
رئيس الوزراء اللبناني يفتتح الدورة 20 من "منتدى الاقتصاد العربي"
أكثر من 600 مشارك من 21 بلداً
ميقاتي يحاور المشاركين غداً الساعة الواحدة والنصف
رئيس الحكومة التونسية ضيف شرف المنتدى
يدعو لعقد الدورة 21 من "منتدى الاقتصاد العربي" في تونس
افتتح رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي فعاليات الدورة 20 من "منتدى الاقتصاد العربي" التي انطلقت صباح اليوم في فندق فينيسيا - بيروت بحضور أكثر 600 مشارك من 21 بلداً، تقدمهم رئيس الحكومة التونسية حمادي الجبالي، وزير الاستثمار والتعاون الدولي التونسي رياض بالطيب، وزير الدولة المغربي محمد نجيب بوليف، وزير التجارة والصناعة الكويتي أنس الصالح، وزير الاقتصاد والإماراتي المهندس سلطان المنصوري، وزير المالية الكويتي السابق بدر الحميضي، الرئيس السابق لوكالة الطاقة الذرية الدولية د. محمد البرادعي، محافظ سلطة النقد الفلسطينية د. جهاد الوزير، نائب مدير عام صندوق النقد الدولي د. نعمت شفيق، إضافة إلى حشد من النواب والدبلوماسيين وقادة الأعمال والمال والمصارف والاستثمار في العالم العربي ومسؤولين وخبراء من صناديق التنمية العرب والهيئات الاقتصادية وغرف التجارة والصناعة.
ويتزامن انعقاد المنتدى، الذي تنظمه مجموعة الاقتصاد والأعمال بالتعاون مع مصرف لبنان وجمعية مصارف لبنان ومؤسسة التمويل الدولية (IFC) التابعة للبنك الدولي، مع أحداث الربيع العربي حيث تمّ تخصيص جلسات عدّة لتداول أبرز التحديات والآفاق الاقتصادية والأوضاع الاستثمارية لهذه الدول وانعكاساتها على دول المنطقة. كما يتميز المنتدى هذا العام بجلسة رئيسية عن لبنان تتمحور حول واقع الاقتصاد اللبناني وملامح المرحلة المقبلة. بالإضافة إلى جلسات تركز على دور القطاع المصرفي والشركات الصغيرة والمتوسطة. كما يُختتم المنتدى غداً الجمعة بحوار مفتوح مع رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي الساعة الواحدة والنصف ظهراً في فندق فينيسيا.
استهل حفل افتتاح الدورة 20 من "منتدى الاقتصاد العربي" الرئيس التنفيذي لـ "مجموعة الاقتصاد والأعمال" رؤوف أبو زكي مرحباً برئيس الوزراء التونسي حمادي الجبالي "الذي حرص على تواجده معنا اليوم محبة منه للبنان وثقة منه بأهمية هذا المنتدى كمنصة لترويج الاقتصاد التونسي، وهو يحمل إلينا تجربة الربيع العربي التي بدأت في تونس".
وأشار إلى أنه "في ظل تطورات الربيع العربي" وتداعياتها المتسارعة فإننا نواجه تغييرات جذرية في أوضاع كانت مستقرة لعقود طويلة، وقد أدى ذلك الاستقرار، رغم الأساس الخاطئ الذي قد يكون بني عليه، إلى استقرار في التعاملات كما نشأت في ظله مصالح كبيرة وخيارات اقتصادية أقرب إلى التوجهات التي تم تعميمها بفضل تيار العولمة. أما الآن فإن الوضع في العديد من الدول العربية وخصوصا دول الربيع العربي يبدو مفتوحاً على احتمالات عدة، وهناك نسبة كبيرة من الأيديولوجيا والشعارات التي قد تتسبب في حصول تجارب وأخطاء على غرار ما شهدناه خلال هيمنة الأفكار الاشتراكية. وفي ظل تلك الأوضاع نخشى من حصول جمود مرحلي في حركة الاستثمارات العربية البينية والتي كانت ساهمت في تحريك التنمية وإيجاد فرص العمل في العديد من الدول العربية".
وأكد أبو زكي أن "دور "الاقتصاد والأعمال" سيبقى هو هو. فالأنظمة والإيديولوجيات تتغير وتتبدل لكن مصالح الدول الأساسية وحاجات الشعوب تبقى هي نفسها. لقد لعبت المجموعة دوراً أساسياً في خلق ديناميكية تواصل وحوار داخل العالم العربي ودوراً مؤثراً في الترويج لحركة الاستثمارات البينية وتنمية المصالح المشتركة.
أما الدور المطلوب التركيز عليه في هذه المرحلة فهو إعادة بناء الثقة لأنه لا استثمار ولا تنمية من دون عامل الثقة ومن دون تبلور الخيارات الجوهرية لأي بلد أو نظام سياسي. والمطلوب توفير الأطر الحوارية لشرح السياسات الجديدة وطمأنة المستثمرين من تلك الخيارات ونأمل أن لا تندفع الحكومات الجديدة في تبديل كل ما قامت به الحكومات السابقة بل أن تعيد تقييم كل أمر وفق معايير موضوعية. والأرجح أن بعض السياسات التي تم العمل بها كان إيجابياً وإن كان التطبيق شابه الكثير من الأخطاء. والحكم في نهاية المطاف استمرارية. والاستقرار في الأطر الاقتصادية والقانونية عامل أساسي في اكتساب البلد – أي بلد – ثقة العالم والمستثمرين".
