
انطلقت اليوم فعاليات الدورة الرابعة من "ملتقى أبوظبي الاقتصادي"، الذي تنظمه" دائرة التنمية الاقتصادية" في حكومة أبوظبي و"مجموعة الاقتصاد والأعمال"، وذلك بحضور حشد من ممثلي السلك الدبلوماسي في دولة الإمارات ومن قادة مؤسسات القطاع العام والخاص، ونخبة من كبار المتحدثين والخبراء، فضلا عن أكثر من 600 مشارك يمثلون قيادات الأعمال في أبوظبي والخليج وكبرى الشركات والبنوك والمؤسسات الاستثمارية الأجنبية.
تحدث خلال جلسة الافتتاح كل من سعادة محمد عمر عبدالله، وكيل دائرة التنمية الاقتصادية، وفيصل أبوزكي نائب الرئيس التنفيذي لـ "مجموعة الاقتصاد والأعمال.
تحدث عمر عبدالله، وكيل دائرة التنمية الاقتصادية فقال: "بات هذا الملتقى حدثاً سنوياً يهدف إلى التباحث والنقاش حول الاقتصاد في كافة محاوره واتجاهاته، ليس في إمارة أبوظبي فحسب ولكن في العالم أجمع، في ظل الظروف الراهنة التي أوجدتها الأزمة الاقتصادية العالمية.
حيث تسببت الأزمة بالعديد من الاضطرابات الاقتصادية وانهيار الثقة، وقد نجم عنها بطء في عملية النمو التي عرفها الاقتصاد العالمي في العقدين الأخيرين، وبروز الكثير من نقاط الضعف ومساوئ الممارسات التي سادت أسواق المال العالمية والمصارف ومؤسسات الاستثمار. كما كشفت الأزمة تلكؤ السلطات الرقابية المالية والنقدية في وقف هذه الممارسات، أو ربما عدم قدرتها على تحليل مخاطرها وتوقع الآثار السلبية الشاملة التي سببتها للاقتصاد وللنظام المالي الدولي".
وأضاف، "كذلك سوف نناقش توجهات إمارة أبوظبي بعد الأزمة في ظل السياسات الحكيمة التي مكنتها من استيعاب تداعيات الأزمة وحماية الاقتصاد المحلي. لقد عمدت أبوظبي إلى تحفيز الاقتصاد بإتباع سياسات اقتصادية ملائمة، واستمرت في تنفيذ مشروعات ضخمة في مجال البنية التحتية، و ساهمت الإصلاحات الاقتصادية الهيكلية التي شهدتها الإمارة خلال السنوات الأخيرة في تسريع وتيرة نمو الأنشطة الاقتصادية غير النفطية، وتعززت إستراتيجية التنويع الاقتصادي من خلال الانفتاح التجاري، وتوفير بيئة أعمال مواتية. كما بادرت الإمارة بتعزيز دور القطاع الصناعي في عملية التنمية الاقتصادية الشاملة، وعملت على تأسيس مناطق صناعية اقتصادية متخصصة. كذلك عمدت الإمارة إلى التوجه نحو مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة، وأنشأت مدينة "مصدر" التي تعتمد على الطاقة الشمسية بشكل كامل، كما وتعد استضافة أبوظبي للوكالة الدولية للطاقة المتجددة "إيرينا" خطوة هامة في هذا السياق".
وقال، "لقد قدمت إمارة أبوظبي الكثير من التسهيلات لخدمة المستثمرين، وأصبحت منفتحة بشكل أكبر بالنسبة لتدفقات رؤوس الأموال الأجنبية، مع قواعدها المتطورة بالنسبة لتملك الأجانب، حيث يحق للأجانب التملك بنسبة 100 في المئة في حالات خاصة في المناطق الحرة مثل جزيرة السعديات. ومن أجل تحسين بيئة الأعمال، تعمل الحكومة على عدة مسارات لتحسين فاعليتها، ومن ذلك تأسيس مركز الأعمال تحت مظلة دائرة التنمية الاقتصادية. وتستهدف إمارة أبوظبي وصول الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 23 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030، حيث تُخطط الإمارة إلى زيادة الاستثمارات المباشرة بمعدل نمو 9 في المئة سنوياً. كما تسعى الإمارة إلى زيادة الصادرات غير النفطية إلى 11 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي."
ثم كانت كلمة لـ فيصل أبوزكي نائب الرئيس التنفيذي لـ "مجموعة الاقتصاد والأعمال"، قال فيها، "إن مجموعة الاقتصاد والأعمال أطلقت ومنذ عقدين صناعة المؤتمرات على نطاق عربي واسع، ونظمت مؤتمرات في بعض الدول الأوروبية والأفريقية والآسيوية. ويتضمن برنامج مؤتمرات "الاقتصاد والأعمال" لهذه السنة حوالي 28 مؤتمراً في 12 بلداً منها: السعودية، الإمارات، الكويت، سلطنة عمان، الجزائر، قطر، تونس، تركيا، الأردن، ومصر.
وهنا نشير إلى تولينا مهمة تنظيم منتدى القطاع الخاص للقمة الاقتصادية العربية التي عقدت في الكويت أواخر العام الماضي بتكليف من دولة الكويت ومن الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، والى تنظيم المنتدى السعودي-الشرق أفريقي في أديس أبابا بتكليف من وزارة التجارة والصناعة في المملكة العربية السعودية. ومؤخراً أوكلت إلينا وزارة المالية السعودية تنظيم ملتقى اقتصادي عالمي في الرياض.
