
إفتتحت المؤسسة العربية للإتصالات الفضائية اليوم في بيروت أعمال "ملتقى عرب سات السنوي الخامس للبث التلفزيوني الفضائي" الذي عقد برعاية دولة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري وبحضور عدد من الوزراء وممثلي المنظمات المتخصصة في قطاع الاتصالات الفضائية إضافة إلى ممثلي إدارات المحطات الفضائية العربية والأجنبية وعدد كبير من مدراء "عرب سات" وخبراء القطاع. وتحدث في جلسة افتتاح الملتقى الذي نظمته "عرب سات" بالتعاون مع مجموعة الاقتصاد والأعمال كل من وزير الإعلام د. طارق متري ممثلا الرئيس سعد الحريري، الأمين العام المساعد لشؤون الإعلام والإتصالات في جامعة الدول العربية السفير محمد الخمليشي ممثلا الأمين العام لجامعة الدول العربية عمر موسى، الرئيس التنفيذي لـ "عرب سات" خالد بالخيور، رئيس مجلس إدارة "عرب سات" فريد خاشقجي، وزير الإتصالات اللبناني د. شربل نحاس، وزير الأشغال العامة والنقل غازي العريضي والإعلامي حمدي قنديل.

بداية رحّب بالخيور بالحضور منوّها بالإنجازات الكبيرة التي حققتها "عرب سات" بين انعقاد الملتقى في دورته الرابعة العام الماضي في بيروت وانعقاد الدورة الحالية. وأعتبر أن ما حققته المؤسسة خلال الفترة الماضية ما هو إلا نتيجة للخطط الإستراتيجية التي تنفذها استنادا إلى رؤية بعيدة الأمد. وقال وأن المؤسسة تضع مهمة المحافظة على مركزها في قطاع الاتصالات الفضائية العالمي والتقدم إلى مراكز أعلى، كهدف دائم لخدمة القطاع على المستويين العربي والدولي.
وكانت كلمة للوزير د. متري إعتبر فيها أن "عرب سات" تمثّل إحدى أنجح صيغ العمل العربي المشترك، وأضاف: "عرب سات تمثّل عملا رياديا يضع خططا بعيدة المدى وتستشرف التطورات التقنية الحديثة وتعمل على مواكبة التقنيات لا اللحاق بها. ثم تناول قضية القانون الذي أقره مجلس النواب الأميركي والذي يطال "عرب سات" وبعض المحطات الفضائية العربية فقال: "تتعرض هذه المؤسسة اليوم لضغوط خارجية مع أنها ليست مسؤولة عن البرامج التي تُبث من خلالها، بل صاحبة واجب تقوم بدورها على أكمل وجه. وليس هناك أي مسوَغ أخلاقي أو قانوني يدعو إلى اتخاذ إجراءات ضدها. ونشدد هنا على أننا متمسكون بالحريات الإعلامية، ونحض على موقف عربي واحد إزاء هذا الموضوع. وفي ذات الوقت نشدد على أننا لا ندعو إلى العنف ولا نبرر الإرهاب، ومن حقنا وواجبنا الوطني أن نحمي مؤسساتنا بعيدا عن التدخل الخارجي والتهديد من خلال لغة العقاب. وهذه اللغة لا تخدم الحوار بل تسيء إليه وتساهم في تعميق الحذر والميل إلى التطرّف. ويجب في النهاية أن نميّز بين معارضة الحكومات والحض على العنف، كما علينا أن نفرّق بين الحق في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي والعمل الإرهابي. نحن حريصون على الحوار تماما مثل "عرب سات".