وأشار إلى أن برنامج "مجموعة الاقتصاد والأعمال" يتضمن خلال الأسابيع المقبلة خمس مؤتمرات أُخرى في بيروت والرياض واسطنبول تتناول قضايا رئيسية مثل: الأمن الغذائي العربي والعلاقات العربية التركية وصناعة الإعلام. مختتماً بشكر راعي المنتدى الرئيس نجيب ميقاتي ورئيس الحكومة التونسية حمادي الجبالي والوزراء المشاركين وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة وجمعية مصارف لبنان و"إيدال" ومؤسسة التمويل الدولية والمؤسسات الراعية. "وسنظل من قبيل الإنصاف والوفاء نستذكر الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي احتضن هذا المنتدى منذ بدايته وصولاً إلى تولي رئاسته الفخرية".
وتحدث رئيس مجلس إدارة جمعية مصارف لبنان، د. جوزف طربيه قائلاً: "إن الأجوبة الشافية للأسئلة الكبرى المتعلقة بالأحداث التاريخية الجارية في منطقتنا مازالت صعبة ومتعذرة: هل بلغت هذه الموجة مداها؟ علام ستستقر؟ ما هو مستقبل الشعوب والدول في هذه المنطقة الإستراتيجية من العالم؟ أي أنظمة سياسية واقتصادية سيطالها التغيير، وأي أنظمة ستقوم بديلاً منها؟ واستتباعاً هل من نظام عربي جديد ومنظومة جديدة للعمل المشترك؟
في انتظار انقشاع الضباب وجلاء كامل الصورة، الثابت أن التغيير حصل ويحصل ورياحه تلفح المنطقة بكاملها. قد يكون مبكراً الحكم على النتائج المحققة ما دامت حركة التحول في أوج تفاعلاتها، لكن ثمة إشارات متباينة تطفو على سطح الأحداث ربما نتجت عن سرعة هذه التغييرات وشموليتها ونوعيتها".
وأضاف: "إن التأثير المباشر لهذه التحولات في تحديد المسارات المستقبلية لدول المنطقة بكاملها، بما يشمل إعادة هيكلة الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية، يدعونا إلى التحذير من انحراف مسار التغيير، وبالتالي تحول الربيع إلى صيف حار يحول الاستقرار الهش السابق إلى فوضى خطيرة تستنزف رصيد الأهداف النبيلة التي سعت إليها الثورات والاحتجاجات الشعبية. لذا فإن المهمة الواجبة الجامعة للقوى التي قادت التغيير في بلدانها أن تتكاتف وتعكف، بجد وصدق، على صياغة مفاهيم ودساتير جديدة تضمن الحريات الأساسية وتؤمن الإصلاح وسيادة القانون وتحقيق العدالة الاجتماعية والتنموية. وبعدها فلتحكم المؤسسات ومن أختاره الناس لإدارة هذه المؤسسات".
وتابع طربيه: "في ظل هذه المناخات السائدة، يواجه لبنان ظروفاً معقدة على الصعيد السياسي والاقتصادي، انعكست فيها بعض آثار الأحداث العربية وخاصة الوضع السوري الملتهب على حدوده وتلاحق الضغوط الدولية وخاصة عن طريق فرض العقوبات الاقتصادية والمالية على سوريا، والتي انعكست على النشاط المصرفي في سوريا، وقلصت إلى حد كبير من حجم العلاقات الاقتصادية والمصرفية بين لبنان وسوريا.
ولكن على الرغم من ذلك، استمر القطاع المصرفي اللبناني في أدائه القوي خلال عام 2012 حيث أظهرت المؤشرات للشهرين الأولين من العام الحالي تحسناً قياسياً على الفترة ذاتها من العام السابق إذ ارتفع إجمالي موجودات مطلوبات المصارف التجارية بنسبة 2,5% في مقابل نسبة نمو أدنى بلغت 0,8% في الفترة ذاتها من العام 2011. وازدادت التسليفات للقطاع الخاص بنسبة 2,7% في مقابل ازدياد الودائع الإجمالية بنسبة 1,5%، كما حافظت موجودات مصرف لبنان بالعملات الأجنبية على مستواها والذي يقارب 31 مليار دولار أميركي. كما واصلت مصارفنا توجهها الناجح بالخروج من محدودية السوق المحلي الصغير إلى رحابة السوق العالمي مع اتساع الفرص التي يوفرها، حيث أصبح القطاع المصرفي أحد أهم الجسور للتمدد الاقتصادي الخارجي للبنان، على خطوط الرساميل والاستثمارات والائتمان والتمويل والانتشار. فمؤسساتنا المصرفية تعمل في أكثر من 32 بلداً و95 مدينة في العالم، وتؤمّن خدمات شاملة ومتنوعة لشريحة واسعة من العملاء المقيمين وغير المقيمين بحيث باتت تدير موجودات تفوق قيمتها 165 مليار دولار أميركي توازي 4 أضعاف الناتج المحلي الإجمالي للبلاد. ولا أذيع سراً إن قلت أن العديد من مصارفنا مهتم بمواكبة أي فرص جديدة لتنمية انتشارها الإقليمي والدولي، بما في ذلك الفرص التي قد تنتجها التحولات الجارية، وفق معادلةٍ قوامها: سيولة عالية وربحيّة معتدلة".
