرى يكون من خلال اللجوء إلى قواعد تحكيم اليونسترال.
ثم تحدث البروفيسور العدوي الذي قال أن المؤتمر ينعقد في أوج إحتفالات جامعة بيروت العربية بمرور خمسين عاما على إنشائها، هو يشكل علامة بارزة في مسار النشاط العلمي الذي يشهده لبنان وعاصمته بيروت. وأضاف أن التحكيم كوسيلة لحل المنازعات أصبح ظاهرة عالمية وعامة يهتم بها المتخصصون وغيرهم من الذين يجدون في القضاء سبيلا للخروج من بطء التقاضي وتعقد إجراءاته أمام محاكم الدولة. وأضاف :" يبقى التحكيم هو السبيل إلى إدخار جهد المتقاضين ناهيك عن تخفيف العبء الواقع على كاهل المحاكم الناتج عن تكديس المراجعات القضائية، وإنتهاء بوصول المتقاضين إلى حقوقهم في وقت ملائم".
أما د. الأحدب فعرّف قواعد اليونسترال قائلا: "هي مجموعة من الحريات تتألف من حرية إختيار كل طرف لقاضيه ولحرية إختيار مكان التحكيم وإختيار القانون المطبّق وإجراءات المحاكمة وشكل الحكم وسائر الحريات. والتحكيم يحفظ للعدالة كبرياءها لأنه إذا كانت هناك عدالة الصراخ فإن في التحكيم عدالة الهمس والصلاة. لذلك نحن في مؤتمر الحرية، لنبحث كيف نحسّن قواعد الحرية لتخدم الناس أكثر".
وتحدث البروفيسور زياده فقال أن اللقاء في هذا المؤتمر يأتي للتباحث في التعديلات المتداولة لقواعد التحكيم التي وضعتها لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي اليونسترال منذ ثلاثة عقود ونيف. ومن المعلوم أن هذه القواعد تُطبق إذا إرتاى طرفا النزاع ذلك في حالات التحكيم غير المؤسسي أو تحكيم الحالات الخاصة. والتحكيم غير المؤسسي يعطي حرية اكبر للأطراف في إختيار قواعد التحكيم الإجرائية وللمحكمين في إدارة إجراءات التحكيم. لكن نجاح التحكيم غير المؤسسي مرهون بإرادة طرفي النزاع في التعاون مع إجراءات التحكيم ومرهون أيضا بتوافر محامين أكفاء ومحكمين ذوي خبرة طويلة". ثم تحدث زياده عن نشاطات المركز الدولي لتسوية منازعات الإستثمار وإختصاصه والإرتفاع في عدد القضايا المحالة إليه. ثم إختتم متناولا دور البلدان العربية في المفاوضات التي أدت إلى إقرار إتفاقية ICSID، وكانت تونس أول دولة في العالم توقع على الإتفاقية عام 1965.
وتحدث سوريل عن نشاطات لجنة التجارة الدولية وأبرز التطورات في مجال تسوية المنازعات وتطرق إلى مسألة تعديل قواعد تحكيم اليونسترال. وإعتبر سوريل أن التطورات العالمية الراهنة في مجال التحكيم تفرض مواكبة القوانين الدولية لنمو التجارة. وأشار إلى أن تطور القوانين وتعديلها لمواكبة التطورات يتيح بناء أرضية صلبة بين الدول، ما يؤدي تاليا إلى ولادة مناخ إستثماري أفضل. وتحدث سوريل أيضا عن أحدث التغيرات الحاصلة في لجنة قانون التجارة الدولية في الأمم المتحدة، ومدى أهمية دورها في توطيد العلاقات بين الدول إستنادا إلى التحكيم العادل.
وإختتم الجلسة الإفتتاحية الوزير حرب الذي إعتبر إنعقاد المؤتمر دليل على الموقع الهام للتحكيم في حل النزاعات، وعلى الحاجة إلى النظر للمستقبل في ظل التطور الإقتصادي العالمي وتشابك المصالح. وقال: "أصبح التحكيم اليوم لغة العصر الحديث، يتحاكى بها الأفراد والمؤسسات الدولية بغية التوصل إلى حلول قانونية بالسرعة اللازمة والدقة المنشودة". واضاف أن التطور المتزايد والمتسارع الذي يشهده عصرنا التكنولوجي، يضع حقوقيي العالم المختصين بمجال التحكيم، كما ومنظمة الأمم المتحدة المعنية، أمام تحد دائم ومستمر للتمكن من تطوير أساليب وأحكام التحكيم مواكبة النهضة المستمرة. وذكر الوزير حرب أن أنه بات لنا في لبنان مجموعة من المحكمين من الإختصاصات كافة، وشهدت تشريعاته تعديلات في هذا المضمار، وكما وعزّزت فيه الندوات والمؤتمرات لنشر وتمتين ثقافة التحكيم بين الأفراد والحقوقيين. كما تزايدت ثقة المستثمرين والمواطنين بهذه المؤسسة أملا منهم بإجراءات سريعة ودقيقة وبحيادية واستقلالية. وأمل حرب ان تتفاعل القوانين الداخلية والنظام العام مع القوانين العالمية من حيث التقارب والمرونة والتكامل تثبيتا لقوة القرارات التحكيمية وختم بالقول "نأمل ان يكون لبنان دوما سباقا في مواكبة التطورات العلمية والقانونية منها خاصة رغم الظروف الضاغطة التي نتعرض لها وان يعزز من سلطة ووقار السلطة القضائية فيه ويحسن في إجراءاتها كي تضحي السلطة القضائية ومؤسسة التحكيم وحدة متكاملة تهدف الى احقاق الحق وإرساء مبادىء العدل والانصاف ".
وبعد جلسة الإفتتاح التي عُقدت في قصر الأونيسكو، تابع المشاركون أعمال المؤتمر في جامعة بيروت العربية، التي ستستضيف مجموعة كبيرة من المتحدثين على مدى ثلاثة أيام. ومن أبرز المواضيع التي يناقشها المتحدثون: إبراز أهمية قواعد تحكيم اليونسترال والأسباب الداعية إلى إطلاق تعديل قواعد التحكيم. كما يتناول المؤتمر قضايا مثل الاتفاق على التحكيم في ظل قواعد اليونسترال ونسبية أثر اتفاق التحكيم ومواضيعه، إجراءات التحكيم وفقاً لقواعد اليونسترال والتدابير المؤقتة والتحفظية ومدى جواز إنهاء إجراءات التحكيم عند تجاوز مدتها وإستقالة المحكم ورده ومسؤوليته. أيضا سيناقش المتحدثون قضية "القانون الواجب التطبيق"، سلطة المحكم في تعديل القواعد القانونية الواجبة التطبيق وحكم التحكيم وتنفيذه والطعن عليه بالبطلان.