وتحدث خاشقجي فقال أن دورة الملتقى الحالية تتزامن مع الاحتفال بالذكرى الـ 25 على إطلاق أعمال المؤسسة. وأستعرض الظروف التي مرت فيها "عرب سات" في تلك الفترة وقال أن قيادة المؤسسة عرفت دائما كيف تتخطى المصاعب وكيف تحوّل المشاكل إلى حلول. وأضاف أن عقد الملتقى في بيروت ما هو تقدير "لدور هذه العاصمة التي تتمتع بمركز دولي على مستوى الإعلام والثقافة". وفي هذا السياق إعتبر خاشقجي أن "عرب سات" لعبت ولا تزال دورا محوريا في زيادة التواصل العربي – العربي والعربي - الدولي و"تقريب المسافات بين الشعوب العربية اعتمادا على أحدث تقنيات البث الفضائي".
أما الخمليشي فقال أن جامعة الدول العربية تثمّن الدور الذي لعبته المؤسسة في "إيصال صوت الأمة العربية إلى كل العالم، فاتحة بذلك الطريق أمام الثقافة والرؤية والمصالح العربية". ثم تناول القانون الذي أقره مجلس النواب الأميركي، فقال: "نعتبر القانون تدخلا في الشؤون الداخلية للبلدان العربية وخرقا لسيادتها". وأشار إلى أن الدول العربية هي ضد أي شكل من أشكال العنف والطائفية والإرهاب، وفي ذات الوقت هي تتمسك بحرية الإعلام. وشدد على أهمية التمييز بين الإرهاب والحق بمقاومة الاحتلال الإسرائيلي. وشجّع وزراء الإعلام العرب على التحرك ضد القانون الصادر عن مجلس النواب الأميركي لحماية حرية ومصالح مشغّلي خدمات الأقمار الفضائية "عرب سات" و"نايل سات". كما شدد على أهمية السعي لدى إدارات المحطات الفضائية في البلدان الغربية لعدم بث برامج معادية للعرب والمسلمين.
وكانت كلمة للوزير د. نحاس نوّه فيها بنجاح وقدرات "عرب سات"، وإعتبرها "أحد أهم المؤسسات العربية المشتركة، وتنافس عالميا من خلال مواكبتها التطورات التقنية، مستندة في ذلك إلى منظومة متطورة من الأقمار الفضائية". وأعتبر أن مشاريع المؤسسة الرامية إلى إطلاق أقمار فضائية جديدة تعبّر عن مدى التزامها بخدمة النمو الذي يحققه القطاع عربيا ودوليا من جهة، وبتلبية الطلب على التقنيات الرقمية الحديثة من جهة أخرى. وذكر د. نحاس أن لبنان كشريك مؤسس في "عرب سات" يضع كل قدراته في دعم أعمالها وتشجيعها على إقامة محطة أرضية جديدة لتلبية الطلب المتنامي من جانب المحطات الفضائية. وجدد التزام لبنان بالمشروع الرامي إلى تحويل "بيروت إلى مدينة إعلامية مفتوحة". وقال: "مع أن المشروع تأخر نتيجة ظروف الانتخابات النيابية وغيرها من الاستحقاقات السياسية اللبنانية، إلا أنه مدرج حاليا على طاولة مجلس الوزراء".
أما الوزير العريضي فقال تعليقا على القانون الذي أقرّه مجلس النواب الأميركي: "ثمة من يعمل على "محاصرتنا وإرهابنا". الأقمار الفضائية "وُجدت لتنير العقول ولكي لا نبقى أسرى تشويه الفكر العربي. وربما من هذا المنطلق جاء قرار مجلس النواب الأميركي لمعاقبة المبدعين والعرب في "عرب سات" و"نايل سات". وقال، لقد تصدت جامعة الدول العربية لهذا الموقف الأميركي غير المقبول، ولا يجوز أن تستمر الولايات المتحدة باتخاذ هذا النوع من المواقف، كما لا يجوز لنا التساهل مع هذه القرارات الجائرة في وقت هناك من يرهبنا بالرصاص". وأضاف: "أدعو إلى مزيد من التحدي لهذا القرار، لأن هذه هي البداية فقط، لمحاولة إخضاعنا وإثارة الفتن في مجتمعاتنا. وبعيدا عن التوتر والانفعال وردات الفعل نحن أصحاب قرار وقضية وفكر، وسنعمل على توضيح موقفنا".
وتحدث قنديل فقدم مداخلة "عاصفة" اعتبر فيها أن قرار مجلس النواب الأميركي يستهدف مؤسسات الاتصالات الفضائية العربية وبعضا من القنوات الفضائية العربية لأنها تعادي السياسة الأميركية. وقال مدافعا عن من يستهدفهم القرار الأميركي: "نقر ونعترف أننا نعادي السياسة الأميركية لا الشعب الأميركي، لأسباب عدة أهمها قضية فلسطين ومعاداتنا للعدو الصهيوني وبسبب قرارات مثل القرار الصادر عن مجلس النواب الأميركي ضد حرية الإعلام العربي. إنهم يريدون إغتيال الحريات وتكبيل أفواهنا في حين يصمتون عن التحريض ضدنا كعرب".

وتناول قنديل إجتماع مجلس وزراء الإعلام العرب الخاص بمناقشة القرار الأميركي فنوّه بموقف وزير الإعلام اللبناني د. طارق متري، لكنه من جهة أخرى قال: "مع أن عددا من الوزراء العرب رفضوا القرار، إلا أنهم كانوا يقودون حملة زائفة فهم يشاركون مجلس النواب الأميركي في موقفه من إعلامنا العربي. وحمّل الإعلام العربي جزءا من مسؤولية الوضع الحالي لحرية الإعلام. ووصف البعض ممن يسعون لقمع الحريات الإعلامية بأنهم من "أهل الكهف".
وفي ختام حفل الافتتاح قدّم الرئيس التنفيذي لـ "عرب سات" دروعا تكريمية لكل من: الوزير د. متري، الوزير العريضي، الوزير د. نحاس، خمليشي و حمدي قنديل.