بدوره، لفت حاكم مصرف لبنان رياض سلامة إلى أنه "بالرغم من ضخ 14 تريليون دولار أميركي من قِبل الحكومات والمصارف المركزية في العالم منذ اندلاع الأزمة المالية في العام 2008، ما زال النمو خجولاً والبطالة مرتفعة في معظم دول مجموعة العشرين. وإن انخفاض نسبة الفائدة إلى ما يقارب الصفر في المئة في الدول الصناعية لم يساعد على إعادة عجلة التسليف إلى ما كانت عليه قبل العام 2008، وذلك لغياب الثقة ولضرورة تحسين نسب الملاءة ولاسيما بعد مقررات بازل 3. كما أن أزمة الديون السيادية في أوروبا وأساليب معالجتها، كان لها تأثيرها السلبي على الثقة، وجعلت أسواق التسليف عامة تعيش حالة من الانكماش".
وأكد أن "لبنان لم يتأثر بهذه الأزمة الدولية لاعتماده نموذجاً مصرفياً خاصاً به، ما جنبّه فقدان السيولة في المضاربات، وسمح بتوجيه هذه السيولة، بمساعدة تحفيزات مصرف لبنان، نحو التسليف الإنتاجي والسكني والبيئي. وإنّ مصرف لبنان، وفي هذه الظروف، حريص، وبالتعاون مع المصارف اللبنانية، على المحافظة على سلامة وسمعة القطاع. فنحن نتوجه، وبناء على معايير بازل 3، إلى زيادة ملاءة المصارف لتصبح 12% في العام 2015 عن طريق زيادة رؤوس أموالها دون تخفيض تسليفاتها".
ونوّه سلامة بأن "الأرقام الأولية تشير إلى نمو في التسليفات يتعدّى الـ13% على أساس سنوي في العام 2012 مقارنة مع العام 2011. كما أننا متمسكون بالفصل بين المصارف التجارية ومصارف الأعمال، ونتطلّع إلى دور مهم لمصارف الأعمال في رسملة القطاع الخاص. وهذه الرسملة ضرورية لتخفيض مديونية هذا القطاع التي أصبحت توازي ما يقارب الـ85% من الناتج المحلي. إلا أن هذه المديونية المرتفعة في القطاع الخاص لا تشكّل مخاطر تورمية بسبب رافعة مالية منخفضة في القطاع المصرفي توازي حوالي إحدى عشرة مرة الأموال الخاصة".
وشدّد على أن "مصرف لبنان باقِ على توجهه بعدم السماح للمصارف الإحدى عشرة الأولى بالاندماج في ما بينها. كما احتطنا من المخاطر الناتجة عن تواجد مصارفنا في بلدان تعيش اضطرابات أمنية وسياسية تؤثر على اقتصاد هذه البلدان، فقد قامت المصارف باختبارات ضغط، وكوّنت مؤونات عامة احتساباً لأسوأ الاحتمالات وهي مستمرة بهذا المنحى. وبالرغم من ذلك، نتوقّع الاستقرار والتحسّن ربما بنمو الأرباح في المصارف اللبنانية. كذلك فإن الإشاعات التي أطلقت ضد القطاع المصرفي اللبناني لم تنجح في النيل من الثقة، ونحن نتوقع ارتفاعاً في الودائع للعام 2012 بحوالي 8%. كما أن التحاويل من الدولار الأميركي إلى الليرة اللبنانية مستمرة، وقد تدخّل مصرف لبنان شارياً للدولار خلال هذا العام ولغاية نيسان 2012 بحوالي 900 مليون دولار أميركي. فضلاً عن أن الإقبال على الأوراق السيادية اللبنانية بالليرة اللبنانية وبالدولار الأميركي جيد، وفوائدها المنخفضة تعبّر عن حالة توازن في السوق. وهذه الفوائد ستبقى مستقرة شرط الالتزام بعجز في الموازنة يمكن للسوق أن يموّله". وختم بالإشارة إلى أن "صندوق النقد الدولي يتوقع للبنان نمواً حقيقياً بحوالي 3% للعام 2012. ويمكن لهذا النمو أن يكون أفضل إذا توفّر مناخ سياسي يسمح بإطلاق مشاريع من خلال اشتراك القطاع الخاص لتحسين وتطوير البنية التحتية. لكن يبقى أمام لبنان تحديان يرتكز أولهما على اعتماد سياسة للطاقة غايتها الوفر، وثانيهما على إطلاق مبادرات لزيادة فرص العمل".