وفي هذا الإطار تشرفنا دعوتكم إلى ملتقياتنا هذا العام ومنها: منتدى الاقتصاد العربي في بيروت وملتقى عمان الاقتصادي في مسقط والملتقى الاقتصادي التركي - العربي في اسطنبول وملتقى الكويت المالي في الكويت والملتقى السعودي العالمي في الرياض. كما يسرنا أن نعلن عن انعقاد الملتقى الاقتصادي الإماراتي - اللبناني في شهر مايو المقبل في بيروت".
وقال، "بالحديث عن موضوع مؤتمرنا هذا العام نود التشديد على الظرف الخاص الذي يحيط بالملتقى هذا العام وهو ظرف يتميز باستمرار الأزمة في الاقتصاد الحقيقي، رغم ما يقال عن بوادر التعافي في بعض قطاعات الاقتصاد العالمي. بالنظر لهذه الظروف فإننا ارتأينا وبالتشاور مع الإخوة في دائرة التنمية الاقتصادية تخصيص جزء مهم من ملتقى هذا العام للتباحث في اتجاهات الاقتصاد الدولي والإقليمي، ودعونا محللين وقيادات اقتصادية لمحاولة التوصل إلى نوع من التصور الذي يوضح لصانعي القرار والمستثمرين إلى أين نتجه وما هي الخيارات المتاحة وما هي المخاطر التي لا بد من التنبه إليها".
تحدث عبدالله عن إستراتجية حكومة أبوظبي القائمة على تنويع الاقتصاد وتعزيز دور القطاع الخاص في تنمية النشاط الاقتصادي للإمارة، وتأمين بيئة أعمال مواتية وجذابة للاستثمار المحلي والأجنبي.
من جهته أشار الكعبي إلى، "أهمية استمرار الدعم الحكومي، عبر مد القطاع المصرفي بالسيولة الضرورية، كما عبر الإنفاق التحفيزي لتعويض النقص في التمويل". لافتاً إلى ما يعيشه السوق من إعادة هيكلة، ومتغيرات تعكس الخروج من المرحلة السابقة التي اتصفت بالنمو السريع غير المتوازن.
بدوره أشار القمزي، إلى أن "إمارة أبو ظبي باتت تمتلك بنية تحتية صناعية متميزة تساعدها على استقطاب الاستثمارات الخارجية خصوصاً الصناعية منها، على وقع جملةً من الخطوات التحفيزية سواء لناحية السرعة في منح التراخيص الصناعية، أم لناحية الدور المتنامي للمؤسسة العليا للمناطق الاقتصادية المتخصصة في توفير البنى التحتية الصناعية المتطورة والتي تساهم في جذب الاستثمارات الصناعية.
أما حبيب، فلفت إلى أن، "التطورات التي تشهدها إمارة أبو ظبي وخططها التنموية، تزيد من جاذبيتها للاستثمارات الخارجية في معظم القطاعات خصوصاً غير النفطية منها، كالصناعة والسياحة وإقتصاد المعرفة. وهذا أمر تعكسه الشراكات التي تعقد مؤخراً ما بين مجموعات عالمية وشركات محلية إماراتية".
وفي الجلسة الثانية تم التباحث في واقع الاقتصاد الدولي وبوادر التعافي، حيث إستعرض المتحدثون قدرة التعافي على الاستمرار ومدى ارتباطه ببرامج الدعم والإنفاق الحكومي، وتحدثوا عن السياسات والإصلاحات طويلة الأمد المطلوبة لتحقيق تعافٍ اقتصادي مستدام وتجنب حصول أزمة عالمية جديدة، وتوقعاتهم حول أداء اقتصادات دول المنطقة في العام 2010. أما الجلسة الثالثة للملتقى فركزت على دروس الأزمة والسياسات الجديدة للشركات، وخصوصا تأثير النقص الحاصل في التمويل على استراتيجيات الشركات وأولويات استعمال الموارد المتاحة وخطط التوسع الخارجي. واختتمت أعمال اليوم الأول من "ملتقى أبوظبي الاقتصادي"، بجلسة رابعة ركزت على المنطلقات الجديدة للطاقة والصناعة والتنمية البشرية في أبوظبي.
جريا على عادته في كل عام، كرم "ملتقى أبوظبي الاقتصادي" أربع مؤسسات وشخصيات قيادية، لها بصمة واضحة في الحياة الاقتصادية في إمارة أبوظبي والمنطقة.
وقد تولى سعادة محمد عمر عبدالله، وكيل دائرة التنمية الاقتصادية، تسليم جائزة الريادة في الانجاز إلى السادة والمؤسسات التالية: - سعادة محمد جوعان البادي، رئيس "مجموعة البادي". - سعادة محمد عبد الجليل الفهيم، الرئيس الفخري لـ "مجموعة الفهيم"، تسلمها نيابةً عنه عامر أبوزيد ممثلاً المجموعة. - "بنك أبوظبي الوطني"، تسلمها مدير عام ورئيس إدارة المخاطر في البنك، أبهجيت شودري. - شركة "مواد الاعمار القابضة" CPC، تسلمها مدير العمليات الرئيسي في CPC الإمارات رياض كيوان. كما قام "ملتقى أبو ظبي الاقتصادي" بتكريم المؤسسات الراعية للملتقى وهي كل من: مصرف الهلال، شركة مواد الإعمار القابضة، شركة إتصالات، بنك أبو ظبي الوطني، المؤسسة العليا للمناطق الاقتصادية المتخصصة، بوتيك، أرامكس، والرعاة الإعلاميين شبكة CNN وقناة العربية.