من جهتها، اعتبرت نائب مدير عام صندوق النقد الدولي د. نعمت شفيق أن "منتدى الاقتصاد العربي" أصبح حدثاً سنوياً حيث أن كبار المسؤولين وصانعي القرارات والسياسات من مختلف أنحاء المنطقة وخارجها تلتقي في بيروت لتبادل وجهات النظر حول القضايا الاقتصادية والتحديات الرئيسية التي تواجه المنطقة. حيث تشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا حقبة تغيير تاريخية لم يسبق لها مثيل من قبل، فالعديد من البلدان تمر بفترة انتقالية صعبة. ورغم ذلك تبقى التوقعات إيجابية، ولكن هناك طريق طويل تواجهه الكثير من المطبات. لذلك، أمام صانعي القرار مهام شاقة. وينبغي عليهم التصرف بسرعة من أجل تحقيق النتائج المرجوة".
وأضافت "الوضع في العالم اليوم هو أفضل مما كان عليه قبل بضعة شهور، فقد بدأت الولايات المتحدة الأميركية الخروج ببطء من الأزمة. وكذلك أوروبا بفضل سياساتها الوقائية والجهود التي تبذلها لاحتواء الأزمة. كما أن استمرار الاقتصادات الناشئة بأداء قوي ساهم في تحسن الأداء العالمي، فالاقتصاد العالمي في طريقه نحو الانتعاش، ونتوقع أن تبلغ نسبة نموه حوالي3.5 في المئة خلال عام 2012. ولكن يظل هناك مخاطر يجب التعامل معها. ومن أجل ذلك يجب على أوروبا بالتعاون مع صندوق النقد الدولي والبنك المركزي الأوروبي تحقيق الاستقرار المالي الدائم وإعادة بناء الثقة من خلال إظهار قدرة على العمل معا. وقد قام الصندوق الأسبوع الماضي بتغطية التزامات بلغت حوالي 430 مليار دولار".
وحول الوضع في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، رأت شفيق أنه "من الصعب التنبؤ بما سيحصل خلال عامي 2012 و 2013 في الدول المستوردة للنفط، فمن المتوقع أن تسهم الضغوط الاجتماعية في العديد من البلدان، والنمو العالمي المنخفض، وضعف منطقة اليورو في بطء الانتعاش الاقتصادي. ونأمل أن يتحسن الوضع قريبا مع تحسن الأوضاع في سوريا ومع الانتقال السلس في مصر وليبيا وتونس، والذي من شأنه أن يخلق نتائج ايجابية في المنطقة. كما تأثر لبنان سلبا بهذه المتغيرات، إذ انخفض معدل النمو إلى ما بين 1 و2 في المئة في عام 2011، مقارنة بحوالي 7 إلى 8 في المئة في السنوات السابقة. وكان على لبنان أيضا الاستجابة للمطالب الاجتماعية مما أدى إلى عجز مالي أكبر. ويتوقع أن يسجل اقتصاد الدول المصدرة للنفط نموا أفضل نتيجة لارتفاع عائدات تصدير النفط ونمو القطاع غير النفطي، إلا أنها تواجه العديد من التحديات منها خلق فرص العمل، وبناء اقتصاد متنوع، والحفاظ على استقرار الوضع المالي".
وأكدت أنه "ينبغي على الدول المستوردة للنفط معالجة الضغوط الاقتصادية والاجتماعية القصيرة الأجل مع الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي عبر خفض النفقات وفقا للأولويات واضحة المعالم مع زيادة الإيرادات بطريقة مدروسة، وتحسين مناخ الاستثمار لاستعادة ثقة المستثمرين. وتحتاج هذه الدول إلى وضع رؤية اقتصادية متوسطة الأجل للاستجابة للحاجات الملحة للسكان كخلق فرص العمل، حيث تعتبر معدلات البطالة في منطقة الشرق الأوسط من بين أعلى المعدلات في العالم، وتحتاج المنطقة إلى خلق 50 إلى 75 مليون وظيفة على مدى العقد المقبل. أما لبنان، فعليه التركيز على خفض الدين العام والذي يشكل 136 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، والاستثمار في البنية التحتية، وتحسين مناخ العمل ووضع العمال. وهذه الاستراتيجية قد تساعد في تحقيق نمو أعلى وأكثر شمولا من شأنه خفض نسبة البطالة، وخاصة بين الشباب والمتعلمين".
وختمت بالإشارة إلى أن "صندوق النقد الدولي لم يدخر أي جهد لدعم برامج الإصلاح. فنحن نقدم المساعدة من خلال: تقديم المشورة بشأن السياسات، وبناء القدرات، والتمويل. وفيما يتعلق بالتمويل، قدم صندوق النقد الدولي تسهيلات على القروض استجابة لاحتياجات التمويل في منطقة الشرق الأوسط لملء الفجوات المالية".
وقال ضيف شرف المنتدى رئيس الحكومة التونسية حمادي الجبالي في كلمته: ينعقد اجتماعنا اليوم في ظلّ ربيع عربي يحمل في ثناياه تطلّعات وطموحات شعوب عطشى للحرية والعدل والعيش الكريم، وواقع دولي دقيق تشهد فيه أغلب بلدان العالم صعوبات اقتصادية جرّاء الأزمة المالية العالمية الأخيرة وأزمة الديون السيادية التي عصفت باقتصاديات عدد من البلدان الأوروبية.
ولم تكن بلداننا بمنأى عن تداعيات هذه الأحداث الإقليمية والدولية التي كشفت مكامن الوهن في سياساتنا التنموية السابقة حيث فشلت أغلبها في التوفيق بين تحقيق النموّ الاقتصادي من جهة وضمان العدالة الاجتماعية المنشودة من جهة أخرى، ممّا أفرز واقعا داخليا هشّا عكّرت صفوه البطالة خاصة في أوساط الشباب المتعلّم، والفقر والتفاوت في مستويات التنمية بين الفئات والجهات.
وأمام هذه الوضع الذي يفرض علينا تحدّيات كبرى، بات لزاما علينا أن نعمل سويّاً، حكومات وأحزاب ومجتمع مدني وقطاع خاص باتجاه مزيد من التوافق الداخلي والانخراط في عقد اجتماعي يقدّم المصلحة الوطنية على المصالح الحزبية والفئوية الضيقة وتسوده روح المواطنة المسؤولة لأن النجاح في ذلك يعني دون شكّ نجاح ثوراتنا، أمّا الإخفاق لا قدّر الله فسيؤثر حتما على هذا المسار المبارك ويقضي على آمال شعوبنا في الحرية والكرامة. وفي هذا الإطار تستعد تونس لبناء مرحلة جديدة بصياغة دستور جديد لإقامة أركان دولة القانون والحرية والعدالة الاجتماعية في ظلّ توافق مجتمعي.
إن أي منوال تنمية لا يمكن أن يكتب له النجاح ما لم يأخذ في الحسبان الخصوصيات الوطنية والمتغيرات الإقليمية والدولية في الآن نفسه، وهو ما من شأنه أن يضفي على السياسات الاقتصادية والاجتماعية المرونة اللازمة بما يتيح، عند الاقتضاء، تصويب ومراجعة الأولويات في الخيارات التنموية لكل مرحلة بالسرعة والنجاعة المطلوبتين.
ولعلّ من أهم هذه الأولويات توفير بيئة أعمال ومناخ استثمار يسايران متطلبات التنمية في بلداننا من خلال مزيد دعم الشفافية والحوكمة الرشيدة في ظلّ قضاء مستقلّ يضمن حقوق كل الأطراف وتوطيد أواصر التنمية التشاركية التي يكون المواطن منطلقها وغايتها.
ومن جهة أخرى، تتأكد الحاجة إلى تبنّي استراتيجيات جديدة ترسي مقوّمات اقتصاد المعرفة بتشجيع الاستثمار في القطاعات ذات القيمة المضافة العالية والمحتوى المعرفي والتكنولوجي المرتفع.
وإن تحقيق هذا الهدف يتطلّب منّا إيلاء البحث العلمي والتجديد والابتكار مزيدا من العناية فضلا عن إعادة النظر في هيكلة منظومتنا التعليمية والتكوينية حتّى تتواءم مع متطلّبات سوق الشغل وحاجياته وإنتظارات شبابنا في الرفاهة والعيش الكريم.
ولمّا كان التشغيل والتخفيض من نسب البطالة خاصة في صفوف خريجي التعليم العالي من المطالب الأساسية لشبابنا وشعوبنا، فإنه من الضروري أن تكون سياستنا في هذا الباب نشيطة بما يمكّن من تقليص مدة البحث عن الشغل ويتيح لطالبيه فرص التدريب والتأهيل المستمرّ التي تعزّز قدراتهم ومهاراتهم.
كما أنّ نجاح أي سياسة تشغيلية يتطلّب وضع الآليات والحوافز التي من شأنها أن تذكي روح المبادرة لدى الراغبين في الاستثمار لحسابهم الخاص بما يخلق جيل جديد من رجال الأعمال الشباب.
ويظلّ تحقيق التوازن بين الجهات هدف كل عمل تنموي والاستقرار الاجتماعي والسياسي، وفي هذا الإطار، يجب أن تعتمد استراتيجياتنا التنموية الجديدة مقاربة تفاعلية تستجيب لتطلّعات المواطنين ومشاغلهم في مختلف مناطق البلاد عبر تشريك الجهات الرسمية ومكوّنات المجتمع المدني في تحديد المشاريع وصياغة البرامج والخطط التنموية انطلاقا من خصوصياتها المحلية.
ولا يختلف إثنان في أن لا تنمية حقيقية ومستدامة دون بنية أساسية عصرية ومتكاملة تتيح تنقّل السلع ورؤوس الأموال واليد العاملة بكل انسيابية ويسر، ممّا يكفل حركية اقتصادية مزدهرة تحقق النمو المطّرد.
ومن ناحية أُخرى، فإن أي سياسة تنموية لا يمكن أن تأتي أكلها وتحقّق غاياتها ما لم يعضدها نظام مالي قوي وشفّاف. لذا، يتوجب علينا إصلاح القطاع المصرفي حتّى يضطلع بدوره في تمويل التنمية على الوجه الأكمل هذا إلى جانب إدراج وتعزيز منظومة المالية الإسلامية التي أظهرت درجة عالية من المناعة والحصانة أتاحت لها الصمود أمام الأزمات المتتالية ومكّنتها من الحفاظ على مكاسبها.
ومن المتعارف عليه، إن أي برنامج إصلاح اقتصادي مآله الفشل ما لم ترافقه إصلاحات اجتماعية عميقة تحمي الفئات الهشّة والضعيفة وتضمن حقّها في العيش الكريم وتكفل مساهمتها الفاعلة في الحياة العامة دون إقصاء أو تهميش.
إنّ للقطاع الخاص دور محوري في مسيرتنا التنموية وإننا ندعو من منبرنا هذا رجال الأعمال العرب إلى الإضطلاع بمسؤوليتهم التاريخية على الوجه الأكمل من خلال معاضدة جهود حكوماتنا في مسعاها للاستجابة للطلبات المشروعة لشعوبنا.
ولقد أصبحت الشراكة بين القطاعين العام والخاص أداة فعّالة ووسيلة ناجعة لتجسيد البرامج التنموية في كافة المجالات وخاصة تلك المتصلة بالخدمات والمناطق اللوجستية والمركّبات التكنولوجية وشبكة التنقل الحديدية السريعة وشبكة الطرقات السيارة والمطارات والموانئ التي تستجيب لمعايير الجودة العالمية فضلا عن البنية التحتية الطاقية والاتصالية والرقمية والتي تتطلّب موارد مالية ضخمة لا يمكن لميزانية الدولة أن تتحمّلها لوحدها.
ولست أغالي إذ قلت أن نجاح جهودنا في مواجهة التحدّيات الدولية وتحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة في بلداننا رهين تضامننا وتكاتفنا، ولا يخفى عليكم أن الاقتصاديات المبنية على القطرية والانعزال لا تملك القدرة والأدوات الضرورية لتنأى بنفسها عن تأثيرات الأزمات المحتملة وأن المستقبل للدول التي تنصهر وتتوحّد في فضاءات تمكّنها من تأمين مصالحها وحمايتها، فالتكتلات باتت ضرورة بقاء لا غنى لها.
ولما كانت الحالة تلك، فإن مسؤوليتنا أمام شعوبنا تحتّم علينا تدارك تأخرنا في تحقيق الإندماج الاقتصادي بين بلداننا حيث ما زال مستوى التجارة والاستثمارات البينية العربية دون المأمول ودون الإمكانات المتاحة.
إنّ تونس واعية تمام الوعي بمجمل هذه التحديات، ومن هذا المنطلق، تبنّت بلادنا برنامجا اقتصاديا واجتماعيا شاملا وطموحا أعطيت فيه الأولوية لما هو آن ومستعجل من إجراءات وبرامج ومشاريع يستدعيه واقع تونس ما بعد الثورة ويفتح في نفس الوقت نافذة على ما هو مستقبلي من إصلاحات وتطويرات لتوفير الظروف الملائمة للشروع في تركيز منوال تنموي جديد يرتقي إلى مستوى أهداف الثورة وتطلّعات الشعب.
وتعوّل تونس، المعتزّة بانتمائها العربي الإسلامي في هذه المرحلة على مساندة كافة شركائها في التنمية خاصة المؤسسات المالية الإقليمية والمستثمرين العرب.
ولست أذيع سرّا إذ أقول أن تونس الجديدة، رغم الظروف الصعبة التي مرّت بها، حقّقت أرقاما إيجابية في وقت وجيز حيث ارتفع معدّل النمو من 1,8 سلبي إلى 2 إيجابي وتطوّر حجم الاستثمار الخاص في القطاع الصناعي بنسبة 42% وارتفع الاستثمار الخارجي بنسبة 35% خلال الثلاثية الأولى لعام 2012. وحافظت تونس على تنافسيتها الاقتصادية على الصعيدين العربي والإفريقي وما زالت، كما عهدتموها، بلدا جاذبا للاستثمار وضامنا له، لا تعوزه الفرص الاستثمارية في كافة القطاعات كالصناعات الميكانيكية والكهربائية والغذائية والتحويلية والنسيج والزراعة والسياحة والخدمات، وهي لعمري، مجالات خصبة.
وإنّي أتطلّع إلى أن يتدعّم تواجد المستثمرين العرب في تونس خاصة وأن حجم الاستثمارات العربية يبقى ضئيلا ولا يعكس الفرص الاستثمارية الواعدة التي تزخر بها بلادنا. وفي هذا الإطار أدعو رجال الأعمال العرب إلى تكثيف زياراتهم إلى تونس لاستكشاف فرص التعاون والاستثمار الممكنة والتأسيس لشركات تخدم مصالح جميع الأطراف وتدعم الاندماج المنشود، ولتعزيز فرص الاستثمار في تونس شرعنا في مراجعة كلّ المنظومة التشريعية في هذا المجال وخاصة اعتماد قانون استثمار جديد يلبّي حاجيات وتطلّعات المستثمرين المحليين والأجانب على حدّ سواء في ضمان حقوقهم وشفافية المعاملات وتبسيط الإجراءات وسرعة الإنجاز.
وختم الجبالي بدعوة المشاركين في المنتدى بإسم الحكومة التونسية لعقد الدورة المقبلة من "منتدى الاقتصاد العربي" في تونس مطلع العام 2013.
رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي اختتم حفل الافتتاح بكلمةٍ قال فيها: منذ أكثر من عام، يشهد عالمنا العربي اضطرابات وتحولات جوهرية، تضع مجتمعاتنا أمام مفترقات طرق مختلفة المسار، ستحدد تطور كل من هذه المجتمعات. وإذا كان يتعين علينا الاعتراف بأننا لم نكن قادرين على توقع هذه الأحداث والمتغيرات، إلا أنه ينبغي علينا أن نتحلى بالشجاعة لنحاول التأثير على تطور الأحداث ونتائجها من أجل تجنب حالات الفوضى التي قد تكون لها عواقب غير محمودة لسنوات عديدة. والحل يأتي من خلال التوعية والتثقيف والتربية وتوفير فرص عمل جديدة لشبابنا وشاباتنا خصوصا، لأن هدفنا يجب أن يبقى الارتقاء بمجتمعاتنا العربية إلى الانفتاح الفكري والعلمي والاعتدال للإبتعاد عن التطرف والانغلاق.
في ظل المخاطر السياسية الإقليمية والتعقيدات الداخلية، تعمل الحكومة اللبنانية على إطلاق عجلة الاقتصاد وتفعيل الاستثمار لتوفير فرص العمل الضرورية لتحصين السلم الاجتماعي وزيادة النمو واستغلال الفرص المتوافرة والمجمدة بسبب فقدان المناخات الجاذبة للاستثمار.
وفي هذا الإطار، استطاع الإقتصاد اللبناني تحقيق نمو لافت في أدائه الفعلي وقطاعات نشاطه على الرغم من المناخ الذي عصف بالمنطقة في السنة الفائتة. ويسرنا أن نذكر أن التقديرات الأولية لنمو الناتج المحلي الفعلي في لبنان للعام 2011، وفق النتائج التقديرية للحسابات الوطنية، تناهز الخمسة في المئة، في ظل التحسن الملموس لسمات النشاط بعد جمود الأشهر الأولى من العام . ويبدو أن هذا النمو مستمر على قدمٍ وساق في العام 2012 كما يشير ابرز المؤشرات الإقتصادية للفصل الأول من العام الجاري.
والجدير بالذكر أن هذا النمو، وهو الأعلى بين البلدان العربية غير النفطية، يترافق مع حركة جيدة للرساميل الوافدة وإرتفاع في الودائع المصرفية وتعزيز إضافي لإحتياطي مصرف لبنان من العملات الأجنبية، مما يعزز مقومات الإستقرار الإقتصادي بشكل عام ويخفض العجز ويحسن وضع المالية العامة .والنقاش الدائر اليوم حول الإنفاق المالي يتعلق بقوننة هذا الإنفاق وليس بتوافر المال الذي يحقق فائضا جيدا .
ومن أجل تعزيز هذه النتائج وتحقيق تطورات أوسع نطاقا تقدمنا مؤخرا من مجلس الوزراء بخطة عمل متكاملة للإصلاح الاقتصادي والاجتماعي من شأنها تعزيز قدرات الاقتصاد على النمو وتحقيق تطورات أكبر وأسرع وإعادة الديناميكية إلى معظم القطاعات، لاسيما وأن القدرات الاستثمارية الداخلية والخارجية متوافرة بشكل كبير وأوسع من تلك المستغلة حالياً.
إلا أن تنشيط الاقتصاد اللبناني يرتكز على مثلث واضح المعالم أساسه توفير مناخ مشجع وجاذب للاستثمارات الداخلية والخارجية خاصة في ظل التحويلات الوافدة والرساميل المتوافرة لدى الجهاز المصرفي والمالي اللبناني.أما العنصر الثاني في هذا المثلث فهو تنشيط حركة الصادرات اللبنانية التي يفترض أن تنمو بنسب مضاعفة عما هو مسجل حالياً مع ما يشكل ذلك من إعادة التوازن إلى الميزان التجاري وميزان المدفوعات. أما العنصر الثالث فهو تنشيط القطاعات الاقتصادية كافة عن طريق آليات أكثر فاعلية مما هو قائم حاليا وعلى رأسها النشاطات المرتكزة على اقتصاد المعرفة والإبداع والتي تختزن قيمة إضافية عالية.
وعندما نرى ما يحققه اللبنانيون في الخارج من نجاحات وتطوير قدرات، فمن الواضح أن النتائج الداخلية تبدو متواضعة جداً ويمكن تحسينها بشكل أفضل على المديين القصير والمتوسط، إذا وفرنا المناخات الملائمة.
وأضاف ميقاتي: إن اقتراحات الإصلاحات التي وضعناها من شانها تحقيق عدة أهداف أبرزها :
أولا: استعادة العافية المالية المستدامة على المدى المتوسط من خلال معالجة مسألة الدين العام ووضع إستراتيجية فعّالة وواضحة لتخفيض حجمه وتحسين إدارته.
ثانيا: تعزيز السياسات وسن التشريعات والأنظمة التي من شأنها تحسين مناخ الاستثمار ودعم القطاع الخاص في تحريك العجلة الاقتصادية وتحقيق النمو والازدهار الاقتصادي.
ثالثا: تطوير وإعادة تأهيل البنية التحتية المتهالكة لتأمين حاجات ومتطلبات لبنان من كهرباء ونقل وإمدادات المياه والصرف الصحي والمعلومات والاتصالات، إضافة إلى الحفاظ على البيئة.
رابعا: تعزيز برنامج التنمية البشرية في مجالات الصحة والحماية الاجتماعية والتعليم الجيد بمختلف مراحله، وتمكين جميع المواطنين من الاستفادة من الرعاية الصحية، وتنظيم عمليات الرعاية الاجتماعية الأساسية من خلال التعاون بين القطاعين العام والخاص.
وتهدف الخطة أيضا إلى الترويج لإستراتيجية تنموية اقتصادية واجتماعية متوازنة تشمل مختلف المناطق اللبنانية خارج المراكز التقليدية حيث تتركز الآن معظم الأنشطة الاقتصادية، وذلك من أجل تأمين فرص العمل، وتحقيق التنمية المستدامة ورفع الضغوط عن العاصمة وضواحيها.
وتابع قائلاً: إننا نسعى، من ضمن ما نسعى إليه، أيضا إلى تنفيذ إصلاح مؤسساتي وإداري شامل لرفع مستوى الخدمة العامة وتحسين الحوكمة على صعيد مؤسسات القطاع العام وخاصة عبر تسريع مشاريع إشراك القطاع الخاص في الاستثمار وإدارة بعض من هذه المؤسسات. كذلك نسعى إلى إدخال عوامل مساعدة للإصلاح، مثل تحسين القدرات الإحصائية للدولة، وتدعيم الضمان الاجتماعي، ومحاربة الفساد في الاقتصاد. ومن الضروري أيضاً إعادة تفعيل دور المجلس الاقتصادي والاجتماعي لإحياء التواصل بين كافة مكونات المجتمع المدني والأهلي.
إذا كانت العوامل الخارجية لاسيما الإقليمية منها تشكل مصدر قلق للبنان في بعض الأحيان، فمن الممكن أيضا أن تشكل فرص نمو متعددة المصادر والوجوه أبرزها استمرار تسجيل فوائض مالية كبيرة في دول الخليج المصدرة للنفط حيث تنشط المؤسسات اللبنانية ويعمل عدد كبير من اللبنانيين في كثير من القطاعات وخاصة في قطاع التجارة والخدمات ويقدر عدد الناشطين اللبنانيين بأكثر من 300 ألف شخص في هذه الدول.
إن الجاذبية التي يمكن أن يشكلها لبنان لعدد كبير من الرعايا العرب بسبب مؤهلاته الفكرية والاجتماعية لا تقتصر على السياحة بل تطال عددا كبيرا من الاستثمارات الإنتاجية، منها النشاطات الترفيهية والاستشفائية والتعليمية والتجارية والصناعية. وهذه الجاذبية تسمح للمؤسسات اللبنانية بتطوير أعمالها في كل الدول العربية، حيث هناك مؤسسات ومنتجات لبنانية يتم استقدامها إلى عدد كبير من العواصم العربية على أساس الفرانشايزينغ.
لقد أنعم الله علينا بمقدرات طبيعية أدرت علينا أموالاً طائلة ما إنفكينا نستثمرها خارج عالمنا العربي. لقد حان الوقت كي نخصص قسما من هذه المداخيل من أجل إنشاء معاهد في المجالات التعليمية كافة في كل الدول العربية ،خاصة التي تشهد متغيرات سياسية واجتماعية جذرية، فالعلم وحده قادر على تثقيف شبابنا وشاباتنا وتحييدهم عن التطرف ليكونوا منفتحين على العالم، وهذا ما يساعدهم على إيجاد وظائف تسهم بتأمين عيش كريم لهم.
إني آمل أن نكون على قدر المسؤولية وان نقوم بواجبنا تجاه شبابنا العربي، فلولا مساهمة القطاع الخاص ومساعدته لما كانت جامعات أوروبا وأميركا بالمستوى التي هي فيه، فهل يعقل أن تكون أهم الدراسات عن العالم العربي والإسلامي تصدر من جامعات أميركية وأوروبية؟
إنني أدعو من هذا المنبر اللبناني – العربي إلى عمل لبناني وطني جامع تتطلبه دقة المرحلة الراهنة ويهدف إلى حماية لبنان وتحصينه لتجاوز التحديات الماثلة أمامنا جميعاً وتحقيق النهوض الاقتصادي والاجتماعي وإنهاض الإدارة. وإذا كانت المواقف السياسية التي تسمعونها من حين إلى آخر تقلقكم وتحد من اندفاعكم، فان الواقع السياسي الذي يعيشه لبنان، يمتص مثل هذه المواقف لأنها تبقى كلها تحت سقف الديمقراطية التي يتمسك بها لبنان لأنها غدت إحدى ميزات نظامه السياسي التعددي القائم أساسا على الحرية والمساواة والاعتدال.
منحت مجموعة الاقتصاد والأعمال، كعادتها في كل عام، جائزة "الريادة في الإنجاز" لرئيس مجموعة بنك بيبلوس فرنسوا باسيل ولرئيس مجموعة بقشان السعودية المهندس عبدالله بقشان.